الجمعة 9 أكتوبر 2026 12:42 مـ 26 ربيع آخر 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

هل يحق لمشترٍ انتزاع عقار من آخر بعقد أسبق؟.. محكمة النقض توضح ضوابط المفاضلة

الجمعة 9 أكتوبر 2026 08:49 صـ 26 ربيع آخر 1448 هـ
هل يحق لمشترٍ انتزاع عقار من آخر بعقد أسبق؟.. محكمة النقض توضح ضوابط المفاضلة

كتبت:إيمان خالد خفاجي

أثار تزاحم المشترين على العقار الواحد، في الحالات التي يبيع فيها المالك العقار لأكثر من شخص بموجب عقود بيع ابتدائية عرفية غير مسجلة، تساؤلات بشأن صاحب الحق في العقار، وما إذا كانت أسبقية تاريخ العقد تمنح أحد المشترين الأفضلية القانونية على الآخر.

وفي هذا السياق، أكدت المبادئ القانونية التي استند إليها قضاء محكمة النقض أن ملكية العقارات لا تنتقل بمجرد إبرام عقد البيع العرفي، وإنما بالتسجيل، مع أهمية التفرقة بين انتقال الملكية والحقوق والالتزامات الناشئة عن عقد البيع، فضلًا عن أثر الحيازة الفعلية في النزاع بين المشترين.

هل عقد البيع الابتدائي ينقل ملكية العقار؟

الأصل أن عقد البيع الابتدائي العرفي غير المسجل لا ينقل ملكية العقار إلى المشتري، وإنما يرتب التزامات شخصية بين طرفي العقد، ويظل انتقال الملكية مرتبطًا بإتمام التسجيل وفقًا للإجراءات القانونية المقررة.

وبالتالي، فإن مجرد توقيع عقد البيع أو تسليم العقار للمشتري لا يغني عن التسجيل باعتباره الوسيلة القانونية لنقل الملكية العقارية.

ماذا لو باع الوارث العقار لمشترٍ آخر؟

إذا انتقلت ملكية العقار إلى أحد الورثة، ثم باعه إلى مشترٍ آخر قبل تسجيل عقد بيع سابق صادر من المورث، فإن تحديد صاحب الحق يتطلب بحث تسلسل الملكية والتصرفات الصادرة بشأن العقار، ومدى تسجيل العقود، وطبيعة الحقوق التي يستند إليها كل طرف.

ولا تُحسم المفاضلة بين المشترين بمجرد تقديم عقد عرفي في مواجهة عقد عرفي آخر، بل يتعين النظر إلى التسجيل وسائر الظروف القانونية المرتبطة بالنزاع.

ماذا يحدث إذا كان عقدا المشترين غير مسجلين؟

إذا كان كل من المشترين يستند إلى عقد بيع ابتدائي عرفي غير مسجل، فلا يجوز افتراض أحقية أحدهما في العقار لمجرد حيازته عقدًا يحمل تاريخًا أسبق، كما لا يكفي ذلك وحده للحكم بنزع العقار من حيازة المشتري الآخر.

وتظل المسألة مرتبطة بظروف كل نزاع، ومدى صحة العقود، وطبيعة الحيازة، وما إذا كان أحد الطرفين قد اتخذ إجراءات قانونية تمنحه الأفضلية وفقًا للقواعد المنظمة لنقل الملكية العقارية.

هل أسبقية تاريخ العقد العرفي تكفي لحسم النزاع؟

لا تعني أسبقية تاريخ العقد العرفي، في حد ذاتها، انتقال ملكية العقار إلى المشتري الأول أو منحه أفضلية مطلقة على المشتري الآخر؛ إذ يرتبط انتقال الملكية العقارية بالتسجيل.

ومن هنا، تبرز أهمية التمييز بين أسبقية التعاقد وأسبقية التسجيل، مع مراعاة الآثار القانونية التي قد تترتب على كل عقد وفقًا لظروف الواقعة.

ما أهمية الحيازة الفعلية للعقار؟

قد تكون الحيازة الفعلية المستندة إلى عقد بيع صحيح عنصرًا مهمًا عند نظر النزاع، خاصة إذا تسلم المشتري العقار تنفيذًا للعقد، إلا أن الحيازة لا تعني بالضرورة ثبوت الملكية أو استحالة نزع العقار منه بحكم قضائي.

ويتعين على المحكمة بحث مستندات الطرفين والوقائع المرتبطة بالتعاقد والتسليم والتسجيل، وصولًا إلى تحديد صاحب الحق وفقًا للقانون.

ما الدرس القانوني للمشترين؟

تؤكد هذه الحالات أهمية عدم الاكتفاء بإبرام عقد بيع ابتدائي عند شراء العقارات، والعمل على استكمال إجراءات التسجيل لحماية الحقوق القانونية وتجنب النزاعات الناشئة عن تعدد التصرفات على العقار نفسه.

كما أن تحديد صاحب الحق عند تزاحم المشترين لا ينبغي أن يستند إلى تاريخ العقد وحده، وإنما إلى القواعد القانونية المنظمة للملكية والتسجيل، وما تكشف عنه مستندات كل حالة على حدة.