مدبولي في منتدى مصر 2026: تعمير الصحراء وبناء المدن الجديدة ضرورة لمستقبل الدولة.
كتبت:إيمان خالد خفاجي
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن التوسع العمراني وتعمير الصحراء والخروج من نطاق وادي النيل والدلتا يمثل ضرورة حتمية لمستقبل مصر، مشيرًا إلى أن المؤرخين أكدوا على مدار سنوات طويلة أن الحل أمام الدولة لمواجهة تحدياتها السكانية والعمرانية يتمثل في التوسع خارج المناطق المأهولة، واستغلال الأراضي الصحراوية وغير المستغلة، وإقامة مجتمعات عمرانية جديدة تستوعب الزيادة السكانية وتوفر فرصًا أفضل للتنمية.
وأوضح رئيس مجلس الوزراء، خلال كلمته في جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، أن رؤية الدولة للتنمية العمرانية تعتمد على التخطيط العلمي المدروس، مشيرًا إلى أن فلسفة الرئيس عبد الفتاح السيسي، منذ توليه المسؤولية، تقوم على عدم تنفيذ أي مشروع إلا وفق أسس علمية واضحة ودراسات متكاملة تضمن تحقيق الأهداف المطلوبة والاستفادة من الموارد المتاحة بأفضل صورة ممكنة.
وأضاف مدبولي أن الرئيس السيسي درس ملف التنمية المتكاملة، ووجّه بتنفيذ ما تضمنته المخططات الخاصة بهذا الملف، بما يحقق التوازن بين التوسع العمراني والاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية، ويضمن توفير بيئة مناسبة للأجيال الحالية والقادمة، مؤكدًا أن مشروعات المدن الجديدة لم تكن مجرد توسع في البناء، وإنما جاءت استجابة لاحتياجات الدولة ومتطلبات التنمية المستدامة.
المدن الجديدة.. ضرورة لمواجهة التحديات العمرانية
وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن إنشاء المدن الجديدة يرتبط بمجموعة من التحديات التي واجهتها الدولة على مدار عقود، وفي مقدمتها التركز السكاني في مساحة محدودة من إجمالي مساحة مصر، والضغط المتزايد على المرافق والخدمات داخل المدن القائمة، فضلًا عن الحاجة إلى توفير مجتمعات عمرانية متكاملة تستوعب الزيادة السكانية المتواصلة.
وأوضح أن قضية التوسع العمراني تعد واحدة من أهم القضايا الجوهرية التي تواجه الدولة، لافتًا إلى أن التخطيط لإنشاء المدن الجديدة جاء استجابة لحاجة ملحة إلى تنفيذ مشروعات تنموية واسعة النطاق، بعد سنوات طويلة من تركز السكان والأنشطة الاقتصادية في مناطق محدودة، وهو ما أدى إلى زيادة الضغوط على البنية التحتية والخدمات العامة وشبكات الطرق والمواصلات.
وأكد مدبولي أن الدولة تعمل على تنفيذ مخطط عمراني كبير يستهدف إعادة توزيع السكان والأنشطة الاقتصادية، من خلال إقامة مدن جديدة ومناطق صناعية وسياحية وزراعية، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة، وتحسين جودة الحياة، وتخفيف الضغط عن المدن القديمة، وفتح آفاق أوسع أمام الاستثمار.
وأضاف أن أهمية هذه المشروعات لا تقتصر على توفير وحدات سكنية، وإنما تمتد إلى إنشاء مجتمعات متكاملة تضم الخدمات التعليمية والصحية والتجارية والإدارية، إلى جانب شبكات الطرق والمرافق الأساسية، بما يتيح للمواطنين الانتقال إلى هذه المدن والعيش والعمل فيها بصورة مستدامة.
وشدد رئيس مجلس الوزراء على أن تعمير الصحراء وتنمية الأراضي غير المستغلة لم يعدا خيارًا يمكن تأجيله، وإنما يمثلان ضرورة حتمية لضمان قدرة الدولة على استيعاب الأجيال القادمة، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والاستفادة من المساحات الشاسعة التي تمتلكها مصر.
