فيلم «روز» النمساوي يحصد جائزة النقاد العرب للأفلام الأوروبية في مهرجان الجونة السينمائي
كتبت هينار ثروت
فاز الفيلم النمساوي «روز» (ROSE) بجائزة النقاد العرب للأفلام الأوروبية، ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، المقامة خلال الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر 2026، ليضيف إنجازًا جديدًا إلى رحلته السينمائية، التي شهدت اهتمامًا نقديًا دوليًا منذ عرضه الأول.
وجاء الإعلان عن فوز الفيلم يوم السبت 17 أكتوبر، خلال فعاليات المهرجان، بحضور يوهانس شوبرت، منتج الفيلم، الذي تسلم الجائزة نيابة عن فريق العمل، في إطار احتفاء المهرجان بالتجارب السينمائية الأوروبية التي تقدم رؤى فنية وإنسانية متنوعة.
وتُمنح جائزة النقاد العرب للأفلام الأوروبية بالتعاون بين مركز السينما العربية ومؤسسة الترويج للأفلام الأوروبية، بهدف تعزيز التواصل بين السينما الأوروبية والجمهور العربي، وتسليط الضوء على الأعمال التي تستحق المشاهدة والنقاش النقدي.
«روز» يتفوق في منافسة الأفلام الأوروبية
شهدت الجائزة مشاركة أكثر من 100 ناقد سينمائي من مختلف الدول العربية، حيث تابعوا مجموعة من الأفلام الأوروبية المرشحة، قبل اختيار العمل الفائز وفقًا لرؤيتهم النقدية وتقييمهم للعناصر الفنية والدرامية.
وضمت القائمة النهائية ثلاثة أفلام، هي «روز» للمخرج ماركوس شلاينزر، و«جبان» للمخرج البلجيكي لوكاس دونت، و«تمسك بي» للمخرجة ميرسيني أريستيدو.
وجاء فوز «روز» ليعكس الاهتمام الذي حظي به العمل، خاصة مع تناوله موضوعات إنسانية تتصل بالهوية والحرية الفردية والقيود الاجتماعية، من خلال حكاية تاريخية تحمل أبعادًا تتجاوز زمن وقوع الأحداث.
وتمنح الجائزة للأفلام الأوروبية فرصة إضافية للوصول إلى الجمهور العربي، كما تتيح للنقاد المشاركة في اكتشاف تجارب سينمائية مختلفة، تجمع بين تنوع الموضوعات والأساليب الفنية.
قصة فيلم «روز» وأبطاله
تدور أحداث الفيلم في ألمانيا خلال القرن السابع عشر، بعد انتهاء حرب الثلاثين عامًا، عندما تصل شخصية غامضة إلى قرية بروتستانتية صغيرة، وتقدم نفسها باعتبارها مزارعًا مجتهدًا ومتدينًا، بينما تخفي سرًا يتعلق بهويتها الحقيقية.
وتجسد الممثلة الألمانية ساندرا هولر الشخصية الرئيسية، في قصة تتناول امرأة تتنكر في هيئة رجل، سعيًا إلى الحصول على ميراث وإيجاد مكان لها داخل مجتمع تحكمه تقاليد صارمة.
ويستعرض الفيلم التحديات التي تواجه الشخصية الرئيسية في محاولتها بناء حياة جديدة، وسط نظرة المجتمع إلى الأدوار المفروضة على الرجال والنساء، وما يترتب على مخالفة الأعراف من صراعات ومخاطر.
ويعتمد المخرج ماركوس شلاينزر على التصوير بالأبيض والأسود، في اختيار بصري ينسجم مع الأجواء التاريخية للعمل، ويساعد على إبراز التفاصيل النفسية للشخصيات والتوترات الاجتماعية التي تحيط بها.
ولا يقتصر الفيلم على تقديم حكاية من الماضي، بل يطرح أسئلة حول علاقة الفرد بالمجتمع، وحدود الحرية الشخصية، والثمن الذي قد يدفعه الإنسان عندما يحاول العيش وفق اختياراته بعيدًا عن القيود المفروضة عليه.
نجاح دولي للفيلم النمساوي
سبق أن شارك «روز» في المسابقة الرسمية لمهرجان برلين السينمائي الدولي لعام 2026، حيث لفت الانتباه من خلال قصته وأداء أبطاله، وحصلت ساندرا هولر على جائزة الدب الفضي لأفضل أداء رئيسي عن دورها في الفيلم.
كما اختير العمل لتمثيل النمسا في المنافسة على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم دولي، في خطوة تعكس مكانته ضمن الإنتاجات السينمائية التي تسعى إلى الوصول إلى جمهور أوسع خارج حدود بلد إنتاجها.
ويمثل فوزه بجائزة النقاد العرب للأفلام الأوروبية محطة جديدة في مسيرته، خاصة أن الجائزة تمنحه فرصة لتعزيز حضوره في المنطقة العربية، والوصول إلى جمهور يهتم بالأعمال التي تطرح قضايا اجتماعية وإنسانية من زوايا مختلفة.
جائزة النقاد العرب ودورها في دعم السينما
تُعد جائزة النقاد العرب للأفلام الأوروبية إحدى المبادرات التي تهدف إلى تعزيز الحوار السينمائي والثقافي بين أوروبا والعالم العربي، من خلال إتاحة الفرصة للنقاد العرب لتقييم مجموعة من الإنتاجات الأوروبية المعاصرة.
وتسهم الجائزة في تسليط الضوء على الأفلام التي قد لا تحظى بانتشار تجاري واسع في المنطقة، رغم ما تقدمه من تجارب فنية وأفكار تستحق الاهتمام، كما تساعد على توسيع نطاق النقاش حول السينما العالمية.
ويواصل مهرجان الجونة السينمائي، من خلال برامجه وعروضه وفعالياته المختلفة، تقديم مساحة تجمع صناع الأفلام والنقاد والجمهور، وتتيح اكتشاف أعمال جديدة من مدارس سينمائية متعددة.
وبفوزه بالجائزة، يضيف فيلم «روز» تكريمًا عربيًا إلى رصيده الدولي، في حين تستمر فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي حتى 23 أكتوبر الجاري، وسط برنامج متنوع من العروض والأنشطة الفنية والمهنية.

