الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 05:44 مـ 8 جمادى أول 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

«مصر رقمية» على مائدة منتدى مصر 2026.. تطوير الخدمات الحكومية والذكاء الاصطناعي

الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 12:37 مـ 8 جمادى أول 1448 هـ
«مصر رقمية» على مائدة منتدى مصر 2026.. تطوير الخدمات الحكومية والذكاء الاصطناعي

كتبت:إيمان خالد خفاجي

تتصدر جهود التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية أجندة مناقشات اليوم الثاني من منتدى مصر 2026، المنعقد اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر، ضمن محور «التنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن»، حيث تناقش جلسة «مصر رقمية» ما حققته الدولة من خطوات لبناء مجتمع رقمي آمن ومتكامل، يقوم على تلبية احتياجات المواطنين وتيسير حصولهم على الخدمات، مع استعراض نتائج تطوير البنية التحتية الرقمية، وتوسيع نطاق الاتصال، وتنمية المهارات الرقمية، ودعم ريادة الأعمال، إلى جانب تقييم التحديات التي تواجه استكمال منظومة التحول الرقمي خلال المرحلة المقبلة.

وتأتي الجلسة في إطار مناقشات تستهدف تقييم أثر المشروعات والسياسات الحكومية على حياة المواطنين، والانتقال من استعراض ما تحقق من إنجازات إلى تحديد الفجوات التي لا تزال قائمة، ومناقشة الحلول المقترحة لتطوير الأداء الحكومي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمستثمرين. كما تركز على أهمية توظيف التكنولوجيا الحديثة في بناء منظومة خدمات أكثر كفاءة ومرونة، بما يسهم في تعزيز التنافسية الاقتصادية، ورفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة، وتحقيق التكامل بين مختلف الجهات الحكومية.

التحول الرقمي.. من تطوير البنية التحتية إلى تحسين حياة المواطن

وتستعرض جلسة «مصر رقمية» أبرز ملامح التطور الذي شهدته البنية التحتية الرقمية في مصر، باعتبارها الركيزة الأساسية التي تعتمد عليها خطط الدولة لتقديم الخدمات الإلكترونية وتوسيع نطاق الاستفادة منها. ويشمل ذلك تطوير شبكات الاتصالات، وتعزيز قدرات الاتصال، وتوفير البيئة التكنولوجية اللازمة لتشغيل المنصات الحكومية والمنظومات الرقمية المختلفة، بما يدعم انتقال الخدمات من الإجراءات التقليدية إلى مسارات إلكترونية أكثر سهولة وسرعة.

ولا يقتصر التحول الرقمي على توفير التطبيقات والمنصات الإلكترونية، بل يمتد إلى إعادة تنظيم آليات تقديم الخدمات، وتحسين قدرة المؤسسات على تبادل المعلومات، وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية، بما ينعكس على الوقت والجهد اللذين يبذلهما المواطن في التعامل مع الجهات الحكومية. ومن هذا المنطلق، تناقش الجلسة كيفية تحويل التطور التكنولوجي إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في معاملاته اليومية، سواء من خلال تقليل الإجراءات المطلوبة، أو تسهيل الوصول إلى الخدمات، أو تحسين مستوى الشفافية والكفاءة في تقديمها.

وتبرز أهمية هذا الملف في ظل اتساع نطاق احتياجات المواطنين وتنوع الخدمات التي يتعاملون معها، وهو ما يجعل تطوير البنية التحتية الرقمية ضرورة لاستيعاب الزيادة في الطلب على الخدمات الإلكترونية، وضمان قدرتها على العمل بكفاءة واستمرارية. كما يرتبط نجاح التحول الرقمي بمدى قدرة الجهات المعنية على توفير خدمات مستقرة وسهلة الاستخدام، تتناسب مع احتياجات مختلف الفئات، وتراعي التفاوت في مستويات الوصول إلى التكنولوجيا والقدرة على استخدامها.

