الأربعاء 21 أكتوبر 2026 02:53 مـ 9 جمادى أول 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

وزير الداخلية من منتدى مصر 2026: الذكاء الاصطناعي يقود تطوير المنظومة الأمنية

الأربعاء 21 أكتوبر 2026 09:16 صـ 9 جمادى أول 1448 هـ
وزير الداخلية من منتدى مصر 2026: الذكاء الاصطناعي يقود تطوير المنظومة الأمنية

كتبت:إيمان خالد خفاجي

أكد اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، أن وزارة الداخلية تواصل تنفيذ استراتيجية شاملة لتطوير منظومة العمل الشرطي، وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية في مواجهة التحديات والجرائم المستحدثة، من خلال توظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، وتطوير البنية التحتية الأمنية، ورفع كفاءة العنصر البشري، بما يدعم سرعة الاستجابة للبلاغات، ويحافظ على أمن الوطن واستقرار المجتمع.

وشدد وزير الداخلية على أن العنصر البشري المؤهل يظل الركيزة الأساسية لنجاح المنظومة الأمنية، مهما بلغت مستويات التطور التكنولوجي، موضحًا أن الوزارة تعمل على تحديث منظومة التدريب والتأهيل، واستحداث تخصصات أمنية جديدة تتناسب مع طبيعة التحديات الراهنة، وفي مقدمتها مكافحة الجرائم الإلكترونية، وحماية الفضاء الرقمي، وصون حقوق الملكية الفكرية، إلى جانب تطوير آليات الرصد والتحليل والتنبؤ المبكر بالجرائم والأنشطة الإرهابية.

جاء ذلك خلال مشاركة اللواء محمود توفيق في جلسة «أمن الوطن والمواطن»، ضمن فعاليات اليوم الثالث من منتدى مصر 2026، والتي ناقشت جهود الدولة في تعزيز الأمن والاستقرار، وتطوير آليات الاستجابة للأزمات والبلاغات، ومواجهة التحديات الإقليمية والدولية، بحضور الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، والفريق محمد عبد الرحمن ربيع، رئيس الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، فيما أدار الجلسة الإعلامي سمير عمر.

سرية شكاوى المواطنين أولوية.. وقنوات إلكترونية لتلقي الاستغاثات

أكد اللواء محمود توفيق حرص وزارة الداخلية الكامل على تلقي استغاثات المواطنين وشكاواهم من خلال مختلف القنوات والمنصات الإلكترونية المتاحة، مع الالتزام بحماية خصوصية أصحاب الشكاوى، وضمان سرية بياناتهم، بما يتيح لهم الإبلاغ عن الوقائع والمشكلات دون الإخلال بأمنهم الشخصي أو تعريض خصوصيتهم للانتهاك.

وأوضح وزير الداخلية أن الأجهزة الأمنية تستقبل البلاغات والشكاوى التي يقدمها المواطنون بطرق غير علنية، سواء من خلال الاتصال بشرطة النجدة أو عبر المنصات الإلكترونية التابعة للوزارة، مشيرًا إلى أن كل بلاغ يخضع للفحص والتعامل وفقًا لطبيعة الواقعة وملابساتها، مع مراعاة السرية اللازمة لحماية المواطنين وضمان التعامل مع شكاواهم بصورة جادة.

وأشار إلى أن تعدد قنوات التواصل مع الأجهزة الأمنية يأتي في إطار تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين، وتيسير وصولهم إلى الجهات المختصة، بما يعزز الثقة المتبادلة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ويساعد على سرعة رصد المشكلات والتعامل معها وفقًا للإجراءات القانونية والأمنية المعمول بها.

وأوضح الوزير أن هناك فارقًا بين الشكاوى التي يتقدم بها المواطنون بصورة خاصة، وتلك التي يختار أصحابها نشرها علنًا عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي؛ إذ تتطلب كل حالة آليات تعامل تتناسب مع طبيعتها، مع الحفاظ على حقوق المواطنين ومراعاة مقتضيات الأمن العام.