ولفت إلى أن المدن الجديدة أصبحت تضم قلاعًا صناعية ومشروعات اقتصادية متنوعة، وهو ما يعكس تطور فلسفة التنمية العمرانية من مجرد التوسع السكني إلى إنشاء مراكز متكاملة للإنتاج والاستثمار والتشغيل، بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على النمو ويوفر فرصًا جديدة للشباب.
15 مليون مواطن يعيشون في المدن الجديدة
وكشف الدكتور مصطفى مدبولي أن نحو 15 مليون مواطن يعيشون حاليًا بصورة دائمة في المدن الجديدة القائمة، وهو ما يعكس حجم التوسع العمراني الذي شهدته مصر خلال السنوات الماضية، والجهود المبذولة لتوفير مجتمعات سكنية جديدة خارج نطاق المدن التقليدية.
وأوضح أن المخطط العمراني الجديد يتضمن إنشاء 39 مدينة جديدة، تم بالفعل تنفيذ أو بدء تنفيذ 27 مدينة منها، في إطار خطة الدولة للتوسع في إقامة المجتمعات العمرانية الحديثة، وتوفير مساحات جديدة للسكن والعمل والاستثمار.
وأكد أن هذه المدن تمثل أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية الدولة للتنمية، إذ تستهدف توفير أماكن مناسبة للسكن، واستيعاب الزيادة السكانية، وتخفيف التكدس عن المدن القائمة، إلى جانب توفير بنية أساسية متطورة تتيح جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وأشار مدبولي إلى أن الدولة لا تنظر إلى المدن الجديدة باعتبارها تجمعات سكنية فقط، بل باعتبارها مراكز تنموية متكاملة يمكن أن تسهم في إحداث نقلة اقتصادية واجتماعية، من خلال استضافة الأنشطة الصناعية والتجارية والخدمية، وخلق فرص عمل متنوعة، وتوفير بيئة ملائمة للحياة والإنتاج.
وأضاف أن التخطيط لهذه المدن يراعي احتياجات الأجيال المقبلة، من خلال توفير مساحات عمرانية جديدة تتناسب مع التغيرات السكانية والاقتصادية المتوقعة، مؤكدًا أن الدولة تعمل على بناء مدن يستفيد منها الشباب والأجيال القادمة، وتوفر لهم فرصًا أفضل للسكن والعمل والحياة الكريمة.
وشدد رئيس الوزراء على أن التوسع في إقامة المدن الجديدة يمثل استثمارًا طويل الأجل في مستقبل مصر، لأنه يساهم في إعادة توزيع السكان والأنشطة الاقتصادية، ويتيح للدولة استغلال مواردها وأراضيها بصورة أكثر كفاءة، بدلًا من استمرار التركز السكاني في الوادي والدلتا.
العاصمة الجديدة.. استجابة لاحتياجات الدولة المستقبلية
وفي سياق حديثه عن مشروعات التوسع العمراني، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة جاء استجابة لاحتياجات الدولة ومتطلبات التنمية المستقبلية، في ظل الضغوط المتزايدة التي عانت منها القاهرة على مدار سنوات طويلة.
وأوضح أن التفكير في نقل الوزارات والمؤسسات الحكومية إلى خارج نطاق القاهرة ليس وليد السنوات الأخيرة، إذ شهد عامَا 2007 و2008 توجيهات بدراسة البدائل الممكنة لنقل الوزارات إلى مناطق خارج العاصمة، في ضوء ما كانت تعانيه القاهرة من اختناق عمراني ومروري متزايد.
وأشار إلى أن التحديات التي واجهتها القاهرة كانت تتطلب حلولًا جذرية، خاصة مع تزايد أعداد السكان والسيارات، وتنامي الأنشطة الحكومية والإدارية والاقتصادية داخل نطاق عمراني محدود، وهو ما أدى إلى زيادة الضغط على الطرق والمرافق والخدمات.
وأضاف أن إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة يمثل جزءًا من رؤية أوسع لإعادة توزيع الأنشطة الحكومية والاقتصادية، وتخفيف الأعباء عن القاهرة، وتوفير بيئة إدارية حديثة تعتمد على بنية تحتية متطورة، وتتيح تقديم الخدمات بصورة أكثر كفاءة.
