الأربعاء 21 أكتوبر 2026 03:27 مـ 9 جمادى أول 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

بدر عبد العاطي: استقرار الدولة أساس سياسة خارجية قوية.. ومصر تتمسك بالاتزان الاستراتيجي

الأربعاء 21 أكتوبر 2026 11:31 صـ 9 جمادى أول 1448 هـ
بدر عبد العاطي: استقرار الدولة أساس سياسة خارجية قوية.. ومصر تتمسك بالاتزان الاستراتيجي

كتبت:إيمان خالد خفاجي

أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، أن تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي يمثل ركيزة أساسية لبناء سياسة خارجية نشطة وفاعلة، قادرة على حماية المصالح الوطنية والاستجابة لتطلعات المواطن المصري، مشددًا على أن السياسة الخارجية الناجحة هي التي تنطلق من احتياجات المجتمع وتعمل على تعزيز أمنه واستقراره وتحسين مستوى معيشته.

جاء ذلك خلال مشاركة وزير الخارجية في جلسة «أمن الوطن والمواطن» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من القيادات والمسؤولين، حيث تناولت الجلسة التحديات الأمنية والإقليمية والدولية التي تواجه الدولة المصرية، ودور مؤسساتها في حماية الأمن القومي وتعزيز الاستقرار.

تأثير التحولات الدولية على الاقتصاد ومعيشة المواطنين

وأوضح الدكتور بدر عبد العاطي أن التحولات المتسارعة والتحديات المتزايدة على الساحة الدولية باتت تنعكس بصورة مباشرة على الأوضاع الداخلية للدول، مشيرًا إلى أن اضطرابات حركة الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد والتوريد تؤثر على أمن الطاقة والأمن الغذائي، فضلًا عن انعكاساتها على الأسعار ومستوى معيشة المواطنين.

وأضاف أن متابعة السياسة الخارجية وتوجيه مساراتها لم يعدا من الأمور البعيدة عن الاهتمامات اليومية للمواطن، بل أصبحا يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بحياته المعيشية وأمنه القومي، في ظل ما يشهده العالم من أزمات وصراعات وتغيرات متلاحقة تفرض تحديات اقتصادية وسياسية متزايدة.

وشدد وزير الخارجية على أن قدرة الدولة على التعامل مع هذه التحديات تتطلب وجود مؤسسات قوية ومتماسكة، ورؤية استراتيجية واضحة توازن بين حماية المصالح الوطنية وتعزيز العلاقات الدولية، بما يضمن الحفاظ على استقرار الدولة وصون مقدراتها.

مصر تجاوزت الأزمات واستعادت دورها الإقليمي والدولي

وفي استعراضه لمسار الدولة المصرية خلال السنوات الماضية، أشار الدكتور بدر عبد العاطي إلى أن مصر واجهت خلال عامي 2013 و2014 ضغوطًا شديدة وتوصيفات مغلوطة على الساحة الدولية، وصلت إلى الحديث عن وجود أزمة وجودية وتحديات معقدة تستدعي التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.

وأكد أن مصر تمكنت من تجاوز تلك المرحلة الحرجة والانتقال إلى وضع أكثر استقرارًا وفاعلية على المستويين الإقليمي والدولي، بفضل الرعاية الإلهية وحكمة القيادة السياسية في إدارة الأزمات والتعامل مع بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد.

وأضاف الوزير أن قوة مؤسسات الدولة المصرية، إلى جانب الرؤية التي تتبناها القيادة السياسية، أسهمتا في تعزيز قدرة مصر على التعامل مع الأزمات المحيطة بها، والحفاظ على دورها في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي.

قوة مؤسسات الدولة أساس تقدير السياسة الخارجية المصرية

وأكد وزير الخارجية أنه لولا قوة مؤسسات الدولة وحكمة القيادة السياسية، لما تمكنت السياسة الخارجية المصرية من تحقيق هذا القدر من التقدير والاحترام على المستويين الإقليمي والدولي، موضحًا أن مصر ورئيسها يحظيان بمكانة بارزة في إطار الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار المستدام في منطقة تعاني من أزمات وصراعات متشابكة.

وأشار إلى أن السياسة الخارجية المصرية تستند إلى رؤية تستهدف حماية الأمن القومي، وتعزيز المصالح الوطنية، وتوسيع مجالات التعاون مع مختلف الدول، مع الحفاظ على استقلالية القرار المصري والتعامل مع القضايا الدولية وفقًا للثوابت والمصالح الوطنية.

وأوضح أن التعامل مع التحديات الراهنة يتطلب تبني سياسات متوازنة ومرنة، قادرة على استيعاب المتغيرات الدولية، دون التفريط في ثوابت الدولة أو التنازل عن حقوقها ومصالحها الاستراتيجية.

