الإثنين 19 أكتوبر 2026 11:38 صـ 7 جمادى أول 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

- «The Social Reckoning» يواجه الوجه المظلم لعالم السوشيال ميديا

الإثنين 19 أكتوبر 2026 06:11 صـ 7 جمادى أول 1448 هـ
- «The Social Reckoning» يواجه الوجه المظلم لعالم السوشيال ميديا

كتبت هينار ثروت

يعيد فيلم The Social Reckoning فتح ملف التأثيرات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي، من خلال معالجة سينمائية تضع شركة فيسبوك أمام تساؤلات صعبة بشأن مسؤوليتها عن المحتوى الذي ينتشر عبر منصاتها، وتأثير خوارزمياتها على المستخدمين، في عمل جديد يجمع بين الدراما والتشويق ويعود إلى العالم الذي تناوله فيلم The Social Network عام 2010.

ويأتي الفيلم الجديد من تأليف وإخراج آرون سوركين، الذي يعود إلى تناول عالم التكنولوجيا والشركات الرقمية، لكن هذه المرة من زاوية مختلفة؛ إذ لا تتركز الأحداث على بدايات تأسيس فيسبوك وصعود مؤسسه مارك زوكربيرج فحسب، بل تتجه إلى كواليس الشركة والتساؤلات المتعلقة بمدى إدراكها للأضرار التي قد تتسبب فيها منصاتها.

وعُرض الفيلم في دور السينما الأمريكية يوم 9 أكتوبر 2026، وتدور أحداثه حول فرانسيس هاوجن، الموظفة السابقة في فيسبوك، التي تقرر الكشف عن معلومات داخلية تتعلق بالشركة، بمساعدة جيف هورويتز، الصحفي في صحيفة «وول ستريت جورنال»، في رحلة تكشف أسرارًا تتصل بطريقة عمل المنصة وتأثيرها على المجتمع. 

ميكي ماديسون تقود المواجهة لكشف الأسرار

تؤدي ميكي ماديسون شخصية فرانسيس هاوجن، التي أصبحت معروفة بعد تسريب وثائق داخلية من الشركة عام 2021، وهي الوثائق التي ساهمت في إثارة نقاش عالمي بشأن سياسات منصات التواصل الاجتماعي، ومدى اهتمام الشركات التكنولوجية بسلامة المستخدمين مقارنة بمصالحها التجارية.

وتستعين هاوجن بالصحفي جيف هورويتز، الذي يجسده جيريمي ألين وايت، للمساعدة في فحص المعلومات وكشف تفاصيلها للرأي العام. ومن خلال هذه العلاقة، يبني الفيلم مسارًا دراميًا يعتمد على التحقيق الصحفي والصراع مع مؤسسة تكنولوجية تمتلك نفوذًا واسعًا، ويطرح أسئلة حول الشجاعة الفردية وثمن كشف المعلومات التي تفضل الشركات إبقاءها بعيدًا عن الأضواء.

ويشارك في بطولة العمل جيريمي سترونج في دور مارك زوكربيرج، إلى جانب وونمي موساكو وبيتي جيلبين وبيلي ماغنوسن وبيل بور، ضمن فريق يجمع بين نجوم معروفين في السينما والتلفزيون.

امتداد لعالم «The Social Network»

يرتبط الفيلم الجديد بالعمل الشهير The Social Network، الذي صدر عام 2010 وأخرجه ديفيد فينشر، وقدم قصة تأسيس فيسبوك والخلافات التي صاحبت انطلاقه. لكن سوركين أوضح أن العمل الجديد ليس مجرد استكمال مباشر لأحداث الفيلم السابق، بل يمثل معالجة أخرى لعالم فيسبوك، مع التركيز على مرحلة مختلفة من تاريخ الشركة.

ويبرز الاختلاف بين الفيلمين في طبيعة الأسئلة التي يطرحها كل منهما؛ فبينما تناول الأول الطموح والمنافسة والخلافات التي رافقت تأسيس شبكة التواصل الاجتماعي، يركز The Social Reckoning على المساءلة وتأثير المنصات بعد تحولها إلى جزء أساسي من حياة مليارات الأشخاص.

كما يعيد الفيلم تقديم شخصية زوكربيرج، لكن من خلال أداء جيريمي سترونج بدلًا من جيسي آيزنبرج الذي جسد الشخصية في الفيلم الأول، في تغيير يعكس اختلاف الرؤية الدرامية والمرحلة الزمنية التي يتناولها العمل. 

الخوارزميات وتأثير السوشيال ميديا في المجتمع

لا يقتصر الفيلم على سرد قصة تسريب وثائق، بل يتناول قضايا أوسع تتعلق بانتشار المعلومات المضللة، وتأثير المحتوى الرقمي على المراهقين، ودور الخوارزميات في توجيه ما يشاهده المستخدمون، فضلًا عن مسؤولية الشركات عن النتائج التي قد تترتب على تصميم منصاتها.

وتمنح هذه الموضوعات العمل أهمية تتجاوز كونه فيلمًا عن شركة بعينها، إذ تضع الجمهور أمام أسئلة تتعلق بحدود المسؤولية الأخلاقية للتكنولوجيا، ومدى قدرة المستخدمين على معرفة ما يحدث خلف الشاشات، وكيف يمكن للمعلومات الداخلية أن تغير نظرة المجتمع إلى الشركات التي يعتمد عليها يوميًا.

ومع أن الفيلم يستلهم أحداثًا حقيقية، فإنه يظل عملًا دراميًا يقدم معالجة سينمائية للوقائع، وليس فيلمًا وثائقيًا يعرض الأحداث بحياد كامل. وتكمن أهميته في إعادة فتح النقاش حول العلاقة بين التكنولوجيا والمجتمع، وبين حرية التعبير ومسؤولية المنصات عن المحتوى الذي تسمح بانتشاره.

وبذلك، يواصل The Social Reckoning المسار الذي بدأه سوركين في استكشاف عالم فيسبوك، لكن مع نقل مركز الاهتمام من قصة تأسيس الشركة إلى تبعات نفوذها، في محاولة لتقديم صورة أكثر تعقيدًا عن القوة التي أصبحت تتمتع بها منصات التواصل الاجتماعي في الحياة اليومية.