وأكد مدبولي أن العاصمة الجديدة ليست مجرد مشروع لنقل المؤسسات الحكومية، وإنما تمثل مدينة متكاملة تستهدف توفير مقومات الحياة والعمل والاستثمار، بما يشمل شبكات الطرق والمرافق والخدمات، إلى جانب المناطق السكنية والتجارية والإدارية.
وأوضح أن إقامة العاصمة الجديدة تأتي ضمن مخطط الدولة لبناء مدن قادرة على تلبية احتياجات المستقبل، ومواجهة التحديات التي قد تترتب على استمرار التكدس السكاني والإداري داخل المدن القديمة، مشيرًا إلى أن التخطيط العمراني السليم يمثل أساسًا لتحقيق التنمية المستدامة.
وشدد على أن المشروعات العمرانية الكبرى تستهدف توفير بنية أساسية قادرة على استيعاب التوسع الاقتصادي والسكاني، مع خلق فرص جديدة للعمل والاستثمار، وتحسين جودة الحياة، وتوفير بيئة أكثر تنظيمًا للمواطنين والمؤسسات.
العلمين الجديدة.. تحويل منطقة الألغام إلى مركز للتنمية
وتطرق رئيس مجلس الوزراء إلى جهود الدولة في تنمية الساحل الشمالي، مؤكدًا أن حسن استغلال هذه المنطقة كان مطلبًا مطروحًا منذ سنوات طويلة، نظرًا لما تتمتع به من مقومات طبيعية وسياحية واقتصادية تجعلها من أهم المناطق الواعدة في مصر.
وأوضح مدبولي أن منطقة العلمين، قبل تحويلها إلى مدينة جديدة، كانت من أكبر مناطق حقول الألغام، كما ظلت مساحات واسعة منها غير مستغلة بالشكل الذي يتناسب مع إمكاناتها، رغم ما تتمتع به من موقع متميز على ساحل البحر المتوسط.
وأشار إلى أن رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي استهدفت تحويل العلمين إلى منطقة تنمية شاملة، لا تقتصر على النشاط السياحي، وإنما تضم أيضًا أنشطة اقتصادية وصناعية وخدمية، بما يضمن الاستفادة من المقومات المتاحة على مدار العام.
وأضاف أن مدينة العلمين الجديدة أصبحت نموذجًا للتوسع العمراني الذي يربط بين السياحة والاستثمار والخدمات والأنشطة الاقتصادية، ويسهم في توفير فرص عمل جديدة، ويعزز مكانة الساحل الشمالي باعتباره إحدى المناطق المهمة في خريطة التنمية المصرية.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن الدولة تسعى إلى تحويل المناطق التي ظلت غير مستغلة لسنوات طويلة إلى مراكز تنموية قادرة على جذب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، وخلق مجتمعات عمرانية حديثة، بما يحقق استفادة اقتصادية واجتماعية واسعة.
وأوضح أن مدينة العلمين الجديدة اجتذبت نحو مليون سائح خلال العام الجاري، وفقًا لما أعلنه خلال الجلسة، بعد أن كانت المنطقة تعاني من محدودية الاستغلال، وهو ما يعكس حجم التحول الذي شهدته المنطقة نتيجة تنفيذ مشروعات التنمية والبنية الأساسية.
ولفت إلى أن هذا التطور يؤكد أهمية التخطيط العمراني المتكامل في تحويل الإمكانات الطبيعية إلى فرص اقتصادية حقيقية، من خلال إقامة المشروعات السياحية والخدمية، وتطوير الطرق والمرافق، وتوفير المقومات اللازمة لاستقبال الزائرين والمستثمرين.
وأشار إلى أن تنمية الساحل الشمالي لا تقتصر على إقامة المنشآت السياحية، بل تشمل إنشاء مناطق عمرانية متكاملة يمكن أن تستوعب السكان والأنشطة الاقتصادية، وتوفر فرص عمل متنوعة، وتساهم في تقليل التركز السكاني في المناطق التقليدية.
وشدد مدبولي على أن التوسع في تنمية العلمين والساحل الشمالي يأتي ضمن خطة أوسع لاستغلال الأراضي المصرية بصورة أكثر كفاءة، وتحويل المناطق الواعدة إلى مراكز للنمو الاقتصادي، بما ينعكس على معدلات الاستثمار والتشغيل والتنمية.