وأضاف أن نشر المواطن تفاصيل واقعة أو استغاثة عبر منصات التواصل الاجتماعي يجعلها محل اهتمام عام، وهو ما يستدعي تحرك الأجهزة الأمنية لفحص ما تم تداوله، والتحقق من المعلومات والوقائع المرتبطة به، واتخاذ الإجراءات اللازمة، وإيضاح الحقائق للرأي العام في إطار من الشفافية والمسؤولية.

وتعكس هذه الآليات، بحسب ما استعرضه الوزير خلال الجلسة، توجه الوزارة نحو الجمع بين سرعة الاستجابة للبلاغات، وحماية الخصوصية، وتطوير قنوات الاتصال المباشر مع المواطنين، بما يضمن عدم إغفال الشكاوى الفردية، وفي الوقت نفسه التعامل المهني مع الوقائع التي تحظى باهتمام مجتمعي واسع.

من تحديات ما بعد 2011 إلى استعادة الاستقرار الأمني

واستعرض اللواء محمود توفيق التطورات التي شهدتها المنظومة الأمنية منذ أحداث عام 2011، موضحًا أن البلاد واجهت خلال تلك الفترة تحديات أمنية كبيرة، صاحبتها حالة من الانفلات وتراجع كفاءة عدد من قطاعات الدولة، وهو ما انعكس على معدلات الجريمة الجنائية بمختلف أنواعها.

وأشار وزير الداخلية إلى أن المرحلة التي أعقبت عام 2011 شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في بعض صور الجرائم، بما فرض تحديات كبيرة أمام الأجهزة الأمنية، واستدعى إعادة تقييم أساليب العمل، وتطوير الخطط الميدانية، وتعزيز قدرات المواجهة والاستجابة لمختلف الوقائع.

وفي هذا السياق، تطرق الوزير إلى ما أشار إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الجلسة الافتتاحية لمنتدى مصر 2026 بشأن ظاهرة سرقة السيارات، موضحًا أن الإحصائيات المتعلقة بالفترة من عام 2011 إلى عام 2013 سجلت سرقة أكثر من 72 ألف سيارة، وهو ما يعكس حجم التحديات التي واجهتها الدولة خلال تلك المرحلة مقارنة بعام 2010.

وأكد أن مواجهة هذه التحديات تطلبت العمل على أكثر من محور، بداية من إعادة بناء القدرات الأمنية، وتطوير منظومة جمع المعلومات وتحليلها، مرورًا بتعزيز الانتشار الأمني، وصولًا إلى رفع كفاءة التعامل مع الجرائم الجنائية والتحديات التي تهدد أمن المواطنين وممتلكاتهم.

وأوضح الوزير أن الأجهزة الأمنية عملت وفق استراتيجيات متكاملة لاستعادة السيطرة الأمنية، ومواجهة مختلف صور الجريمة، وتعزيز الاستقرار في الشارع المصري، مشيرًا إلى نجاح الجهود الأمنية في الحد من جرائم سرقة السيارات وملاحقة مرتكبيها، إلى جانب التصدي للتهديدات الإرهابية والعمل على ترسيخ الأمن في مختلف أنحاء الجمهورية.

وشدد على أن تطوير الأداء الأمني لم يقتصر على التعامل مع الجرائم بعد وقوعها، بل امتد إلى تعزيز القدرات الوقائية والاستباقية، من خلال تحسين أساليب الرصد، وتطوير قواعد البيانات، والاستفادة من التحليل العلمي للمعلومات، بما يساعد على تحديد أنماط الجريمة والتعامل مع مسبباتها ومؤشراتها المبكرة.

ويأتي هذا المسار في إطار توجه أوسع لتحديث العمل الشرطي، بحيث تتكامل الجهود الميدانية مع الأدوات التكنولوجية الحديثة، وتصبح سرعة الاستجابة والقدرة على التنبؤ والتخطيط من العناصر الرئيسية في التعامل مع التحديات الأمنية المتغيرة.

