الجمعة 16 أكتوبر 2026 01:45 مـ 4 جمادى أول 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

هل إعادة نشر الشائعات الإلكترونية تعرضك للمساءلة القانونية؟.. اعرف التفاصيل

الجمعة 16 أكتوبر 2026 09:16 صـ 4 جمادى أول 1448 هـ
هل إعادة نشر الشائعات الإلكترونية تعرضك للمساءلة القانونية؟.. اعرف التفاصيل

كتبت:إيمان خالد خفاجي

في عصر السرعة والانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الشائعات الإلكترونية من الظواهر التي تهدد سمعة الأفراد، وتثير الجدل والبلبلة بين المواطنين، وقد تمتد آثارها إلى الإضرار باستقرار المجتمع. ولا تقتصر المخاطر على من ينشئ الأخبار الكاذبة، بل قد تمتد إلى من يعيد نشرها أو يساهم في تداولها، حتى لو لم يكن مصدرها الأصلي.

أولًا: هل إعادة نشر الشائعات تُعد مخالفة قانونية؟

قد تؤدي إعادة نشر معلومات كاذبة أو مضللة إلى المساءلة القانونية، وفقًا لطبيعة المحتوى المنشور ومضمونه والظروف المحيطة بتداوله، فضلًا عن القوانين المنطبقة على الواقعة. ولا يعني عدم إنشاء الشخص للمحتوى الأصلي إعفاءه تلقائيًا من المسؤولية عن إعادة نشره.

ويتوقف الأمر على طبيعة المنشور، وما إذا كان يتضمن ادعاءات غير صحيحة تمس سمعة شخص أو تنسب إليه وقائع لم تحدث، أو ينطوي على محتوى قد يلحق الضرر بالأفراد أو بالمصلحة العامة.

ثانيًا: ما أبرز صور الشائعات الإلكترونية التي قد تستوجب المساءلة القانونية؟

تتعدد صور المحتوى المتداول عبر الإنترنت الذي قد تترتب عليه مسؤولية قانونية، ومن أبرزها:

نشر أخبار كاذبة عن أشخاص أو مؤسسات دون التحقق من صحتها.

تداول اتهامات غير مثبتة من شأنها المساس بسمعة الآخرين أو اعتبارهم.

إعادة نشر صور أو بيانات شخصية بما قد يشكل انتهاكًا للخصوصية.

نشر محتوى مفبرك أو التلاعب بالصور والتسجيلات بهدف تضليل الجمهور.

تداول معلومات قد يترتب عليها ضرر للأفراد أو للمصلحة العامة، متى توافرت الشروط القانونية للمساءلة.

ومع ذلك، لا تعني كل معلومة غير دقيقة بالضرورة ارتكاب جريمة؛ إذ يتحدد التكييف القانوني وفقًا لمضمون المنشور، وطبيعة الفعل، والقصد الجنائي إذا كان القانون يشترطه، والأضرار المحتملة أو الفعلية، إلى جانب النصوص القانونية ذات الصلة.

ثالثًا: هل عبارة «أنا مجرد ناقل للخبر» تعفيك من المسؤولية؟

لا تعني إعادة نشر محتوى منقول أن صاحبه الأصلي وحده هو المسؤول في جميع الأحوال، فقد يشكل تداول المحتوى فعلًا مستقلًا تُبحث بشأنه المسؤولية القانونية، حتى إذا لم يكن الشخص هو من أنشأ المنشور أو نشره للمرة الأولى.

وفي المقابل، لا تُعد كل مشاركة دليلًا كافيًا على ارتكاب جريمة، إذ يجب النظر إلى ملابسات الواقعة والأدلة المتاحة، والتحقق من توافر الأركان والشروط التي يتطلبها القانون للمساءلة.

رابعًا: كيف تحمي نفسك من الوقوع في مشكلة قانونية بسبب الشائعات؟

يمكن الحد من مخاطر تداول الأخبار الكاذبة من خلال اتباع عدد من الخطوات المهمة، أبرزها:

التحقق من مصدر الخبر: تأكد من موثوقية الجهة الناشرة وصحة المعلومات قبل مشاركتها.

تجنب نشر الاتهامات دون أدلة: لا تساهم في تداول ادعاءات تمس سمعة الأشخاص دون الاستناد إلى مصادر موثوقة.

احترام الخصوصية: امتنع عن إعادة نشر الصور والبيانات الشخصية دون مسوغ قانوني.

عدم الانسياق وراء العناوين المثيرة: لا تعتبر لقطات الشاشة مجهولة المصدر أو المنشورات المتداولة دليلًا على صحة المعلومات.

تصحيح المعلومات الخاطئة: إذا اكتشفت أنك شاركت محتوى غير صحيح، فتوقف عن تداوله، واعمل على تصحيح المعلومة متى أمكن، واطلب المشورة القانونية إذا ترتبت على النشر آثار جدية.

وفي النهاية، يظل الوعي بمخاطر الشائعات الإلكترونية والتحقق من المعلومات قبل تداولها من أهم وسائل حماية سمعة الأفراد والحد من انتشار الأخبار المضللة، فالمسؤولية في العالم الرقمي لا تتعلق فقط بإنشاء المحتوى، وإنما قد تمتد أيضًا إلى طريقة تداوله وآثاره، وفقًا للقانون وظروف كل واقعة.