الخميس 22 أكتوبر 2026 05:31 مـ 10 جمادى أول 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

دينا الشربيني وخالد دياب يكشفان تحديات صناعة الكوميديا في مصر خلال مهرجان الجونة السينمائي

الخميس 22 أكتوبر 2026 01:02 مـ 10 جمادى أول 1448 هـ
دينا الشربيني وخالد دياب يكشفان تحديات صناعة الكوميديا في مصر خلال مهرجان الجونة السينمائي

كتبت:إيمان خالد خفاجي

شهدت الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي جلسة حوارية بعنوان «الضحك يعبر الحدود»، ناقشت طبيعة الكوميديا المصرية وأسرار صناعة الضحك، والتحديات التي تواجه صناع الأفلام الكوميدية في التعبير عن القضايا المجتمعية، بمشاركة الفنانة دينا الشربيني والمخرج خالد دياب والمنتج أحمد دسوقي، وإدارة المخرجة هبة يسري، حيث استعرض المشاركون تجاربهم الفنية ورؤيتهم لتطور الكوميديا وعلاقتها بالحياة اليومية والضغوط الإنسانية والاختلافات الاجتماعية.

دينا الشربيني: المصريون قادرون على السخرية من أنفسهم ومواجهة الأزمات بالضحك

تحدثت الفنانة دينا الشربيني خلال الجلسة عن طبيعة الكوميديا المصرية وارتباطها بتفاصيل الحياة اليومية، مؤكدة أن المصريين يتمتعون بروح مرحة وقدرة على السخرية من أنفسهم، ليس باعتبار ذلك سلوكًا سلبيًا، وإنما وسيلة للتعامل مع الهموم والضغوط ومواجهة الأزمات بروح خفيفة.

وأوضحت أنها تميل إلى التعامل مع مشكلاتها بروح مرحة، معتبرة أن هذه السمة حاضرة لدى كثير من المصريين، الذين يستطيعون أحيانًا تحويل المواقف الصعبة إلى لحظات تحمل قدرًا من الفكاهة، وهو ما يمنح الكوميديا المصرية طابعها الخاص ويجعلها قريبة من الجمهور.

وفي سياق حديثها عن تطور الكوميديا السينمائية، أعربت دينا الشربيني عن افتقادها للأعمال التي تنطلق أحداثها من طبيعة الشخصيات وتفاصيل حياتها، مستشهدة بأفلام الفنان الراحل نجيب الريحاني، الذي استطاع تقديم شخصيات تعاني البؤس والمعاناة، ومع ذلك تنشأ الكوميديا من المواقف التي تمر بها ومن تناقضات حياتها اليومية.

وأشارت إلى أن هذا النوع من الكوميديا لم يعد حاضرًا بالقدر نفسه في السينما الحالية، موضحة أنها تفضل الأعمال التي تتطور أحداثها انطلاقًا من تكوين الشخصيات وطبيعتها وتفاعلاتها، بدلًا من الاعتماد على موضوع رئيسي يسير العمل في إطاره دون الاستفادة الكافية من التفاصيل الإنسانية.

دينا الشربيني تكشف كواليس تقديم الكوميديا في «كامل العدد»

وانتقلت الفنانة إلى الحديث عن تجربتها في تقديم الأدوار الكوميدية، مستعرضة بعض التحديات التي تواجهها خلال العمل، ومؤكدة أنها تشعر أحيانًا بالقلق بشأن مدى نجاح أدائها في إضحاك الجمهور، الأمر الذي يدفعها إلى سؤال المخرج والمنتج باستمرار عن تقييمهما لما تقدمه.

وتطرقت إلى تجربتها في مسلسل «كامل العدد»، موضحة أنها تحرص على التأكد من وصول خفة ظل الشخصية إلى المشاهدين بصورة مقنعة، وأن تقديم الكوميديا يتطلب قدرًا كبيرًا من التفاهم والثقة بين الفنان وفريق العمل، خاصة المخرج وكاتب السيناريو.

وأكدت أن وجود مخرج وكاتب يتمتعان بحس فكاهي ويستطيعان إضحاكها يمثل عاملًا مهمًا في نجاح التجربة، إذ إن اختلاف وجهات النظر بشأن طبيعة الموقف المضحك قد يؤثر في النتيجة النهائية، فما يراه أحد أفراد فريق العمل كوميديًا ليس بالضرورة أن يحقق التأثير نفسه لدى الفنان أو الجمهور.

وفي هذا الإطار، شددت على أهمية العمل مع أشخاص توجد بينهم وبين الفنان حالة من التفاهم والثقة، بما يسمح بتطوير المواقف الكوميدية وتقديمها بصورة طبيعية، بعيدًا عن التصنع أو الاعتماد على محاولات مباشرة لإضحاك المشاهد.

دينا الشربيني: تعرضت للعنصرية ضد المرأة في مجال الكوميديا

وفي سياق متصل، تطرقت دينا الشربيني إلى التحديات التي تواجه الفنانات في مجال الكوميديا، كاشفة عن تعرضها للعنصرية ضد المرأة خلال عملها في المجال الفني، ومؤكدة أن التعامل مع هذه المواقف يمثل أحد التحديات التي قد تواجه النساء العاملات في هذا النوع من الأعمال.

وشددت على أهمية مناقشة هذه القضايا من خلال الأعمال الفنية، موضحة أن قيمة العمل لا تتحدد بتصنيفه باعتباره كوميديًا أو تراجيديًا، وإنما ترتبط بطبيعة الموضوع الذي يطرحه، والأفكار التي يناقشها، وقدرته على التعبير عن تجارب إنسانية يستطيع الجمهور التفاعل معها وربطها بواقعه.

كما تناولت العلاقة بين التجارب الشخصية والقدرة على التعبير عن الألم من خلال الكوميديا، مشيرة إلى أن مرور الإنسان بمواقف صعبة قد يساعده على فهم مشاعر الآخرين ومصادر معاناتهم، لكنه لا يعني بالضرورة أن الجميع قادرون على التعامل مع الحزن بالطريقة نفسها.

وأوضحت أن ردود الفعل تجاه الأزمات تختلف من شخص إلى آخر وفقًا لطبيعة الشخصية والتجارب التي مر بها؛ فهناك من يستطيع تجاوز أحزانه من خلال السخرية والضحك، بينما قد تؤدي التجارب المؤلمة لدى آخرين إلى معاناة نفسية أشد، وهو ما يفتح المجال أمام السينما لتقديم حكايات متنوعة تعكس الاختلافات الإنسانية وتساعد الجمهور على فهمها.

خالد دياب: القيود المجتمعية قد تدفع صناع الكوميديا إلى الابتكار

ومن جانب آخر، تحدث المخرج خالد دياب عن القيود المجتمعية التي تواجه صناع الكوميديا في مصر، موضحًا أن حساسية الجمهور تجاه بعض الموضوعات، خاصة ما يتعلق بالدين والعلاقات بين الرجل والمرأة، تفرض على الكتاب والمخرجين البحث عن أفكار وأساليب مبتكرة تتيح لهم التعبير عن رؤيتهم الفنية.

وأشار إلى أن إدراك الكاتب الكوميدي للمحظورات التي يتحسس منها المجتمع يساعده على اكتشاف مساحات أخرى للتعبير، معتبرًا أن القيود المفروضة على الإبداع قد تتحول أحيانًا إلى دافع للابتكار وتقديم أساليب فنية مختلفة، بدلًا من النظر إليها باعتبارها عائقًا مطلقًا أمام العمل.

واستشهد دياب بفكرة توظيف القيود في تشكيل الهوية الفنية، موضحًا أن بعض المخرجين الأجانب يعتمدون على لوحات لونية محددة تمنح أعمالهم طابعًا بصريًا مميزًا، وهو ما يمكن مقارنته بمحاولة صناع الكوميديا إيجاد حلول إبداعية داخل الحدود التي يفرضها السياق الاجتماعي.

خالد دياب: تغيير نظرة المجتمع يحتاج إلى سنوات

وتطرق المخرج إلى مسألة تغيير القيود المجتمعية، موضحًا أن الأمر لا يرتبط فقط بقرارات صناع الأعمال الفنية، بل يحتاج إلى تحول أوسع في نظرة المجتمع ومدى تقبله للأفكار المختلفة.

وأشار إلى وجود تناقضات في تعامل بعض الجمهور مع الموضوعات الفنية والاجتماعية، إذ قد يتقبل البعض سلوكيات معينة في الحياة اليومية، بينما يعترضون على ظهور ملابس طبيعية للفنانات في الأعمال الفنية، أو يهاجمون الفنانين بسبب تقديم مشاهد يعتبرونها غير مقبولة.

وأكد أن تجاوز هذه الحساسية يحتاج إلى سنوات من التغيير، حتى يصبح الجمهور أكثر قدرة على التمييز بين توظيف شخصية أو موقف في سياق كوميدي، وبين السخرية المباشرة من المعتقدات الدينية أو الإساءة إليها.

وفي هذا السياق، استشهد دياب بفيلم «برشامة»، مشيرًا إلى أن تقديم شخصية شيخ متدين ضمن الأحداث أثار اعتراضات لدى بعض المشاهدين الذين اعتبروا الأمر هجومًا على الدين، رغم أن توظيف شخصية دينية في سياق درامي أو كوميدي لا يعني بالضرورة السخرية من الدين نفسه.

وأوضح أن هذا النوع من ردود الفعل يكشف عن مدى حساسية بعض الموضوعات لدى الجمهور، وعن الصعوبة التي قد تواجه صناع الأعمال في الفصل بين تقديم الشخصيات والمواقف لأغراض فنية، وبين تفسيرها باعتبارها إساءة إلى المعتقدات.

