الإثنين 19 أكتوبر 2026 10:40 صـ 7 جمادى أول 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

الجامعة العربية تحيي ذكرى ضحايا الإبادة الجماعية في غزة.. الأحد 18 أكتوبر

الإثنين 19 أكتوبر 2026 06:06 صـ 7 جمادى أول 1448 هـ
الجامعة العربية تحيي ذكرى ضحايا الإبادة الجماعية في غزة.. الأحد 18 أكتوبر

كتبت:إيمان خالد خفاجي

انطلقت أمس الأحد، 18 أكتوبر 2026، بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة، فعاليات إحياء ذكرى ضحايا الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وذلك للمرة الأولى منذ اعتماد يوم 17 أكتوبر من كل عام مناسبة سنوية لتخليد ذكرى الضحايا، تنفيذاً لقرار مجلس الجامعة على المستوى الوزاري في دورته الـ166.

وتهدف الفعالية إلى الحفاظ على الذاكرة الفلسطينية، وتوثيق الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق المدنيين، وتعزيز الجهود العربية والدولية لتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم، بما يضمن عدم إفلاتهم من العقاب.

وشهدت الفعالية مشاركة ممثلي الدول العربية وعدد من السفراء والدبلوماسيين والشخصيات البرلمانية، حيث ألقى السفير الدكتور فائد مصطفى، الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، كلمة نيابة عن نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، فيما ألقى محمد أحمد اليماحي، رئيس البرلمان العربي ورئيس لجنة فلسطين، كلمة أكد خلالها أهمية توثيق الانتهاكات وتعزيز المساءلة القانونية الدولية.

لماذا اختارت الجامعة العربية يوم 17 أكتوبر لإحياء ذكرى ضحايا غزة؟

يرتبط اختيار يوم 17 أكتوبر بالأحداث الدامية التي شهدها قطاع غزة في اليوم نفسه من عام 2023، وفي مقدمتها مأساة المستشفى الأهلي العربي «المعمداني» بمدينة غزة، التي أصبحت إحدى أبرز الوقائع المرتبطة بالمعاناة الإنسانية خلال الحرب.

وبحسب ما ورد في كلمة رئيس البرلمان العربي، شهد ذلك اليوم سقوط أكثر من 700 فلسطيني خلال أقل من 24 ساعة، في سياق الأحداث التي شملت المستشفى المعمداني ومناطق أخرى من القطاع.

وجاء اعتماد المناسبة بناءً على قرار مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري خلال دورته الـ166، استجابة لمقترح قدمه السفير مهند العكلوك، المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الجامعة، بهدف تخصيص يوم سنوي لتخليد ذكرى الضحايا وترسيخ قضيتهم في الوعي العربي والدولي.

ولا تقتصر أهداف المناسبة على استذكار الضحايا، بل تشمل أيضاً توثيق الجرائم والانتهاكات وحفظ الأدلة المرتبطة بها، ودعم المسارات السياسية والقانونية الرامية إلى تحقيق العدالة وصون الحقوق الفلسطينية.

نبيل فهمي يحذر من استخدام الظروف الإنسانية لدفع الفلسطينيين إلى التهجير

وفي كلمته التي ألقاها نيابة عنه السفير فائد مصطفى، حذر نبيل فهمي من التداعيات الإنسانية لاستمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات ومواد إعادة الإعمار إلى قطاع غزة، وما يترتب عليها من تدهور الخدمات الأساسية وتقلص المساحات الآمنة للسكان.

وأكد فهمي ضرورة عدم تحول هذه الظروف إلى وسيلة لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أرضهم تحت وطأة الاحتياجات الإنسانية والخوف وانعدام مقومات الحياة، مشيراً إلى أن التهجير قد يحدث بالقوة المباشرة، أو من خلال فرض ظروف قسرية تجعل البقاء أمراً بالغ الصعوبة.

وشدد على أن حماية الفلسطينيين من النقل القسري وصون حقهم في البقاء على أرضهم يمثلان مسؤولية قانونية وإنسانية، مؤكداً أن توفير الغذاء والمياه والدواء والمأوى يجب ألا يخضع للحسابات السياسية.

وطالب بضمان دخول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتأمين الإمدادات الطبية والغذائية والوقود، وإعادة تشغيل شبكات المياه والصرف الصحي، واستعادة الخدمات الصحية والتعليمية، إلى جانب توفير المأوى الملائم للنازحين.

وأشار إلى أن الإحصاءات الطبية الفلسطينية التي استندت إليها الكلمة تفيد بتجاوز عدد القتلى في قطاع غزة 74 ألفاً منذ أكتوبر 2023، بينهم أكثر من 21 ألف طفل، بما يعكس حجم الخسائر البشرية التي خلفتها الحرب.

الأمين العام للجامعة العربية: خطط السلام تقاس بتأثيرها على حياة سكان غزة

وتطرق فهمي إلى مستقبل الترتيبات السياسية والأمنية المطروحة بشأن قطاع غزة، محذراً من أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي والسيطرة على مساحات واسعة من القطاع يثير تساؤلات بشأن مدى الالتزام باستحقاقات وقف إطلاق النار والانتقال من الحرب إلى مرحلة التعافي.

وأوضح أن وقف إطلاق النار كان ينبغي أن يمثل بداية لإنهاء الحرب واستعادة الحياة الطبيعية، والتمهيد للانسحاب العسكري وفق الالتزامات المتفق عليها، مشيراً إلى أن استمرار الهجمات والقيود المفروضة على السكان يعني أن السلام لم يستكمل شروطه على أرض الواقع.

وفيما يتعلق بالمبادرات المطروحة للمرحلة المقبلة، بما فيها الترتيبات الانتقالية ومجلس السلام وآليات الإشراف الدولي وإعادة الإعمار، أكد فهمي ترحيب الجامعة العربية بكل جهد جاد يستهدف إنهاء معاناة المدنيين وتحقيق سلام عادل ودائم.

وشدد على أن جدية أي خطة لا تقاس بصياغتها أو بعدد الاجتماعات المتعلقة بها أو بالوعود المستقبلية التي تتضمنها، وإنما بمدى إحداثها تغييراً ملموساً في حياة السكان.

ودعا مجلس الأمن الدولي والجهات المعنية إلى تحويل التعهدات إلى خطوات عملية، تضمن تثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب العسكري وفق الالتزامات المتفق عليها، وتهيئة الظروف لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية إلى ممارسة دورها في قطاع غزة.

وأكد أن إعادة الإعمار يجب أن تكون عملية فلسطينية القيادة، تحظى بدعم عربي ودولي، بما يحافظ على حقوق السكان في الأرض والممتلكات، ويربط إعادة البناء بمسار سياسي ينتهي بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

رئيس البرلمان العربي: حقوق ضحايا غزة لا تسقط بالتقادم

من جانبه، أكد محمد أحمد اليماحي، رئيس البرلمان العربي، أن إحياء ذكرى ضحايا الإبادة الجماعية يمثل التزاماً متجدداً بالدفاع عن حقوق الفلسطينيين ومواصلة الجهود الرامية إلى تحقيق العدالة، مشدداً على أن المناسبة تتجاوز طابعها الرمزي إلى ترسيخ الذاكرة الفلسطينية في الوعي العربي والدولي.

وأوضح اليماحي أن ضحايا الأحداث التي شهدها القطاع، وفي مقدمتها مأساة المستشفى المعمداني، ليسوا مجرد أرقام في سجل المأساة الفلسطينية، بل أصحاب حقوق لا تسقط بالتقادم.

وأعلن دعم البرلمان العربي لمقترح المندوب الفلسطيني بشأن اعتماد توصيف قانوني للجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، وتخصيص يوم 17 أكتوبر من كل عام لإحياء ذكرى ضحاياها.

وأشار إلى أن اعتماد هذا اليوم يمثل موقفاً سياسياً وقانونياً وأخلاقياً في مواجهة محاولات طمس الحقيقة وتغييب الضحايا، لافتاً إلى ما خلصت إليه لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة في تقريرها الصادر في 16 سبتمبر 2025 بشأن ارتكاب إسرائيل جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة.

وأكد أن توثيق الوقائع يجب أن يتبعه تحرك عملي يضمن المساءلة، مع مراعاة اختصاص الجهات القضائية المعنية بتحديد المسؤولية الجنائية الفردية.

البرلمان العربي يدعو إلى تمكين المحققين الدوليين وحفظ الأدلة

ودعا اليماحي الأمم المتحدة والدول الأطراف في الاتفاقيات الدولية إلى التعاون مع آليات التحقيق والجهات القضائية المختصة، وضمان حفظ الأدلة وحماية الشهود، وتمكين المحققين الدوليين من الوصول الآمن وغير المقيد إلى المواقع المرتبطة بالتحقيقات.

وأكد أن البرلمان العربي يعمل على توظيف الدبلوماسية البرلمانية لحشد الدعم الدولي للحقوق الفلسطينية، مشيراً إلى مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي، التي عقدت في تنزانيا خلال الفترة من 5 إلى 9 أكتوبر الجاري، إلى جانب لقاءات مع رئيس مجلس العموم البريطاني ورئيس برلمان أمريكا اللاتينية.

وأوضح أن هذه التحركات تأتي ضمن جهود التواصل مع الأمم المتحدة والاتحادات والبرلمانات الإقليمية والدولية، لدعوتها إلى إحياء ذكرى الضحايا سنوياً، ودعم حفظ الأدلة والوثائق ومساندة المسارات القانونية للمساءلة.

وشدد على أن تسمية الجرائم وتوثيقها يمثلان جزءاً أساسياً من مسار العدالة، داعياً البرلمانات الوطنية والإقليمية والدولية إلى تحويل التضامن مع الفلسطينيين إلى تحرك سياسي ومؤسسي ملموس.

الجامعة العربية: إعادة إعمار غزة يجب أن ترتبط بإنهاء الاحتلال

واختتمت الفعالية بالتأكيد على أن معالجة الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة لا يمكن فصلها عن التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للقضية الفلسطينية، تضمن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية المشروعة.

وحذر نبيل فهمي من الاعتقاد بأن سياسات الاحتلال والاستيطان يمكن أن تحقق أمناً دائماً، مؤكداً أنها قد تفرض هدوءاً مؤقتاً أو استقراراً هشاً، لكنها لا تنشئ حقوقاً ولا تضمن سلاماً مستداماً.

ودعا إسرائيل إلى التعامل بجدية مع متطلبات السلام، مشدداً على ضرورة أن يقود أي مسار سياسي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

وأكد أن قطاع غزة يجب أن يظل جزءاً أصيلاً من الدولة الفلسطينية المستقلة، فيما شدد رئيس البرلمان العربي على أن إنهاء الاحتلال يمثل المدخل الأساسي لمعالجة جذور المأساة الفلسطينية.

واختتمت الكلمات بالتأكيد على أن إحياء ذكرى الضحايا ينبغي ألا يقتصر على استحضار المأساة، بل يجب أن يشكل نقطة انطلاق لتحرك دولي جاد يحمي حقوق الفلسطينيين، ويدعم تحقيق العدالة، ويضع حداً للانتهاكات، ويمهد الطريق أمام سلام عادل ودائم في المنطقة.