الخميس 22 أكتوبر 2026 05:32 مـ 10 جمادى أول 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

وزير الاستثمار: نستهدف رفع الصادرات المصرية إلى 99 مليار دولار وزيادة مساهمة القطاع الخاص

الخميس 22 أكتوبر 2026 12:56 مـ 10 جمادى أول 1448 هـ
وزير الاستثمار: نستهدف رفع الصادرات المصرية إلى 99 مليار دولار وزيادة مساهمة القطاع الخاص

كتبت:إيمان خالد خفاجي

أعلن الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، استهداف الحكومة رفع قيمة الصادرات المصرية إلى 99 مليار دولار، بالتنسيق مع 13 مجلسًا تصديريًا، في إطار خطة تستهدف تعزيز تنافسية المنتجات المصرية، وتوسيع قاعدة الشركات المصدرة، وزيادة النفاذ إلى الأسواق العالمية.

وأكد الوزير أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر سجلت 18 مليار دولار خلال العام الماضي، مشيرًا إلى أن مصر حققت مكانة متقدمة في جذب الاستثمارات الأجنبية على مستوى القارة الأفريقية، وفقًا للبيانات التي استعرضها خلال مشاركته في منتدى مصر 2026.

وأوضح فريد، خلال الجلسة الرئيسية بعنوان «نحو استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة»، أن الحكومة تستهدف زيادة مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات إلى 67% بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات تتراوح حاليًا بين 54% و57%، بما يعزز دور القطاع الخاص في دفع النمو الاقتصادي وتوسيع القاعدة الإنتاجية.

خطة لزيادة الصادرات وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية

وأشار الوزير إلى أن قيمة الصادرات المصرية بلغت 35.5 مليار دولار خلال العام الماضي، مؤكدًا أهمية الاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات لمتابعة أداء التجارة الخارجية وتقييم تطور الصادرات.

وشدد على أن الوصول إلى المستهدف التصديري يتطلب التنسيق المستمر مع المجالس التصديرية، وتحديد فرص النمو في القطاعات المختلفة، ومعالجة التحديات التي تواجه المصدرين، إلى جانب توفير المعلومات والخدمات اللازمة لمساعدة الشركات على دخول أسواق جديدة وزيادة صادراتها.

وفي هذا الإطار، كشف عن إطلاق مبادرة «مصر تنطلق للتصدير»، التي تستهدف الوصول مباشرة إلى المصانع والشركات في مختلف المحافظات، وتعريفها بالفرص المتاحة في الأسواق الخارجية والخدمات التي تساعدها على بدء نشاطها التصديري أو التوسع فيه.

وتسعى المبادرة إلى توسيع قاعدة المصدرين المصريين، خاصة بين الشركات الصغيرة والمتوسطة والمنشآت الصناعية خارج المراكز الرئيسية للنشاط الاقتصادي، من خلال التعريف ببرامج دعم الصادرات والخدمات الفنية والمختبرات اللازمة للتأكد من توافق المنتجات مع متطلبات الأسواق المستهدفة.

منصة إلكترونية لدعم المصدرين والاستفادة من الاتفاقيات التجارية

وفي سياق تطوير الخدمات المقدمة للمصدرين، استعرض الوزير منصة إلكترونية يجري تطويرها بالتعاون مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، تعتمد على الأكواد الجمركية الدولية للمنتجات (HS Codes)، بهدف توفير المعلومات المتعلقة بقواعد المنشأ وشروط الاستفادة من الاتفاقيات التجارية.

وتساعد المنصة الشركات على التعرف على المتطلبات المنظمة لتصدير منتجاتها إلى الأسواق المختلفة، وتحديد الفرص المتاحة للاستفادة من المزايا التجارية، بما يسهم في تقليل الأخطاء الإجرائية وتحسين قرارات التصدير وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.

كما أعلن التوجه نحو تأسيس مجلس تصديري للخدمات، بهدف تنويع مصادر الإيرادات الخارجية، وتعزيز حضور الخدمات المصرية في الأسواق الدولية، بما يشمل الخدمات الهندسية وغيرها من الأنشطة التي تمتلك فيها مصر خبرات وكفاءات مؤهلة للتوسع خارجيًا.

الزراعة والتصنيع الزراعي يمثلان نحو 25% من الصادرات السلعية

وأكد فريد أهمية القطاع الزراعي والصناعات المرتبطة به في هيكل الصادرات المصرية، موضحًا أن المنتجات الزراعية والصناعات ذات الصلة تمثل نحو 25% من إجمالي الصادرات السلعية، وفقًا للأرقام التي عرضها خلال الجلسة.

وأشار إلى أن تطوير سلاسل القيمة الزراعية، والتوسع في التصنيع والتعبئة والتجهيز، وتحسين جودة المنتجات، يمثل مسارًا مهمًا لزيادة القيمة المضافة محليًا وتعزيز قدرة المنتجات المصرية على تلبية الاشتراطات الفنية والصحية للأسواق الخارجية.

وتطرق الوزير كذلك إلى التوجه نحو إطلاق مختبر تنظيمي للذكاء الاصطناعي، يتيح لشركات التكنولوجيا تطوير حلول رقمية تستفيد من البيانات المتاحة لخدمة المصانع والمصدرين، وتحليل الفرص التصديرية، وتحسين كفاءة العمليات الإنتاجية والتجارية.

