الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 09:57 صـ 8 جمادى أول 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

النزلة المعوية ونظام BRAT.. هل الموز والأرز والخبز المحمص كافية للتعافي؟

الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 05:55 صـ 8 جمادى أول 1448 هـ
النزلة المعوية ونظام BRAT.. هل الموز والأرز والخبز المحمص كافية للتعافي؟

كتبت هينار ثروت

نظام BRAT من الأنظمة الغذائية التي اشتهرت في التعامل مع اضطرابات المعدة والإسهال، ويعتمد على أطعمة بسيطة مثل الموز والأرز وصلصة التفاح والخبز المحمص. لكن التوصيات الطبية الحديثة لا تعتبره علاجًا كافيًا للنزلة المعوية، لأنه محدود العناصر الغذائية، والأهم عند الإصابة هو تعويض السوائل والأملاح المفقودة وتناول الطعام حسب القدرة على تحمله.

النزلة المعوية.. هل نظام BRAT هو الحل؟ خبراء يوضحون أفضل الأطعمة للتعافي

تُعد النزلة المعوية من المشكلات الصحية الشائعة التي تسبب الإسهال والقيء وآلام البطن، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى فقدان السوائل والأملاح، ما يجعل اختيار الطعام والشراب المناسبين أمرًا مهمًا خلال فترة التعافي. ومن الأنظمة الغذائية التي ارتبطت بعلاج هذه الأعراض نظام BRAT، الذي يعتمد على مجموعة من الأطعمة الخفيفة سهلة الهضم، لكن هل يمثل هذا النظام الحل الأفضل للتعامل مع النزلة المعوية؟

وفقًا للمعلومات الطبية الصادرة عن المعهد الوطني الأمريكي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى، لا توصي الإرشادات الحديثة بالاعتماد على نظام غذائي محدود لعلاج التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي، إذ يمكن لمعظم الأشخاص العودة تدريجيًا إلى نظامهم الغذائي المعتاد عندما تتحسن الشهية ويصبح تناول الطعام ممكنًا. 

ما نظام BRAT الغذائي؟

يتكون نظام BRAT من أربعة أطعمة رئيسية، ويستمد اسمه من الحروف الأولى لأسمائها باللغة الإنجليزية، وهي:

  • الموز (Bananas): يحتوي على البوتاسيوم، وهو أحد المعادن التي قد يفقدها الجسم مع الإسهال.
  • الأرز (Rice): يوفر الكربوهيدرات، ويمكن تناوله مسلوقًا بطريقة بسيطة.
  • صلصة التفاح (Applesauce): توفر الكربوهيدرات، وقد تكون سهلة التناول لدى بعض الأشخاص.
  • الخبز المحمص (Toast): مصدر للكربوهيدرات، ويمكن تحمله عندما تكون الشهية ضعيفة.

وقد شاع استخدام هذا النظام لأن أطعمةه بسيطة وقليلة الدهون نسبيًا، ما قد يجعلها مناسبة لبعض الأشخاص الذين يعانون من الغثيان أو اضطراب المعدة. لكن سهولة تناول هذه الأطعمة لا تعني أنها تعالج سبب النزلة المعوية أو أنها كافية لتلبية الاحتياجات الغذائية خلال فترة المرض.

لماذا لا يُنصح بالاعتماد عليه وحده؟

تكمن المشكلة الرئيسية في نظام BRAT في محدودية مكوناته؛ فهو لا يوفر كميات كافية من البروتين والدهون الصحية ومجموعة متنوعة من الفيتامينات والمعادن إذا استُخدم لفترة طويلة.

ويحتاج الجسم خلال التعافي إلى الطاقة والعناصر الغذائية اللازمة لاستعادة نشاطه وتعويض ما فقده أثناء المرض. لذلك، لا يُنصح بالصيام أو الاقتصار على أربعة أطعمة فقط، بل يمكن تناول أطعمة متنوعة حسب القدرة على تحملها.

وتشمل الخيارات المناسبة الحساء، والبطاطس والأرز، والبيض، والدجاج قليل الدهون، والزبادي إذا لم يزد الأعراض، إلى جانب الفواكه والخضراوات التي يستطيع الشخص تناولها دون زيادة الانزعاج الهضمي. 

السوائل والأملاح.. الأولوية في علاج النزلة المعوية

يُعد تعويض السوائل والأملاح المفقودة أهم خطوة في التعامل مع الإسهال والقيء، لأن الجفاف قد يكون أخطر مضاعفات النزلة المعوية، خاصة لدى الأطفال وكبار السن.

ويمكن استخدام محلول الإماهة الفموي المتوفر في الصيدليات لتعويض الماء والأملاح، مع الالتزام بطريقة تحضيره الموضحة على العبوة. وإذا كان القيء مستمرًا، فقد يساعد تناول كميات صغيرة ومتكررة من السوائل على تحسين القدرة على الاحتفاظ بها.

ويجب الانتباه إلى أن المشروبات الغازية والعصائر الغنية بالسكر قد تزيد الإسهال لدى بعض الأشخاص، كما يُفضّل تجنب الأطعمة الدسمة والمقلية إذا كانت تزيد الغثيان أو تقلصات البطن. 

متى يجب استشارة الطبيب؟

تحتاج بعض الحالات إلى تقييم طبي، خاصة إذا ظهرت علامات الجفاف، مثل قلة التبول أو البول الداكن أو جفاف الفم أو الدوخة والخمول. كما ينبغي طلب المساعدة الطبية عند وجود دم في البراز، أو ألم شديد بالبطن، أو ارتفاع ملحوظ في درجة الحرارة، أو قيء متكرر يمنع الاحتفاظ بالسوائل.

ويجب التعامل بحذر أكبر مع الرضع والأطفال الصغار وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أو أمراض مزمنة، لأن خطر الجفاف والمضاعفات لديهم قد يكون أعلى.

وفي النهاية، يمكن تناول الموز والأرز والخبز المحمص إذا كانت مناسبة للشخص المصاب، لكن نظام BRAT ليس علاجًا متكاملًا للنزلة المعوية. والأفضل هو تعويض السوائل والأملاح، والعودة إلى الطعام المتنوع تدريجيًا وفق القدرة على التحمل، مع طلب المشورة الطبية عند ظهور علامات الخطر.