وزير الري: مصر تعيد استخدام 23.2 مليار متر مكعب من المياه سنويًا لمواجهة تحديات سد النهضة
كتبت:إيمان خالد خفاجي
شارك الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، في جلسة «أمن الوطن والمواطن»، ضمن فعاليات اليوم الثالث من منتدى مصر 2026، بحضور فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والفريق أشرف سالم زاهر وزير الدفاع والإنتاج الحربي، واللواء محمود توفيق وزير الداخلية، والدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، والفريق محمد عبد الرحمن ربيع رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة ورئيس الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ.
وخلال الجلسة، استعرض الدكتور هاني سويلم جهود الدولة المصرية في تأمين احتياجاتها المائية، والتعامل مع المخاطر المرتبطة بسد النهضة الإثيوبي، إلى جانب المشروعات القومية التي نفذتها مصر لتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المائية، سواء الناتجة عن الإجراءات الأحادية أو التغيرات المناخية أو الزيادة السكانية.
وأوضح وزير الموارد المائية والري أن الدولة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على اتخاذ إجراءات استباقية لتقليل الأضرار المحتملة على المواطنين، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بألا تصل تداعيات أي إجراءات أحادية إلى المواطن المصري.
وأشار إلى أن هذه الجهود شملت إنشاء محطات لمعالجة المياه، وتنفيذ مشروعات قومية متعددة، من بينها تبطين الترع ومشروع الدلتا الجديدة، بهدف تعظيم الاستفادة من الموارد المائية المتاحة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات المرتبطة بالمياه.
وأكد سويلم أن حجم المياه المعالجة التي تعيد مصر استخدامها بلغ نحو 23.2 مليار متر مكعب سنويًا، في إطار استراتيجية الدولة للحفاظ على الموارد المائية وتلبية الاحتياجات المتزايدة، ومواجهة الآثار المحتملة للتغيرات المناخية والزيادة السكانية، مستعرضًا عددًا من المشروعات التي نفذتها الدولة لتوفير المياه وتعزيز كفاءة استخدامها.
وزير الري: مصر استنفدت مسارات التفاوض بشأن سد النهضة
وفيما يتعلق بسد النهضة الإثيوبي، أكد وزير الموارد المائية والري أن الدولة المصرية تعاملت مع هذا الملف على مدار سنوات طويلة بمنتهى الهدوء والصبر، واستنفدت الجهود الممكنة من أجل التوصل إلى اتفاق يراعي مصالح جميع الأطراف ويحفظ حقوق مصر المائية.
وأوضح أن مصر شاركت في المفاوضات المختلفة، كما وقعت اتفاق إعلان المبادئ، الذي مثّل خطوة مهمة لإثبات حسن النوايا المصرية تجاه الشعب الإثيوبي، إلا أن الجانب الإثيوبي، بحسب ما أوضحه الوزير، لم يلتزم بتنفيذ الاتفاق.
وأضاف سويلم أن المفاوضات التي استضافتها واشنطن شهدت التوصل إلى اتفاق وافق عليه الجانبان المصري والإثيوبي والسوداني، وكان متوازنًا ويراعي مصالح الأطراف الثلاثة، غير أن الجانب الإثيوبي تراجع قبل التوقيع، الأمر الذي أدى إلى تطورات ومسارات تفاوضية لم تسفر عن نتائج ملموسة.
وأشار وزير الري إلى أن الدولة المصرية قررت، في ضوء هذه التطورات، عدم الاستمرار في مسار تفاوضي لم يحقق النتائج المرجوة، مؤكدًا أن مصر بذلت كل ما في وسعها للوصول إلى حل يضمن الحقوق المائية ويحقق المصالح المشتركة.
سويلم: حوض النيل يضم دولًا عديدة وليس إثيوبيا وحدها
وشدد وزير الموارد المائية والري على أن حوض النيل لا يقتصر على إثيوبيا، مؤكدًا أن علاقات مصر مع دول حوض النيل الجنوبي شهدت تطورًا كبيرًا خلال فترة حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووصلت إلى مستويات متقدمة من التعاون والتنسيق.
وأوضح أن التعاون المصري مع دول الحوض شمل استثمارات مصرية بلغت نحو 120 مليون دولار، إلى جانب تنفيذ مشروعات لحفر آبار المياه وإنشاء السدود، وتنفيذ أعمال الحماية من الفيضانات، وتقديم الدعم الفني لإنشاء مراكز للتنبؤ بالأرصاد الجوية، فضلًا عن تعزيز الزيارات المتبادلة والتعاون في المجالات المختلفة.
وأكد سويلم أن الحلول الفنية للتحديات التي تواجه دول حوض النيل متاحة، لكن تحقيقها يتطلب توافر الإرادة السياسية والنوايا الجادة لدى جميع الأطراف، مشيرًا إلى إمكانية إنشاء شبكة تربط دول حوض النيل ومصر لتبادل الكهرباء، بما يتيح تلبية الاحتياجات من الطاقة دون اتخاذها ذريعة لإقامة السدود بصورة أحادية.
وزير الري: يمكن استغلال مياه الأمطار في دول حوض النيل لتحقيق المنفعة المشتركة
وتطرق الوزير إلى الإمكانات المائية الكبيرة التي تتمتع بها دول حوض النيل، موضحًا أن كميات مياه الأمطار في هذه الدول تقدر بنحو 7 آلاف مليار متر مكعب، وهي موارد يمكن العمل على حصادها واستغلالها في أغراض الزراعة والشرب والصناعة.
وأشار إلى أن إجمالي الموارد المائية في حوض النيل يتراوح بين 1600 و2000 مليار متر مكعب سنويًا، في حين تبلغ حصة مصر نحو 55.85 مليار متر مكعب سنويًا، بما يعادل أقل من 3% من الأمطار التي تسقط على دول الحوض.
وأوضح سويلم أن هذه الأرقام تؤكد وجود فرص واسعة للتعاون بين دول حوض النيل من أجل الاستفادة من الموارد المائية المتاحة، وتحقيق التنمية المشتركة، وتوفير احتياجات الشعوب من المياه، بدلًا من الدخول في خلافات يمكن تجاوزها من خلال التعاون والمشروعات المشتركة.
واختتم وزير الموارد المائية والري بالتأكيد على أهمية تعزيز التعاون بين مصر ودول حوض النيل، والعمل على استثمار الإمكانات المائية المتاحة بما يحقق المصالح المشتركة لجميع الدول، ويدعم جهود التنمية والاستقرار في المنطقة.

