الرئيس السيسي في منتدى مصر 2026: الوسطية في استخدام التكنولوجيا ضرورة.
كتبت:إيمان خالد خفاجي
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية الالتزام بالوسطية وعدم الإسراف في استخدام التكنولوجيا، خاصة مواقع التواصل الاجتماعي، مشددًا على ضرورة تحقيق التوازن بين التطور التكنولوجي ومتابعة الأسر لاستخدام أبنائها لهذه الوسائل، بما يسهم في حمايتهم من التأثيرات السلبية للمحتوى المضلل والشائعات.
جاء ذلك خلال مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي، صباح اليوم الاثنين، في افتتاح أعمال منتدى مصر 2026، بمركز مؤتمرات فندق سانت ريجيس في العاصمة الجديدة، بحضور المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، والمستشار عصام الدين فريد، رئيس مجلس الشيوخ، والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب عدد من الوزراء وكبار رجال الدولة.
وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الجلسة الافتتاحية للمنتدى استُهلت بتلاوة آيات من القرآن الكريم، أعقبها عرض فيلم بعنوان «ماذا ننتظر من المنتدى»، ثم فقرة بعنوان «من أين بدأنا»، تخللها عرض فيلم «لو قابلت الرئيس هتقول له إيه»، أعقب ذلك عرض للدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ثم عرض فيلم بعنوان «مصر في عيون العالم»، وفقرة بعنوان «يعني إيه تبقى مصري»، واختُتم الجزء الأول من الجلسة بفقرة غنائية تضمنت أغنية «مصري»، قدمها كورال أطفال من دار الأوبرا المصرية، وحرص الرئيس السيسي على تحية الأطفال المشاركين في تقديم الفقرة.
وأضاف المتحدث الرسمي أن الجزء الثاني من الجلسة تضمن عرضًا عن «الهوية الوطنية»، وفيلمًا بعنوان «كيف يوجه الوعي»، ثم فقرة بعنوان «جيل زد.. كيف نختار مصادرنا»، أعقبها عرض فيلم عن «التأثير السلبي للسوشيال ميديا»، وفقرة أخرى بعنوان «الوعي والمعلومة المضللة والاستفادة من التكنولوجيا»، ثم عرض فيلم عن «الشائعات وتأثيرها على الداخل المصري»، تلاه عرض فقرة عن «منصة الشائعات»، واختُتمت هذه الفعاليات بعرض فيلم بعنوان «الحلم والواقع».
وأشار السفير محمد الشناوي إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد، خلال مداخلته في الجلسة الافتتاحية، أن الأولوية خلال الإعداد للمنتدى كانت لتقديم البيانات الدقيقة والكاملة من جانب الحكومة، والاستماع إلى مختلف الآراء ومناقشتها، مع تقبل أي نقد في هذا الإطار.
وشدد الرئيس على أهمية تعزيز الوعي الوطني والتصدي لمحاولات التأثير على الذاكرة الوطنية، خاصة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، موضحًا أن مثل هذه المحاولات كانت موجودة خلال المرحلة السابقة لعام 2014، وأن محاولات التأثير على دولة ذات كثافة سكانية كبيرة ومكانة محورية، أو السعي إلى تهميش دورها وتحطيمه، لن تتوقف، واصفًا ذلك بأنه صراع تخوضه الدولة المصرية وشعبها.
وأكد الرئيس السيسي أن حديثه المتكرر عن أحداث عام 2011 يستهدف استدعاء الذاكرة الوطنية وتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على الدولة المصرية، لا سيما لدى الأطفال والشباب الذين لم يعاصروا تلك المرحلة، مشيرًا إلى أن الشباب الذين كانوا في العاشرة من أعمارهم عام 2011 أصبحوا اليوم في السادسة والعشرين، وهو ما يستدعي استمرار الحديث عن تلك الأحداث ومناقشتها لاستخلاص الدروس المستفادة منها.
وأوضح الرئيس أن الاختلاف في الرؤى ووجهات النظر أمر مقبول، وأن من حق المواطنين الاختلاف مع الحكومة أو الرئيس أو حتى مع بعضهم البعض، إلا أن الحفاظ على الدولة المصرية يمثل خطًا لا يجوز تجاوزه، مؤكدًا ضرورة التمسك بالوطن والعمل على استقراره، لأن الأوضاع والظروف المختلفة يمكن تغييرها وتحسينها ما دام المواطنون يعيشون على أرض وطنهم ويتمتعون بالاستقرار.
وفي هذا السياق، قال الرئيس السيسي إن المصريين بدأوا، بمشاركة مختلف فئات الشعب، مرحلة حقيقية لبناء الدولة بعد الظروف التي مرت بها البلاد وصولًا إلى أحداث عام 2011، مؤكدًا أن القرارات التي اتُخذت خلال السنوات الماضية جاءت في إطار الحرص على الدولة وبنائها، رغم ارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة بها.
