الإثنين 19 أكتوبر 2026 10:41 صـ 7 جمادى أول 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

«داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي» تجمع فرح الديباني وخيري بشارة

الإثنين 19 أكتوبر 2026 06:11 صـ 7 جمادى أول 1448 هـ
«داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي» تجمع فرح الديباني وخيري بشارة

كتبت هينار ثروت

تستعد الساحة الفنية لاستقبال تجربة مسرحية غنائية استثنائية تعيد إحياء سيرة المطربة العالمية داليدا، من خلال العرض «داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي»، الذي يجمع بين مغنية الأوبرا العالمية فرح الديباني والمخرج المصري خيري بشارة، في عمل يسعى إلى تقديم قراءة مختلفة لحياة واحدة من أبرز أيقونات الغناء، والاقتراب من الجوانب الإنسانية التي اختفت خلف شهرتها الواسعة.

ويشهد العرض العالمي الأول للمسرحية يوم 31 أكتوبر الجاري على خشبة مكتبة الإسكندرية، قبل انتقالها إلى دار الأوبرا المصرية بالقاهرة يوم 4 نوفمبر المقبل، في إطار ختام فعاليات الموسم المتوسطي «Saison Méditerranée»، ضمن مشروع فني مصري فرنسي يحتفي بالإرث الثقافي المشترك بين ضفتي البحر المتوسط. 

فرح الديباني تحقق حلمًا فنيًا

تتولى السوبرانو المصرية فرح الديباني بطولة العرض، وتجسد شخصية داليدا من خلال أداء يجمع بين الغناء الأوبرالي والتعبير الدرامي، مستفيدة من خبرتها في المسارح العالمية وقدرتها على تقديم أعمال موسيقية متنوعة.

ويمثل المشروع حلمًا فنيًا سعت الديباني إلى تحقيقه، إذ ترى في داليدا شخصية استثنائية تركت أثرًا واضحًا في تكوينها الفني، كما يجمع بينهما الانتماء إلى الثقافة المصرية والانفتاح على الساحة الدولية. وتسعى الديباني من خلال التجربة إلى تقديم الفنانة الراحلة بصورة تتجاوز شهرتها وأغنياتها، وتقترب من الإنسانة التي عاشت خلف الأضواء.

وأوضحت الديباني، خلال الإعلان عن المشروع، أن الفكرة ظلت قيد التحضير لفترة طويلة، قبل أن تجد طريقها إلى التنفيذ بدعم من الجانب الفرنسي، لتتحول إلى عمل يجمع الموسيقى والدراما ويقدم سيرة داليدا لجمهور جديد برؤية معاصرة. 

خيري بشارة ورؤية مختلفة لحياة داليدا

يتولى المخرج خيري بشارة إخراج العرض، في تجربة فنية تمثل مساحة جديدة تجمع بين خبرته السينمائية وعالم المسرح الغنائي. وأكد بشارة أن ارتباطه بالمشروع لا يعود إلى إعجابه بموهبة فرح الديباني فقط، وإنما يرتبط أيضًا بعلاقته الشخصية بأغنيات داليدا، التي نشأ على سماعها خلال سنوات طفولته وشبابه في حي شبرا، الذي تنتمي إليه المطربة الراحلة.

ويحاول بشارة الاقتراب من التناقضات التي شكلت حياة داليدا؛ فبينما عاشت نجاحًا عالميًا واسعًا، واجهت محطات إنسانية صعبة وصراعات شخصية عميقة. ومن هنا، لا يركز العرض على استعراض محطات الشهرة وحدها، بل يسعى إلى كشف المسافة بين الصورة التي عرفها الجمهور والحياة الخاصة التي عاشتها الفنانة.

ويكتب النص المسرحي وليد خيري، الذي انطلق في بناء الشخصية من سؤال يتعلق بعلاقة الفنان بصوته وجمهوره، وما إذا كان الفنان يظل صاحب صوته أم يصبح ملكًا للجمهور مع اتساع شهرته. ويمنح هذا السؤال العمل بعدًا إنسانيًا يتجاوز السيرة التقليدية إلى التفكير في ثمن النجاح وحدود الحرية الشخصية للفنان.

عرض يجمع الغناء الحي والدراما والموسيقى

يعتمد «داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي» على دمج الغناء الحي بالموسيقى والأداء المسرحي، لتقديم تجربة سمعية وبصرية متكاملة تستعيد عالم المطربة التي غنت بلغات متعددة ووصلت بأعمالها إلى جمهور واسع في أوروبا والعالم العربي.

ويشارك في بناء الهوية الموسيقية للعرض الملحن والموزع الفرنسي أندريه مانوكيان، فيما يتولى أحمد فوزي إنتاج العمل، ويقود الأوركسترا المايسترو ماثيو هيرزوج. ويجمع هذا الفريق بين خبرات فنية مصرية وفرنسية، بما يخدم طبيعة المشروع الذي يحتفي بالتنوع الثقافي والموسيقي. 

داليدا.. إرث فني يتجاوز الزمن

وُلدت داليدا في القاهرة عام 1933، واسمها الحقيقي يولاندا كريستينا جيجليوتي، قبل أن تنطلق إلى مسيرة فنية عالمية جعلتها واحدة من أشهر المطربات في القرن العشرين. وارتبطت رحلتها الفنية بأغانٍ حققت نجاحًا واسعًا، كما ظلت جذورها المصرية جزءًا مهمًا من سيرتها وهويتها.

ويأتي العرض الجديد مع اقتراب الذكرى الأربعين لرحيلها في 3 مايو 2027، ليعيد طرح سؤال العلاقة بين الفنان وإرثه، وكيف تظل الأغنية قادرة على الاحتفاظ بحضورها حتى بعد غياب صاحبها.

وبين صوت فرح الديباني ورؤية خيري بشارة، يقدم «داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي» محاولة لإعادة اكتشاف أسطورة غنائية من زاوية أكثر إنسانية، حيث لا تتوقف الحكاية عند النجاح والشهرة، بل تمتد إلى المشاعر والتجارب التي صنعت شخصية داليدا، وجعلت أغنيتها مستمرة في الذاكرة عبر الأجيال.