تحسين بيئة الأعمال وتيسير الإجراءات لجذب الاستثمارات

وفيما يتعلق بملف الاستثمار، أكد الوزير أن جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية يتطلب مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية، وتحسين بيئة الأعمال، وتيسير إجراءات تأسيس الشركات وتشغيلها، بما يشجع المستثمرين على التوسع في المشروعات الإنتاجية وضخ استثمارات جديدة.

وأوضح أن جاذبية مناخ الاستثمار لا ترتبط بالحوافز والتشريعات فقط، بل تعتمد أيضًا على قدرة المستثمر على إنجاز معاملاته والحصول على التراخيص والموافقات المطلوبة خلال فترات زمنية واضحة، دون تعقيدات إجرائية تؤثر على خططه الاستثمارية.

وأشار إلى أن قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017 يوفر إطارًا تشريعيًا لتنظيم النشاط الاستثماري وتيسير إجراءاته، بالتوازي مع تطوير منظومة الشباك الواحد والتوسع في المناطق الاستثمارية والحرة، بما يسهم في تقليل تعدد الجهات التي يتعامل معها المستثمر وتحسين التنسيق بين المؤسسات الحكومية.

وأضاف أن تحسين تجربة المستثمر المحلي وتيسير الإجراءات أمامه يمثلان عنصرين أساسيين لتعزيز ثقة مجتمع الأعمال وتشجيع دخول مستثمرين جدد إلى السوق المصرية.

رقمنة الخدمات الحكومية والربط بين 90 جهة

واستعرض الوزير مشروع منصة الكيانات الاقتصادية، الذي يستهدف الربط بين 90 جهة حكومية وتغطية 468 نشاطًا اقتصاديًا، ضمن خطة زمنية للربط تمتد إلى 18 شهرًا.

وتهدف المنصة إلى توفير مسار إلكتروني لمتابعة طلبات المستثمرين، والتعرف على مراحل إنجازها والجهات المسؤولة عن كل إجراء، بما يقلل الحاجة إلى التنقل بين المؤسسات الحكومية وتكرار تقديم المستندات والبيانات.

وأكد فريد أن التحول الرقمي لا يقتصر على تحويل المعاملات الورقية إلى خدمات إلكترونية، بل يشمل إعادة تنظيم الإجراءات وربط الجهات المعنية، بما يسهم في تقليل الوقت والتكلفة ورفع مستوى الشفافية وكفاءة الخدمات الحكومية.

كما استعرض خطة تطوير منصة فرعية لتيسير إجراءات زيادة رؤوس الأموال والمعاملات المرتبطة بها، من خلال الربط بين سبع جهات معنية، من بينها الهيئة العامة للرقابة المالية، والهيئة العامة للاستثمار، والسجل التجاري، والغرف التجارية، ونقابة المحامين، ومصر للمقاصة، إلى جانب الجهات الأخرى المرتبطة بالإجراءات.

ولفت إلى أن بعض المعاملات المتعلقة باستخراج سندات الملكية لشركات الأموال كانت تستغرق سابقًا ما بين ثلاثة وستة أشهر، الأمر الذي يبرز أهمية إعادة هندسة الإجراءات وربطها إلكترونيًا لتقليص المدد الزمنية والأعباء الإدارية.

المناطق الاستثمارية والحرة توفر أكثر من 365 ألف فرصة عمل

وفيما يتعلق بدور المناطق الاستثمارية والحرة في دعم الاقتصاد، أوضح الوزير أن المناطق الحرة القائمة وفرت أكثر من 265 ألف فرصة عمل، فيما أسهمت 12 منطقة استثمارية قائمة في توفير أكثر من 100 ألف فرصة عمل، بإجمالي يتجاوز 365 ألف فرصة.

وأكد أن هذه المناطق تمثل إحدى الأدوات المهمة لجذب الاستثمارات وتوسيع القاعدة الإنتاجية، فضلًا عن توفير فرص عمل في المحافظات والمناطق المحيطة بها.

وأضاف أن التوسع في المناطق الاستثمارية والحرة يستهدف توزيع النشاط الاقتصادي جغرافيًا، وتوفير فرص عمل بالقرب من أماكن إقامة المواطنين، خاصة الشباب والفتيات، بما يدعم التنمية المحلية ويسهم في الحد من الهجرة الداخلية إلى المدن الكبرى.

حماية الصناعة الوطنية وتعزيز المنافسة العادلة

وشدد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية على أن حماية الصناعة الوطنية تتطلب الالتزام بالاتفاقيات الدولية والثنائية والقواعد المنظمة للتبادل التجاري، مؤكدًا أن حماية المنتج المحلي لا تتعارض مع الانفتاح التجاري متى استندت إلى الأدوات القانونية والإجراءات الفنية المعتمدة.

وأشار إلى أهمية الاستفادة من آليات مكافحة الإغراق والتدابير الوقائية وغيرها من الأدوات التي تتيحها القواعد التجارية الدولية لمواجهة الممارسات الضارة وتحقيق المنافسة العادلة، مع الحفاظ على التزامات مصر التجارية.

وأكد أن تحقيق مستهدفات زيادة الصادرات وجذب الاستثمارات وتعزيز مساهمة القطاع الخاص يتطلب تكامل الإصلاحات التشريعية والإجرائية مع تطوير الخدمات الحكومية، والتوسع في التحول الرقمي، ودعم المناطق الاستثمارية والحرة، بما يعزز تنافسية الاقتصاد المصري ويدعم تحقيق نمو اقتصادي مستدام.