الخميس 22 أكتوبر 2026 05:31 مـ 10 جمادى أول 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

مدبولي: الدولة تتحمل النصيب الأكبر من تكلفة الطاقة.. ورفع مستهدف الطاقة المتجددة إلى 50%

الخميس 22 أكتوبر 2026 01:01 مـ 10 جمادى أول 1448 هـ
مدبولي: الدولة تتحمل النصيب الأكبر من تكلفة الطاقة.. ورفع مستهدف الطاقة المتجددة إلى 50%

كتبت:إيمان خالد خفاجي

ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمة خلال جلسة «مسيرة الطاقة المصرية: إنجازات وطنية وآفاق المستقبل»، ضمن فعاليات اليوم الرابع من «منتدى مصر 2026»، الذي يُعقد بتشريف الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، استعرض خلالها التحديات التي تواجه قطاع الطاقة في ظل الارتفاعات العالمية في أسعار البترول والغاز، وجهود الدولة لتأمين احتياجات المواطنين وتسريع التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة.

وفي مستهل كلمته، أكد مدبولي أن الظروف الاستثنائية وغير المسبوقة التي يشهدها العالم تفرض على الدولة التعامل مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة بمنتهى الدقة والمسؤولية، مشيرًا إلى أن الموازنة العامة للدولة حددت سعر برميل البترول عند 75 دولارًا، بينما ارتفع سعره حاليًا إلى نحو 110 دولارات، وهو ما يفرض أعباء إضافية لا تقتصر على الوقود المستخدم في وسائل النقل، بل تمتد إلى الغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج الطاقة.

وأوضح رئيس الوزراء أن التعامل مع هذه الزيادة يضع الدولة أمام ثلاثة خيارات رئيسية، أولها تحميل المواطنين كامل الزيادة في التكلفة، وهو ما اتجهت إليه دول عديدة، سواء نامية أو متقدمة اقتصاديًا. أما الخيار الثاني، فيتمثل في تحمل الدولة الزيادة بالكامل، بما يتطلب توفير موارد مالية إضافية أو اللجوء إلى الاقتراض، وهو ما يترتب عليه أعباء مستقبلية نتيجة فوائد الديون وزيادة الالتزامات المالية على الموازنة العامة.

وأشار مدبولي إلى أن الاقتراض في الوقت الحالي قد يؤدي إلى تضاعف قيمة الالتزامات المستحقة خلال نحو سبع سنوات، نتيجة تراكم الفوائد، بما يحمّل الموازنات المقبلة أعباء إضافية، لافتًا إلى أن هذا التوجه قد يعرّض الحكومة لانتقادات بسبب ارتفاع الدين العام، دون مراعاة ما تتحمله الدولة لتخفيف آثار الزيادات العالمية عن المواطنين.

وأضاف أن الخيار الثالث يتمثل في الالتزام بالمخصصات المالية المحددة في الموازنة وشراء المنتجات البترولية وفق الأسعار الجديدة في حدود الموارد المتاحة، وهو ما قد يؤدي إلى توفير نحو 50% أو 60% فقط من احتياجات المواطنين، بما يترتب عليه نقص إمدادات الوقود وعدم توافر الكميات المطلوبة بمحطات التموين.

ولفت رئيس الوزراء إلى أن هذا السيناريو قد يضطر الدولة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صعوبة، من بينها تخفيف الأحمال الكهربائية لفترات تتراوح بين ست وثماني ساعات يوميًا، وفقًا لما أشار إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا أن المفاضلة بين الخيارات المتاحة تستلزم تحقيق التوازن بين حماية المواطنين من تداعيات ارتفاع الأسعار العالمية، والحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني، وتجنب تحميل الأجيال المقبلة أعباء مالية إضافية.

وفي سياق متصل، وصف مدبولي تدبير الاعتمادات المالية اللازمة لتوفير شحنات الطاقة بأنه أحد أصعب التحديات التي تواجه المجموعة الاقتصادية بالتنسيق مع محافظ البنك المركزي، موضحًا أن ارتفاع تكلفة الشحنات المستوردة يفرض ضغوطًا كبيرة على الدولة، رغم جهود ترشيد الاستهلاك وزيادة مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة في مزيج الطاقة.

وأضاف أن تكلفة الشحنات التي كانت الدولة تستوردها قبل عامين أصبحت تعادل حاليًا ضعف تكلفتها، مشيرًا إلى أن الاجتماعات المخصصة لتدبير الموارد المالية اللازمة لتلبية احتياجات الدولة تمتد أحيانًا إلى يومين أو ثلاثة أيام أسبوعيًا، وتشمل التنسيق بشأن توفير التمويل بالجنيه المصري والدولار.

تسريع مستهدفات الطاقة المتجددة

وفيما يتعلق بخطط التوسع في الطاقة الجديدة والمتجددة، أوضح رئيس الوزراء أن المستهدف الأصلي كان الوصول إلى نسبة 42% من مزيج الطاقة بحلول عام 2030، من خلال التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية، إلى جانب استخدام تقنيات تخزين الطاقة بالبطاريات.

وأشار إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجّه بضرورة استشراف المستقبل وتسريع وتيرة تنفيذ المشروعات، وهو ما دفع الحكومة إلى تقديم موعد تحقيق مستهدف الوصول إلى 45% من الطاقة الجديدة والمتجددة في مزيج الطاقة ليصبح عام 2028 بدلًا من الخطة السابقة.

وأضاف مدبولي أن توجيهات الرئيس شملت الاستعانة بالأذرع والمؤسسات التي أُنشئت لدعم جهود الدولة، ومنها صندوق تحيا مصر وجهاز مستقبل مصر، بهدف رفع نسبة مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة إلى 50% بحلول عام 2030، بدلًا من المستهدف السابق البالغ 42%.

200 مليار جنيه لتأهيل شبكات الكهرباء

وكشف رئيس الوزراء عن حجم الاستثمارات المطلوبة لتطوير شبكات الكهرباء، موضحًا أن تكلفة تنفيذ الشبكات اللازمة لاستيعاب الزيادة في مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة والوصول إلى نسبة 45% بحلول عام 2028 تُقدّر بنحو 200 مليار جنيه.

وأكد أن الدولة وفرت المخصصات المالية اللازمة وأدرجتها ضمن خطتها لتنفيذ هذه المشروعات، لافتًا إلى وجود برنامج آخر يمتد حتى عام 2030، يستهدف رفع مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة إلى 50%، بالتعاون مع الجهات المعنية ومؤسسات الدولة المختلفة.

وشدد مدبولي على أن استعراض هذه الأرقام يستهدف إطلاع المواطنين على حجم الجهود والتكاليف التي تتحملها الدولة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، وضمان استمرار إمدادات الكهرباء وتوافر الوقود بمحطات التموين دون تكدسات، إلى جانب الحفاظ على استقرار توافر السلع في الأسواق.

واختتم رئيس الوزراء حديثه بطرح تساؤل حول مدى تحميل المواطنين التكلفة الحقيقية للطاقة، موضحًا أن المقارنة بين التكلفة الفعلية لإنتاج لتر البنزين أو كيلووات الكهرباء والسعر الذي يتحمله المواطن تكشف حجم الأعباء التي تتحملها الدولة.

وأكد مدبولي أن الدولة لا تزال تتحمل النصيب الأكبر من تكلفة توفير الطاقة للمواطنين، وستواصل تحمل هذا العبء خلال الفترة القصيرة المقبلة، في إطار جهودها للحد من آثار الارتفاعات العالمية والحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة.