بعد فوزه بجائزة الدولة للتفوق.. أحمد عبد الجليل: ربنا يختار التوقيت
كتبت هينار ثروت
تحدث المخرج المسرحي أحمد عبد الجليل عن فوزه بجائزة الدولة للتفوق في الفنون لعام 2026، معربًا عن تقديره لهذا التكريم الذي يمثل محطة مهمة في مشواره الفني الطويل، ومؤكدًا أن لكل شيء توقيته الذي يقدره الله، وأن الأهم بالنسبة للفنان هو الاستمرار في تقديم أعمال يؤمن بها وتصل إلى الجمهور.
وقال أحمد عبد الجليل، خلال لقائه بتليفزيون ، إن الإنسان يمر بمراحل مختلفة في حياته، تتنوع بين السعادة والحزن، ولكل مرحلة ظروفها وتوقيتها الخاص، مشيرًا إلى أنه يتعامل مع مسألة التكريم باعتبارها أمرًا مرتبطًا بالأقدار، وليس بالوقت الذي ينتظره الإنسان أو يتوقعه.
وأضاف المخرج المسرحي أن توقيت حصوله على الجائزة ليس أمرًا يشغله بقدر ما يشغله الاستمرار في العمل وتقديم تجارب فنية تحمل قيمة حقيقية، موضحًا أن ما يمر به الإنسان من أحداث وتجارب يأتي في توقيته المناسب.
وقال في حديثه: «دي بتاعت ربنا، ربنا يعني بيرزق، وهو اللي بيعمل التوقيتات اللي تبقى فيها سعيدة جدًا أو تبقى فيها حزينة»، في إشارة إلى إيمانه بأن لكل مرحلة من مراحل الحياة توقيتها الخاص.
أحمد عبد الجليل: الجمهور أهم شيء بالنسبة للفنان
وشدد أحمد عبد الجليل على أن أهم ما ينبغي أن يحرص عليه الفنان هو تقديم العمل الذي يقتنع به، مع الاهتمام بتفاعل الجمهور وتقديره لما يُقدم على خشبة المسرح.
وأكد أن الفنان لا بد أن يكون صادقًا مع نفسه في اختياراته الفنية، وأن يعمل على تقديم تجربة تحمل رؤيته وقناعته، بدلًا من الانشغال المستمر بالتكريمات أو انتظار الاعتراف بجهده.
وقال: «اعمل الشيء اللي أنت مقتنع بيه، والجمهور أهم حاجة بالنسبة لك»، مؤكدًا أن علاقة الفنان بالجمهور تمثل عنصرًا أساسيًا في تجربته، وأن قيمة العمل تتجلى في قدرته على التواصل مع الناس وترك أثر لديهم.
ويعكس هذا الموقف فلسفة عبد الجليل في التعامل مع المسرح بوصفه رسالة فنية وثقافية، تتطلب الاستمرار والاجتهاد والإخلاص للتجربة، بعيدًا عن الحسابات المرتبطة بتوقيت النجاح أو الحصول على الجوائز.
مسيرة فنية ممتدة في عالم المسرح
ويأتي فوز أحمد عبد الجليل بجائزة الدولة للتفوق تتويجًا لمسيرة فنية طويلة ارتبط خلالها بالمسرح المصري، وقدم تجارب متنوعة في الإخراج والعمل المسرحي، كما ارتبط اسمه بمسرح الثقافة الجماهيرية والمسرح الإقليمي، إلى جانب تجاربه في مسارح القاهرة والمسرح الغنائي.
وبدأت علاقة عبد الجليل بالمسرح منذ طفولته في مدينة المنصورة، حيث تشكل وعيه الفني من خلال الاحتكاك بالتجارب المسرحية، قبل أن يتجه إلى الإخراج ويتولى عددًا من المسؤوليات الفنية والإدارية.
ومن أبرز محطات مسيرته توليه إدارة المسرح القومي خلال الفترة من عام 1976 إلى عام 1980، فضلًا عن اهتمامه بتدريب الممثلين والمساهمة في اكتشاف المواهب الجديدة، والعمل على تقديم عروض مسرحية تصل إلى جمهور المحافظات.
وقدم عبد الجليل خلال مشواره أكثر من 120 عرضًا مسرحيًا، تنوعت بين تجارب مسرحية تابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة والمسرح الجامعي والقطاع الخاص ومركز الهناجر للفنون، كما حظي بتكريم المهرجان القومي للمسرح المصري في دورته الثامنة عشرة.
جائزة الدولة للتفوق محطة جديدة في مشواره
وكان أحمد عبد الجليل قد فاز بجائزة الدولة للتفوق في الفنون لعام 2026، التي يمنحها المجلس الأعلى للثقافة، ضمن مجموعة من المبدعين الذين جرى تكريمهم في مجالات الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية.
وتبلغ قيمة جائزة الدولة للتفوق مائة ألف جنيه وميدالية فضية، وتُمنح تقديرًا للإسهامات المتميزة في المجالات الإبداعية والفكرية.
ويأتي هذا التكريم ليضيف محطة جديدة إلى مشوار عبد الجليل، الذي يواصل التأكيد على أهمية العمل الفني والإخلاص للمسرح، معتبرًا أن تقدير الدولة يمثل قيمة كبيرة، لكن الجمهور يظل حاضرًا في مقدمة أولوياته، والدافع الأساسي للاستمرار في تقديم أعمال يؤمن بها ويعتز بها.