وتناقش الجلسة كذلك أهمية تحقيق التوازن بين التوسع في تقديم الخدمات الرقمية وضمان أمنها وموثوقيتها، بما يحافظ على بيانات المواطنين ويعزز ثقتهم في التعامل الإلكتروني مع المؤسسات الحكومية. فكلما اتسع نطاق الاعتماد على التكنولوجيا، ازدادت الحاجة إلى تطوير أنظمة الحماية وتأمين البنية التحتية، وتطبيق الضوابط اللازمة للحفاظ على سرية المعلومات وسلامة المعاملات الرقمية.

منصة مصر الرقمية وتكامل الخدمات الحكومية

وتحظى منصة مصر الرقمية باهتمام رئيسي ضمن مناقشات الجلسة، باعتبارها إحدى القنوات التي تستهدف تسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات الحكومية إلكترونيا، وتقليل الحاجة إلى الانتقال بين الجهات المختلفة لإنجاز المعاملات. وتناقش الجلسة ما تحقق في مجال تبسيط الإجراءات وتوسيع نطاق الخدمات المتاحة عبر المنصة، إلى جانب سبل تطوير تجربة المستخدم وجعلها أكثر سهولة ووضوحا، بما يشجع المزيد من المواطنين على الاستفادة من الخدمات الرقمية.

ويعتمد تطوير هذه التجربة على توفير خدمات متكاملة تتيح للمواطن إنجاز معاملاته من خلال خطوات محددة، مع تقليل التكرار في تقديم البيانات والمستندات، وتحسين التنسيق بين الجهات التي تشترك في تقديم الخدمة الواحدة. فنجاح المنصات الرقمية لا يقاس فقط بعدد الخدمات التي تتيحها، وإنما أيضا بمدى سهولة استخدامها، وسرعة إنجاز المعاملات من خلالها، وقدرتها على الاستجابة لاحتياجات المستفيدين دون تعقيدات إضافية.

وفي هذا السياق، تطرح الجلسة قضية تكامل المنصات الحكومية والمنظومات القطاعية، باعتبارها أحد العناصر الأساسية لبناء منظومة رقمية مترابطة. ويشمل ذلك تطوير آليات تبادل البيانات بين الجهات المختلفة، وتوحيد الإجراءات قدر الإمكان، وتوفير قنوات واضحة تتيح للمواطن متابعة معاملاته ومعرفة متطلباتها ومراحل إنجازها.

كما تبرز أهمية الربط بين الخدمات الرقمية والعمليات الداخلية للمؤسسات الحكومية، بحيث لا يقتصر التطوير على تحويل النماذج الورقية إلى نماذج إلكترونية، بل يشمل إعادة تصميم الإجراءات نفسها، والتخلص من الخطوات غير الضرورية، وتحديد المسؤوليات بصورة واضحة، بما يؤدي إلى تقليل الوقت اللازم لإنجاز الخدمات ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

منظومات العدالة والحماية الاجتماعية والشبكة المالية الحكومية

وتتناول مناقشات «مصر رقمية» عددا من المنظومات القطاعية التي تمثل جزءا مهما من جهود التحول الرقمي، وفي مقدمتها منظومات العدالة، والشبكة المالية الحكومية المتكاملة، وشبكة الحماية الاجتماعية الرقمية، إلى جانب منظومات حوكمة تداول المنتجات المدعمة، مثل البترول ومشتقاته والأسمدة المدعمة.

وتكتسب منظومات العدالة أهمية خاصة في سياق التحول الرقمي، لما يمكن أن توفره من فرص لتحسين إدارة الإجراءات، وتيسير تداول المعلومات بين الجهات المعنية، ودعم سرعة إنجاز المعاملات، وفقا لطبيعة كل خدمة والضوابط المنظمة لها. ويظل الهدف الأساسي هو الاستفادة من التكنولوجيا في تطوير الأداء وتحسين تجربة المتعاملين، مع الحفاظ على الضمانات القانونية والإجرائية اللازمة.