التنمية العمرانية تتجاوز الإسكان إلى الصناعة والزراعة والبنية الأساسية
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن حجم التنمية التي تنفذها الدولة لا يقتصر على مشروعات الإسكان وبناء الوحدات السكنية، وإنما يشمل مجموعة واسعة من القطاعات المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها الزراعة والصرف الصحي والموانئ والمشروعات الصناعية والسياحية.
وأوضح أن إنشاء المدن الجديدة يتطلب توفير منظومة متكاملة من البنية الأساسية، تشمل شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والطرق والمواصلات، إلى جانب إقامة المناطق الصناعية والخدمية والتجارية، بما يضمن قدرة هذه المدن على جذب السكان والاستثمارات.
وأشار إلى أن الدولة تعمل على ربط مشروعات التنمية العمرانية بالأنشطة الإنتاجية، حتى لا تتحول المدن الجديدة إلى تجمعات سكنية فقط، بل تصبح مراكز اقتصادية توفر فرص العمل وتدعم الإنتاج المحلي، وتسهم في تحقيق التنمية المستدامة.
وأضاف أن إقامة المناطق الصناعية داخل المدن الجديدة أو بالقرب منها تتيح توفير فرص عمل متنوعة، وتدعم نمو القطاعات المرتبطة بالصناعة والتشييد والبناء والخدمات، فضلًا عن تشجيع الاستثمارات التي تستفيد من البنية الأساسية التي أنشأتها الدولة.
وأكد أن مشروعات البنية التحتية تمثل عنصرًا أساسيًا في دعم التنمية، لأنها تهيئ البيئة المناسبة لإقامة المشروعات الجديدة، وتساعد على انتقال الأفراد والبضائع، وتحسن كفاءة الخدمات، وتزيد من قدرة المناطق المختلفة على استقطاب الاستثمارات.
وأوضح أن التوسع في تنفيذ شبكات الطرق والموانئ والمرافق يساهم في ربط المناطق العمرانية الجديدة بمراكز الإنتاج والتجارة، ويدعم حركة الاستثمار، ويعزز فرص الاستفادة من المواقع الجغرافية المتميزة التي تتمتع بها مصر.
وشدد رئيس مجلس الوزراء على أن التنمية العمرانية يجب أن تكون مرتبطة بخطط واضحة للتشغيل والإنتاج، بما يضمن تحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية مستدامة، ويحول الإنفاق على البنية الأساسية إلى فرص حقيقية للنمو وتوفير فرص العمل.
قطاع التشييد والبناء ودوره في توفير فرص العمل
وتناول مدبولي دور قطاع التشييد والبناء في دعم الاقتصاد المصري، موضحًا أن هذا القطاع كان من القطاعات المهمة التي اعتمدت عليها الدولة في توفير فرص العمل، خاصة خلال الفترات التي كانت تعاني فيها سوق العمل من ارتفاع معدلات البطالة.
وأشار إلى أن معدل البطالة في مصر بلغ نحو 13.5% عام 2014، لافتًا إلى أن قطاع التشييد والبناء يتمتع بقدرة على توفير فرص عمل خلال فترات زمنية قصيرة نسبيًا، نظرًا لارتباطه بمجموعة كبيرة من الأنشطة الاقتصادية والصناعات المختلفة.
وأوضح أن قطاع البناء والتشييد يرتبط بأكثر من 100 صناعة، وهو ما يجعل تأثيره الاقتصادي يتجاوز العمالة المباشرة في مواقع تنفيذ المشروعات، ليشمل الصناعات المغذية ومواد البناء والنقل والخدمات الهندسية والتوريدات وغيرها من الأنشطة المرتبطة به.
وأضاف أن تنفيذ المشروعات العمرانية الكبرى يساهم في تحريك عجلة الإنتاج داخل قطاعات متعددة، ويخلق طلبًا على المنتجات والخدمات المحلية، ويساعد على توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وهو ما ينعكس على النشاط الاقتصادي بصورة عامة.
