فيلم The Drive يستعيد يوم اغتيال جون كينيدي من زاوية إنسانية مختلفة
كتبت هينار ثروت
يقدم الفيلم القصير The Drive معالجة سينمائية مختلفة لأحد أكثر الأيام تأثيرًا في التاريخ الأمريكي، وهو يوم اغتيال الرئيس الأمريكي جون إف. كينيدي في 22 نوفمبر عام 1963، لكنه يبتعد عن التركيز المباشر على الحادثة السياسية، ليحكي قصة إنسانية تدور حول امرأة عادية تجد نفسها وسط أحداث استثنائية تغير مجرى يومها بالكامل.
ويأتي الفيلم من كتابة وإخراج ديفيد أرو، بينما تجسد الممثلة أمبر بول شخصية ليز، وهي أم تنطلق في رحلة بالسيارة لنقل مجموعة من الأطفال إلى المدرسة، قبل أن تتحول هذه الرحلة اليومية إلى تجربة مختلفة مع انتشار أنباء اغتيال الرئيس. ويعتمد العمل على زاوية سردية تضع المشاهد داخل تفاصيل الحياة العادية في لحظة تاريخية استثنائية، وتطرح تساؤلات حول تأثير الأحداث الكبرى على الأفراد بعيدًا عن دوائر السياسة وصناعة القرار.
قصة فيلم The Drive
تدور أحداث الفيلم في اليوم الذي شهد اغتيال جون كينيدي بمدينة دالاس الأمريكية، إذ تبدأ الحكاية برحلة اعتيادية تقوم بها ليز، قبل أن تتغير الأجواء تدريجيًا مع وصول أخبار الحادثة. وبينما تحاول التعامل مع الموقف، تجد نفسها مسؤولة عن سلامة الأطفال الموجودين معها، في وقت يسوده الارتباك وعدم اليقين.
ولا يسعى الفيلم إلى إعادة تمثيل واقعة الاغتيال من منظور سياسي أو أمني، بل يركز على تجربة امرأة تحاول استيعاب ما يحدث حولها، والتعامل مع مسؤولياتها في ظل حدث يهز البلاد بأكملها. ومن خلال هذا الاختيار، يمنح العمل مساحة أكبر للتفاصيل الإنسانية الصغيرة التي قد تمر على هامش الأحداث الكبرى، لكنها تظل جزءًا من الذاكرة الجماعية.
وتستند الحكاية إلى واقعة تاريخية أقل شهرة، اكتشفها المخرج ديفيد أرو خلال أبحاثه حول تلك المرحلة، ورأى أنها تصلح لتقديم فيلم قصير يجمع بين الدقة التاريخية والتركيز على التجربة الشخصية.
أمبر بول وديفيد أرو وراء العمل
تتولى أمبر بول بطولة الفيلم من خلال شخصية ليز، كما تشارك في صناعة المشروع، بينما يجمع العمل بين الكتابة والإخراج اللذين يتولاهما ديفيد أرو. ويستند التعاون بينهما إلى تقديم قصة محددة زمنيًا، لكنها تحمل أبعادًا إنسانية تتجاوز حدود الواقعة نفسها.
ويعتمد الفيلم على أداء الشخصية الرئيسية في نقل مشاعر القلق والحيرة والمسؤولية، بدلًا من الاعتماد على مشاهد سياسية كبيرة أو إعادة تصوير تفاصيل الاغتيال. ويساعد هذا الأسلوب على جعل التجربة أكثر قربًا من المشاهد، الذي يتابع كيف تتغير حياة أشخاص عاديين عندما يجدون أنفسهم أمام حدث لم يكن في الحسبان.
كما حرص فريق العمل على إعادة خلق أجواء عام 1963 من خلال الملابس والسيارات والتفاصيل البصرية المرتبطة بتلك الفترة، حتى تبدو الرحلة متسقة مع الزمن الذي تدور فيه الأحداث.
إميلي واتسون تنضم إلى فريق الفيلم
شهد المشروع انضمام الممثلة البريطانية إميلي واتسون إلى فريق العمل بصفتها منتجة تنفيذية، في خطوة تعكس دعمها للفكرة التي يقدمها الفيلم، والقائمة على استعادة لحظة تاريخية من خلال منظور شخصي بعيد عن الشخصيات السياسية المعروفة.
وتُعرف واتسون بمشاركاتها في أعمال سينمائية وتلفزيونية متنوعة، ويأتي انضمامها إلى «The Drive» ليضيف اسمًا بارزًا إلى المشروع، الذي يسعى إلى تقديم معالجة مختلفة لواقعة سبق أن تناولتها أفلام ووثائقيات عديدة.
ووفقًا لتقارير عن الفيلم، شارك العمل في أكثر من 40 مهرجانًا سينمائيًا، كما تأهل للنظر في ترشيحات الدورة التاسعة والتسعين من جوائز الأوسكار، وهو ما يضعه ضمن التجارب السينمائية القصيرة التي تسعى إلى الوصول إلى جمهور أوسع من خلال المهرجانات والجوائز.
قراءة إنسانية للتاريخ
تكمن أهمية «The Drive» في اختياره الابتعاد عن إعادة سرد الوقائع السياسية المعروفة، والتركيز بدلًا من ذلك على تأثيرها في الحياة اليومية. فالتاريخ لا يتشكل فقط من قرارات الرؤساء والأحداث الكبرى، بل أيضًا من تجارب الأفراد الذين يجدون أنفسهم فجأة أمام واقع جديد، ويحاولون فهمه والتعامل معه.
ومن خلال رحلة ليز، يطرح الفيلم تصورًا عن كيفية استقبال الناس للأخبار في زمن لم تكن فيه وسائل التواصل الفوري متاحة بالشكل الذي نعرفه اليوم، حين كانت المعلومات تصل تدريجيًا، وتترك مساحة للقلق والتساؤلات قبل اتضاح الصورة الكاملة.
وبهذا الأسلوب، يقدم الفيلم تجربة سينمائية تعتمد على التفاصيل والأداء الإنساني، لتعيد النظر إلى يوم اغتيال جون كينيدي من زاوية مختلفة، وتمنح قصة شخصية محدودة مساحة للتعبير عن مشاعر مجتمع بأكمله في لحظة فارقة من تاريخه.