أما الشبكة المالية الحكومية المتكاملة، فتبرز ضمن المنظومات التي تستهدف تعزيز الربط الإلكتروني في العمليات المالية الحكومية، بما يدعم كفاءة إدارة المعاملات، ويحسن متابعة الإجراءات، ويساعد على تطوير نظم العمل داخل المؤسسات. ويرتبط هذا التوجه بأهمية بناء منظومة إدارية تعتمد على البيانات المحدثة، وتدعم الرقابة والمتابعة، وتحد من أوجه القصور الناتجة عن تشتت المعلومات أو تعدد الإجراءات.

وتتناول الجلسة كذلك دور شبكة الحماية الاجتماعية الرقمية في دعم إدارة الخدمات والبرامج المرتبطة بالحماية الاجتماعية، وتحسين آليات التنسيق بين الجهات المعنية، بما يساعد على تطوير الوصول إلى المستفيدين ورفع كفاءة إدارة البيانات ذات الصلة. ويظل تحقيق الاستفادة الفعلية من هذه المنظومات مرتبطا بسلامة البيانات ودقتها، وتحديثها بصورة مستمرة، وضمان وصول الخدمات إلى الفئات المستحقة وفقا للقواعد المعمول بها.

وفيما يتعلق بمنظومات حوكمة تداول المنتجات المدعمة، ومنها البترول ومشتقاته والأسمدة المدعمة، تبرز أهمية استخدام الحلول الرقمية في متابعة حركة المنتجات وتنظيم عمليات تداولها، وتعزيز القدرة على مراقبة مسارات التوزيع، بما يدعم إحكام الرقابة على منظومة الدعم وتحسين كفاءة إدارتها.

وتتصل هذه المنظومات بصورة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، نظرا لارتباطها بالخدمات الأساسية والمنتجات التي تعتمد عليها قطاعات واسعة من المجتمع. ومن ثم، فإن تطويرها رقميا لا يمثل مجرد تحديث تقني، بل يرتبط بتحسين إدارة الموارد، وتعزيز كفاءة منظومة الخدمات، ودعم وصول المنتجات والخدمات إلى المستفيدين المستهدفين.

تكامل البيانات وإعادة هندسة الإجراءات.. أبرز التحديات

ورغم ما تحقق في مسار التحول الرقمي، تفتح الجلسة الباب أمام مناقشة التحديات التي كشفت عنها مراحل التنفيذ، وفي مقدمتها تحقيق التكامل بين قواعد البيانات لدى الجهات الحكومية المختلفة. فاختلاف نظم العمل وتعدد مصادر المعلومات قد يحدان من سرعة تبادل البيانات والاستفادة منها، وهو ما يجعل تطوير آليات الربط والتنسيق بين المؤسسات أحد المتطلبات الأساسية لاستكمال بناء منظومة رقمية متكاملة.

ويحتاج التعامل مع هذا التحدي إلى تطوير المعايير المنظمة لتبادل البيانات، وتحديد مسؤوليات الجهات المختلفة في جمع المعلومات وتحديثها واستخدامها، إلى جانب ضمان دقتها واتساقها. كما يتطلب الأمر تحقيق التوازن بين إتاحة البيانات اللازمة لتقديم الخدمات وحماية الخصوصية، مع تطبيق الضوابط القانونية والتقنية التي تضمن الاستخدام الآمن للمعلومات.

وتأتي إعادة هندسة الإجراءات الحكومية ضمن الملفات المطروحة للنقاش، إذ إن رقمنة الإجراءات التقليدية دون مراجعتها قد تؤدي إلى استمرار التعقيدات نفسها داخل بيئة إلكترونية، من دون تحقيق التحسن المطلوب في سرعة الإنجاز أو سهولة الحصول على الخدمة. لذلك، تبرز الحاجة إلى مراجعة خطوات العمل داخل المؤسسات، وتحديد الإجراءات التي يمكن تبسيطها أو دمجها، وتطوير مسارات تقديم الخدمات بما يتناسب مع متطلبات التحول الرقمي.

