من قلة النوم إلى التوتر.. 6 أسباب وراء ضعف التركيز والنسيان
كتبت هينار ثروت
يعاني كثير من الأشخاص من صعوبة التركيز والنسيان المتكرر والشعور بالتشتت الذهني، حتى أثناء أداء المهام اليومية المعتادة، وهي أعراض قد ترتبط بما يُعرف باسم «ضباب الدماغ»، الذي يصف حالة من التشوش الذهني وضعف الانتباه وبطء معالجة المعلومات، دون أن يكون تشخيصًا طبيًا مستقلًا في حد ذاته.
وقد تظهر هذه الحالة في صورة صعوبة تذكر التفاصيل، أو فقدان القدرة على التركيز لفترات طويلة، أو الشعور بأن التفكير يحتاج إلى مجهود أكبر من المعتاد. وفي بعض الأحيان، ترتبط هذه الأعراض بعادات يومية يمكن تعديلها، بينما قد تكون في حالات أخرى علامة على مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم طبي.
وتتعدد العوامل التي قد تؤثر في صفاء الذهن وكفاءة الذاكرة، بداية من اضطرابات النوم والتوتر، وصولًا إلى الجفاف وبعض المشكلات الغذائية والصحية، وهو ما يجعل الانتباه إلى نمط الحياة خطوة مهمة لفهم أسباب هذه الأعراض والتعامل معها.
1. قلة النوم واضطراب مواعيده
يُعد النوم من العوامل الأساسية التي تساعد الدماغ على تثبيت الذكريات وتنظيم المعلومات واستعادة النشاط الذهني. وعندما لا يحصل الجسم على قسط كافٍ من النوم، قد تتراجع القدرة على الانتباه واتخاذ القرارات، ويصبح تذكر التفاصيل أكثر صعوبة.
كما أن عدم انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ، أو الاستيقاظ المتكرر خلال الليل، قد يؤثر في الأداء الذهني خلال النهار. لذلك، يساعد الالتزام بمواعيد نوم منتظمة، والحصول على عدد ساعات مناسب للبالغين يتراوح عادة بين 7 و9 ساعات يوميًا، على تحسين التركيز واليقظة.
2. التوتر والضغط النفسي المستمر
يمكن أن يؤثر التوتر المزمن في الذاكرة والانتباه، إذ يؤدي الانشغال المستمر بالمشكلات والضغوط إلى استهلاك جزء كبير من الموارد الذهنية، ما يجعل التركيز في المهام اليومية أكثر صعوبة.
وقد يصاحب ذلك الشعور بالإرهاق والتشتت وصعوبة تنظيم الأفكار، خاصة عندما تتراكم المسؤوليات دون الحصول على فترات كافية للراحة.
ويساعد تخصيص وقت للاسترخاء، وممارسة النشاط البدني، وتنظيم المهام اليومية، إلى جانب الاستعانة بمختص عند استمرار القلق أو تأثيره في الحياة اليومية، على تخفيف الضغوط وتحسين الأداء الذهني.
3. الجفاف وعدم شرب كمية كافية من الماء
يؤثر نقص السوائل في وظائف الجسم، بما فيها الانتباه والذاكرة وسرعة معالجة المعلومات. وقد يصاحب الجفاف الشعور بالصداع والدوخة والإرهاق، ما يجعل التركيز في العمل أو الدراسة أكثر صعوبة.
ويزداد احتمال حدوث الجفاف مع ارتفاع درجات الحرارة، أو التعرق الشديد، أو عدم تعويض السوائل المفقودة خلال اليوم. لذلك، يُنصح بشرب الماء بانتظام، مع زيادة الاهتمام بالسوائل عند ممارسة الرياضة أو التعرض للحرارة.
4. سوء التغذية وتخطي الوجبات
يحتاج الدماغ إلى العناصر الغذائية والطاقة اللازمة لأداء وظائفه بصورة طبيعية، وقد يؤثر عدم تناول وجبات متوازنة أو تخطي الوجبات في مستوى الطاقة والانتباه، خاصة إذا أدى ذلك إلى انخفاض سكر الدم.
كذلك، قد يرتبط نقص بعض العناصر الغذائية، مثل فيتامين «ب12» والحديد، بالتعب وضعف الأداء الذهني لدى بعض الأشخاص. ويعتمد التعامل مع هذه المشكلة على تحديد سبب النقص، وليس تناول المكملات الغذائية بصورة عشوائية.
ويُنصح بالحرص على تناول وجبات متنوعة تحتوي على الخضراوات والفواكه والبروتينات والحبوب الكاملة، مع استشارة الطبيب إذا استمر التعب أو تكرر النسيان دون سبب واضح.
5. الإفراط في استخدام الهاتف وتعدد المهام
التنقل المستمر بين الرسائل والإشعارات ومقاطع الفيديو والعمل قد يشتت الانتباه ويجعل الدماغ أقل قدرة على التركيز في مهمة واحدة لفترة طويلة.
كما أن محاولة إنجاز عدة مهام في الوقت نفسه قد تؤدي إلى ضعف استيعاب المعلومات منذ البداية، ما يجعل استرجاعها لاحقًا أكثر صعوبة.
ولتقليل هذا التأثير، يمكن إيقاف الإشعارات غير الضرورية، وتخصيص فترات للعمل دون مقاطعة، وأخذ استراحات قصيرة بين المهام، مع تجنب استخدام الهاتف قبل النوم إذا كان يؤثر في جودة النوم.
6. بعض الأدوية والمشكلات الصحية
قد يكون ضباب الدماغ مرتبطًا بآثار جانبية لبعض الأدوية، ومنها بعض مضادات الحساسية والأدوية المهدئة، كما يمكن أن يظهر مع اضطرابات الغدة الدرقية أو السكري أو القلق والاكتئاب، فضلًا عن بعض التغيرات الهرمونية.
وقد يعاني بعض الأشخاص من هذه الأعراض بعد الإصابة بعدوى معينة، بما في ذلك كوفيد-19، أو نتيجة حالات صحية أخرى تؤثر في وظائف الجسم والقدرات الذهنية.
لذلك، إذا بدأ النسيان بعد تناول دواء جديد، فمن المهم مراجعة الطبيب لتقييم الأمر، دون إيقاف الدواء من تلقاء النفس.
متى يستدعي ضباب الدماغ زيارة الطبيب؟
يمكن أن يساعد تحسين النوم والتغذية وشرب الماء وتقليل التوتر في تخفيف الأعراض المرتبطة بالعادات اليومية، لكن استمرار صعوبة التركيز أو تأثيرها في العمل والحياة اليومية يستدعي تقييمًا طبيًا لتحديد السبب.
أما إذا ظهر التشوش الذهني بصورة مفاجئة، خاصة مع اضطراب الكلام أو ضعف أحد جانبي الجسم أو صداع شديد غير معتاد، فيجب طلب المساعدة الطبية الطارئة.
الخلاصة: ضباب الدماغ ليس مرضًا مستقلًا، بل وصف لمجموعة من الأعراض قد تكون مؤقتة أو مرتبطة بمشكلة صحية. وتحديد السبب هو الخطوة الأهم لاستعادة التركيز والوضوح الذهني.