العنصر البشري أساس التطوير الأمني ومواجهة الجرائم المستحدثة

وأكد اللواء محمود توفيق أن العنصر البشري يمثل المحور الرئيسي والركيزة الأساسية لنجاح المنظومة الأمنية، موضحًا أن استخدام التقنيات الحديثة لا يمكن أن يحقق أهدافه دون وجود كوادر مؤهلة تمتلك المهارات والخبرات اللازمة لتوظيف هذه التقنيات بكفاءة.

وأشار إلى أن وزارة الداخلية تعمل على تطوير منظومة التدريب والتوجيه، ورفع كفاءة العاملين بمختلف قطاعات الشرطة، بما يتناسب مع التطورات المتلاحقة في طبيعة الجرائم وأساليب ارتكابها، فضلًا عن التغيرات التكنولوجية التي فرضت أشكالًا جديدة من التحديات أمام أجهزة إنفاذ القانون.

وأوضح الوزير أن جهود التطوير شملت استحداث تخصصات أمنية نوعية، تستهدف إعداد كوادر قادرة على التعامل مع الجرائم التي تقع في الفضاء الإلكتروني، ومواجهة التهديدات المرتبطة بالتكنولوجيا الرقمية، إلى جانب تعزيز القدرات المتعلقة بحماية حقوق الملكية الفكرية والتصدي للاعتداءات التي تستهدفها.

وتأتي هذه التخصصات في ظل التوسع في استخدام الوسائل الرقمية في مختلف جوانب الحياة اليومية، وما يصاحب ذلك من تطور في أساليب الاحتيال الإلكتروني، واستغلال المنصات الرقمية في ارتكاب الجرائم، الأمر الذي يتطلب تطويرًا مستمرًا في المهارات الفنية وأساليب التحقيق وجمع الأدلة الرقمية.

كما أكد وزير الداخلية أهمية بناء منظومة أمنية تستند إلى قواعد علمية حديثة في رصد الأنشطة الإجرامية، وتحليل المعلومات المتاحة، والتعرف على المؤشرات التي قد تنذر بوقوع جرائم أو تهديدات أمنية.

وأوضح أن الوزارة تعمل على تعزيز قدراتها في مجال التنبؤ المبكر بتحركات التنظيمات والجماعات الإرهابية، من خلال تطوير آليات الرصد والتحليل، والاستفادة من المعلومات المتوافرة في إعداد التقديرات الأمنية، بما يساعد على اتخاذ الإجراءات اللازمة قبل تحول المخططات إلى تهديدات فعلية.

وشدد على أن الجمع بين التدريب المتخصص والتكنولوجيا المتطورة والتحليل العلمي يمثل أحد المسارات الأساسية لتحديث منظومة العمل الشرطي، بما يضمن مواكبة التطورات الأمنية، وتحسين كفاءة الأداء، وتعزيز قدرة الأجهزة المختصة على حماية المواطنين ومقدرات الدولة.

الذكاء الاصطناعي في قلب استراتيجية تحديث وزارة الداخلية

واستعرض اللواء محمود توفيق محاور الاستراتيجية الحديثة لوزارة الداخلية لتطوير منظومة العمل الشرطي، مؤكدًا أن الوزارة تواصل تحديث منشآتها وقدراتها الأمنية، وتزويد القطاعات المختلفة بالتكنولوجيات المتاحة وفقًا للإمكانات الوطنية، بما يعزز قدرتها على التعامل مع التطور المستمر في أساليب ارتكاب الجرائم.

وأوضح أن المحور الأول للاستراتيجية يرتكز على مواصلة تطوير المنشآت الشرطية والإمكانات الفنية والتكنولوجية في مختلف القطاعات، بما يسمح برفع كفاءة الأداء الميداني، وتحسين قدرات التعامل مع الجرائم، والتصدي لعمليات النقل والتهريب بمختلف صورها.

وأشار إلى أن تطوير الإمكانات الأمنية يستهدف مواكبة التحولات التي تشهدها الأنشطة الإجرامية، إذ لم تعد بعض الجرائم تعتمد على الأساليب التقليدية وحدها، بل أصبحت تستفيد من التقنيات الحديثة ووسائل الاتصال المتطورة، وهو ما يفرض ضرورة تحديث أدوات المواجهة بصورة مستمرة.

