وزير السياحة: القطاع تجاوز أزمات كبرى واستهدفنا استقبال 30 مليون سائح
كتبت:إيمان خالد خفاجي
أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن قطاع السياحة في مصر تمكن من تجاوز العديد من التحديات والأزمات التي أثرت على حركة السياحة الوافدة خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن القطاع شهد تطورات ملحوظة ومعدلات نمو متزايدة، بالتزامن مع افتتاح عدد من المشروعات السياحية والأثرية الكبرى، وفي مقدمتها المتحف المصري الكبير.
جاء ذلك خلال مشاركة وزير السياحة والآثار، أمس، في مائدة مستديرة بعنوان «موارد النقد وإدارة الدين»، ضمن فعاليات اليوم الرابع لمنتدى مصر 2026، حيث استعرض أبرز التطورات التي شهدها قطاعا السياحة والآثار، ومؤشرات الأداء خلال السنوات الماضية، إلى جانب مستهدفات الدولة وخطط تعزيز الاستثمار السياحي.
السياحة المصرية تتجاوز أزمات الطائرة الروسية وكورونا
واستهل شريف فتحي حديثه باستعراض أبرز التحديات التي واجهت القطاع السياحي، موضحًا أن السياحة المصرية تأثرت بتداعيات حادث الطائرة الروسية عام 2015، وجائحة كورونا عام 2020، وهو ما انعكس على أعداد السائحين الوافدين إلى مصر.
وأشار إلى أن أعداد السائحين تراجعت إلى نحو 7 ملايين سائح خلال عام 2015، ثم انخفضت إلى قرابة 4 ملايين سائح في عام 2020، قبل أن يستعيد القطاع قدرته على النمو تدريجيًا، وصولًا إلى استقبال مصر نحو 19 مليون سائح خلال عام 2025، مع استمرار نمو الحركة السياحية خلال العام الجاري.
135 مليون سائح و125 مليار دولار إيرادات خلال 12 عامًا
واستعرض وزير السياحة والآثار المؤشرات التي حققها قطاعا السياحة والآثار خلال الفترة من 1 يوليو 2014 حتى 30 يونيو 2026، موضحًا أن مصر استقبلت نحو 135 مليون سائح خلال هذه الفترة، قضوا قرابة 1.37 مليار ليلة سياحية، فيما بلغت الإيرادات السياحية نحو 125 مليار دولار.
وفيما يتعلق بقطاع الآثار، أوضح الوزير أن المواقع الأثرية والمتاحف المفتوحة للزيارة استقبلت نحو 173 مليون زيارة خلال الفترة نفسها، كما شهد مجال حفظ وصيانة وترميم الآثار تنفيذ نحو 240 مشروعًا، إلى جانب استرداد قرابة 30 ألف قطعة أثرية من الخارج، كانت قد خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.
وأضاف أن قطاع السياحة يمثل أحد القطاعات المهمة في توفير فرص العمل، لافتًا إلى ارتفاع إجمالي العمالة المباشرة وغير المباشرة بالقطاع من نحو مليوني عامل في 30 يونيو 2014 إلى قرابة 4.5 مليون عامل في 30 يونيو 2026، بزيادة تُقدر بنحو 120%.
30 مليون سائح و40 مليار دولار إيرادات مستهدفة بحلول 2030
وأوضح شريف فتحي أن الدولة المصرية تستهدف الوصول إلى استقبال 30 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030، وتحقيق نحو 300 مليون ليلة سياحية سنويًا، وإيرادات تتراوح بين 36 و40 مليار دولار سنويًا، فضلًا عن زيادة الطاقة الفندقية لتصل إلى نحو 500 ألف غرفة ووحدة فندقية.
وأكد أن الوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا يمثل محطة ضمن مسار نمو السياحة المصرية، وليس الحد الأقصى لطموحات الدولة، مشيرًا إلى أن ما تمتلكه مصر من تنوع في المقومات والمنتجات السياحية يتيح فرصًا لاستقطاب أعداد أكبر قد تصل إلى 60 أو 70 مليون سائح سنويًا، حال توافر الإمكانات والمقومات اللازمة لتحقيق ذلك.
ولفت إلى أن تحقيق هذه المستهدفات يرتبط بعدد من العوامل والفرضيات، إلى جانب المتغيرات والأحداث العالمية التي تؤثر في حركة السياحة الدولية.
المتحف المصري الكبير يدعم جاذبية المقصد السياحي
وأشار وزير السياحة والآثار إلى أن القطاع السياحي شهد زخمًا كبيرًا مع افتتاح عدد من المشروعات السياحية والأثرية الكبرى، وفي مقدمتها المتحف المصري الكبير والمتحف القومي للحضارة المصرية، إلى جانب مشروعات أخرى تسهم في تعزيز جاذبية المقصد السياحي المصري وتطوير التجربة المقدمة للزائرين.
وأوضح أن المتحف المصري الكبير يمثل إضافة نوعية للمنتج السياحي المصري، خاصة في مجال السياحة الثقافية، لما يقدمه من تجربة متحفية متكاملة تسهم في تعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية.
وأضاف أن المواقع الأثرية والمتاحف على مستوى الجمهورية سجلت نحو 18 مليون زيارة خلال عام 2026، مشيرًا إلى استمرار العمل على تطوير المواقع الأثرية والمتاحف في مختلف المحافظات، ومن بينها مشروع المتحف الآتوني بمحافظة المنيا، بهدف تنويع التجارب السياحية وتوسيع نطاق الاستفادة من المقومات الأثرية التي تتمتع بها مصر.
