النسيان المتكرر مش دايمًا طبيعي.. 7 علامات مبكرة تكشف احتمالية الإصابة بالخرف
كتبت هينار ثروت
النسيان من الأمور التي قد يلاحظها الإنسان مع التقدم في العمر، مثل نسيان مكان وضع المفاتيح أو صعوبة تذكر اسم شخص بصورة مؤقتة. لكن عندما يبدأ فقدان الذاكرة في التأثير على الأنشطة اليومية أو يصاحبه ارتباك في الأماكن المألوفة وصعوبة في التخطيط واتخاذ القرارات، فقد يكون من الضروري التقييم الطبي لمعرفة السبب.
ولا يعني تكرار النسيان بالضرورة الإصابة بالخرف؛ إذ قد يرتبط أيضًا بقلة النوم أو التوتر أو الاكتئاب أو بعض الأدوية أو اضطرابات صحية قابلة للعلاج. ويكمن الفارق الأساسي في طبيعة التغيرات ومدى تأثيرها على استقلالية الشخص وقدرته على أداء مهامه المعتادة.
بتنسى كتير؟.. 7 علامات تفرق بين النسيان الطبيعي وأعراض الخرف المبكرة
قد ينسى البعض مكان وضع المفاتيح أو يتعثرون في تذكر اسم شخص التقوه مؤخرًا، وهي أمور قد تحدث بصورة طبيعية مع التقدم في العمر، ولا تعني بالضرورة وجود مشكلة صحية خطيرة. لكن عندما يتكرر النسيان بصورة ملحوظة، ويبدأ في التأثير على الحياة اليومية والقدرة على إنجاز المهام المعتادة، يصبح من المهم الانتباه إلى الأعراض واستشارة الطبيب لتحديد أسبابها.
ويؤكد المعهد الوطني الأمريكي للشيخوخة أن النسيان البسيط قد يكون جزءًا من التغيرات الطبيعية المرتبطة بالعمر، بينما يمكن أن تشير مشكلات الذاكرة والتفكير الأكثر وضوحًا إلى اضطراب معرفي أو أحد أنواع الخرف، ومنها مرض ألزهايمر. ومع ذلك، لا يكفي النسيان وحده لتشخيص الخرف، لأن هناك أسبابًا أخرى قد تؤثر في الذاكرة ويمكن علاج بعضها.
7 علامات تساعد على التفرقة بين النسيان الطبيعي والخرف
1. نسيان المعلومات الحديثة وتكرار الأسئلة
قد ينسى الشخص موعدًا أو اسمًا ثم يتذكره لاحقًا، وهو أمر قد يحدث بصورة طبيعية. أما تكرار السؤال نفسه مرات عديدة خلال فترة قصيرة، أو نسيان محادثات وأحداث حديثة بصورة متزايدة، فقد يكون علامة تستدعي التقييم الطبي.
2. فقدان الأشياء وعدم القدرة على العثور عليها
من الطبيعي أن يضع الشخص هاتفه أو مفاتيحه في مكان غير معتاد من وقت لآخر، لكنه يستطيع غالبًا مراجعة خطواته والعثور عليها. أما وضع الأشياء في أماكن غريبة، مع العجز المتكرر عن تذكر مكانها أو معرفة كيفية الوصول إليها، فقد يشير إلى مشكلة في الذاكرة والتفكير.
3. صعوبة أداء المهام المعتادة
قد يحتاج الشخص أحيانًا إلى مساعدة في استخدام جهاز جديد أو تعلم طريقة مختلفة لأداء مهمة ما. لكن مواجهة صعوبة متزايدة في إعداد وجبة معتادة، أو إدارة الحسابات والفواتير، أو الوصول إلى مكان يعرفه جيدًا، قد تكون علامة أكثر أهمية من مجرد النسيان العابر.
4. الارتباك بشأن الوقت أو المكان
قد ينسى الشخص اليوم أو التاريخ ثم يتذكره بعد قليل. أما فقدان الإحساس بالوقت بصورة متكررة، أو الشعور بالارتباك في أماكن مألوفة، أو عدم معرفة كيفية الوصول إلى المنزل، فيستدعي الانتباه والتقييم الطبي.
5. صعوبة اختيار الكلمات ومتابعة الحديث
قد يتوقف الشخص أحيانًا بحثًا عن كلمة مناسبة أو ينسى اسمًا ثم يتذكره لاحقًا. لكن إذا تكررت صعوبة العثور على الكلمات، أو أصبح من الصعب متابعة المحادثات وفهمها أو التعبير عن الأفكار بوضوح، فقد يكون ذلك مؤشرًا على تغيرات معرفية تحتاج إلى فحص.
6. ضعف القدرة على التخطيط واتخاذ القرارات
قد يرتكب أي شخص خطأ في حساباته أو يتخذ قرارًا غير موفق من حين إلى آخر. أما تكرار الأخطاء في إدارة الأموال، أو صعوبة ترتيب الخطوات اللازمة لإنجاز مهمة بسيطة، أو تراجع القدرة على الحكم على المواقف، فقد يشير إلى تغيرات تتجاوز النسيان الطبيعي.
7. تغيرات في الشخصية أو الانسحاب الاجتماعي
قد تتغير الحالة المزاجية بسبب الضغوط أو التعب، لكن ظهور تغيرات مستمرة في الشخصية أو زيادة الشك والارتباك، أو الابتعاد عن الأصدقاء والأنشطة المفضلة بسبب صعوبة متابعة الحديث والتفاعل، قد يصاحب بعض أنواع الخرف.
هل كل نسيان متكرر يعني الإصابة بالخرف؟
الإجابة لا؛ فقد ترتبط مشكلات الذاكرة بقلة النوم، أو التوتر، أو الاكتئاب والقلق، أو بعض الأدوية، أو نقص بعض الفيتامينات، أو اضطرابات الغدة الدرقية. وقد تتحسن الذاكرة عند اكتشاف السبب وعلاجه.
كذلك، هناك حالة تُعرف باسم الضعف الإدراكي البسيط، يعاني فيها الشخص من مشكلات في الذاكرة أو التفكير أكثر مما هو متوقع لمن هم في عمره، لكنه يستطيع عادةً مواصلة أنشطته اليومية باستقلالية. ولا يتطور هذا الضعف بالضرورة إلى الخرف لدى جميع المصابين به.
متى يجب زيارة الطبيب؟
يُنصح بمراجعة الطبيب عند ملاحظة تراجع مستمر أو متزايد في الذاكرة، خاصة إذا بدأ يؤثر على العمل أو إدارة الأموال أو أداء المهام اليومية. وقد يشمل التقييم مراجعة التاريخ المرضي والأدوية، واختبارات للذاكرة والتفكير، وفحوصات إضافية بحسب الأعراض.
أما الارتباك المفاجئ أو التغير السريع في الوعي والانتباه، خاصة إذا صاحبه ضعف مفاجئ في أحد جانبي الجسم أو اضطراب الكلام، فيحتاج إلى تقييم طبي عاجل، لأنه قد يرتبط بحالة طارئة مثل السكتة الدماغية.
وفي النهاية، لا ينبغي تجاهل التغيرات الملحوظة في الذاكرة، كما لا يجب افتراض أن كل نسيان علامة على الخرف. ويساعد التشخيص المبكر على تحديد السبب، واستكشاف العلاجات المناسبة، ووضع خطة للحفاظ على جودة الحياة والاستقلالية قدر الإمكان.

