الأحد 18 أكتوبر 2026 10:24 صـ 6 جمادى أول 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

سرطان الثدي بعد الحمل والرضاعة.. لماذا يصعب اكتشافه وما العلامات التحذيرية؟

الأحد 18 أكتوبر 2026 05:51 صـ 6 جمادى أول 1448 هـ
سرطان الثدي بعد الحمل والرضاعة.. لماذا يصعب اكتشافه وما العلامات التحذيرية؟

كتبت هينار ثروت

تُعد فترة الحمل والرضاعة من المراحل التي تشهد تغيرات كبيرة في أنسجة الثدي، نتيجة التغيرات الهرمونية وزيادة استعداد الجسم لإنتاج الحليب. ورغم أن معظم هذه التغيرات طبيعية، فإنها قد تجعل ملاحظة بعض العلامات المبكرة لسرطان الثدي أكثر صعوبة، ما يؤدي أحيانًا إلى تأخر التشخيص.

ويُعرف السرطان الذي يُشخّص أثناء الحمل أو خلال العام التالي للولادة أو خلال فترة الرضاعة باسم سرطان الثدي المرتبط بالحمل. ورغم أنه غير شائع، فإن الانتباه إلى التغيرات غير المعتادة في الثدي وطلب التقييم الطبي مبكرًا يمثلان خطوة مهمة للحفاظ على الصحة.

1. التغيرات الهرمونية تجعل اكتشاف الكتل أكثر صعوبة

خلال الحمل، ترتفع مستويات بعض الهرمونات، ما يؤدي إلى زيادة حجم الثدي وتغير ملمسه وزيادة حساسيته. وقد تصبح الأنسجة أكثر تكتلًا أو تظهر كتل مرتبطة بالتغيرات الطبيعية في الغدد والقنوات اللبنية.

وتتشابه بعض هذه التغيرات مع العلامات التي قد تظهر عند الإصابة بسرطان الثدي، ما يجعل التمييز بينها أكثر صعوبة، سواء عند الفحص الذاتي أو الفحص الطبي.

وبعد الولادة، تستمر تغيرات الثدي مع بدء إنتاج الحليب، وقد يؤدي امتلاؤه أو احتقانه إلى صعوبة ملاحظة كتلة صغيرة أو تحديد طبيعتها بسهولة.

لذلك، لا ينبغي افتراض أن أي كتلة جديدة ناتجة عن الحمل أو الرضاعة، بل يجب تقييمها طبيًا، خاصة إذا استمرت أو ازدادت في الحجم.

2. كثافة أنسجة الثدي قد تؤثر في الفحوصات

تزداد كثافة أنسجة الثدي خلال الحمل والرضاعة نتيجة التغيرات التي تهيئ الجسم لإنتاج الحليب، وقد يجعل ذلك اكتشاف بعض الأورام باستخدام التصوير الشعاعي للثدي أكثر صعوبة.

كما أن بعض النساء يكنّ أصغر سنًا خلال الحمل والرضاعة من الفئة العمرية التي تبدأ فيها الفحوصات الدورية للكشف المبكر وفقًا للإرشادات المعتادة، ما قد يقلل فرص اكتشاف المرض قبل ظهور الأعراض.

ومع ذلك، يمكن إجراء الفحوصات التشخيصية المناسبة عند الاشتباه في وجود مشكلة. ويُعد التصوير بالموجات فوق الصوتية من الفحوصات المهمة لتقييم الكتل لدى الحوامل، وقد يُستخدم التصوير الشعاعي للثدي عند الحاجة الطبية، وفقًا لتقييم الطبيب.

3. الخلط بين أعراض السرطان ومشكلات الرضاعة

قد تتشابه بعض أعراض سرطان الثدي مع مشكلات شائعة أثناء الرضاعة، مثل انسداد قنوات الحليب والتهاب الثدي والاحتقان.

فعلى سبيل المثال، قد يؤدي التهاب الثدي إلى الألم والاحمرار والتورم، وهي أعراض يمكن أن تظهر أيضًا في بعض الحالات المرضية الأخرى التي تحتاج إلى تقييم دقيق.

وإذا استمر التورم أو الاحمرار، أو لم تتحسن الأعراض بالعلاج الموصوف، أو ظهرت كتلة لا تختفي، فمن المهم مراجعة الطبيب بدلًا من افتراض أن المشكلة مرتبطة بالرضاعة فقط.

4. علامات تحذيرية لا يجب تجاهلها

هناك تغيرات تستدعي الفحص الطبي، سواء أثناء الحمل أو الرضاعة أو بعد الفطام، ومن أبرزها:

  • ظهور كتلة جديدة في الثدي أو تحت الإبط، خاصة إذا استمرت أو ازداد حجمها.
  • تغير شكل الثدي أو حجمه بصورة غير معتادة، خاصة إذا كان التغير في جانب واحد.
  • ظهور انكماش أو تنقر في الجلد، أو تغير يشبه قشرة البرتقال.
  • انقلاب الحلمة إلى الداخل بصورة جديدة أو ظهور إفرازات دموية منها.
  • استمرار الاحمرار أو التورم أو الألم في منطقة محددة دون تحسن.

ولا تعني هذه العلامات بالضرورة الإصابة بالسرطان، إذ قد تنتج عن حالات حميدة، لكن تحديد السبب يتطلب تقييمًا طبيًا مناسبًا.

5. هل يمكن تشخيص سرطان الثدي بأمان خلال الحمل والرضاعة؟

نعم، يمكن إجراء الفحوصات اللازمة عند الاشتباه في وجود سرطان الثدي، ولا ينبغي تأجيل التقييم بسبب الحمل أو الرضاعة.

وقد يبدأ الطبيب بالفحص السريري والتصوير بالموجات فوق الصوتية، ثم يطلب تصويرًا إضافيًا أو أخذ عينة من الأنسجة إذا استدعت النتائج ذلك. ويُختار نوع الفحص وفقًا للأعراض ومرحلة الحمل والحالة الصحية.

وخلال الرضاعة، يمكن استخدام وسائل التصوير المناسبة كما هو الحال لدى غير المرضعات، مع مراعاة التفاصيل الطبية الخاصة بكل حالة. كما يمكن إجراء خزعة عند الحاجة لتحديد طبيعة الكتلة.

وتؤكد الإرشادات الطبية أهمية عدم تأخير تصوير الثدي عند وجود أعراض مقلقة، لأن التشخيص المبكر يساعد على تحديد العلاج المناسب في الوقت المناسب.

الخلاصة

قد تجعل التغيرات الطبيعية في الثدي أثناء الحمل والرضاعة اكتشاف بعض علامات سرطان الثدي أكثر صعوبة، لكنها لا تمنع التشخيص المبكر. والأهم هو عدم تجاهل الكتل الجديدة أو التغيرات المستمرة، وعدم تأجيل الفحص الطبي اعتقادًا بأن الأعراض مرتبطة بالحمل أو إنتاج الحليب فقط.

وتظل المتابعة الطبية والانتباه إلى التغيرات غير المعتادة واختيار الفحوصات المناسبة من أهم الخطوات التي تساعد على اكتشاف المشكلات مبكرًا وتحسين فرص العلاج.