أما المحور الثاني، فيتمثل في بناء منظومة أمنية متكاملة تعتمد على النهج العلمي والتطور التكنولوجي، مع توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات، ودراسة أنماط الجرائم، والاستقراء والتنبؤ المبكر بالوقائع المحتملة.

وأوضح الوزير أن الاعتماد على التحليل العلمي يساعد الأجهزة المختصة على تكوين صورة أكثر شمولًا عن طبيعة التحديات الأمنية، وتحديد الأنماط المتكررة للجرائم، والاستفادة من البيانات في وضع خطط ميدانية تتناسب مع طبيعة كل منطقة واحتياجاتها الأمنية.

وأضاف أن هذه المنظومة تستهدف تعزيز القدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب، وتوجيه الإمكانات البشرية والفنية نحو المواقع والمواقف التي تتطلب تدخلًا سريعًا، بما يدعم كفاءة الأداء ويعزز الاستجابة لمختلف البلاغات والوقائع.

كما تتيح الأدوات التكنولوجية الحديثة فرصًا أوسع لتطوير منظومة المتابعة والتنسيق بين القطاعات الأمنية، من خلال تسهيل تداول المعلومات، وتسريع عمليات تحليلها، وتحسين القدرة على الربط بين الوقائع والبيانات ذات الصلة.

وأكد وزير الداخلية أن توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتطورة يأتي ضمن استراتيجية أوسع لتحديث العمل الشرطي، وليس باعتباره بديلًا عن الخبرات البشرية، مشددًا على أهمية استمرار تأهيل الكوادر القادرة على استخدام هذه الأدوات وتحويل مخرجاتها إلى إجراءات عملية تتناسب مع طبيعة كل موقف.

ربط غرف العمليات بالمحافظات وتعزيز سرعة اتخاذ القرار

وكشف اللواء محمود توفيق عن جهود تحديث وتطوير غرف العمليات الأمنية في مختلف المحافظات، وربطها بمركز العمليات الأمني الرئيسي، الذي يعتمد على وسائل تكنولوجية حديثة لدعم عمليات المتابعة والقيادة وتجميع البيانات بصورة لحظية.

وأوضح أن تطوير غرف العمليات يستهدف تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات، وتوفير المعلومات اللازمة لمتابعة الأحداث والبلاغات، بما يساعد على سرعة تقييم الموقف وتوجيه القوات والإمكانات المتاحة وفقًا لطبيعة كل واقعة.

وأشار إلى أن الربط الإلكتروني بين غرف العمليات ومركز العمليات الرئيسي يتيح تحسين تدفق المعلومات، وتقليل الوقت اللازم لتبادل البيانات، ورفع كفاءة التنسيق بين الجهات المعنية، بما يدعم سرعة الاستجابة للتحديات الأمنية المختلفة.

وفي السياق ذاته، يضطلع مركز الدراسات الأمنية بدور مهم في تحليل أنماط الجرائم، ودراسة المتغيرات المرتبطة بها، وإعداد التوصيات التي تساعد على تطوير الخطط الأمنية ورفع كفاءة المواجهة.

وأوضح الوزير أن التحليل لا يقتصر على متابعة الوقائع التي حدثت بالفعل، وإنما يشمل أيضًا دراسة التحديات المحتملة في ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية، والاستفادة من البيانات المتاحة في إعداد تقديرات تساعد على اتخاذ التدابير الاحترازية المناسبة.

وتشمل هذه الجهود إعداد خرائط أمنية متكاملة تغطي الواقع الميداني في مختلف المحافظات، بما يدعم فهم طبيعة التحديات في كل منطقة، ويساعد على توجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة، واتخاذ الإجراءات الوقائية والاستباقية اللازمة.

وتعكس هذه الخطوات توجهًا نحو تطوير منظومة القيادة والسيطرة الأمنية، بحيث تعتمد على سرعة تداول المعلومات، والتنسيق بين المستويات المختلفة، والاستفادة من أدوات التحليل الحديثة في دعم القرار، بما يعزز قدرة الأجهزة المختصة على التعامل مع الوقائع الطارئة والتحديات المتغيرة.

