الجولة الآسيوية للرئيس السيسي.. 20 اتفاقية لتعزيز الشراكات الاقتصادية وترسيخ مكانة مصر الدولية
كتبت:إيمان خالد خفاجي
نشرت الهيئة العامة للاستعلامات عبر موقعها الإلكتروني تقريرًا خاصًا بعنوان «الجولة الآسيوية للرئيس عبد الفتاح السيسي»، أعده مركز الدراسات الإعلامية والسياسية، تناول أبرز نتائج جولة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، خلال الفترة من 6 إلى 12 أكتوبر 2026، وما حققته من خطوات لتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري بين مصر والدول الثلاث.
وأسفرت الجولة عن توقيع 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم تستهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية والاقتصادية، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات التجارة والاستثمار والصناعة والتكنولوجيا، بما يدعم توجه مصر نحو تنويع شراكاتها الدولية وتوسيع حضورها في القارة الآسيوية.
وأوضح التقرير أن الجولة تعكس توجهًا مصريًا نحو تعزيز العلاقات مع القوى الاقتصادية والسياسية الصاعدة، والاستفادة من الفرص التي تتيحها الأسواق الآسيوية في مجالات الاستثمار والتكنولوجيا والصناعة، إلى جانب تطوير التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأشار إلى أن الزيارات الرئاسية إلى الدول الآسيوية تعكس حرص القاهرة على توسيع دوائر تحركها الخارجي، بما يسهم في جذب الاستثمارات، وزيادة حجم التبادل التجاري، وتعزيز التعاون في قطاعات الطاقة والنقل والتعليم والتكنولوجيا.
كما يبرز الموقع الاستراتيجي لمصر بوصفها حلقة وصل بين قارتي آسيا وإفريقيا، بما يعزز فرص إقامة شراكات اقتصادية وتنموية أوسع، والاستفادة من موقعها الجغرافي في دعم حركة التجارة والاستثمار بين الجانبين.
وأكد التقرير أن هذه التحركات تأتي في إطار سياسة مصر الخارجية القائمة على الانفتاح على مختلف القوى الدولية، وتعزيز التعاون المشترك، بما يدعم حضورها ودورها على المستويين الإقليمي والدولي.
لماذا استهل الرئيس السيسي جولته الآسيوية بكوريا الجنوبية؟
أشار تقرير الهيئة العامة للاستعلامات إلى أن اختيار كوريا الجنوبية محطة أولى في الجولة الآسيوية يعكس أهمية العلاقات المصرية الكورية، والرغبة في الانتقال بها من مستوى التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية أوسع، تشمل مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والبنية التحتية وسلاسل الإمداد، فضلًا عن التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
وتتمتع كوريا الجنوبية بخبرات تكنولوجية وصناعية متقدمة، تتيح فرصًا لتوطين التكنولوجيا في مصر، لا سيما بالمناطق الصناعية والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يدعم توجه القاهرة نحو توسيع قاعدة شراكاتها الصناعية والاستثمارية مع إحدى أبرز القوى الاقتصادية في آسيا.
في المقابل، تمثل مصر شريكًا مهمًا لكوريا الجنوبية في تعزيز حضورها الاقتصادي بأسواق إفريقيا والشرق الأوسط، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وإمكاناتها الاقتصادية وشبكة علاقاتها الإقليمية.
وجاءت الزيارة بدعوة من الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج، لتكون الأولى للرئيس السيسي إلى كوريا الجنوبية منذ عام 2016، وبعد نحو 11 شهرًا من زيارة الرئيس الكوري إلى القاهرة في نوفمبر 2025، وهو ما يعكس تبادل الزيارات والاهتمام بتطوير العلاقات بين البلدين.
وتعكس الزيارتان المتبادلتان رغبة في بناء مسار أكثر انتظامًا للعلاقات المصرية الكورية، التي بدأت دبلوماسيًا عام 1995، وشهدت توسعًا تدريجيًا لتشمل مجالات الاقتصاد والثقافة والتعليم والطاقة والدفاع والتكنولوجيا.
