السبت 17 أكتوبر 2026 09:01 صـ 5 جمادى أول 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

منى زكي في ليلة تكريمها بالجونة: «تعرضت كتير للسقوط وأنتم السبب في وقوفي مرة أخرى»

السبت 17 أكتوبر 2026 04:53 صـ 5 جمادى أول 1448 هـ
منى زكي في ليلة تكريمها بالجونة: «تعرضت كتير للسقوط وأنتم السبب في وقوفي مرة أخرى»

كتبت:إيمان خالد خفاجي

تعرضت كتير للسقوط، وأنتم السبب في وقوفي مرة أخرى».. بهذه الكلمات المؤثرة عبّرت الفنانة منى زكي عن امتنانها لجمهورها، خلال كلمتها في ليلة تكريمها بمهرجان الجونة السينمائي، في لحظة شكّلت تتويجًا لمسيرة فنية طويلة لفنانة استطاعت أن تحجز لنفسها مكانة مميزة بين نجمات جيلها، بفضل موهبتها وقدرتها على التجدد وخوض تجارب مختلفة.

لم يكن تكريم منى زكي مجرد احتفاء بنجاحاتها الفنية، بل جاء تقديرًا لرحلة مليئة بالتحديات والاختيارات الجريئة، التي ابتعدت خلالها عن المناطق الآمنة، وحرصت على تقديم شخصيات متنوعة، لتثبت أن موهبة الفنان الحقيقية لا تتوقف عند شكل واحد أو قالب محدد.

بدأت منى زكي خطواتها الفنية وسط أسماء كبيرة في عالم الفن، فاستفادت من تجربتها مع أحمد زكي في فيلمي «اضحك الصورة تطلع حلوة» و«أيام السادات»، وتعلمت من الفنانة عبلة كامل في «خالتي فرنسا»، كما صقلت موهبتها من خلال العمل مع نور الشريف ويسرا في فيلم «دم الغزال»، إلى جانب تجارب أخرى ساهمت في تشكيل شخصيتها الفنية، ومنحتها فرصة للتطور التدريجي حتى أصبحت واحدة من أبرز نجمات السينما والدراما المصرية.

ويكشف مشوار منى زكي عن فنانة لا تخشى الصعود والهبوط، ولا تتمسك بنجاح سابق لمجرد ضمان تكراره، بل تفضل باستمرار خوض مغامرات جديدة، حتى لو أربكت اختياراتها جمهورها في بعض الأحيان. فبينما يفضل بعض الفنانين الاستقرار داخل المنطقة التي اعتادوا النجاح فيها، اختارت منى أن تواصل البحث عن أدوار مختلفة، تراهن من خلالها على قدراتها التمثيلية، وهو ما أسهم في توسيع قاعدة جمهورها وتعزيز حضورها الفني مع مرور السنوات.

ولم تعتمد منى زكي على جمالها وهدوئها في بداياتها، سواء في مسلسل «الضوء الشارد» أو فيلم «اضحك الصورة تطلع حلوة»، بل اتجهت لاحقًا إلى تجارب سينمائية مختلفة، من بينها «أفريكانو» و«مافيا»، وخاضت تجربة الكوميديا في «خالتي فرنسا»، قبل أن تقدم شخصية الخادمة الفقيرة في «دم الغزال»، لتتنقل بين أنماط إنسانية واجتماعية متباينة.

كما قدمت في فيلم «احكي يا شهرزاد» شخصية مذيعة تناقش قضايا المرأة بجرأة، وتطرح تساؤلات حول المسكوت عنه في المجتمع، مؤكدة قدرتها على اختيار أدوار تتجاوز حدود الترفيه إلى طرح قضايا اجتماعية شائكة. وحتى عندما جسدت شخصية أم كلثوم، لم تكتفِ بتكرار صورة سابقة، بل تعاملت مع الشخصية برؤيتها الخاصة، مستفيدة من تاريخ الفنانين الذين تعلمت منهم، مع الحفاظ على بصمتها الفنية المستقلة.

وتجسد رحلة منى زكي فكرة أن الممثل الحقيقي يجب أن يمتلك القدرة على التحول بين الشخصيات والطبقات الاجتماعية والحكايات الإنسانية، من دون أن يحصر نفسه في نوع واحد من الأدوار. فالفنان، وفقًا لهذه الرؤية، يمتلك وجوهًا متعددة، وتكمن قوته في قدرته على تقديمها بصدق وإقناع.

ومن هنا، اكتسبت مسيرة منى زكي خصوصيتها؛ فهي رحلة لا تخلو من التعثرات، لكنها تقوم على الإصرار على النهوض ومواصلة التجربة، وهو ما عكسته كلماتها في ليلة تكريمها بالجونة، حين وجهت الشكر لكل من ساندها وأسهم في عودتها بعد لحظات السقوط، لتؤكد أن النجاح لا يُقاس بعدد الأعمال وحده، وإنما بالقدرة على الاستمرار والتطور والاحتفاظ بالشغف.