وأكد أن أهمية مشروعات التنمية لا تقتصر على الأصول والمنشآت التي يتم إنشاؤها، وإنما تشمل أيضًا ما توفره من فرص للتشغيل، وما تتيحه من نشاط اقتصادي للمؤسسات والشركات العاملة في قطاعات البناء والصناعة والخدمات.
وأشار إلى أن إقامة المدن الجديدة والمناطق الصناعية والسياحية تتطلب مشاركة أعداد كبيرة من العمال والفنيين والمهندسين والمتخصصين، كما تخلق فرصًا إضافية في الأنشطة التجارية والخدمية التي تنمو بالتوازي مع انتقال السكان إلى المناطق الجديدة.
وشدد رئيس الوزراء على أن توفير فرص العمل يمثل أحد الأهداف الرئيسية للتنمية العمرانية، إلى جانب تحسين مستوى الخدمات، وتوسيع قاعدة النشاط الاقتصادي، وخلق مجتمعات قادرة على استيعاب السكان وتلبية احتياجاتهم.
تطوير المناطق غير الآمنة وتحسين جودة حياة المواطنين
وفيما يتعلق بملف تطوير المناطق غير الآمنة، أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة واجهت تحديات كبيرة في هذا الملف عند تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسؤولية، حيث كان هناك أكثر من 350 منطقة غير آمنة على مستوى الجمهورية.
وأشار إلى أن الدولة عملت على تطوير هذه المناطق وإزالة مصادر الخطورة فيها، من خلال تنفيذ مشروعات استهدفت نقل المواطنين إلى أماكن سكنية لائقة، وتوفير الخدمات الأساسية، وتحسين الظروف المعيشية للأسر التي كانت تعيش في مناطق تفتقر إلى مقومات الأمان.
وأكد أن تطوير المناطق غير الآمنة لم يكن مجرد تدخل عمراني لإزالة المباني أو إعادة تنظيم المساحات، وإنما استهدف في المقام الأول حماية المواطنين، وتوفير مساكن مناسبة لهم، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار الاجتماعي.
وأضاف أن هذه المشروعات عكست تحولًا في التعامل مع المناطق غير الآمنة، من الاكتفاء بمعالجة الأوضاع القائمة إلى تنفيذ حلول متكاملة تضمن انتقال السكان إلى بيئات سكنية أكثر ملاءمة، تتوافر فيها الخدمات والمرافق الأساسية.
وأوضح أن الدولة أولت اهتمامًا كبيرًا بتحسين جودة الحياة داخل المجتمعات السكنية، من خلال توفير الخدمات الضرورية، وتطوير البنية الأساسية، والعمل على معالجة المشكلات التي تراكمت على مدار سنوات طويلة.
وأشار إلى أن مشروعات تطوير المناطق غير الآمنة ساهمت في تغيير واقع عدد كبير من المواطنين، الذين أصبحوا يعيشون في أماكن أكثر ملاءمة، بعد أن كانوا يواجهون مخاطر مرتبطة بطبيعة المناطق التي يقيمون فيها.
وشدد مدبولي على أن التنمية الحقيقية لا تقاس فقط بحجم المشروعات التي يتم تنفيذها أو المساحات العمرانية التي تتم إضافتها، وإنما بقدرتها على تحسين حياة المواطنين وتوفير السكن الملائم والخدمات الأساسية وتحقيق العدالة في فرص التنمية.
«حياة كريمة».. تطوير الريف المصري باستثمارات ضخمة
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لتطوير قرى الريف المصري تعد من أهم المشروعات التنموية التي تنفذها الدولة في القرن الحادي والعشرين، نظرًا إلى اتساع نطاقها واستهدافها تحسين حياة المواطنين في القرى والمناطق الريفية.
وأوضح أن المبادرة تستهدف تطوير البنية الأساسية والخدمات داخل القرى، بما يشمل مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي والطرق والخدمات الصحية والتعليمية وغيرها من المرافق التي يحتاج إليها المواطنون بصورة يومية.
وأشار إلى أن المرحلة الأولى من المبادرة انتهت، وشملت 1477 قرية، بتكلفة تجاوزت 450 مليار جنيه، وفقًا لما أعلنه خلال كلمته بمنتدى مصر 2026.