القطاع الخاص يقود الاستثمار السياحي والدولة تهيئ البيئة الداعمة
وأكد شريف فتحي أن القطاع الخاص يمثل المحرك الرئيسي للنشاط السياحي في مصر، بينما تركز الدولة على تهيئة البيئة الملائمة للاستثمار، وتطوير البنية التحتية والخدمات، وتعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري.
وأوضح أن جهود التسويق السياحي تستهدف فتح أسواق جديدة، وجذب شرائح متنوعة من السائحين، وزيادة أعداد الوافدين، إلى جانب رفع متوسط الإنفاق السياحي، بما يعزز العائد الاقتصادي للقطاع ويسهم في تعظيم مساهمته في الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن استراتيجية الوزارة ترتكز على تقديم تجربة سياحية متكاملة تتيح للزائر الاستمتاع بأكثر من منتج سياحي وزيارة عدد من الوجهات المصرية خلال الرحلة الواحدة، بما يعزز فرص زيادة مدة الإقامة والإنفاق السياحي.
استراتيجية السياحة المصرية تقوم على 3 محاور رئيسية
وأوضح الوزير أن استراتيجية وزارة السياحة والآثار تقوم على ثلاثة محاور رئيسية، يتمثل المحور الأول في إبراز التنوع السياحي الذي تتمتع به مصر، بما يتيح للسائح الجمع بين أكثر من نمط سياحي وزيارة وجهات متعددة خلال الرحلة الواحدة، والاستمتاع بتجارب متنوعة ومتكاملة.
ويتمثل المحور الثاني في تعزيز أصالة التجربة السياحية المصرية، من خلال إتاحة الفرصة للسائح للتفاعل مع المجتمع المحلي والتعرف على العادات والتقاليد والمأكولات المصرية، بما يمنح التجربة السياحية طابعًا مميزًا يعكس خصوصية المجتمع المصري.
أما المحور الثالث، فيركز على تعزيز مكانة مصر في مجال السياحة الفاخرة، من خلال تقديم تجارب سياحية متميزة تلبي تطلعات مختلف الشرائح، مع الحرص على الحفاظ على جودة الخدمات السياحية والارتقاء بمستوياتها.
35 ألف غرفة فندقية جديدة ومبادرة تمويل بقيمة 50 مليار جنيه
وفيما يتعلق بزيادة الطاقة الفندقية، أشار شريف فتحي إلى وجود مشروعات فندقية قيد الإنشاء والتطوير تضم نحو 35 ألف غرفة، في إطار جهود الدولة لاستيعاب النمو المتوقع في أعداد السائحين خلال السنوات المقبلة.
كما أوضح أن الدولة تواصل دعم المبادرات التمويلية التي تستهدف تحفيز الاستثمار السياحي، ومن بينها مبادرة تمويل القطاع السياحي بقيمة 50 مليار جنيه، لافتًا إلى أنه تم صرف نحو 35 مليار جنيه منها حتى الآن، مع التوجه إلى مد فترة المبادرة بما يسمح باستمرار استفادة المستثمرين منها في تنفيذ مشروعات جديدة وتطوير المنشآت القائمة.
وأضاف أن وزارة السياحة والآثار، رغم أنها ليست جهة ولاية على الأراضي، تعمل بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية على ربط المشروعات الاستثمارية باحتياجات القطاع الفعلية ومستهدفات الدولة، بما يضمن توجيه الاستثمارات نحو زيادة الطاقة الفندقية وتحسين جودة الخدمات ورفع القدرة الاستيعابية للمقصد السياحي المصري.
زيادة الإنفاق السياحي وتعظيم العائد الاقتصادي
وشدد وزير السياحة والآثار على أن خطط تنمية القطاع لا تقتصر على زيادة أعداد السائحين الوافدين، وإنما تشمل أيضًا رفع متوسط الإنفاق السياحي وتحقيق أقصى استفادة اقتصادية من الموارد والإمكانات المتاحة.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الإقامة الفندقية يعكس زيادة الطلب السياحي على المقصد المصري، مؤكدًا أهمية تحقيق التوازن بين مستويات الأسعار وجودة الخدمات المقدمة، بما يحافظ على القدرة التنافسية لمصر ويضمن تقديم تجربة سياحية تتناسب مع تطلعات الزائرين.
إجراءات استباقية لمواجهة التحديات الإقليمية
وفي ضوء التحديات الإقليمية الأخيرة، أوضح الوزير أنه كان من المتوقع حدوث ارتفاعات في أسعار الوقود، وهو ما دفع الوزارة إلى اتخاذ إجراءات استباقية للتعامل مع التداعيات المحتملة على القطاع السياحي.
وأشار إلى إطلاق حزم جديدة ضمن برنامج تحفيز مقاعد الطيران لمدة ثلاثة أشهر، بهدف دعم الحركة السياحية ومساندة القطاع في مواجهة الظروف الاستثنائية، مؤكدًا نجاح هذه الإجراءات في التعامل مع التحديات التي واجهت القطاع خلال تلك الفترة.
وأكد أن استمرار التنسيق بين الجهات المعنية والقطاع الخاص، إلى جانب تطوير البنية التحتية وزيادة الاستثمارات الفندقية وتنويع المنتجات السياحية، يمثل جزءًا أساسيًا من جهود الدولة لتعزيز نمو السياحة المصرية وتحقيق مستهدفاتها خلال السنوات المقبلة.