وأوضح التقرير أن زيارة الرئيس السيسي تمثل فرصة لاستكمال التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال زيارة الرئيس الكوري إلى القاهرة، والعمل على تحويلها إلى مشروعات عملية، خصوصًا في المجالات الاقتصادية والاستثمارية وسلاسل الإمداد.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية في ظل التغيرات التي تشهدها خريطة التجارة العالمية، وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد، وتصاعد المنافسة الدولية على الأسواق والاستثمارات والتكنولوجيا، بما يتيح للقاهرة وسول فرصًا لبناء شراكة أكثر اتساعًا ترتكز على المصالح المشتركة.
الجولة الآسيوية في عيون الإعلام.. مصر شريك استراتيجي وبوابة للأسواق
رصد تقرير الهيئة العامة للاستعلامات أبرز ما تناولته وسائل الإعلام الآسيوية بشأن الجولة الرئاسية، مسلطًا الضوء على الاهتمام الذي حظيت به الزيارات والفرص التي تتيحها لتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين مصر والدول الثلاث.
ففي كوريا الجنوبية، ركزت وكالة «يونهاب» على فرص تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والبنية التحتية وسلاسل الإمداد، إلى جانب التعاون في مشروع محطة الضبعة النووية والصناعات الدفاعية.
وفي ماليزيا، أبرزت صحيفة «ذا ستار» مراسم الاستقبال الرسمي للرئيس السيسي في القصر الوطني «إستانا نيجارا»، فيما وصفت وكالة «برناما» الزيارة بأنها الأولى من نوعها لرئيس مصري إلى ماليزيا، وسلطت الضوء على التوجه نحو الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
أما في إندونيسيا، فقد أبرز الموقع الرسمي للرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو استقباله الرئيس السيسي في قصر ميرديكا، في إطار تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، بينما تناولت التغطيات دور مصر الإقليمي وجهودها لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
وتعكس هذه التغطيات اهتمامًا بتعزيز التعاون مع مصر، ليس فقط باعتبارها سوقًا واعدة للاستثمارات، وإنما أيضًا بوصفها شريكًا إقليميًا يمكن من خلاله توسيع مجالات التعاون والوصول إلى أسواق جديدة في إفريقيا والشرق الأوسط.
التقدير الشعبي لمصر.. رصيد إضافي لتعزيز العلاقات الدولية
وتناول تقرير الهيئة تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن نتائج الجولة الآسيوية، والتي أكد خلالها أن قادة الدول التي زارها أبدوا احترامًا كبيرًا للنهج السياسي المصري، مشيرًا إلى أن الاعتدال وضبط النفس والتحكم في ردود الفعل تمثل عناصر مهمة في تعزيز مكانة مصر الدولية.
ولفت الرئيس إلى أن نتائج الجولة لم تقتصر على المستوى الرسمي، بل امتدت إلى المستوى الشعبي، موضحًا أن الانطباعات الإيجابية عن مصر ومكانتها تحظى بالتقدير لدى شعوب الدول التي شملتها الزيارة، وليس لدى المسؤولين وحدهم.
ويعكس هذا التقدير، وفقًا لما تناوله التقرير، أهمية الصورة الذهنية الإيجابية لمصر في دعم العلاقات الثنائية، وتهيئة بيئة مواتية لتطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، بما يحقق مصالح مشتركة للأطراف المعنية.
كما تبرز هذه النتائج أهمية الجمع بين التحرك الدبلوماسي وتعزيز التعاون الاقتصادي، بما يتيح تحويل العلاقات السياسية إلى فرص عملية للتنمية والاستثمار وتبادل الخبرات.
4 ركائز اقتصادية تستهدفها مصر من الجولة الآسيوية
استعرض تقرير الهيئة العامة للاستعلامات أبرز محاور التعاون الاقتصادي التي تناولها الرئيس السيسي خلال جولته، في ضوء التصريحات الرسمية ونتائج المباحثات مع قادة الدول الثلاث.
أولًا: زيادة التبادل التجاري وتحقيق التوازن في الميزان التجاري
أوضح الرئيس السيسي أن زيادة حجم التبادل التجاري كانت من المحاور الرئيسية للمباحثات مع قادة كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا.
وشدد على أهمية تحقيق قدر أكبر من التوازن في الميزان التجاري، بما يضمن توسيع نطاق الاستفادة المشتركة، وتجنب تركز المكاسب التجارية لصالح طرف واحد، وتعزيز المصالح الاقتصادية المتبادلة.
