ذكرى رحيل عماد عبد الحليم.. مطرب احتضنه العندليب وأنهى الموت رحلته مبكرًا
كتبت هينار ثروت
تحل اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر ذكرى رحيل الفنان والمطرب عماد عبد الحليم، الذي غادر عالمنا عام 1995، تاركًا وراءه رصيدًا فنيًا متنوعًا جمع بين الأغاني العاطفية والتمثيل في السينما والتليفزيون والمسرح. ورغم قصر مشواره الفني، استطاع أن يحجز لنفسه مكانة خاصة لدى محبي الغناء الشرقي، بفضل صوته المميز وإحساسه الذي منحه ألقابًا عديدة، أبرزها «البلبل الحزين» و«الكروان الحساس».
ارتبط اسم عماد عبد الحليم بالفنان الراحل عبد الحليم حافظ، الذي كان له دور بارز في اكتشاف موهبته ومساندته في بداية مشواره، حتى أصبح اسمه الفني مرتبطًا باسم العندليب الأسمر، في حكاية جمعت بين الموهبة الشابة والدعم الفني الذي ساعدها على الانطلاق.
كيف اكتشف عبد الحليم حافظ موهبة عماد؟
ولد عماد الدين علي سليمان في محافظة الإسكندرية عام 1960، ونشأ داخل أسرة تهتم بالموسيقى والفن، فوالده الملحن علي سليمان، وشقيقه الموسيقار والملحن محمد علي سليمان، والد المطربة أنغام، وهو ما أتاح له الاقتراب من عالم الموسيقى منذ طفولته.
وبدأت موهبته في الظهور مبكرًا، إذ كان يغني في المناسبات والحفلات، حتى جاءت اللحظة التي غيرت مسار حياته، عندما استمع إليه عبد الحليم حافظ خلال حفل زفاف الطبيب الخاص به في الإسكندرية. أعجب العندليب بصوت الطفل، وحرص على التعرف عليه وعلى أسرته، ثم قرر دعمه فنيًا وماديًا ومعنويًا.
وانتقل عماد بعد ذلك إلى القاهرة، وبدأ مرحلة جديدة في حياته الفنية، مستفيدًا من توجيهات عبد الحليم حافظ وخبرته في الغناء الشرقي. كما ارتبط اسمه بلقب عبد الحليم، ليصبح معروفًا لدى الجمهور باسم عماد عبد الحليم، ويبدأ رحلة البحث عن هويته الفنية الخاصة بعيدًا عن مجرد ارتباطه باسم مكتشفه.
«ألوان» وبداية الطريق إلى الشهرة
كانت الإذاعة من المحطات المهمة في مشوار عماد عبد الحليم، حيث عمل مطربًا وممثلًا، وبدأ في تقديم أعمال ساعدته على الوصول إلى جمهور أوسع. كما التحق بالمعهد العالي للموسيقى، في محاولة لصقل موهبته ودراسة أصول الغناء بصورة أكثر احترافية.
وقدم ألبومه الأول «ألوان»، الذي شكل خطوة مهمة في مسيرته، ثم توالت أعماله الغنائية، ليصبح واحدًا من الأصوات التي لفتت الانتباه في جيله. ومن أشهر أغانيه «أمي» و«ليه حظي معاكي يا دنيا كده»، وهي أعمال ارتبطت لدى جمهوره بنبرة صوته الحزينة وأدائه العاطفي.
كما قدم عددًا من الأغاني المرتبطة بتراث عبد الحليم حافظ، من بينها «أهواك» و«بتلوموني ليه» و«صافيني مرة» و«قارئة الفنجان»، وهو ما عكس تأثره بالعندليب، مع محاولته تقديم هذه الأعمال بأسلوبه وإحساسه الخاص.
ووفقًا لما ورد في تقارير صحفية عن مسيرته، قدم عماد نحو 14 ألبومًا غنائيًا، من بينها ألبوم «الضباب»، الذي ضم مجموعة من الأغنيات التي لاقت اهتمامًا من جمهوره، مثل «يتيم» و«صادني الهوى» و«طريق الأحباب».
من الغناء إلى السينما والدراما
لم يقتصر نشاط عماد عبد الحليم على الغناء، بل امتد إلى التمثيل، حيث شارك في عدد من الأفلام السينمائية، من بينها «كرامتي» و«عذاب الحب» و«الإخوة الغرباء»، كما ظهر ضيف شرف في فيلم «مذبحة الشرفاء».
وعلى شاشة التليفزيون، شارك في مسلسلي «الضباب» و«العندليب الأسمر»، وقدم من خلالهما تجارب جمعت بين التمثيل والغناء. كما كانت له مشاركات مسرحية، من بينها «خيل الحكومة» و«النهارده آخر جنان» و«للسيدات فقط».
وعلى الرغم من تعدد تجاربه الفنية، ظل الغناء المساحة الأبرز التي ارتبط بها اسمه، خاصة مع امتلاكه صوتًا يحمل طابعًا عاطفيًا واضحًا، جعل جمهوره يطلق عليه ألقابًا مثل «الملاك الجميل» و«فتى النيل الأسمر».
رحيل مفاجئ ترك أسئلة كثيرة
في 20 أكتوبر عام 1995، رحل عماد عبد الحليم عن عمر لم يتجاوز 35 عامًا، في نهاية مبكرة لمسيرة كان لا يزال أمامها الكثير من الاحتمالات الفنية. وأثار رحيله المفاجئ اهتمامًا واسعًا، وتناولت تقارير صحفية ملابسات وفاته، مع تداول روايات مختلفة حول أسبابها.
وبقيت أعماله الغنائية حاضرة لدى محبيه، كما ظلت حكايته مع عبد الحليم حافظ جزءًا أساسيًا من سيرته الفنية. وتعيد ذكرى رحيله تسليط الضوء على تجربة مطرب جمع بين الموهبة والإحساس، وخاض رحلة فنية متنوعة في الغناء والتمثيل، قبل أن يرحل مبكرًا ويترك خلفه أغنيات لا تزال تستدعي ذكراه لدى الجمهور.