الذكاء الاصطناعي يطور منظومة النجدة ويوجه أقرب دورية للبلاغ

وفي إطار تطوير الخدمات الأمنية المقدمة للمواطنين، أكد اللواء محمود توفيق أن منظومة النجدة شهدت تطويرًا يعتمد على توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، بهدف تعزيز سرعة الاستجابة لبلاغات المواطنين في مختلف محافظات الجمهورية.

وأوضح الوزير أن المنظومة الحديثة تعتمد على تحويل البلاغ إلكترونيًا وبصورة فورية إلى أقرب سيارة أو دورية أمنية موجودة بالقرب من موقع الواقعة، بما يتيح توجيه الإمكانات المتاحة وفقًا لمكان البلاغ وطبيعته.

وأشار إلى أن هذا النظام يستهدف تقليل الفوارق في زمن الاستجابة بين المناطق المختلفة، وتحسين كفاءة التعامل مع البلاغات، بما يضمن الاستفادة من توزيع الدوريات والإمكانات الأمنية المتاحة على مستوى المحافظات.

ويأتي تطوير منظومة النجدة ضمن جهود أوسع لتحديث الخدمات الشرطية، وتيسير حصول المواطنين عليها، وربط استقبال البلاغات بآليات إلكترونية تساعد على سرعة نقل المعلومات وتوجيهها إلى الجهة المختصة.

كما يسهم تطوير منظومة المتابعة في تحسين التنسيق بين غرف العمليات والدوريات الميدانية، من خلال إتاحة المعلومات المتعلقة بموقع الواقعة، وتوفير أساس أكثر سرعة ودقة لتوجيه التحركات الأمنية.

وأكد الوزير أن سرعة الاستجابة تمثل أحد العناصر المهمة في تعزيز شعور المواطنين بالأمن، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلًا عاجلًا، وهو ما يجعل تحديث منظومة النجدة وتطوير أدواتها التكنولوجية جزءًا أساسيًا من استراتيجية الوزارة لتطوير الخدمات الأمنية.

ويعكس هذا التوجه أهمية دمج الحلول الرقمية في الخدمات اليومية التي تقدمها الأجهزة الأمنية، بحيث لا يقتصر التطوير على تحديث المعدات والمنشآت، بل يمتد إلى الإجراءات المرتبطة بتلقي البلاغات، وتبادل المعلومات، وتحديد أقرب الإمكانات القادرة على التعامل مع الواقعة.

وعي المواطن خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات والمخططات المعادية

وشدد اللواء محمود توفيق على أن تنمية وعي المواطن تمثل ركيزة أساسية في منظومة الحماية الوطنية، مؤكدًا أن الوعي المجتمعي يؤدي دورًا مهمًا في مواجهة التحديات التي تستهدف أمن البلاد واستقرارها، والتصدي لمحاولات التأثير السلبي على الرأي العام.

وأوضح وزير الداخلية أن الوزارة حرصت على تعزيز دورها التوعوي من خلال إطلاق برامج ومبادرات تستهدف رفع مستوى الوعي لدى مختلف فئات المجتمع، مع إيلاء اهتمام خاص بالشباب، باعتبارهم إحدى الفئات الرئيسية في بناء المستقبل والمشاركة في حماية استقرار المجتمع.

وأشار إلى أن هذه البرامج تستهدف ترسيخ الفهم الصحيح للتحديات التي تواجه الدولة، وتعريف المواطنين بالأساليب التي تستخدمها حملات التضليل والشائعات، بما يساعدهم على التعامل مع المعلومات المتداولة بصورة أكثر وعيًا ومسؤولية.

وأضاف أن تنمية الوعي لا تقتصر على التعريف بالمخاطر، وإنما تشمل أيضًا تعزيز القدرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمحتوى المضلل، وفهم طبيعة الرسائل التي تستهدف إثارة البلبلة أو التأثير على استقرار المجتمع.