وشدد على أن التعامل مع هذه المساحات الحساسة يتطلب فهمًا لطبيعة المجتمع ووعيًا بالموضوعات المطروحة، إلى جانب القدرة على ابتكار أساليب فنية تسمح بمناقشة القضايا المختلفة دون الوقوع في المعالجة المباشرة أو التقليدية.

خالد دياب يستعيد أبرز تجاربه مع الكوميديا ويشيد بنسرين أمين وفدوى عابد

وخلال الجلسة، استعاد خالد دياب عددًا من الأعمال والمشاهد الكوميدية التي تركت أثرًا لديه، مشيرًا إلى أن فيلم «حملة فريزر» كان من الأعمال التي أضحكته بشدة عند مشاهدته للمرة الأولى، خاصة شخصية تباهي التي قدمتها الفنانة نسرين أمين.

وأشاد دياب بموهبة نسرين أمين وقدرتها على تقديم الكوميديا، موضحًا أنهم حاولوا الاستفادة من طبيعة هذه الشخصية في مسلسل «أشغال شقة»، من خلال الشخصية التي قدمتها الفنانة فدوى عابد، والتي رأى أنها قدمت الدور بصورة مميزة.

وتعكس هذه الإشادة اهتمام دياب بالكوميديا التي تنبع من طبيعة الشخصية وتفاصيلها، إذ لا يعتمد نجاح الموقف المضحك بالضرورة على النكتة المباشرة، وإنما قد ينتج عن طريقة تصرف الشخصية وتفاعلها مع المواقف المحيطة بها، وهو ما يتقاطع مع رؤية دينا الشربيني بشأن أهمية بناء الأحداث على طبيعة الشخصيات.

أحمد دسوقي: مشهد فرح اللمبي في فيلم «الناظر» من أبرز المشاهد الكوميدية

من جانبه، كشف المنتج أحمد دسوقي عن أحد المشاهد الكوميدية التي لا تزال عالقة في ذاكرته، وهو مشهد فرح اللمبي، الشخصية التي جسدها الفنان محمد سعد في فيلم «الناظر» للنجم الراحل علاء ولي الدين.

واستعاد دسوقي الموقف الذي تحاول فيه عروس اللمبي الهروب من المراقبة، معتبرًا أن هذا المشهد يمثل، من وجهة نظره، واحدًا من أهم المشاهد الكوميدية في السينما العربية، لما يحمله من مواقف ساخرة وتفاصيل قادرة على إثارة الضحك.

وتؤكد هذه الأمثلة، التي طرحها المشاركون خلال الجلسة، أن الكوميديا لا ترتبط فقط بفكرة العمل أو موضوعه الرئيسي، بل تعتمد كذلك على بناء الشخصيات وطبيعة المواقف التي تواجهها، وهو ما يجعل بعض المشاهد قادرة على البقاء في ذاكرة الجمهور حتى بعد مرور سنوات على عرضها.

هل تختلف الكوميديا باختلاف الطبقات الاجتماعية؟

وامتد النقاش خلال الجلسة إلى العلاقة بين الكوميديا والبيئة الاجتماعية، حيث طرحت دينا الشربيني تساؤلًا حول مدى تأثير الطبقة الاجتماعية في طبيعة الضحك والحس الفكاهي، وما إذا كانت هناك اختلافات بين الكوميديا التي تعبر عن حياة الأغنياء وتلك المرتبطة بالطبقة المتوسطة وغيرها من الفئات.

ويفتح هذا التساؤل المجال أمام مناقشة تأثير البيئة والظروف المعيشية في تشكيل المواقف الكوميدية، وطبيعة الموضوعات التي يجدها الجمهور مضحكة، خاصة أن التجارب اليومية تختلف من طبقة اجتماعية إلى أخرى، وهو ما ينعكس على الشخصيات والحكايات التي تقدمها السينما.

وتكشف محاور الجلسة عن تعدد العوامل التي تتحكم في نجاح الكوميديا، بداية من خفة دم المصريين وقدرتهم على السخرية من أنفسهم، مرورًا بمدى ارتباط الشخصيات بتفاصيل الحياة الواقعية، وصولًا إلى القيود المجتمعية والتحديات التي تواجه الفنانات وصناع الأفلام.

كما أظهرت المناقشات أن صناعة الضحك لا تنفصل عن القضايا الإنسانية والاجتماعية، إذ يمكن للكوميديا أن تكون وسيلة للتعامل مع الألم والضغوط، وطرح الأفكار الحساسة، ومناقشة التناقضات المجتمعية، بشرط أن يمتلك صناع العمل رؤية فنية واضحة وقدرة على تقديم موضوعاتهم بأسلوب يصل إلى الجمهور ويمنحه مساحة للتفاعل والتفكير.