ثانيًا: توسيع التعاون الصناعي ونقل التكنولوجيا
ركزت التفاهمات والاتفاقيات المبرمة على تعزيز التعاون في عدد من القطاعات الحيوية، مع إتاحة الفرص لنقل التكنولوجيا وتوطينها داخل السوق المصرية.
وتشمل أبرز المجالات المستهدفة:
صناعة السيارات والبتروكيماويات.
الطاقة الجديدة والمتجددة.
الزراعة وصيد الأسماك.
المشروعات النووية السلمية، بما في ذلك بحث مساهمة الجانب الكوري الجنوبي في بعض الأنشطة المرتبطة بمشروع محطة الضبعة النووية.
ومن شأن التعاون في هذه القطاعات دعم القاعدة الإنتاجية المصرية، وتعزيز فرص التصنيع المحلي، والاستفادة من الخبرات الآسيوية المتقدمة.
ثالثًا: جذب الاستثمارات وإقامة مشروعات مشتركة
أكد الرئيس السيسي انفتاح مصر على إقامة مشروعات مشتركة تجمع بين الحكومات والقطاع الخاص في الدول الثلاث ونظرائهم من المستثمرين المصريين، بمشاركة الجهات المعنية في الدولة.
وأشار إلى أن منتدى رجال الأعمال الذي عُقد على هامش الجولة عكس وجود اهتمام من المستثمرين في الدول التي شملتها الزيارة بضخ استثمارات في السوق المصرية، في ضوء الفرص المتاحة والإمكانات التي تتمتع بها مصر.
ويمثل تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص فرصة لتوسيع الاستثمارات الإنتاجية، وزيادة فرص العمل، ودعم نقل الخبرات والتكنولوجيا، بما يسهم في تحقيق عوائد اقتصادية مشتركة.
رابعًا: البنية الأساسية بوابة لاستيعاب الاستثمارات الكبرى
سلط الرئيس السيسي الضوء على الاستثمارات التي وجهتها الدولة خلال السنوات الماضية لتطوير البنية الأساسية، باعتبارها أحد العوامل التي تساعد مصر على استيعاب المشروعات الصناعية والاستثمارية الكبرى.
ويشمل ذلك تطوير شبكات النقل والمرافق والبنية التحتية اللازمة للأنشطة الإنتاجية، بما يعزز قدرة المناطق الصناعية والاقتصادية على جذب الاستثمارات وتيسير حركة التجارة والإنتاج.
وتأتي هذه الجهود في إطار التوجه نحو الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر، وتحويله إلى ميزة اقتصادية تدعم حركة الاستثمارات والتبادل التجاري بين آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط.
تفعيل الاتفاقيات الـ20.. الخطوة الأهم لتحويل التفاهمات إلى مشروعات
واختتم تقرير الهيئة العامة للاستعلامات استعراضه لنتائج الجولة بالتأكيد على أهمية التحرك السريع من جانب المسؤولين المعنيين لمتابعة الاتفاقيات ومذكرات التفاهم العشرين، والعمل على تنفيذها وتحويلها إلى مشروعات ملموسة على أرض الواقع.
فنجاح الشراكات الجديدة لا يرتبط فقط بتوقيع الاتفاقيات، بل يتطلب وضع آليات واضحة للتنفيذ، وتحديد أولويات التعاون، ومتابعة المشروعات المقترحة، بما يضمن تحقيق نتائج اقتصادية قابلة للقياس.
وتؤكد الجولة الآسيوية أهمية توسيع العلاقات المصرية مع الاقتصادات الآسيوية، والاستفادة من خبراتها في الصناعة والتكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية، بالتوازي مع تعزيز فرص النفاذ إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
كما تعكس نتائج الجولة وجود مساحات واسعة للتعاون بين مصر وشركائها الآسيويين، في ظل المصالح الاقتصادية المتبادلة، وتزايد أهمية سلاسل الإمداد والأسواق الجديدة، وهو ما يضع تفعيل الاتفاقيات الموقعة وتحويلها إلى مشروعات استثمارية وإنتاجية في مقدمة أولويات المرحلة المقبلة.

