منى زكي في ندوة تكريمها بالجونة: أحمد زكي علمني التقمص.. وأحمد حلمي وسّع رؤيتي للفن والخوف كاد ينتصر على حبي للتمثيل
كتبت:إيمان خالد خفاجي
كشفت النجمة منى زكي عن العديد من التفاصيل الإنسانية والفنية في مسيرتها، خلال ندوتها الحوارية بمهرجان الجونة السينمائي في دورته التاسعة، وذلك عقب حصولها على جائزة «الإنجاز الإبداعي»، تقديرًا لمشوارها الفني الممتد لنحو ثلاثة عقود، قدمت خلاله مجموعة متنوعة من الأعمال والشخصيات التي تناولت قضايا إنسانية واجتماعية مختلفة، مع اهتمام خاص بتجارب المرأة المصرية وما تواجهه من تحديات.
وتحدثت منى زكي خلال الندوة عن لحظة تأثرها وبكائها على المسرح أثناء تسلم الجائزة، وكواليس تعاونها مع الفنان الراحل أحمد زكي في أفلام «أيام السادات» و«حليم»، وطريقتها في بناء الشخصيات التي تقدمها على الشاشة، إلى جانب اعترافها بأنها لم تكن تدرك في بداياتها قيمة الفرص الفنية التي حصلت عليها في سن صغيرة. كما كشفت عن تأثير زوجها الفنان أحمد حلمي في نظرتها إلى الفن بمختلف أشكاله، وتحدثت بروح مرحة عن طبيعة حياة الفنانين الكوميديين بعيدًا عن الكاميرات.
منى زكي تكشف سر تأثرها وبكائها خلال تكريمها في مهرجان الجونة
تحدثت الفنانة منى زكي عن اللحظة التي تأثرت فيها خلال ظهورها على المسرح في حفل تكريمها بمهرجان الجونة السينمائي، موضحة أنها كانت تمر بفترة صعبة في حياتها، وهو ما دفعها إلى التعبير عن مشاعرها ومشاركة تجربتها الإنسانية مع الجمهور.
وأكدت منى زكي أنها تؤمن بأن الاعتراف بالضعف لا يمثل عيبًا، مثلما أن إظهار القوة ليس عيبًا أيضًا، مشيرة إلى أن الإنسان بطبيعته يحتاج إلى أن يكون حساسًا ومنفتحًا، وقادرًا على التعبير عن مشاعره ومشاركة تجاربه مع الآخرين، بما يخلق حالة من التواصل والتفاهم المتبادل.
وأضافت أن كل شخص قد يمر بلحظات من الخوف أو بفترات قاسية في حياته، معتبرة أن الحديث عن هذه المشاعر يساعد على التقارب الإنساني، موضحة أن الخوف تجربة قد يمر بها الجميع، وأنها شخصيًا عاشت لحظات صعبة في حياتها.
وكشفت النجمة أنها لم تكن تعرف ما الذي ستقوله خلال صعودها إلى المسرح، إذ كانت تمر قبل التكريم بفترة غير جيدة، وكلما حاولت التفكير في الكلمة التي ستلقيها، وجدت نفسها أمام أفكار كئيبة لم تكن ترغب في الاستسلام لها، خاصة أنها كانت تحاول تجاوز هذه المرحلة.
وأشارت إلى أنها فكرت في عدم إعداد كلمة مسبقة، والاكتفاء بالصعود إلى المسرح لتوجيه الشكر إلى القائمين على المهرجان، لكنها شعرت بتغير في موقفها بعدما قدمها المخرج محمد شاكر خضير، الذي وصفته بأنه كان دقيقًا ومعبّرًا عما بداخلها.
وأوضحت أن تلك اللحظة دفعتها إلى مواجهة مخاوفها وشكوكها تجاه نفسها، والحديث عن فترة كاد الخوف خلالها أن يتغلب على حبها لشيء كبير جدًا في حياتها، مؤكدة أن ما حدث كان لحظة إنسانية فارقة بالنسبة لها.
وشهدت لحظة التكريم تأثر منى زكي، التي لم تتمالك دموعها خلال إلقاء كلمتها على المسرح، واستعادت مشاعر الخوف التي لازمتها طوال مشوارها الفني، معربة عن امتنانها لكل من ساندها وساعدها على مواصلة رحلتها.
وقالت خلال كلمتها: «كنت أفكر كثيرًا فيما أقوله اليوم، ولم يكن هناك شيء يأتي في بالي سوى جملة قالها زميلي فتحي عبد الوهاب: شكرًا، وربنا لطف فعلًا، هو لطف بي، ولطفه كبير».
