الأحد 18 أكتوبر 2026 09:34 صـ 6 جمادى أول 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

أحمد عبد الجليل يروي موقفًا لا يُنسى مع كرم مطاوع

الأحد 18 أكتوبر 2026 05:14 صـ 6 جمادى أول 1448 هـ
أحمد عبد الجليل يروي موقفًا لا يُنسى مع كرم مطاوع

كتبت هينار ثروت

كشف المخرج أحمد عبد الجليل عن الدور الذي لعبه الفنان والمخرج الراحل كرم مطاوع في تشكيل وعيه الفني، مؤكدًا أن تجربته المسرحية ورؤيته الإبداعية كانتا من أبرز العوامل التي ألهمته الاتجاه إلى الإخراج، والإيمان بأهمية هذا الدور في تقديم الأعمال الفنية وصياغة رؤيتها أمام الجمهور.

وأوضح عبد الجليل أن التأثر بالتجارب الفنية الكبيرة يمثل محطة مهمة في تكوين المخرج، خاصة عندما يتعلق الأمر بأسماء استطاعت أن تترك بصمة واضحة في تاريخ المسرح المصري، من خلال الجمع بين المعرفة الأكاديمية والموهبة والقدرة على التعامل مع النصوص والشخصيات برؤية مختلفة.

ويُعد كرم مطاوع أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بتاريخ المسرح المصري الحديث، إذ جمع بين التمثيل والإخراج، وامتلك تجربة فنية أسهمت في تطوير لغة العرض المسرحي، كما ترك أثرًا واضحًا في أجيال من الفنانين والمخرجين الذين تابعوا أعماله واستلهموا منها أساليب جديدة في التعامل مع الخشبة والنص المسرحي.

كرم مطاوع وتجربة فنية ملهمة

ويحظى كرم مطاوع بمكانة خاصة في ذاكرة المسرح المصري، ليس فقط بسبب أدواره التمثيلية، ولكن أيضًا بفضل رؤيته الإخراجية التي اتسمت بالاهتمام بالتفاصيل والبحث عن أبعاد جديدة في النصوص، إلى جانب قدرته على توظيف أدوات الممثل والحركة والإضاءة والديكور لخدمة الفكرة الدرامية.

وأسهمت دراسته وخبراته الفنية في بناء شخصية مخرج يمتلك أدوات متنوعة، ويبحث عن تقديم عروض تحمل رؤية متكاملة، بعيدًا عن الاكتفاء بنقل النص إلى خشبة المسرح. وقد انعكس ذلك على عدد من تجاربه التي ظلت حاضرة في نقاشات المهتمين بتاريخ المسرح المصري وتطوره.

ويأتي حديث أحمد عبد الجليل عن تأثره بمطاوع ليؤكد أهمية التواصل بين الأجيال الفنية، وكيف يمكن لتجربة مخرج أن تفتح آفاقًا أمام فنان آخر، وتدفعه إلى اكتشاف مسارات جديدة في العمل الإبداعي، خصوصًا أن الإخراج يعتمد على الرؤية والقدرة على قراءة النص وفهم الشخصيات وتوجيه الممثلين.

كما يبرز هذا التأثر دور الرموز الفنية في تشكيل وعي الأجيال الجديدة، سواء من خلال مشاهدة أعمالهم أو دراسة تجاربهم أو التعرف على أساليبهم في إدارة العملية الفنية، وهو ما يجعل الحفاظ على الذاكرة المسرحية ضرورة لاستمرار تطور الحركة الفنية.

موقف لا ينساه أحمد عبد الجليل

وتعود علاقة أحمد عبد الجليل بكرم مطاوع إلى بداياته الفنية، إذ كشف المخرج المسرحي، خلال ندوة تكريمه في المهرجان القومي للمسرح المصري في يوليو 2025، عن موقف إنساني ظل عالقًا في ذاكرته، عندما خرج مطاوع خصيصًا ليسأل عنه، ثم قبّله وأعطاه خمسة جنيهات، في لفتة كان لها أثر كبير في نفسه.

وأوضح عبد الجليل أن هذا الموقف مثّل نقطة تحول في علاقته بالفن، بعدما شعر بالتقدير والاحتواء من أحد أبرز رموز المسرح المصري، لتصبح التجربة دافعًا مهمًا في رحلته الفنية، وتترسخ لديه قناعة بأن الفن لا يقوم على الموهبة وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى الدعم والتشجيع والإيمان بقدرات الأجيال الجديدة.

وتكشف هذه الحكاية جانبًا من شخصية كرم مطاوع، الذي لم يقتصر تأثيره على الأعمال التي قدمها فوق خشبة المسرح، وإنما امتد إلى الفنانين الذين التقاهم خلال مسيرته، سواء من خلال التدريس أو العمل المسرحي أو المواقف الإنسانية التي تركت أثرًا في نفوسهم.

إرث مسرحي يتجاوز حدود الزمن

وُلد كرم مطاوع في مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ عام 1933، ودرس الحقوق قبل أن يلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، ثم حصل على بعثة لدراسة الإخراج في إيطاليا، حيث تعرّف على اتجاهات مسرحية حديثة انعكست على رؤيته الفنية بعد عودته إلى مصر عام 1964. 

وقدم مطاوع عددًا من العروض المهمة، من بينها «الفرافير» و«يس وبهية» و«الفتى مهران»، وارتبط اسمه بالتجديد في الإخراج المسرحي والبحث عن أساليب مختلفة في توظيف عناصر العرض، بما جعل تجربته محل اهتمام الدارسين والمهتمين بتاريخ المسرح المصري.

كما تولى عددًا من المناصب الثقافية والفنية، وعمل أستاذًا بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وأسهم في تكوين أجيال من الفنانين، قبل رحيله في ديسمبر 1996، تاركًا وراءه تجربة فنية لا تزال حاضرة في ذاكرة المسرح المصري. 

وتبقى شهادة أحمد عبد الجليل عن تأثير كرم مطاوع مثالًا على الدور الذي يمكن أن تلعبه المواقف الإنسانية في تغيير مسار الفنان، وعلى قدرة الرموز الفنية الكبيرة على إلهام الأجيال الجديدة، ليس فقط من خلال أعمالها وإبداعاتها، ولكن أيضًا بما تقدمه من دعم وتشجيع يفتح الطريق أمام المواهب الشابة لمواصلة رحلتها في عالم الفن.