دراسة تكشف.. علاج اكتئاب الحمل قد يرتبط بتغيرات إيجابية في نمو دماغ الأطفال
كتبت هينار ثروت
تُعد الصحة النفسية للأم خلال الحمل عاملًا مهمًا في رعاية الأم والطفل، إذ تشير الأبحاث إلى وجود ارتباط بين الاكتئاب أثناء الحمل وبعض الاختلافات في نمو دماغ الطفل وتطوره السلوكي. وفي المقابل، يدرس الباحثون ما إذا كان علاج اكتئاب الحمل يمكن أن يساعد على تحسين بعض مؤشرات النمو العصبي لدى الأطفال، وهو ما يفتح المجال أمام فهم أفضل لأهمية التدخل المبكر.
لكن النتائج العلمية لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث، ولا تعني أن علاج الاكتئاب يضمن نتيجة معينة لنمو دماغ الطفل، بل تؤكد أهمية التعامل مع الحالة النفسية للأم باعتبارها جزءًا أساسيًا من الرعاية الصحية أثناء الحمل.
دراسة حديثة تبحث تأثير علاج اكتئاب الحمل
بحثت دراسة نُشرت في مجلة «Nature Communications» عام 2026 العلاقة بين التدخل العلاجي للاكتئاب أثناء الحمل وبعض مؤشرات نمو الدماغ لدى الأطفال في الأسابيع الأولى بعد الولادة.
وشملت الدراسة متابعة 109 أطفال وُلدوا لأمهات شاركن في تجربة سريرية سابقة، تناولت العلاج النفسي للاكتئاب خلال الحمل. وأظهرت النتائج أن الأمهات اللاتي خضعن للعلاج النفسي بين الأشخاص شهدن تحسنًا في أعراض الاكتئاب، بينما رصد الباحثون اختلافًا في حجم منطقة الحُصين اليمنى لدى أطفالهن مقارنة بالمجموعة الأخرى.
وتُعد منطقة الحُصين جزءًا مهمًا من الدماغ، وترتبط بوظائف الذاكرة والتعلم، لكن اختلاف حجمها وحده لا يعني بالضرورة تحسنًا أو تراجعًا في القدرات العقلية للطفل.
كما لم تظهر الدراسة فروقًا ذات دلالة إحصائية في حجم الحُصين الأيسر أو اللوزة الدماغية بين المجموعتين. وأكد الباحثون أن النتائج استكشافية، وأنها لا تكفي لإثبات أن علاج الاكتئاب يحسن نمو الدماغ بصورة مباشرة.
كيف يمكن أن يؤثر اكتئاب الحمل في نمو الطفل؟
قد يرتبط الاكتئاب أثناء الحمل بتغيرات في النوم والشهية ومستويات التوتر والقدرة على الاهتمام بالصحة اليومية. كما تشير دراسات رصدية إلى وجود ارتباط بين أعراض اكتئاب الأم وبعض الاختلافات في نمو الدماغ لدى الأطفال، بما في ذلك مناطق مرتبطة بتنظيم المشاعر والانتباه.
ومع ذلك، يصعب فصل تأثير الاكتئاب نفسه عن العوامل الأخرى، مثل الظروف الاجتماعية والاقتصادية، ومستوى التوتر، والصحة العامة للأم، والعوامل الوراثية.
وأظهرت دراسة منشورة في مجلة «JAMA Psychiatry» عام 2023، شملت 3198 أمًا وطفلًا، وجود ارتباطات بين الاكتئاب أثناء الحمل وبعض الاختلافات في مسارات نمو الدماغ خلال الطفولة والمراهقة. لكنها رصدت أيضًا ارتباطات بين التعرض لبعض مضادات الاكتئاب أثناء الحمل واختلافات في بعض المؤشرات الدماغية، ما يؤكد تعقيد العلاقة والحاجة إلى تقييم فوائد العلاج ومخاطره بصورة فردية.
العلاج النفسي قد يساعد على تحسين صحة الأم
يُعد العلاج النفسي، بما في ذلك العلاج المعرفي السلوكي والعلاج بين الأشخاص، من الخيارات التي قد تساعد الحوامل المصابات بالاكتئاب، وفقًا لشدة الأعراض والتقييم الطبي.
وفي الحالات التي تتطلب العلاج الدوائي، يمكن للطبيب تقييم الخيارات المناسبة بعد الموازنة بين فوائد العلاج والمخاطر المحتملة للأم والجنين. ولا ينبغي اتخاذ قرار بدء الأدوية أو إيقافها أو تغيير جرعاتها دون استشارة الطبيب المختص.
كما يمكن أن يساعد الدعم الأسري، والحصول على قسط كافٍ من النوم، والنشاط البدني المناسب للحمل، والمتابعة المنتظمة للصحة النفسية، في دعم الأم خلال هذه المرحلة، لكنها لا تُعد بديلًا عن العلاج عند الحاجة إليه.
متى تحتاج الحامل إلى طلب المساعدة؟
يُنصح باستشارة الطبيب إذا استمر الحزن أو فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة، أو ظهرت مشاعر اليأس أو الذنب، أو تغير النوم والشهية بصورة ملحوظة، أو أصبحت الأعراض تؤثر في الحياة اليومية.
ولا ينبغي اعتبار هذه الأعراض ضعفًا شخصيًا أو جزءًا لا مفر منه من الحمل؛ فالاكتئاب حالة صحية قابلة للعلاج، ويمكن أن يساعد التدخل المناسب على تحسين جودة حياة الأم.
الخلاصة: تشير الأبحاث إلى أهمية علاج اكتئاب الحمل ودعم الصحة النفسية للأم، لكنها لا تثبت حتى الآن أن العلاج يؤدي بالضرورة إلى تحسين نمو دماغ الطفل. وتظل الخطوة الأهم هي التشخيص المبكر، واختيار العلاج المناسب بالتعاون مع الطبيب، ومتابعة صحة الأم والطفل بصورة منتظمة.