شراكات متوازنة مع القوى الكبرى والمتوسطة

وفيما يتعلق بتحركات مصر الخارجية، أوضح الدكتور بدر عبد العاطي أن القاهرة تنتهج سياسة خارجية متوازنة تبتعد عن الانخراط في التكتلات والاستقطاب الحاد الذي يشهده العالم، وتسعى في الوقت نفسه إلى بناء علاقات استراتيجية متوازنة مع مختلف القوى الدولية.

وأشار إلى أن مصر نجحت في تعزيز شراكاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا الاتحادية والاتحاد الأوروبي، إلى جانب توسيع مجالات التعاون مع القوى المتوسطة، بما يتيح تنويع مسارات التعاون الدولي وتحقيق المصالح المشتركة.

وأضاف أن النظام الدولي يشهد تحولات متسارعة نحو تعددية الأقطاب، مع تزايد أهمية الدور الذي تؤديه القوى المتوسطة في صياغة العلاقات الدولية والتعامل مع التحديات العالمية، لافتًا إلى أن مصر تتحرك في هذا الإطار مستندة إلى ثقلها الإقليمي ومكانتها الدولية وشبكة علاقاتها المتنوعة.

وأكد أن تنويع الشراكات الدولية يمنح الدولة المصرية مساحة أوسع للتحرك والتعامل مع الأزمات المختلفة، ويعزز قدرتها على الدفاع عن مصالحها الوطنية، مع الحفاظ على علاقات تعاون قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

«الاتزان الاستراتيجي» أساس التحرك المصري في السياسة الخارجية

وأشار وزير الخارجية إلى أن السياسة الخارجية المصرية تنطلق من عقيدة «الاتزان الاستراتيجي» التي أرسى قواعدها الرئيس عبد الفتاح السيسي، موضحًا أن هذه العقيدة لا تعني العزلة أو الحياد السلبي، وإنما تقوم على التفاعل الإيجابي مع القضايا الإقليمية والدولية، واتخاذ مواقف واضحة وحاسمة تجاه الملفات التي تمس المصالح الوطنية والأمن القومي.

وأضاف أن الاتزان الاستراتيجي يتيح لمصر التعامل مع مختلف الأطراف الدولية وفقًا لتقدير دقيق للمواقف والتطورات، مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني وتجنب الانجراف وراء الاستقطابات الحادة التي قد تؤثر على استقرار المنطقة.

وشدد على أن السياسة الخارجية المصرية تستهدف الإسهام في تسوية الأزمات، ودعم الحلول السياسية، واحترام قواعد القانون الدولي ومبادئه، بما يعزز فرص تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

تنسيق عربي لحماية الأمن القومي وثوابت المنطقة

وفي سياق متصل، أكد الدكتور بدر عبد العاطي أهمية التنسيق والتشاور المستمر مع الدول العربية الشقيقة، مشيرًا إلى وجود توافق في الرؤى تجاه العديد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها العلاقات مع المملكة العربية السعودية.

وأوضح أن التنسيق العربي يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية الأمن القومي العربي والحفاظ على ثوابت المنطقة، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تشهدها المنطقة، وما تفرضه من ضرورة توحيد المواقف وتعزيز التعاون المشترك للتعامل مع الأزمات المختلفة.

وأشار إلى أن مصر تواصل تحركاتها الدبلوماسية من أجل دعم الاستقرار الإقليمي، والحفاظ على مصالح الدول العربية، والعمل على احتواء التوترات ومنع اتساع نطاق الصراعات.

جلسة أمن الوطن والمواطن تستعرض جهود مؤسسات الدولة

وشهدت جلسة «أمن الوطن والمواطن» بمنتدى مصر 2026 حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب عدد من القيادات والشخصيات العامة.

وتحدث خلال الجلسة اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، والدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، والفريق محمد عبد الرحمن ربيع، رئيس الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، فيما قدم الجلسة الإعلامي سمير عمر.

واستعرضت الجلسة جهود وزارة الداخلية في تطوير منظومة العمل الأمني، وتعزيز سرعة الاستجابة لبلاغات المواطنين واستغاثاتهم، إلى جانب آليات عمل الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ ومركز تنسيق الدفاع عن الدولة، ودورهما في دعم الاستعداد للتعامل مع الأزمات والطوارئ.

كما ناقشت الجلسة أبرز التحديات الإقليمية والدولية التي تواجه مصر، وأبعاد السياسة الخارجية المصرية في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات، وما يمر به العالم من تحولات متسارعة، مع التأكيد على أهمية التكامل بين مؤسسات الدولة للحفاظ على الأمن القومي، وتعزيز الاستقرار الداخلي، وحماية مصالح المواطنين.