دراسة تكشف العلاقة بين السكري واضطرابات الأكل.. مخاطر صحية تستدعي الانتباه
كتبت هينار ثروت
تشير مراجعات علمية إلى وجود ارتباط بين مرض السكري واضطرابات الأكل، خاصة لدى المصابين بالسكري من النوع الأول، حيث قد تتداخل متطلبات تنظيم الطعام ومتابعة الوزن ومستويات السكر مع الضغوط النفسية وصورة الجسم. كما رصدت دراسات لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني اضطرابات مثل نوبات الأكل بنهم ومتلازمة الأكل الليلي، ما يؤكد أهمية الاهتمام بالصحة النفسية إلى جانب ضبط مستويات السكر.
علاقة وثيقة بين مرض السكر واضطرابات الأكل.. دراسة تكشف المخاطر وطرق الوقاية
كشفت مراجعات علمية عن وجود ارتباط بين مرض السكري واضطرابات الأكل، وهي مشكلة قد تؤثر في قدرة المرضى على التحكم في مستويات السكر والالتزام بالخطة العلاجية، فضلًا عن انعكاساتها على الصحة النفسية والجسدية. وتسلط هذه النتائج الضوء على أهمية التعامل مع السكري باعتباره حالة صحية تتطلب رعاية متكاملة تشمل التغذية والصحة النفسية، وليس مجرد متابعة قراءات السكر اليومية.
وتشمل اضطرابات الأكل حالات متعددة، مثل نوبات الأكل بنهم، والقيود الغذائية الشديدة، والشره المرضي، وقد تظهر لدى بعض المصابين بالسكري سلوكيات غذائية مضطربة ترتبط بالخوف من زيادة الوزن أو القلق بشأن الطعام وتأثيره في مستويات الجلوكوز.
ماذا كشفت الدراسات عن العلاقة بين السكري واضطرابات الأكل؟
وجدت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا عام 2024، وشملا دراسات عن المصابين بالسكري من النوع الأول، أن خطر اضطرابات الأكل لدى هذه الفئة كان أعلى بنحو 2.47 مرة مقارنة بالأشخاص الذين لا يعانون من السكري، وفقًا للدراسات المشمولة في التحليل.
وأظهرت النتائج ارتباطًا ملحوظًا بالشره المرضي ونوبات الأكل بنهم، كما رصدت الدراسة سلوكيات تتعلق بتعمد إغفال جرعات الإنسولين أو إساءة استخدامها. وأكد الباحثون أهمية الكشف المبكر عن هذه السلوكيات وتوفير تدخلات علاجية تجمع بين رعاية السكري وعلاج اضطرابات الأكل.
وفي مراجعة منهجية نُشرت عام 2025، تناولت اضطرابات الأكل لدى البالغين المصابين بالسكري من النوع الثاني، ظهرت نوبات الأكل بنهم ومتلازمة الأكل الليلي باعتبارهما من الاضطرابات الأكثر شيوعًا في الدراسات المشمولة. كما ارتبطت اضطرابات الأكل بانخفاض الرفاه النفسي وارتفاع أعراض الاكتئاب والقلق، إلى جانب ارتفاع مؤشرات كتلة الجسم والسكر التراكمي في بعض الدراسات.
ومع ذلك، فإن الأدلة المتاحة لا تزال محدودة في بعض الجوانب، ولا تثبت أن السكري وحده هو السبب المباشر لاضطرابات الأكل.
لماذا قد يتعرض مرضى السكري لاضطرابات الأكل؟
تتداخل عدة عوامل في هذه العلاقة، من بينها الحاجة المستمرة إلى متابعة الطعام والكربوهيدرات ومستويات الجلوكوز، إلى جانب القلق بشأن الوزن أو الخوف من المضاعفات الصحية.
وقد يشعر بعض المرضى بضغط نفسي نتيجة القيود الغذائية التي يعتقدون أنهم ملزمون باتباعها، أو بسبب صعوبة التوفيق بين العلاج والحياة اليومية. وفي حالات أخرى، قد تؤدي المخاوف المتعلقة بصورة الجسم إلى اتباع أنماط أكل غير صحية أو تناول كميات كبيرة من الطعام في فترات قصيرة مع الشعور بفقدان السيطرة.
وبالنسبة لبعض المصابين بالسكري من النوع الأول، قد يلجأ البعض إلى تقليل جرعات الإنسولين أو إغفالها عمدًا بهدف التحكم في الوزن، وهي ممارسة خطيرة قد تؤدي إلى ارتفاع شديد في سكر الدم والحماض الكيتوني السكري، وهي حالة طبية طارئة.
كيف تؤثر اضطرابات الأكل في التحكم بالسكر؟
قد تؤدي نوبات الأكل بنهم أو عدم انتظام الوجبات إلى تقلبات في مستويات الجلوكوز، كما يمكن أن تجعل متابعة السكر والالتزام بالعلاج أكثر صعوبة. ويزيد إغفال الإنسولين أو استخدامه بطريقة غير مناسبة من احتمالات حدوث مضاعفات خطيرة، خاصة لدى مرضى السكري من النوع الأول.
كذلك، قد تتزامن اضطرابات الأكل مع القلق والاكتئاب والضغوط النفسية المرتبطة بالمرض، ما يجعل التعامل مع الحالة أكثر تعقيدًا ويؤثر في جودة الحياة.
وتوصي معايير الرعاية الصادرة عن الجمعية الأمريكية للسكري لعام 2026 باستخدام أدوات معتمدة للكشف عن سلوكيات الأكل المضطربة لدى المصابين بالسكري، وإعادة تقييم الخطة العلاجية عند ظهور هذه المشكلات، بالتعاون مع متخصصين مؤهلين.
متى يحتاج المريض إلى المساعدة؟
من المهم الانتباه إلى تكرار نوبات الأكل المصحوبة بفقدان السيطرة، أو الانشغال المفرط بالوزن والطعام، أو الخوف الشديد من تناول وجبات معينة، أو تعمد تغيير جرعات الإنسولين لأسباب تتعلق بالوزن.
ويُفضل في هذه الحالات التحدث مع طبيب السكري واختصاصي تغذية مؤهل، وقد تكون الاستعانة بأخصائي صحة نفسية لديه خبرة في اضطرابات الأكل والسكري ضرورية لوضع خطة علاجية مناسبة.
وفي النهاية، تؤكد الأدلة أن الاهتمام بالصحة النفسية والسلوك الغذائي جزء أساسي من رعاية مرضى السكري. ويساعد الكشف المبكر والتعامل دون لوم أو وصم على تحسين فرص العلاج، وتقليل المضاعفات، ودعم قدرة المريض على إدارة حالته الصحية بصورة أكثر أمانًا.

