الإثنين 19 أكتوبر 2026 09:07 مـ 7 جمادى أول 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

مدبولي من منتدى مصر 2026: جودة التعليم أولوية.. وتطوير المناهج ضرورة لمواكبة المستقبل

الإثنين 19 أكتوبر 2026 04:49 مـ 7 جمادى أول 1448 هـ
مدبولي من منتدى مصر 2026: جودة التعليم أولوية.. وتطوير المناهج ضرورة لمواكبة المستقبل

كتبت:إيمان خالد خفاجي

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن تطوير منظومة التعليم والارتقاء بجودتها يمثلان أولوية قصوى للدولة المصرية، مشددًا على أهمية إعداد أجيال قادرة على مواكبة متطلبات العصر الحديث وسوق العمل، مع الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز مكانة الجامعات المصرية دوليًا.

جاء ذلك خلال كلمته في جلسة بعنوان «ماذا يتعلم أبناؤنا.. وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟»، ضمن فعاليات اليوم الأول من «منتدى مصر 2026»، المنعقد تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وشهدت الجلسة حضور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، والدكتور أشرف الشيحي، رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، إلى جانب عدد من رؤساء الجامعات والمؤسسات التعليمية والأكاديميين والخبراء وممثلي القطاع الخاص والمجتمع الأهلي والطلاب وأولياء الأمور والشباب.

التعليم أولوية وطنية وتحدٍ عالمي

وفي مستهل كلمته، رحب رئيس الوزراء بالمشاركين، مؤكدًا أن تقدم الدول يُقاس بمستوى التعليم وقدرتها على تخريج أجيال مؤهلة لمتطلبات العصر، مشيرًا إلى أن تحديات التعليم لا تقتصر على مصر، بل تواجهها أيضًا دول كبرى ومتقدمة.

وأوضح مدبولي أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وضع ملف التعليم على رأس أولويات الدولة منذ توليه المسؤولية، بالتوازي مع تنفيذ مشروعات البناء والتشييد وتطوير البنية الأساسية، لافتًا إلى أن معالجة مشكلات التعليم المتراكمة على مدار عقود تتطلب جهودًا مستمرة ووقتًا كافيًا لتحقيق نتائج ملموسة.

وأشار إلى أن الفصول الدراسية كانت تضم في السابق ما بين 100 و150 طالبًا، وهو ما كان يمثل عائقًا أمام تطوير العملية التعليمية وتحسين جودتها، مؤكدًا ضرورة أن يسير تطوير البنية الأساسية بالتوازي مع الارتقاء بمستوى التعليم.

وأضاف أن مصر شهدت توسعًا ملحوظًا في منظومة التعليم العالي، إذ ارتفع عدد الجامعات من نحو 50 جامعة عام 2014 إلى قرابة 131 جامعة حاليًا، في ظل وصول عدد السكان إلى نحو 110 ملايين نسمة.

وشدد رئيس الوزراء على أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر على جودة التعليم، بعد قطع شوط مهم في معالجة عدد من المشكلات الهيكلية، وفي مقدمتها نقص المعلمين وعدم جاهزية بعضهم لتدريس المناهج الجديدة.

البكالوريا تمنح الطلاب فرصًا إضافية

وتطرق مدبولي إلى تطوير نظام الثانوية العامة وتطبيق نظام البكالوريا، موضحًا أن طلاب المدارس الخاصة والدولية كانوا يتمتعون بفرص متعددة لتحسين نتائجهم، من خلال أنظمة تعليمية مثل الشهادة البريطانية «IG» والنظام الأمريكي، بينما كان طالب الثانوية العامة التقليدية في المدارس الحكومية يواجه فرصة واحدة تحدد مستقبله التعليمي.

وأكد أن النظام الجديد يستهدف تحقيق قدر أكبر من العدالة وتكافؤ الفرص بين الطلاب، مع تخفيف الضغوط النفسية والعصبية التي تتعرض لها الأسر المصرية خلال مرحلة الثانوية العامة.

وأشار إلى أن الأخبار المتعلقة بانتحار بعض الطلاب بسبب عدم التوفيق في الامتحانات تمثل مصدر ألم كبير، موضحًا أن الثانوية العامة أصبحت لدى بعض الأسر وكأنها نهاية الحياة، وهو ما يستدعي تطوير المنظومة بما يحد من هذه الضغوط ويمنح الطلاب فرصًا أكثر إنصافًا.

كما أكد أن تطوير المناهج أصبح ضرورة ملحة في ظل التسارع المستمر في العلوم والمعارف، موضحًا أن المناهج التي كانت تستمر سنوات طويلة دون تغيير لم تعد مناسبة لطبيعة العصر، وأن مراجعتها وتحديثها بصورة دورية كل ثلاث أو أربع سنوات باتا أمرًا مهمًا لضمان حصول الطلاب على المعرفة الحديثة التي يحتاجون إليها عند دخول سوق العمل.