وأضاف أن تنفيذ هذه المشروعات يأتي ضمن توجه الدولة نحو توسيع نطاق التنمية لتشمل مختلف المناطق، وعدم اقتصارها على المدن الكبرى أو التجمعات العمرانية الجديدة، بما يحقق التوازن بين التنمية الحضرية والتنمية الريفية.
وأكد أن تطوير القرى المصرية يمثل محورًا مهمًا في تحسين مستوى معيشة المواطنين، من خلال توفير الخدمات الأساسية وتقليل الفجوات في البنية التحتية بين المناطق المختلفة، وإتاحة فرص أفضل للسكان للحصول على الخدمات الصحية والتعليمية ومياه الشرب والصرف الصحي.
وأوضح أن مشروعات «حياة كريمة» ترتبط بفلسفة التنمية الشاملة، التي تستهدف الارتقاء بجودة الحياة وتوفير مقومات العيش الكريم، مع الاهتمام باحتياجات المواطنين في المناطق التي ظلت تعاني من نقص بعض الخدمات لفترات طويلة.
وشدد مدبولي على أن تطوير الريف المصري لا يقل أهمية عن إقامة المدن الجديدة، إذ إن الدولة تعمل في المسارين بالتوازي، من خلال إنشاء مجتمعات عمرانية تستوعب الأجيال القادمة، وتطوير المناطق القائمة لتوفير حياة أفضل للمواطنين الموجودين فيها.
وأضاف أن الجمع بين التوسع العمراني وتطوير القرى والمناطق غير الآمنة يعكس اتساع نطاق خطة التنمية، التي تستهدف تحسين الظروف المعيشية، وتوفير فرص العمل، وتعزيز كفاءة البنية الأساسية في مختلف أنحاء الجمهورية.
البنية التحتية والتشريعات.. عوامل جذب الاستثمارات
وتطرق الدكتور مصطفى مدبولي إلى أهمية مشروعات البنية التحتية في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، مؤكدًا أن تطوير شبكات الطرق والمرافق والموانئ وغيرها من المشروعات الأساسية يمثل أحد العوامل الرئيسية التي تساعد على تهيئة بيئة مناسبة للاستثمار.
وأوضح أن المستثمر يحتاج إلى بنية تحتية قادرة على دعم النشاط الاقتصادي، وتسهيل حركة البضائع والخدمات، وتوفير المرافق اللازمة لإقامة المشروعات وتشغيلها، وهو ما دفع الدولة إلى تنفيذ مجموعة كبيرة من مشروعات البنية الأساسية خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن جهود الدولة في جذب الاستثمار لا تقتصر على تطوير البنية التحتية، بل تشمل أيضًا التشريعات والقوانين والآليات التي تستهدف تحسين مناخ الأعمال، وتوفير بيئة أكثر ملاءمة أمام المستثمرين، وتشجيع إقامة المشروعات في القطاعات المختلفة.
وأضاف أن توافر الأراضي المجهزة والمرافق الأساسية، إلى جانب وجود إطار تشريعي وتنظيمي مناسب، يساهم في تعزيز ثقة المستثمرين، ويتيح إقامة مشروعات اقتصادية قادرة على توفير فرص العمل وتحقيق عوائد للدولة والقطاع الخاص.
وأكد أن الدولة تعمل على تعظيم الاستفادة من أصولها وإمكاناتها، من خلال طرح فرص استثمارية متنوعة، وتطوير الأراضي والمناطق الواعدة، والاستفادة من الشراكات مع القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات التي تحتاج إلى استثمارات كبيرة وخبرات فنية وإدارية.
ولفت إلى أن مشروعات البنية التحتية تفتح المجال أمام التوسع في الأنشطة الصناعية والسياحية والتجارية، وتدعم ربط المدن الجديدة بالموانئ ومراكز الإنتاج والأسواق، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.
وشدد رئيس مجلس الوزراء على أن جذب الاستثمارات يرتبط بتكامل مجموعة من العوامل، من بينها البنية الأساسية المتطورة، والتشريعات المحفزة، وحسن إدارة الأصول، وتوفير الفرص الاستثمارية التي تتيح تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.