وتناقش الجلسة أيضا التحديات المرتبطة بضمان وصول الخدمات الإلكترونية إلى جميع المواطنين، خاصة في ظل اختلاف مستويات المهارات الرقمية، وتفاوت فرص الوصول إلى الإنترنت والأجهزة المناسبة. ويتطلب ذلك تطوير خدمات تتسم بالبساطة وسهولة الاستخدام، وتعزيز التوعية بكيفية الاستفادة منها، مع مراعاة احتياجات الفئات التي قد تواجه صعوبات في التعامل مع التكنولوجيا.

ولا يعني التوسع في الخدمات الرقمية الاستغناء الفوري عن جميع قنوات تقديم الخدمات التقليدية، بل يستلزم بناء منظومة مرنة تتيح للمواطنين الوصول إلى الخدمات بالطريقة التي تناسب ظروفهم، مع توفير الدعم اللازم لمن يحتاجون إلى المساعدة في استخدام المنصات الإلكترونية. ويعد هذا الجانب من العناصر المهمة لضمان ألا يؤدي التحول الرقمي إلى اتساع الفجوة بين الفئات المختلفة في المجتمع.

كما تتطرق المناقشات إلى التشريعات اللازمة لاستكمال عمليات التحول الرقمي، ومدى الحاجة إلى تطوير الأطر القانونية المنظمة للمعاملات الإلكترونية وتبادل البيانات واستخدام التقنيات الحديثة. ويأتي ذلك في ضوء أهمية توفير بيئة تشريعية واضحة تواكب التطور التكنولوجي، وتدعم الابتكار، وتحافظ في الوقت نفسه على الحقوق والالتزامات القانونية للأفراد والمؤسسات.

الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.. ملامح المرحلة المقبلة

وتتجه مناقشات الجلسة إلى الخطط المستقبلية لتطوير منظومة الخدمات الرقمية، بما يضمن تقديم تجربة أكثر تكاملا للمواطن والمستثمر، وتوسيع نطاق الخدمات الحكومية الإلكترونية لتشمل قطاعا أكبر من المستفيدين. ويشمل ذلك العمل على تحسين الربط بين الجهات، وتطوير المنصات القائمة، ورفع كفاءة البنية التحتية، وتعزيز قدرة الخدمات على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

ويأتي توظيف الذكاء الاصطناعي وحوكمته ضمن الملفات المهمة المطروحة للنقاش، في ظل الإمكانات التي تتيحها التقنيات الحديثة لتحليل البيانات، وتطوير آليات العمل، ودعم اتخاذ القرار، وتحسين مستوى الخدمات. ويمكن لهذه التقنيات أن تسهم في رفع كفاءة الأداء الحكومي وتسهيل التعامل مع حجم كبير من المعلومات، شريطة استخدامها وفق ضوابط واضحة تراعي الدقة والشفافية وحماية البيانات والمسؤولية عن القرارات الناتجة عنها.

وتبرز أهمية حوكمة الذكاء الاصطناعي لضمان أن يكون توظيفه متوافقا مع الأطر القانونية والأخلاقية، وأن يخضع لآليات رقابة وتقييم مناسبة، خصوصا عندما يرتبط بتقديم الخدمات العامة أو معالجة بيانات المواطنين. كما تزداد الحاجة إلى تنمية المهارات الرقمية لدى العاملين في المؤسسات الحكومية، حتى يتمكنوا من استخدام الأدوات الجديدة بكفاءة، وتقييم نتائجها، والتعامل مع المخاطر التي قد ترتبط بها.

وفي السياق نفسه، تناقش الجلسة تنمية صناعة مراكز البيانات باعتبارها أحد المكونات المهمة للبنية التحتية الرقمية، لما توفره من قدرات لتخزين البيانات ومعالجتها وتشغيل التطبيقات والمنصات الإلكترونية. ويرتبط تطوير هذا القطاع بتزايد الاعتماد على الخدمات الرقمية، والحاجة إلى بنية تكنولوجية قادرة على استيعاب أحجام متنامية من البيانات، وتوفير مستويات مناسبة من الاعتمادية والأمان.

