ليلى علوي تكشف أسرار مشوارها الفني: «كان همي أثبت إني ممثلة مش مجرد جميلة»
كتبت:إيمان خالد خفاجي
كشفت النجمة ليلى علوي عن أبرز المحطات والتحديات التي واجهتها خلال مشوارها الفني، متحدثة عن تطور اختياراتها السينمائية، وصعوبات البطولة النسائية، وأسباب تراجع الجرأة والتنوع في الموضوعات التي تقدمها السينما المصرية، في ظل زيادة مخاوف المنتجين من المجازفة بأموالهم والاعتماد على حسابات شباك التذاكر.
جاء ذلك خلال مشاركتها في الجلسة النقاشية «البطولة النسائية في ميزان شباك التذاكر»، ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، حيث استعرضت تجربتها مع عدد من الأفلام التي تركت بصمة في مشوارها، مؤكدة أن الأعمال الجيدة والقريبة من الجمهور لا تزال قادرة على تحقيق النجاح الجماهيري والإيرادات.
ليلى علوي: كان همي أثبت إني ممثلة مش مجرد جميلة
تحدثت ليلى علوي عن بداياتها الفنية، موضحة أن اهتمامها في بداية مشوارها لم يكن منصبًا على إيرادات شباك التذاكر، بقدر حرصها على إثبات موهبتها كممثلة وتقديم أدوار متنوعة تبتعد بها عن الصورة النمطية المرتبطة بجمالها.
وأشارت إلى أن فيلم «خرج ولم يعد» كان من الأعمال التي ساهمت في تغيير نظرة المنتجين والمخرجين إليها، ومنحها فرصة لتقديم نفسها بشكل مختلف على الشاشة، وهو ما انعكس على طبيعة الأدوار التي عُرضت عليها لاحقًا.
«زمن الممنوع».. محطة مهمة في مشوار ليلى علوي
واستعادت النجمة تجربتها في فيلم «زمن الممنوع»، الذي تعاونت فيه مع المخرجة إيناس الدغيدي وعُرض عام 1987، موضحة أن العمل حقق إيرادات جيدة وناقش موضوعًا جريئًا يتعلق بالمخدرات من خلال دور نسائي مختلف.
وأكدت أن الفيلم منحها تقديرًا من النقاد والجمهور، مشيرة إلى حرصها الدائم على اختيار الأدوار التي تمثل تحديًا فنيًا وتمنحها فرصة لتقديم شخصيات غير تقليدية.
«المغتصبون».. تجربة غيرت نظرتها إلى شباك التذاكر
وكشفت ليلى علوي أن اهتمامها بإيرادات شباك التذاكر ازداد بعد النجاح الكبير الذي حققه فيلم «المغتصبون»، الذي وصفته بأنه من أصعب الأدوار التي قدمتها، مشيرة إلى أن الفيلم حقق نجاحًا جماهيريًا لافتًا واستمر عرضه في دور السينما لفترة طويلة.
وأوضحت أن أهمية العمل لم تقتصر على نجاحه التجاري، بل امتدت إلى تأثيره المجتمعي، إذ سلط الضوء على قضية الاغتصاب وأسهم في فتح المجال أمام مناقشة القضية وما يرتبط بها من حماية للفتيات والتصدي للعنف.
وأضافت أن استمرار عرض الفيلم لفترة طويلة كان أمرًا لافتًا في ذلك الوقت، الذي اعتادت فيه دور العرض استقبال أفلام جديدة بعد أسابيع محدودة من عرض الأعمال السابقة.
ليلى علوي: المنتجون يخشون المغامرة ويحسبونها بالأرقام
وتطرقت ليلى علوي إلى التحديات التي تواجه البطولة النسائية في السينما المصرية، معتبرة أن حسابات المنتجين والموزعين وخوفهم من المخاطرة أصبحا من العوامل المؤثرة في طبيعة الأفلام المقدمة، مقارنة بفترات سابقة شهدت مساحة أكبر للتجارب المختلفة.
وأوضحت أن المنتجين أصبحوا أكثر حرصًا على ضمان استرداد أموالهم قبل اتخاذ قرار إنتاج أي عمل، وهو ما يدفع بعضهم إلى التركيز على الموضوعات التي يعتقدون أنها تلبي رغبات الجمهور، بدلًا من دعم الأفكار الجديدة والتجارب غير التقليدية.
وأضافت أن هذه الحسابات لم تكن غائبة عن صناعة السينما في ثمانينيات القرن الماضي، لكن طبيعة الصناعة آنذاك أتاحت فرصًا أكبر أمام أصحاب الرؤى الفنية المستقلة لتقديم أعمال مختلفة.
واستشهدت بفيلم «التخشيبة» للمخرج عاطف الطيب، باعتباره نموذجًا لتجربة سينمائية جريئة واجهت تحديات مرتبطة بالرقابة، مشيرة إلى أن خروج مثل هذه الأعمال إلى النور يتطلب وجود منتجين يمتلكون رؤية فنية واضحة، ويؤمنون بأهمية تقديم موضوعات جديدة بعيدًا عن الحسابات التجارية وحدها.