11 تريليون جنيه استثمارات متوقعة من أربعة مشروعات شراكة
وفي سياق حديثه عن تعظيم الاستفادة من الأصول، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن مشروعات الشراكة مع القطاع الخاص تسهم في استغلال أصول الدولة غير المستغلة، وتحويلها إلى مشروعات اقتصادية قادرة على تحقيق عوائد مالية وتوفير فرص عمل، بما يدعم جهود التنمية ويعزز الاستفادة من الموارد المتاحة.
وأوضح أن الدولة تتجه إلى تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص في عدد من المشروعات الكبرى، بما يسمح بتوفير التمويلات اللازمة لتنفيذها، والاستفادة من الخبرات الفنية والإدارية والاستثمارية التي يمتلكها القطاع الخاص، مع تحقيق عوائد للدولة على المدى الطويل.
وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن الاستثمارات المتوقعة للمشروعات الأربعة التي سيتم تنفيذها من خلال الشراكة تبلغ نحو 11 تريليون جنيه، تضخ على مدار فترات تنفيذ المشروعات، وهو ما يعكس حجم الاستثمارات المستهدف جذبها من خلال هذه الشراكات.
وأضاف أن هذه المشروعات تمثل فرصة لتعظيم القيمة الاقتصادية للأصول، وتوسيع نطاق النشاط الاستثماري، ودعم القطاعات المرتبطة بالتنمية العمرانية والاقتصادية، فضلًا عن خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة على نطاق واسع.
وأوضح مدبولي أن المشروعات الأربعة ستقام على مساحة إجمالية تبلغ نحو 37 مليون متر مربع، بما يعكس اتساع نطاقها وحجم الأراضي التي ستخضع للتطوير والاستثمار في إطار هذه المشروعات.
ولفت إلى أن الحصيلة الضريبية المقدرة من هذه المشروعات تبلغ نحو تريليوني جنيه، وفقًا للتقديرات التي عرضها خلال الجلسة، مؤكدًا أن العوائد المتوقعة لا تقتصر على الاستثمارات الأولية، وإنما تشمل أيضًا ما يمكن أن تحققه المشروعات من إيرادات ضريبية ونشاط اقتصادي ممتد.
وأشار إلى أن المشروعات الأربعة من المتوقع أن توفر نحو 6 ملايين فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وهو ما يجعلها ذات تأثير واسع على سوق العمل، وعلى القطاعات الاقتصادية التي ترتبط بأعمال الإنشاء والتشغيل والخدمات والأنشطة التجارية والصناعية.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن الشراكة مع القطاع الخاص تتيح للدولة الاستفادة من الأصول المتاحة بصورة أكثر كفاءة، وتساعد على تحويلها إلى مشروعات منتجة، بدلًا من استمرار بقائها دون استغلال كامل لإمكاناتها الاقتصادية.
وأضاف أن تنفيذ المشروعات الكبرى من خلال الشراكة يسهم في جذب الاستثمارات، وتوسيع قاعدة النشاط الاقتصادي، وتحقيق عوائد مالية للدولة، إلى جانب توفير فرص العمل ودعم نمو القطاعات المختلفة.
عوائد مستمرة للدولة وتعظيم قيمة الأصول
وشدد مدبولي على أن العوائد التي تحققها الدولة من مشروعات الشراكة لا تقتصر على فترة تنفيذ المشروعات، بل تمتد إلى مراحل التشغيل والنشاط الاقتصادي، بما يوفر مصادر دخل مستمرة ويساعد على تعظيم القيمة الاقتصادية للأصول التي يتم تطويرها.
وأوضح أن الاستفادة من الأصول غير المستغلة تمثل أحد المحاور المهمة في سياسة الدولة الاقتصادية، خاصة عندما يتم توظيف هذه الأصول في مشروعات قادرة على جذب المستثمرين وتوفير فرص عمل وتحقيق عوائد مالية وضريبية.
وأشار إلى أن إقامة المشروعات على مساحات كبيرة من الأراضي تتيح تطوير مناطق متكاملة تضم أنشطة اقتصادية متعددة، بما يدعم التوسع العمراني، ويعزز فرص الاستثمار، ويوفر خدمات ومرافق يمكن أن تستفيد منها المجتمعات المحيطة.