كما يتصل التوسع في مراكز البيانات بقضية السيادة الرقمية، التي تزداد أهميتها مع تنامي الاعتماد على التكنولوجيا في إدارة الخدمات والموارد والعمليات الاقتصادية. ويستدعي تعزيز هذه السيادة تطوير القدرات المحلية في مجالات البنية التحتية الرقمية، وإدارة البيانات، والأمن السيبراني، وتنمية الكفاءات البشرية القادرة على تشغيل المنظومات المتقدمة وتطويرها.

وتتطلب هذه التوجهات رؤية متكاملة تربط بين الاستثمار في البنية التحتية، وتطوير المهارات، وتحفيز الابتكار، وبناء بيئة تنظيمية داعمة، بما يتيح الاستفادة من التكنولوجيا في دعم الاقتصاد الوطني وتحسين الخدمات العامة.

بناء القدرات الرقمية ودعم ريادة الأعمال

ولا ينفصل التحول الرقمي عن تنمية القدرات البشرية، وهو ما يجعل بناء المهارات الرقمية أحد المحاور المهمة في مناقشات «مصر رقمية». فالتوسع في استخدام التكنولوجيا يحتاج إلى كوادر تمتلك المعرفة والمهارات اللازمة لتطوير الحلول الرقمية وتشغيلها وصيانتها، إلى جانب مواطنين قادرين على التعامل مع المنصات الإلكترونية والاستفادة من الخدمات المتاحة.

وتبرز في هذا الإطار أهمية دعم برامج التدريب والتأهيل، ورفع مستوى الوعي الرقمي، وتشجيع اكتساب المهارات التي تتوافق مع متطلبات سوق العمل المتغيرة. كما يرتبط نجاح التحول الرقمي بقدرة المؤسسات على تطوير ثقافة العمل، وتدريب الموظفين على النظم الجديدة، وتجاوز العقبات التي قد تنتج عن الانتقال من الإجراءات التقليدية إلى بيئة تعتمد على التكنولوجيا.

وتناقش الجلسة أيضا دور التحول الرقمي في دعم ريادة الأعمال، من خلال توفير بيئة تكنولوجية تساعد على ظهور الأفكار الجديدة وتطوير المشروعات القائمة، وتيسير الوصول إلى الخدمات الحكومية المرتبطة بتأسيس الأنشطة وإدارتها. ويسهم تطوير البنية التحتية الرقمية وتوسيع الخدمات الإلكترونية في خلق فرص جديدة أمام رواد الأعمال، وتحسين قدرتهم على التعامل مع المتطلبات الإدارية، وتوفير الوقت والموارد اللازمة لإدارة مشروعاتهم.

كما يمكن أن يساعد توظيف التكنولوجيا في تعزيز تنافسية الشركات المصرية، من خلال إتاحة أدوات أكثر تطورا لإدارة الأعمال والوصول إلى الأسواق وتحسين الإنتاجية. غير أن تحقيق هذه النتائج يتطلب استمرار الاستثمار في المهارات والبنية التحتية، إلى جانب توفير أطر تنظيمية واضحة تشجع الابتكار وتدعم نمو الأنشطة القائمة على التكنولوجيا.

من الخدمات الرقمية إلى التنافسية الاقتصادية

وتسعى مناقشات «مصر رقمية» إلى ربط نتائج التحول الرقمي بالأهداف الاقتصادية والإدارية الأوسع، وفي مقدمتها رفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة، وتحسين مناخ الأعمال، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة. فالتوسع في الخدمات الرقمية يمكن أن يساهم في تقليل الوقت اللازم لإنجاز المعاملات، وتبسيط التعامل مع الجهات الحكومية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد داخل المؤسسات.

كما أن تكامل البيانات وتطوير المنظومات الحكومية يتيحان فرصا أفضل لمتابعة الأداء وتقييم النتائج وتحديد جوانب القصور، بما يدعم اتخاذ قرارات تستند إلى معلومات أكثر دقة. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في الملفات التي تتطلب تنسيقا بين جهات متعددة، إذ يمكن للربط الرقمي أن يساعد على تحسين تدفق المعلومات وتقليل الازدواجية في الإجراءات.