تطوير التعليم يشمل المعلمين والمؤسسات التعليمية

وأكد رئيس الوزراء أن خطة المرحلة المقبلة لا تقتصر على تحديث المناهج، بل تمتد إلى مواصلة تطوير مختلف مكونات المنظومة التعليمية، بما يشمل المشروعات التعليمية والمعاهد والمعلمين، مع ضرورة انعكاس هذه الجهود على أرض الواقع.

وشدد على أهمية أن تستجيب السياسات التعليمية لمطالب المواطنين وتعالج المشكلات التي يواجهونها، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو إعداد خريجين يمتلكون المهارات والمعارف اللازمة لمواكبة التطورات المتلاحقة.

مدبولي: اللغة العربية والهوية الوطنية جزء من الأمن القومي

وفي سياق متصل، أشار مدبولي إلى عدد من الشكاوى التي تلقاها خلال جولاته الميدانية، والمتعلقة بوضع مادتي اللغة العربية والتربية الدينية في المدارس الدولية واحتساب درجاتهما ضمن المجموع.

وأوضح أن هذه المطالب تعكس مخاوف لدى بعض أولياء الأمور بشأن مدى اهتمام الطلاب الدارسين في هذه المدارس بلغتهم الوطنية وثقافتهم المصرية، مؤكدًا أن القضية لا تتعلق فقط بتنظيم العملية التعليمية، وإنما تمتد إلى الحفاظ على الهوية الوطنية والأمن القومي المصري.

وشدد على ضرورة تدخل الدولة لضمان تعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بلغتها وثقافتها الوطنية، مع تحقيق التوازن بين الانفتاح على النظم التعليمية الدولية والحفاظ على الثوابت الوطنية.

استقطاب الطلاب الوافدين يعزز مكانة الجامعات المصرية

وتناول رئيس الوزراء قضية قبول الطلاب الوافدين بالجامعات المصرية، في ضوء تساؤلات بعض أولياء الأمور بشأن إتاحة فرص الالتحاق بالكليات ذات الإقبال الكبير، وعلى رأسها كليات الطب، للطلاب الأجانب، في الوقت الذي لا تسمح فيه مجاميع بعض الطلاب المصريين بالالتحاق بها رغم ارتفاعها.

وأكد أهمية توضيح الأسس المنظمة لقبول الطلاب الوافدين للرأي العام، مع مراعاة التوازن بين تعزيز القدرة التنافسية للجامعات المصرية عالميًا والحفاظ على فرص الطلاب المصريين في الالتحاق بالكليات المختلفة.

وأوضح مدبولي أن استقطاب الطلاب الوافدين يرتبط بجهود الدولة لتعزيز الحضور الدولي للجامعات المصرية وتحسين تصنيفها عالميًا، مشيرًا إلى أن وجود الطلاب الأجانب يسهم في دعم مكانتها الأكاديمية وزيادة قدرتها على المنافسة إقليميًا ودوليًا، بما ينعكس إيجابًا على قيمة الشهادات التي تمنحها واعتراف أسواق العمل الخارجية بها.

وضرب رئيس الوزراء مثالًا بالجامعة الألمانية بالقاهرة، باعتبارها إحدى الجامعات التي تتمتع بحضور في التصنيفات الدولية، مؤكدًا أن تطوير التعليم العالي يتطلب التعامل مع معايير التصنيف باعتبارها جزءًا من منظومة متكاملة تستهدف تعزيز جودة التعليم والاعتراف الدولي بالمؤهلات المصرية.

التعليم قوة ناعمة تعزز علاقات مصر الدولية

وأكد مدبولي أن التعليم يمثل إحدى الركائز الأساسية للقوة الناعمة المصرية، موضحًا أن أهمية استقطاب الطلاب الوافدين لا تقتصر على الجوانب الأكاديمية، بل تمتد إلى تعزيز علاقات مصر بمختلف دول العالم.

وأشار إلى أن دراسة الطلاب الأجانب وإقامتهم في مصر تسهمان في بناء روابط ثقافية وإنسانية مع المجتمع المصري، وتكوين انطباعات إيجابية تستمر حتى بعد انتهاء دراستهم وعودتهم إلى بلدانهم.

وأضاف أن بعض خريجي الجامعات المصرية قد يتولون مستقبلًا مناصب قيادية في دولهم، سواء على مستوى رئاسة الدول أو الحكومات أو المناصب الوزارية، بما يعزز فرص التعاون والتقارب مع مصر.

واختتم رئيس الوزراء بالتأكيد أن تطوير المؤسسات التعليمية المصرية وتعزيز قدرتها على جذب الطلاب الأجانب يمثلان عنصرين مهمين لدعم الحضور المصري على الساحة الدولية، وترسيخ مكانة التعليم باعتباره أحد أهم أدوات بناء القوة الناعمة للدولة.