وأكدت تفهمها لرغبة صناع السينما في تحقيق عائد مادي وضمان استمرار أعمالهم، لكنها أشارت إلى أن زيادة الحذر من المخاطرة قد تنعكس على تنوع الموضوعات وجرأة الأفكار المطروحة على الشاشة.
«رحلة 404» و«الهوى سلطان».. أفلام تثبت قدرة الأعمال الجيدة على النجاح
وأكدت ليلى علوي أن السينما المصرية لا تزال تقدم أعمالًا جيدة قادرة على جذب الجمهور وتحقيق النجاح، مستشهدة بفيلم «رحلة 404» بطولة منى زكي، الذي وصفته بأنه عمل جيد ومحترم وحقيقي، إلى جانب فيلم «الهوى سلطان» للمخرجة هبة يسري، وفيلم «احكي يا شهرزاد».
وأوضحت أن المشكلة لا تتعلق بغياب الأفكار الجيدة بقدر ارتباطها بالتغيرات التي شهدتها الصناعة، وأصبحت معها المنافسة أكثر صعوبة وسرعة، ما يفرض تحديات إضافية على المنتجين وصناع الأفلام.
وشددت على أن نجاح هذه التجارب يؤكد استمرار قدرة السينما على تقديم أعمال مختلفة تحظى بتقدير الجمهور، متى توافرت لها الرؤية الفنية المناسبة وفرص التنفيذ.
«حب البنات» و«واحد صفر».. أفلام تحدت حسابات الإنتاج
واستشهدت ليلى علوي بفيلم «حب البنات»، مؤكدة أنه حقق نجاحًا جماهيريًا ولا يزال يحظى بمشاهدات حتى الآن، بما في ذلك بين أجيال لم تعاصر عرضه الأول، وهو ما يعكس قدرة بعض الأعمال على تجاوز زمن إنتاجها والوصول إلى جمهور جديد.
وكشفت أن الفيلم عُرض على عدد من المنتجين الذين لم يتحمسوا لتنفيذه، قبل أن يتولى المنتج ممدوح الليثي إنتاجه، ليحقق العمل نجاحًا لافتًا.
كما أشارت إلى تجربة فيلم «واحد صفر»، الذي واجه بدوره صعوبات في إقناع المنتجين بتمويله، قبل أن يتولى الليثي إنتاجه، ليصبح نموذجًا آخر للأعمال التي وجدت طريقها إلى الجمهور رغم التحديات التي واجهت إنتاجها.
وأكدت أن هذه التجارب تكشف أهمية وجود منتجين مستعدين لدعم الأفكار المختلفة، وعدم الاكتفاء بالحسابات التجارية المسبقة عند اتخاذ قرارات الإنتاج.
الجمهور المصري أنقذ إيرادات أفلام ليلى علوي
واستعادت النجمة تجربتها مع المخرج شريف عرفة في فيلمي «سمع هس» و«يا مهلبية يا»، موضحة أن تصوير العمل تزامن مع اندلاع حرب الخليج، وهو ما أثر في حركة توزيع الأفلام المصرية بالمنطقة، خاصة مع تأثر بعض الأسواق الخليجية التي كانت تمثل مصدرًا مهمًا للإيرادات.
وأشارت إلى أن الجمهور المصري ساهم في تعويض الصعوبات التي واجهت توزيع الأفلام في الخارج، بعدما حققت الأعمال إيرادات محلية ساعدت على تجاوز تلك الظروف، مؤكدة أهمية السوق المصرية في دعم صناعة السينما.
«إنذار طاعة».. أدوار جريئة تناقش قضايا المجتمع
كما تحدثت ليلى علوي عن فيلم «إنذار طاعة»، إلى جانب عدد من الأعمال التي تناولت قضايا اجتماعية شائكة وأثارت الجدل بسبب جرأة موضوعاتها.
وأكدت أن اختياراتها الفنية انطلقت من رغبتها في تقديم أعمال تعكس الواقع وتفتح الباب أمام مناقشة القضايا التي تشغل المجتمع، مشيرة إلى أن السينما لا تقتصر على الترفيه، بل تمتلك القدرة على طرح الأسئلة وتسليط الضوء على المشكلات الإنسانية والاجتماعية.
واختتمت ليلى علوي حديثها بالتأكيد على أهمية استعادة مساحة التنوع والجرأة في السينما المصرية، ودعم التجارب التي تحمل رؤى فنية مختلفة، مشيرة إلى أن نجاح الأفلام لا يرتبط بالإيرادات وحدها، بل بقدرتها أيضًا على الوصول إلى الجمهور والاستمرار في ذاكرته عبر الأجيال.
وتأتي هذه المناقشات ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، التي تشهد لقاءات حول واقع صناعة السينما المصرية، والتحديات التي تواجه النجمات في البطولة النسائية، والعلاقة بين القيمة الفنية والنجاح الجماهيري.