ووجهت منى زكي رسالة إلى الشباب، دعتهم خلالها إلى عدم السماح للخوف بالسيطرة عليهم أو تعطيل خطواتهم، مؤكدة أن مواجهة المخاوف تمثل جزءًا أساسيًا من القدرة على النهوض واستكمال الطريق، كما وجهت الشكر إلى المخرجين والمؤلفين وكل من عمل خلف الكاميرا وأسهم في دعمها وتعليمها طوال مسيرتها الفنية.
منى زكي تكشف كواليس تعاونها مع أحمد زكي في «أيام السادات» و«حليم»
وتطرقت منى زكي خلال ندوة تكريمها إلى كواليس تعاونها مع الفنان الراحل أحمد زكي في أفلام «أيام السادات» و«حليم»، موضحة كيف اختلفت طبيعة العلاقة التي جمعتها به من تجربة إلى أخرى، وكيف استطاع أن ينقل إليها مشاعر الشخصيات التي يجسدها، رغم صغر سنها وقلة خبرتها في ذلك الوقت.
وقالت إن الفضل في قدرتها على الانتقال بين الحالات الشعورية المختلفة يعود إلى أحمد زكي، موضحة أنها كانت تشعر في كل مرة بأنها تتعامل مع شخص جديد، بحسب الشخصية التي يؤديها أمامها.
وأضافت أنها عندما تعاملت معه في البداية بوصفه أبًا، شعرت تجاهه بمشاعر الأبوة الحقيقية، واستشعرت الدفء نفسه الذي اعتادت أن تشعر به مع والدها، كما أن طريقة إمساكه بيدها ذكّرتها بوالدها، وهو ما جعل التجربة قريبة جدًا من مشاعرها الشخصية.
وأوضحت أن الأمر اختلف تمامًا خلال مشاركتها في فيلم «أيام السادات»، إذ شعرت بأن أحمد زكي ينظر إليها بإعجاب وينقل إليها طاقة مختلفة جعلتها ترى نفسها من منظور آخر، وتستشعر أنوثتها بصورة لم تكن قد اختبرتها في التجربة السابقة.
وأكدت أن أحمد زكي هو الذي نجح في نقل هذا الإحساس إليها، خاصة أنها كانت أصغر من أن تمتلك الوعي الكافي لفهم هذه التحولات النفسية أو دراستها بصورة منهجية، مشددة على أن موهبته وقدرته على التقمص كانتا العامل الأساسي في وصولها إلى هذه المشاعر.
وتحدثت أيضًا عن تجربتها في فيلم «حليم»، ووصفتها بأنها كانت صعبة للغاية، مشيرة إلى أن أحمد زكي ظهر أمامها وكأنها ترى عبد الحليم حافظ في أيامه الأخيرة، أو شخصًا آخر يحمل طاقة مختلفة، ويودع من حوله ويمنحهم مشاعر حب استثنائية.
وأكدت أن التجارب الثلاث كانت مختلفة تمامًا، لكن أحمد زكي ظل العنصر الأساسي في نقل كل حالة شعورية إليها، موضحة أنها لم تكن تمتلك آنذاك الخبرة أو الإدراك الكافي للوصول إلى هذه التفاصيل بمفردها.
وأشارت منى زكي إلى أن التعلم من أحمد زكي لم يكن قائمًا على تقديم دروس مباشرة أو شرح نظري لطريقة الأداء، وإنما تحقق من خلال مراقبته عن قرب، وملاحظة كيفية تحوله إلى الشخصية التي يؤديها، وطريقة تعامله مع المواقف وكأنه يعيش بالفعل داخل عالمها.
وأضافت أن الفنان الراحل لم يكن يشرح هذه التحولات بالكلمات، بل كان يجسدها بصورة تلقائية، حتى إن أسئلتها له عن كيفية الوصول إلى هذه الحالة لم تكن تجد إجابات مباشرة، لأنه كان يعيش الشخصية بالفعل ولا يتعامل معها باعتبارها مجرد دور يؤديه.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن هذه التجارب جعلتها تتساءل مع مرور الوقت عن كيفية الوصول إلى المرحلة نفسها من التقمص، بحيث لا تكون المشاعر نابعة من شخصيتها الحقيقية، وإنما من الشخصية التي تجسدها، بما تحمله من تاريخ مختلف وعلاقات وتجارب إنسانية شكلت عالمها الخاص.
منى زكي تعترف: لم أكن أدرك قيمة الفرص التي حصلت عليها في بداياتي
وكشفت النجمة منى زكي أنها لم تكن تدرك في بداياتها الفنية قيمة الفرص التي حصلت عليها في سن صغيرة، معترفة بأنها كانت تتعامل مع هذه الفرص بقدر من التسرع وعدم الوعي بحجمها، قبل أن تنضج تجربتها وتكتسب فهمًا أعمق لطبيعة التمثيل والمسؤولية المترتبة على تقديم الشخصيات.