وعلى مستوى المستثمرين، يمكن أن يؤدي تطوير الخدمات الإلكترونية إلى تيسير الحصول على المعلومات وإنجاز المعاملات، بما يدعم بيئة الأعمال ويقلل الأعباء الإدارية. ويظل تحقيق هذا الهدف مرتبطا بمدى اكتمال الخدمات الرقمية، ووضوح متطلباتها، واستقرار المنصات المستخدمة، وقدرتها على تقديم تجربة متناسقة عبر مختلف الجهات.

وتؤكد هذه المحاور أن تقييم التحول الرقمي لا ينبغي أن يقتصر على حجم الاستثمارات أو عدد المنصات التي جرى إطلاقها، وإنما يجب أن يشمل مدى انعكاس هذه الجهود على حياة المواطنين، ومستوى رضاهم عن الخدمات، وسرعة إنجاز معاملاتهم، وقدرة المؤسسات على معالجة المشكلات التي تواجه المستفيدين.

منتدى مصر 2026.. حوار حول أولويات التنمية وجودة الحياة

وتأتي جلسة «مصر رقمية» ضمن أجندة اليوم الثاني من منتدى مصر 2026، الذي يناقش تحت محور «التنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن» مجموعة من الملفات المرتبطة بالتنمية الحضرية والعمرانية، وتطوير المنظومة الصحية، والتحول الرقمي، والاقتصاد والطاقة، إلى جانب قضايا أخرى تمس احتياجات المواطنين وأولويات المرحلة المقبلة.

ويستهدف المنتدى فتح المجال أمام تبادل الرؤى والأفكار حول القضايا الوطنية والمجتمعية ذات الأولوية، من خلال الحوار بين المواطنين والمسؤولين والخبراء وممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني ونواب البرلمان والأحزاب. وتتيح هذه المناقشات طرح وجهات نظر متعددة، وتقييم السياسات والمشروعات، والوقوف على التحديات والفجوات التي تتطلب مزيدا من العمل.

وتتنوع آليات النقاش داخل المنتدى بين الجلسات العامة والحوارات المتخصصة والموائد المستديرة، بما يسمح بتناول القضايا من جوانب مختلفة، وربط ما تحقق من نتائج بالتحديات القائمة والمستهدفات المستقبلية. ويستهدف هذا النهج الوصول إلى مخرجات وتوصيات أكثر ارتباطا بالواقع، من خلال تحديد القضايا المطروحة، وتقييم الإجراءات المتخذة بشأنها، ومناقشة الخطوات التي يمكن تنفيذها خلال المرحلة المقبلة.

ويستمر منتدى مصر 2026 حتى 24 أكتوبر، على مدار ستة أيام، بمشاركة خبراء وصناع قرار وممثلين عن قطاعات مختلفة، لمناقشة ملفات التنمية وأولويات العمل الوطني. ويأتي ملف التحول الرقمي في صدارة القضايا التي تتطلب متابعة مستمرة، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بجودة الخدمات الحكومية، وكفاءة الإدارة العامة، وفرص الاستثمار والابتكار.

ومن المنتظر أن تركز أهمية النقاش حول «مصر رقمية» على كيفية تحويل التطور التكنولوجي إلى نتائج قابلة للقياس، وتحديد أولويات استكمال البنية التحتية، وتحسين تكامل البيانات، وتطوير التشريعات، وتوسيع نطاق الخدمات، وضمان استفادة مختلف فئات المجتمع منها.

وبذلك، لا تقتصر القضية المطروحة على تسريع التحول نحو الخدمات الإلكترونية، بل تمتد إلى بناء منظومة رقمية آمنة ومتكاملة تتمحور حول الإنسان، وتضع احتياجات المواطن والمستثمر في مقدمة أولوياتها، وتدعم كفاءة مؤسسات الدولة، وتعزز قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة، بما يجعل التكنولوجيا أداة عملية لتحسين جودة الحياة وتحقيق التنمية المستدامة.