وأضاف أن مشروعات الشراكة تمثل إحدى الأدوات التي يمكن من خلالها الجمع بين دور الدولة في التخطيط وتوفير البيئة المناسبة للتنمية، ودور القطاع الخاص في التمويل والتنفيذ والتشغيل، بما يساهم في رفع كفاءة إدارة المشروعات وتحقيق الاستفادة المثلى من الموارد.
وأكد أن توفير نحو 6 ملايين فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وفقًا للتقديرات المعلنة للمشروعات الأربعة، يعكس الأثر المتوقع لهذه الاستثمارات على سوق العمل، سواء خلال مراحل التنفيذ أو من خلال الأنشطة الاقتصادية التي تنشأ نتيجة تشغيل المشروعات.
ولفت إلى أن الحصيلة الضريبية المتوقعة، التي تقدر بنحو تريليوني جنيه، تمثل أحد أوجه العائد الاقتصادي المنتظر، إلى جانب الاستثمارات المقدرة بنحو 11 تريليون جنيه على مدار فترات التنفيذ، وما يمكن أن ينتج عنها من نشاط اقتصادي وفرص للتشغيل.
وأوضح أن نجاح هذه المشروعات يرتبط بقدرتها على جذب الاستثمارات وتحقيق الاستخدام الأمثل للأراضي والأصول، فضلًا عن وجود بنية تحتية مناسبة وتشريعات وآليات تضمن تنفيذ المشروعات وتشغيلها بكفاءة.
رؤية متكاملة للتنمية العمرانية والاقتصادية
واختتمت محاور كلمة رئيس مجلس الوزراء بالتأكيد على أن ما تنفذه الدولة من مشروعات عمرانية وبنية أساسية وتطوير للمناطق غير الآمنة والريف المصري يأتي ضمن رؤية متكاملة تستهدف تغيير خريطة التنمية في مصر، وإتاحة مساحات جديدة للسكن والعمل والاستثمار، وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
وتعكس مشروعات المدن الجديدة، والعاصمة الإدارية الجديدة، والعلمين الجديدة، ومبادرة «حياة كريمة»، وبرامج تطوير المناطق غير الآمنة، تعدد مسارات التنمية التي تعمل الدولة على تنفيذها، بما يحقق التوازن بين إنشاء مجتمعات جديدة وتطوير المناطق القائمة.
وتقوم هذه الرؤية على ضرورة الخروج من نطاق التكدس السكاني في وادي النيل والدلتا، واستغلال الأراضي غير المستغلة، وتوفير البنية الأساسية التي تسمح بإقامة مشروعات سكنية وصناعية وسياحية وخدمية، بما يضمن خلق فرص عمل جديدة وتعزيز النشاط الاقتصادي.
كما تؤكد الأرقام التي عرضها رئيس مجلس الوزراء، بشأن عدد السكان المقيمين في المدن الجديدة، وحجم المدن الجاري تنفيذها، والاستثمارات المتوقعة من مشروعات الشراكة، أهمية الربط بين التخطيط العمراني وجذب الاستثمارات وتحقيق العوائد الاقتصادية.
وتسعى الدولة من خلال هذه المشروعات إلى توسيع الرقعة العمرانية المأهولة، وتخفيف الضغط على المدن القديمة، وتحسين الخدمات، وتوفير فرص عمل للشباب، وتعظيم الاستفادة من الأصول والأراضي، بما يحقق أهداف التنمية على المدى الطويل.
وتبرز أهمية هذا التوجه في الجمع بين التنمية العمرانية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بحيث لا يقتصر بناء المدن على إقامة المباني والوحدات السكنية، بل يمتد إلى توفير مقومات الإنتاج والعمل والخدمات، وتطوير المناطق الريفية، ومعالجة التحديات المرتبطة بالمناطق غير الآمنة.
وبحسب ما أكده الدكتور مصطفى مدبولي خلال جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» بمنتدى مصر 2026، فإن تعمير الصحراء وإقامة المدن الجديدة وتطوير البنية التحتية وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص تمثل محاور رئيسية في جهود الدولة لتوفير احتياجات الأجيال القادمة، وتحقيق الاستفادة المثلى من موارد مصر، ودعم مسيرة التنمية الشاملة.

