متى تمارس الرياضة لخفض سكر الدم؟.. أفضل الأوقات لتحقيق أقصى استفادة
كتبت هينار ثروت
تُعد ممارسة الرياضة من العادات المهمة للمساعدة على تنظيم مستويات سكر الدم وتحسين حساسية الجسم للإنسولين، خاصة لدى الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني أو المعرضين للإصابة به. لكن السؤال الذي يشغل كثيرين هو: هل توجد أوقات معينة لممارسة الرياضة تساعد على خفض سكر الدم بصورة أفضل؟
تشير الأدلة العلمية إلى أن توقيت النشاط البدني قد يؤثر في استجابة الجسم للجلوكوز، وأن ممارسة الرياضة بعد تناول الطعام، خصوصًا بعد الوجبات الرئيسية، يمكن أن تساعد على الحد من ارتفاع سكر الدم بعد الأكل. ومع ذلك، فإن أفضل توقيت يختلف وفقًا للحالة الصحية ونوع الرياضة والأدوية المستخدمة.
1. بعد الوجبات.. توقيت مهم للتحكم في سكر الدم
تُعد ممارسة المشي بعد تناول الطعام من الخيارات المفيدة للمساعدة على تقليل ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات. فعندما تتحرك العضلات، فإنها تستخدم الجلوكوز للحصول على الطاقة، ما يساعد على سحب جزء منه من الدم.
ويمكن البدء بالمشي الخفيف لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة بعد الوجبة، ثم زيادة المدة تدريجيًا وفقًا للقدرة البدنية والحالة الصحية.
ولا يشترط أداء تمارين شاقة لتحقيق الفائدة؛ فقد يساعد النشاط البسيط، مثل المشي داخل المنزل أو خارجه، على تحسين استجابة الجسم للوجبة، خاصة عند الانتظام فيه.
2. هل المشي بعد العشاء أفضل من الصباح؟
قد يكون المشي بعد العشاء مفيدًا للأشخاص الذين ترتفع مستويات السكر لديهم بعد الوجبة المسائية، خصوصًا إذا كانت الوجبة غنية بالكربوهيدرات. لكن ذلك لا يعني أن ممارسة الرياضة ليلًا أفضل للجميع.
فالمشي صباحًا يساعد أيضًا على تحسين اللياقة البدنية وتنظيم مستويات السكر، كما قد يكون مناسبًا للأشخاص الذين يجدون صعوبة في الالتزام بالنشاط البدني خلال بقية اليوم.
والأهم هو اختيار وقت يمكن الالتزام به بانتظام، مع مراعاة تأثير التمارين في النوم ومستويات السكر والأدوية المستخدمة.
3. ممارسة الرياضة قبل الإفطار.. هل هي مناسبة؟
يفضل بعض الأشخاص ممارسة الرياضة صباحًا قبل تناول الإفطار، لكن هذا التوقيت يحتاج إلى الحذر لدى المصابين بالسكري، خاصة من يستخدمون الإنسولين أو بعض الأدوية التي قد تسبب انخفاض سكر الدم.
فممارسة التمارين على معدة فارغة لا تضمن خفض السكر بدرجة أكبر، وقد تؤدي إلى انخفاضه لدى بعض الأشخاص أو ارتفاعه في ظروف معينة، بحسب نوع التمرين وشدته ومستوى الإنسولين في الجسم.
لذلك، يُنصح بمناقشة توقيت التمارين والوجبات مع الطبيب عند استخدام أدوية السكري، وعدم تغيير مواعيد الدواء أو جرعاته بهدف ممارسة الرياضة دون إشراف طبي.
4. ما أنواع الرياضة الأكثر فائدة؟
لا يقتصر الأمر على المشي، فهناك أنواع متعددة من النشاط البدني تساعد على تحسين التحكم في سكر الدم، ومنها:
- المشي السريع: يساعد على تنشيط العضلات وتحسين استخدام الجلوكوز.
- ركوب الدراجة: يوفر نشاطًا هوائيًا يمكن تعديل شدته وفقًا للياقة البدنية.
- تمارين المقاومة: مثل استخدام الأوزان الخفيفة أو أحزمة المقاومة، وتساعد على بناء العضلات وتحسين حساسية الجسم للإنسولين.
- السباحة: خيار مناسب لبعض الأشخاص، خاصة عند الحاجة إلى نشاط أقل ضغطًا على المفاصل.
وتوصي الإرشادات الصحية عمومًا البالغين بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط الهوائي متوسط الشدة، مع توزيع النشاط على عدة أيام، وإضافة تمارين المقاومة بحسب القدرة الصحية.
5. كيف تمارس الرياضة بأمان عند الإصابة بالسكري؟
قبل البدء في برنامج رياضي جديد، من المهم مراعاة مستوى سكر الدم والأدوية المستخدمة والحالة الصحية العامة. وقد يحتاج الأشخاص الذين يستخدمون الإنسولين أو الأدوية المسببة لهبوط السكر إلى قياس مستويات الجلوكوز قبل التمرين وبعده، وفقًا لتوجيهات الطبيب.
كما يُنصح بحمل مصدر سريع للسكر عند الحاجة، وشرب كمية مناسبة من الماء، وارتداء أحذية مريحة، وفحص القدمين بانتظام.
وإذا كان سكر الدم مرتفعًا جدًا، أو ظهرت أعراض غير معتادة، فيجب تقييم الحالة قبل ممارسة التمارين. أما الأشخاص المصابون بمضاعفات السكري أو أمراض القلب أو مشكلات القدمين، فقد يحتاجون إلى خطة نشاط بدني مخصصة.
الخلاصة
يمكن أن يكون المشي لمدة 10 إلى 15 دقيقة بعد الوجبات، خاصة بعد الوجبات التي ترفع سكر الدم، وسيلة بسيطة للمساعدة على تحسين التحكم في الجلوكوز. ومع ذلك، لا يوجد وقت مثالي واحد يناسب الجميع، إذ تعتمد النتائج على انتظام النشاط ونوع التمارين والحالة الصحية والعلاج المستخدم.
والأفضل هو جعل الحركة جزءًا ثابتًا من الروتين اليومي، بالتوازي مع التغذية المتوازنة ومتابعة مستويات السكر والالتزام بالعلاج الموصوف، لتحقيق فوائد مستدامة للصحة.