وأضاف الرئيس، خلال افتتاح منتدى مصر 2026، أن المخاطر التي صاحبت اتخاذ القرارات كانت كبيرة، لكنها كانت ضرورية للحفاظ على الدولة المصرية وبنائها، مشيرًا إلى أن الأمر لم يكن مرتبطًا بمصلحة شخصية أو الحرص على نفسه أو أسرته، وإنما كان الهدف هو اتخاذ القرارات الصحيحة قدر الإمكان بما يخدم مصلحة البلاد ويحافظ على مقدراتها.
وأشار الرئيس إلى أن ما تحقق من استقرار خلال السنوات الماضية لم يأتِ دون تكلفة كبيرة، موضحًا أن مصر قدمت العديد من التضحيات والدماء في سبيل الحفاظ على أمنها واستقرارها، بدءًا من الهجمات التي شهدتها البلاد في مختلف المحافظات، من الصعيد إلى الإسكندرية، مرورًا بمواجهة الإرهاب في سيناء.
وأوضح أن التضحيات شملت شهداء ومصابين من المدنيين، وأبناء القوات المسلحة والشرطة والقضاء، فضلًا عن المصلين في المساجد والكنائس، مؤكدًا أن تحقيق الاستقرار تطلب أيضًا إنفاق موارد مالية كبيرة لمواجهة الإرهاب والتصدي للتهديدات الأمنية التي تعرضت لها البلاد.
وشدد الرئيس السيسي على أهمية ترسيخ قيمة الاستقرار في وجدان المواطنين، والتذكير بما شهدته مصر خلال الفترة من عام 2011 حتى عام 2013 من تراجع الشعور بالأمان، مؤكدًا أن استحضار هذه الأحداث لا يستهدف سوى تعزيز الوعي الوطني والحفاظ على الدولة ومقدراتها، وعدم السماح بتكرار الظروف التي مرت بها البلاد.
وتعقيبًا على ما أُثير خلال الجلسة بشأن مخاطر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، أكد الرئيس أن الوسطية وعدم الإسراف مطلوبان في مختلف الأمور، خاصة في ظل المحاولات التي تستهدف عزل الأفراد والتأثير عليهم وتوجيه مجموعات من المواطنين وشحنها نحو ممارسات قد تؤدي إلى الإضرار ببلادهم.
وأشار الرئيس إلى المسؤولية التي تقع على عاتق الأسر المصرية في تحقيق التوازن بين الاستفادة من التقدم التكنولوجي والإشراف على استخدام الأبناء للوسائل التكنولوجية المختلفة، بما يضمن الاستخدام الواعي والمسؤول لهذه الوسائل، ويحمي الشباب من التأثر بالمعلومات المضللة والشائعات والمحتوى الذي قد يستهدف توجيههم بصورة سلبية.
وأوضح الرئيس السيسي أن منتدى مصر 2026 يستهدف مناقشة ما جرى تنفيذه في مختلف قطاعات الدولة، واستعراض الأوضاع قبل عمليات التطوير وبعدها، وإتاحة الفرصة أمام المواطنين للاطلاع عن كثب على ما تحقق من إنجازات في ضوء الظروف والإمكانات المتاحة، فضلًا عن توضيح التحديات التي واجهت الدولة والجهود المبذولة للتعامل معها، والخطط المستهدفة خلال المرحلة المقبلة.
ودعا الرئيس المواطنين إلى التركيز على التفاصيل والبيانات التي ستُعرض خلال جلسات المنتدى، نظرًا لتأثيرها المباشر على حياتهم، موضحًا أن الحكومة ستستعرض ما نفذته خلال الفترة الماضية، والنتائج التي كان من الممكن أن تترتب على عدم اتخاذ الإجراءات والخطوات التي جرى تنفيذها، إلى جانب عرض الخطط المستقبلية وما تستهدفه الدولة خلال المرحلة المقبلة.
وأكد الرئيس أن الهدف من المنتدى هو إطلاع المواطنين على حقيقة الأوضاع، ومساعدتهم على تقييم ما تحقق في مختلف المجالات في ضوء الإمكانات والظروف المتاحة، بما يتيح لهم تكوين رؤية واضحة بشأن مسار التنمية والتطوير، وفهم طبيعة التحديات التي واجهت الدولة والقرارات التي اتُخذت لمواجهتها.
واختتم الرئيس عبد الفتاح السيسي حديثه بالتأكيد على أن المصريين بدأوا خلال السنوات الماضية مرحلة حقيقية لبناء الدولة، رغم ارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة بالقرارات التي كان يتعين اتخاذها، مشيرًا إلى أن تلك القرارات كانت ضرورية في ظل التحديات القائمة، ومن بينها الزيادة السكانية التي قاربت 30 مليون نسمة منذ عام 2011.
وشدد الرئيس على ضرورة الحفاظ على الدولة المصرية واستمرار مسيرة البناء والتنمية، مؤكدًا أن المسؤولين يرحلون، بينما تبقى مصر، وأن الحفاظ على الوطن واستقراره مسؤولية مشتركة تتطلب وعي المواطنين وإدراكهم لحجم التحديات والتضحيات التي بُذلت من أجل الحفاظ على الدولة ومقدراتها.

