الخميس 15 أكتوبر 2026 09:07 صـ 3 جمادى أول 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

شركات هوليوود تتحرك لحماية أعمالها من انتهاكات الذكاء الاصطناعي

الخميس 15 أكتوبر 2026 04:29 صـ 3 جمادى أول 1448 هـ
هوليوود
هوليوود

كتبت/هينار ثروت

تصاعدت المخاوف داخل صناعة السينما الأمريكية من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إعادة إنتاج الشخصيات والمشاهد المحمية بحقوق الملكية الفكرية، وسط تحركات قانونية تقودها شركات كبرى في هوليوود لحماية أعمالها من الاستخدام غير المصرح به. وأصبحت القضية من أبرز التحديات التي تواجه صناعة الترفيه، مع انتشار أدوات قادرة على إنشاء صور ومقاطع فيديو تحاكي شخصيات سينمائية شهيرة خلال ثوانٍ معدودة.

وتتركز المخاوف حول إمكانية استخدام أفلام سابقة وصور وشخصيات مملوكة للاستوديوهات في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، ثم إنتاج محتوى يشبه الأعمال الأصلية أو يعيد تقديم شخصياتها دون الحصول على إذن أصحاب الحقوق أو الاتفاق على مقابل مادي.

ديزني ويونيفرسال تتحركان قضائيًا

دخلت الأزمة مرحلة جديدة في يونيو 2025، عندما رفعت شركتا ديزني ويونيفرسال دعوى قضائية ضد شركة «Midjourney»، المتخصصة في توليد الصور بالذكاء الاصطناعي، متهمتين إياها باستخدام أعمال وشخصيات محمية بحقوق الملكية الفكرية دون تصريح.

وتضمنت الشكوى شخصيات معروفة من عوالم سينمائية شهيرة، من بينها دارث فيدر من سلسلة «Star Wars»، وإلسا من فيلم «Frozen»، وشخصيات «Minions»، إلى جانب شخصيات أخرى تملك الشركات حقوقها. ورأت الشركتان أن الأداة تتيح إنشاء صور تستنسخ عناصر من هذه الأعمال وتوزيعها، بما يثير تساؤلات حول حدود الاستخدام المشروع للمحتوى المحمي. 

وتعكس هذه الخطوة تحولًا في موقف استوديوهات هوليوود، التي لم تعد تكتفي بمناقشة تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الصناعة، بل اتجهت إلى القضاء للمطالبة بحماية أصولها الإبداعية، التي تمثل جزءًا أساسيًا من قيمتها التجارية.

شخصيات سينمائية تحت الاختبار

لا تتوقف القضية عند الصور التي تنتجها أدوات الذكاء الاصطناعي، بل تمتد إلى طريقة تدريب هذه الأنظمة، ومدى قانونية استخدام المواد المحمية في تطويرها. وتتمثل إحدى النقاط الخلافية في تحديد ما إذا كان استخدام الأعمال الأصلية لأغراض التدريب يدخل ضمن الاستخدام العادل، أم يمثل تعديًا على حقوق أصحابها.

وتقول شركات الإنتاج إن الشخصيات السينمائية والعوالم التي بنتها على مدار سنوات تمثل استثمارات ضخمة، وإن السماح باستنساخها دون ضوابط قد يضر بقيمتها التجارية ويؤثر في قدرة أصحابها على التحكم في استخدامها.

في المقابل، تستند شركات الذكاء الاصطناعي إلى حجج تتعلق بالتطوير التقني وحرية الابتكار، وتؤكد أن استخدام المواد في التدريب لا يعني بالضرورة ارتكاب انتهاك قانوني. ويظل الفصل في هذه المسائل مرتبطًا بظروف كل قضية والقوانين المعمول بها.

أدوات الفيديو تزيد حدة الخلاف

ازدادت المخاوف مع تطور الأدوات القادرة على إنشاء مقاطع فيديو متكاملة انطلاقًا من أوامر نصية بسيطة، إذ أصبح بالإمكان إنتاج مشاهد تحاكي أساليب الأفلام وشخصياتها بصورة أكثر واقعية.

وفي فبراير 2026، وجهت رابطة الأفلام السينمائية الأمريكية رسائل قانونية إلى شركة «ByteDance» بشأن أداة «Seedance 2.0»، على خلفية اتهامات باستخدام الملكية الفكرية الخاصة باستوديوهات هوليوود دون تصريح. كما تحركت شركات كبرى، من بينها ديزني ووارنر براذرز وباراماونت ونتفليكس وسوني، للاعتراض على استخدام محتواها في هذه الأدوات. 

وفي أغسطس 2026، أعلنت رابطة الأفلام السينمائية التوصل إلى اتفاق مع «ByteDance» بشأن تعزيز الضوابط المتعلقة بحماية حقوق النشر في أدواتها، في خطوة تعكس إمكانية الوصول إلى حلول تفاوضية إلى جانب المسارات القضائية. 

مستقبل الملكية الفكرية في هوليوود

تفتح هذه التطورات الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقة بين السينما والذكاء الاصطناعي، إذ تسعى شركات الإنتاج إلى وضع قواعد واضحة تحدد كيفية استخدام أعمالها، بينما تبحث شركات التكنولوجيا عن مساحات تسمح لها بتطوير أدوات أكثر قدرة وتنافسية.

ومن المتوقع أن يزداد الاهتمام بآليات الترخيص والتعويض المالي، إلى جانب تطوير وسائل تقنية تمنع إنتاج نسخ غير مصرح بها من الشخصيات المحمية. كما ستظل حقوق الممثلين في صورهم وأصواتهم من القضايا المرتبطة بهذا النقاش، خاصة مع قدرة الأنظمة الحديثة على محاكاة الأداء البشري.

وفي النهاية، لا يدور الخلاف حول رفض التكنولوجيا في حد ذاتها، بقدر ما يتعلق بكيفية استخدامها دون الإضرار بحقوق المبدعين وأصحاب الأعمال. وبين الابتكار والحماية القانونية، تواجه هوليوود اختبارًا مهمًا لتحديد القواعد التي ستنظم مستقبل صناعة الترفيه في عصر الذكاء الاصطناعي.