وتحدثت خلال جلستها الحوارية ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي عن تطور تجربتها في التمثيل، كاشفة عن تفاصيل طريقتها في التحضير للشخصيات التي تقدمها على الشاشة.
وأوضحت أن بناء الشخصية لا يتوقف عند قراءة السيناريو وحفظ الحوار، بل يعتمد على فهم تاريخها الإنساني وتفاصيل حياتها وعلاقاتها الأسرية، حتى تتمكن من تجسيد مشاعرها ودوافعها بصورة صادقة ومقنعة.
منى زكي تكشف مفتاح بناء شخصياتها
وأشارت منى زكي إلى أن بعض الجمل الواردة في السيناريو يمكن أن تمثل مفتاحًا لفهم الشخصية ورسم ملامحها، خاصة في الأعمال المكتوبة بعناية، إذ تمنح هذه الجمل الممثل نقطة انطلاق لاستكشاف طبيعة الشخصية وطريقة تفكيرها ونظرتها إلى نفسها وإلى المحيطين بها.
وأكدت أن فهم هذه المفاتيح يدفعها إلى البحث عما وراء الكلمات، ومحاولة اكتشاف التجارب التي صنعت الشخصية، والأحداث التي مرت بها وأسهمت في تشكيل سلوكها ومشاعرها، بدلًا من الاكتفاء بتقديم الحوار كما هو مكتوب.
«أفراح القبة» نموذج لطريقتها في التحضير
وضربت منى زكي مثالًا بشخصية تحية التي قدمتها في مسلسل «أفراح القبة»، موضحة أن الكلمات التي تعرف بها الشخصية نفسها في بداية العمل تساعدها على اكتشاف الطريقة التي ترى بها ذاتها، والصورة التي ترغب في أن يراها الآخرون من خلالها.
وأضافت أن هذه البداية تقودها إلى البحث في ماضي الشخصية، وطبيعة علاقتها بوالديها، والظروف التي نشأت فيها، وكيف انعكست الأزمات الأسرية والتجارب التي مرت بها على تكوينها النفسي، إلى جانب تأثير ذلك في محاولاتها لإرضاء الآخرين والبحث عن الحب والقبول.
منى زكي: أتخيل ماضي الشخصية كأنني عشته
وأكدت منى زكي أن بناء التاريخ الإنساني للشخصية لا يعتمد على الكتابة النظرية وحدها، بل يحتاج إلى تخيل تفاصيل حياتها اليومية ومواقفها العائلية وكأنها أحداث عاشتها بالفعل، حتى تتمكن من استيعاب تأثيرها في تكوين الشخصية.
وأوضحت أن الممثل يحتاج أحيانًا إلى تخيل أحداث لم يتناولها السيناريو بصورة مباشرة، لكنها تساعد على تفسير تصرفات الشخصية في الحاضر، مثل طبيعة الحياة داخل المنزل، والعلاقات بين أفراد الأسرة، والخلافات التي دارت بينهم، والمشاعر التي تركتها هذه المواقف في نفوسهم.
وترى منى زكي أن استيعاب هذه التفاصيل يمنح الممثل قدرة أكبر على فهم دوافع الشخصية وتقديم ردود أفعالها بصورة طبيعية، لأن ما يظهر على الشاشة يكون في كثير من الأحيان نتيجة لتجارب سابقة لم يشاهدها الجمهور، لكنها تظل مؤثرة في طريقة تفكير الشخصية وتصرفاتها.
منى زكي تكشف تأثير أحمد حلمي في حبها للفن بمختلف أشكاله
وتحدثت النجمة منى زكي عن جانب من علاقتها بزوجها الفنان أحمد حلمي، موضحة أن تأثيره لم يقتصر على حياتها الشخصية، بل امتد إلى نظرتها للفن بمختلف أشكاله، وساهم في توسيع رؤيتها واكتشافها جوانب جديدة لم تكن تهتم بها من قبل.
وأكدت أن أحمد حلمي ساعدها على اكتشاف قيمة الفنون المتنوعة، مشيرة إلى أنها لم تكن تهتم كثيرًا بفن الرسم، حتى شاهدته يرسم واكتشفت جانبًا مختلفًا من موهبته.
وقالت: «أنا اتعلمت منه يعني إيه الواحد يحب الفن بشكل عام، الفن بكل أشكاله وأنواعه المختلفة».
