بالذكاء الاصطناعي.. تقنية جديدة تستخدم الهواتف الذكية لرصد أصوات الرئة غير الطبيعية لدى الأطفال
كتبت هينار ثروت
تشير دراسة منشورة في أكتوبر 2026 إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكنه مساعدة الهواتف الذكية على تحليل أصوات الرئة لدى الأطفال ورصد الأصوات غير الطبيعية، بما قد يدعم الفحص المبكر والمتابعة عن بُعد. ومن المهم أن هذه التقنية لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحقق قبل الاعتماد عليها كبديل للفحص الطبي.
في خطوة قد تسهم في تطوير متابعة أمراض الجهاز التنفسي لدى الأطفال، يعمل باحثون على توظيف الذكاء الاصطناعي لتحليل أصوات الرئة المسجلة باستخدام الهواتف الذكية، بهدف رصد الأصوات غير الطبيعية التي قد ترتبط بمشكلات تنفسية، مثل الصفير المصاحب لتضيق الشعب الهوائية.
وتعتمد الفكرة على الاستفادة من الميكروفونات الموجودة في الهواتف الذكية، إلى جانب خوارزميات متقدمة لتحليل الصوت، ما قد يتيح مستقبلًا إجراء تقييم أولي للتنفس في المنزل أو خلال الاستشارات الطبية عن بُعد، دون الحاجة دائمًا إلى أجهزة طبية متخصصة باهظة الثمن.
كيف تعمل التقنية الجديدة؟
بحسب دراسة نُشرت في مجلة «IEEE Journal of Biomedical and Health Informatics» في يوليو 2026، طوّر فريق بحثي نظامًا يعتمد على التعلم العميق لتحليل أصوات الرئة المسجلة بالهواتف الذكية، مع الاستفادة من تسجيلات سابقة جُمعت باستخدام السماعات الطبية الإلكترونية.
وتكمن إحدى أبرز العقبات في اختلاف جودة الصوت وخصائصه بين ميكروفونات الهواتف والسماعات الطبية؛ إذ قد يؤدي هذا الاختلاف إلى صعوبة استخدام نموذج ذكاء اصطناعي دُرّب على تسجيلات السماعات الطبية لتحليل التسجيلات الهاتفية بدقة.
ولمعالجة المشكلة، استخدم الباحثون تقنيات تكييف النماذج لتقريب الخصائص الصوتية للتسجيلات الهاتفية من خصائص التسجيلات الطبية، بما يساعد النظام على التمييز بين الأصوات الطبيعية وغير الطبيعية..
ماذا كشفت نتائج الدراسة؟
شملت مجموعة البيانات الأساسية 611 طفلًا، تراوحت أعمارهم بين حديثي الولادة و6 سنوات، مع تسجيل أصوات الرئة باستخدام سماعة إلكترونية، وتوفير تسجيلات متزامنة بالهاتف الذكي لدى 147 طفلًا منهم. كما اختبر الباحثون النموذج على مجموعة مستقلة ضمت 48 طفلًا سُجلت أصوات رئاتهم باستخدام الهواتف فقط.
وأظهرت النتائج أن النموذج المطور حقق مساحة تحت منحنى التمييز بلغت 0.911 في مجموعة البيانات الأساسية، و0.862 في مجموعة التحقق الخارجية.
ويُستخدم هذا المقياس لتقييم قدرة النموذج على التمييز بين الحالات التي تحتوي على أصوات غير طبيعية والحالات الأخرى، لكنه لا يعني أن النظام يشخص المرض بدقة تبلغ 91% أو أنه يستطيع تحديد سبب المشكلة التنفسية بمفرده.
وأوضحت النتائج أن تكييف النموذج ليتناسب مع خصائص تسجيلات الهواتف ساعد على تحسين أدائه مقارنة ببعض النماذج الأخرى التي اختبرها الباحثون.
كيف يمكن أن يستفيد الأطفال من هذه التقنية؟
قد تساعد هذه التكنولوجيا مستقبلًا في متابعة الأطفال المصابين بالربو أو بعض الأمراض التنفسية المزمنة، من خلال تسجيل أصوات التنفس وتحليلها بين الزيارات الطبية، بما يدعم ملاحظة التغيرات التي قد تستدعي مراجعة الطبيب.
كما يمكن أن تكون مفيدة في المناطق التي يصعب فيها الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، إذا ثبتت فاعليتها وسلامتها في الاستخدام الواقعي.
وتكتسب هذه الإمكانية أهمية خاصة لدى الأطفال، لأن اكتشاف تدهور الحالة التنفسية مبكرًا قد يساعد على تسريع التقييم الطبي والتدخل المناسب.
ومع ذلك، فإن الأصوات غير الطبيعية قد تظهر في حالات مختلفة، ولا يمكن الاعتماد على تحليل الصوت وحده لتحديد التشخيص أو شدة المرض.
هل يمكن استخدام الهاتف بدلًا من الطبيب؟
رغم النتائج المشجعة، لا تزال التقنية في مرحلة البحث والتطوير، وتحتاج إلى دراسات أوسع تشمل أطفالًا من أعمار وخلفيات صحية مختلفة، مع اختبارها في المنازل والعيادات والبيئات التي تتفاوت فيها جودة التسجيلات.
كما يجب التأكد من أن أداء النظام يظل موثوقًا عند استخدام أنواع مختلفة من الهواتف، وأنه لا يفوّت العلامات المهمة أو يعطي إنذارات غير دقيقة.
الخلاصة: يمثل تحليل أصوات الرئة باستخدام الهواتف الذكية والذكاء الاصطناعي اتجاهًا واعدًا لتسهيل متابعة صحة الجهاز التنفسي لدى الأطفال. لكن التقنية ليست بديلًا عن الطبيب أو الفحص السريري، وتظل قيمتها المستقبلية مرتبطة بمدى نجاح الدراسات اللاحقة في إثبات دقتها وفاعليتها في الاستخدام اليومي.