وأكد أهمية التعامل الواعي مع ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، خاصة في ظل سرعة انتشار المعلومات، وإمكانية إعادة نشر الأخبار غير الدقيقة قبل التحقق من مصادرها أو الوقوف على حقيقة الوقائع المرتبطة بها.

وأوضح أن مواجهة الشائعات تتطلب تعاونًا بين المؤسسات المعنية والمجتمع، من خلال نشر المعلومات الصحيحة، وتعزيز الثقافة الرقمية، وتجنب الانسياق وراء المحتوى غير الموثوق، بما يسهم في الحد من تأثير حملات التضليل وحماية الاستقرار المجتمعي.

وتبرز هذه الجهود أهمية اعتبار المواطن شريكًا أساسيًا في منظومة الحماية الوطنية، ليس فقط من خلال التعاون مع الأجهزة المختصة والإبلاغ عن الوقائع، وإنما أيضًا عبر الوعي بالمعلومات المتداولة، والتحقق من مصادرها، وعدم المساهمة في نشر محتوى قد يؤدي إلى إثارة القلق أو تشويه الحقائق.

جلسة أمن الوطن والمواطن تناقش تحديات الداخل والخارج

وتناولت جلسة «أمن الوطن والمواطن» ضمن منتدى مصر 2026 مجموعة من الملفات المرتبطة بحماية الأمن القومي، وتطوير منظومة الاستجابة للأزمات، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية بالتعامل مع التحديات الأمنية والطارئة.

وشهدت الجلسة مشاركة اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، والدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، والفريق محمد عبد الرحمن ربيع، رئيس الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، فيما تولى الإعلامي سمير عمر إدارة النقاش.

واستعرضت الجلسة جهود وزارة الداخلية في تطوير منظومة العمل الشرطي، وتحسين الاستجابة لبلاغات المواطنين، وتحديث غرف العمليات، وتعزيز الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في تحليل المعلومات وتوجيه الإمكانات الأمنية.

كما تناولت آليات عمل الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، ودور التنسيق المؤسسي في الاستعداد للمخاطر والتعامل مع الأزمات، إلى جانب الموضوعات المرتبطة بمركز تنسيق الدفاع عن الدولة، في إطار مناقشة الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الجاهزية وحماية المصالح الاستراتيجية.

وامتدت المناقشات إلى التحديات الإقليمية والدولية التي تواجه مصر، وأبعاد السياسة الخارجية المصرية في ظل إقليم يشهد اضطرابات وتحولات متسارعة، وعالم تتغير فيه موازين القوى وتتزايد فيه التحديات المرتبطة بالأمن والاستقرار.

وتعكس الملفات التي طرحتها الجلسة الترابط بين الأمن الداخلي والتحديات الخارجية، وأهمية التكامل بين المؤسسات المعنية في التعامل مع المخاطر المختلفة، سواء ارتبطت بالجرائم التقليدية أو التهديدات الإلكترونية أو الأزمات ذات الأبعاد الإقليمية والدولية.

وفي ختام محاور المناقشة، برزت أهمية مواصلة تطوير المؤسسات الأمنية، وتعزيز قدرات العنصر البشري، وتوسيع الاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب ترسيخ وعي المواطنين بأهمية دورهم في حماية المجتمع والتعامل المسؤول مع المعلومات.

وتؤكد محاور الاستراتيجية التي استعرضها وزير الداخلية أن تطوير المنظومة الأمنية يقوم على مجموعة من المسارات المتكاملة، تشمل تحديث البنية التكنولوجية، ورفع كفاءة التدريب، وتطوير منظومة النجدة، وتعزيز حماية الفضاء الرقمي، وتحسين آليات الرصد والتحليل، فضلًا عن دعم التواصل مع المواطنين وحماية خصوصية شكاواهم.

ويظل الهدف الرئيسي لهذه الجهود هو تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية على التعامل مع التحديات المتغيرة، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، ودعم الاستقرار المجتمعي، من خلال منظومة تجمع بين الكفاءة البشرية والتطور التكنولوجي والعمل الوقائي والاستجابة السريعة، في إطار حماية أمن الوطن وصون حقوق المواطنين.