وتابعت موضحة كيف تغيرت نظرتها إلى الرسم بفضله: «أنا ما كانش لي أوي في موضوع إن إيه ده لوحة ورسم؟ بس لما لقيته بيرسم وبالشكل ده، إيه ده؟ ابتديت أحب الفن اللي بيبقى على ورق بألوان، وبتعبر به بريشة وبألوان مختلفة وبحالة».
وشددت منى زكي على أن تجربتها مع أحمد حلمي جعلتها تنظر إلى الفن بصورة أكثر تنوعًا واتساعًا، وتكتشف أبعادًا جديدة للتعبير الإبداعي، بعدما كانت اهتماماتها الفنية تتركز في نطاق مختلف.
منى زكي تكشف مفاجأة عن حياة الكوميديين بعيدًا عن الكاميرات
وبروح مرحة، تطرقت منى زكي إلى طبيعة حياة الفنانين الكوميديين بعيدًا عن الكاميرات، موضحة أن الصورة التي يظهرون بها أمام الجمهور لا تعكس بالضرورة شخصياتهم في المنزل أو حياتهم اليومية.
وقالت ضاحكة: «هما الكوميديانات بيبقوا كئبة في البيت»، قبل أن توضح أنها تمزح، مشيرة إلى أن الفنان الكوميدي قد يحتفظ بطاقته المرحة لتقديمها أمام الكاميرا، بينما يكون هادئًا في حياته الخاصة.
وأضافت أن الأمر لا يقتصر على أحمد حلمي وحده، بل لاحظته مع عدد من الفنانين الكوميديين، حتى من أساتذة المهنة، موضحة أنها قابلت أكثر من فنان منهم ووجدت أن طاقتهم في الحقيقة هادئة جدًا، على عكس ما قد يتوقعه الجمهور عند مشاهدتهم على الشاشة.
وأكدت أن الجمهور قد يتخيل أن الفنان الكوميدي سيطلق إفيهًا في أي لحظة، لكن الواقع مختلف، قائلة إن هؤلاء الفنانين يحتفظون بهذه الطاقة لتظهر أمام الكاميرا، في إشارة إلى أن طبيعة عملهم الفنية لا تعني بالضرورة استمرارهم في تقديم الكوميديا طوال الوقت في حياتهم اليومية.
تكريم منى زكي بجائزة الإنجاز الإبداعي في الدورة التاسعة لمهرجان الجونة
وكانت الفنانة منى زكي قد توجت بجائزة «الإنجاز الإبداعي» خلال حفل افتتاح الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، تقديرًا لمسيرتها الفنية التي تمتد لنحو ثلاثة عقود، قدمت خلالها مجموعة متنوعة من الأعمال والشخصيات التي تناولت قضايا إنسانية واجتماعية مختلفة، مع اهتمام خاص بتجارب المرأة المصرية وما تواجهه من تحديات.
وسلم الجائزة إلى منى زكي المخرج محمد شاكر خضير، الذي تعاون معها في مسلسل «تحت الوصاية»، مشيدًا خلال تقديمه لها على خشبة المسرح بمسيرتها الفنية وقدرتها على تجسيد شخصيات قريبة من الجمهور، وتقديم تجارب نسائية وإنسانية لامست مشاعر المشاهدين.
وجاء التكريم تقديرًا لما قدمته منى زكي على مدار سنوات من أدوار متنوعة وتجارب فنية تركت بصمتها لدى الجمهور، إلى جانب قدرتها على تقديم شخصيات نسائية تحمل أبعادًا إنسانية واجتماعية مختلفة، وهو ما جعلها واحدة من أبرز نجمات جيلها.
وعكست كلمتها خلال حفل التكريم جانبًا من رحلتها الشخصية والفنية، إذ تحدثت عن الخوف الذي رافقها طوال مشوارها، وعن الأشخاص الذين ساعدوها على الاستمرار وتجاوز الصعوبات، مؤكدة امتنانها لكل من أسهم في تشكيل تجربتها ودعمها حتى وصلت إلى هذه المرحلة من مسيرتها.
واختتمت منى زكي مشاركتها في الندوة بطرح مجموعة من التجارب التي كشفت عن رؤيتها للتمثيل والحياة، بدءًا من تأثير الفنان الراحل أحمد زكي في فهمها للتقمص وبناء الشخصيات، مرورًا بتطور أدواتها في التحضير للأدوار، وصولًا إلى تأثير زوجها أحمد حلمي في توسيع علاقتها بالفن، مؤكدة بصورة غير مباشرة أن الرحلة الفنية لا تتوقف عند النجاح، بل تستمر بالتعلم والتجربة ومواجهة المخاوف واكتشاف جوانب جديدة في النفس وفي الشخصيات التي يقدمها الفنان للجمهور.

