السيسي في ختام منتدي مصر اخترنا الطريق الأصعب لمواجهة التحديات
كتبت:إيمان خالد خفاجي
شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، الحفل الختامي لأعمال منتدى مصر 2026، الذي استعرض حصاد جلساته ومناقشاته، وأبرز ما تحقق من مشروعات وإنجازات على مدار السنوات الماضية، إلى جانب طرح رؤى بشأن مستقبل الدولة المصرية والتحديات التي تواجهها في المرحلة المقبلة.
وجاء الحفل الختامي متضمنًا مجموعة من العروض التوثيقية والفقرات التي تناولت مسيرة الدولة منذ عام 2011 وحتى عام 2026، ومراحل بناء الجمهورية الجديدة، فضلًا عن استعراض عدد من التجارب الناجحة في قطاعات التنمية المختلفة، وقصص نجاح لشباب مصريين حققوا إنجازات على المستويين المحلي والدولي.
وأكد الرئيس السيسي، خلال كلمته في ختام المنتدى، أن المرحلة التي مرت بها مصر شهدت تحديات استثنائية تطلبت اتخاذ قرارات صعبة والعمل على معالجة المشكلات المزمنة، مشيرًا إلى أن بناء الدولة لا يقتصر على إقامة المشروعات وتطوير البنية الأساسية، بل يمتد إلى تعزيز قدرة المؤسسات الوطنية، وفتح آفاق جديدة أمام المواطنين، وإعداد مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
وشدد الرئيس على أهمية الوعي المجتمعي والتماسك الوطني، معتبرًا أن وعي المواطنين يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات زعزعة استقرار الدولة، وأن الحفاظ على الوطن مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع أبنائه.
تلاوة القرآن الكريم وفيلم «ماذا دار في المنتدى»
وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن برنامج الحفل الختامي بدأ بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبها عرض الفيلم التسجيلي «ماذا دار في المنتدى»، الذي استعرض أبرز المناقشات والأفكار التي شهدتها جلسات المنتدى، وما تضمنته من رؤى ومقترحات تتعلق بمستقبل الدولة المصرية.
وسلط الفيلم الضوء على الموضوعات التي تناولها المشاركون خلال جلسات المنتدى، والتي أتاحت مساحة للحوار وتبادل الآراء حول عدد من القضايا الوطنية، والتحديات المرتبطة بالتنمية والإصلاح، ودور الشباب في صياغة تصورات جديدة للمستقبل.
وعكس العرض التوثيقي جانبًا من النقاشات التي شهدها المنتدى، وما طرحه المشاركون من أفكار تتعلق بتطوير القطاعات المختلفة، والاستفادة من الخبرات المتاحة، وتعزيز المشاركة المجتمعية في مناقشة القضايا التي تمس حياة المواطنين.
كما جاء عرض الفيلم بمثابة استعراض لأبرز محطات المنتدى، الذي سعى إلى تقديم صورة شاملة عن مسيرة الدولة خلال السنوات الماضية، وفتح المجال أمام مناقشة التحديات القائمة والفرص المتاحة خلال المرحلة المقبلة.
السيسي يلتقي محمود محمد وتاليا خلال الحفل الختامي
وشهد الحفل لفتة إنسانية، حيث صافح الرئيس عبد الفتاح السيسي الشاب محمود محمد، من ذوي الهمم من فئة الصم وضعاف السمع، بعدما أعرب عن رغبته في لقاء الرئيس خلال الفيلم الذي عُرض في الجلسة الافتتاحية للمنتدى.
وجاء اللقاء استجابة لرغبة الشاب التي عبّر عنها خلال مشاركته في الفيلم، في مشهد عكس الاهتمام بإتاحة الفرصة أمام الشباب للتعبير عن أحلامهم وتطلعاتهم، وإبراز نماذج من أبناء المجتمع الذين يسعون إلى تحقيق طموحاتهم رغم التحديات المختلفة.
كما صافح الرئيس الطفلة تاليا، التي شاركت بالغناء ضمن كورال حفل الافتتاح، في إطار الفقرات التي حرصت على إبراز مشاركة الأطفال والشباب في فعاليات المنتدى.
وتضمنت هذه اللفتات جانبًا إنسانيًا من الحفل، إلى جانب العروض السياسية والاقتصادية والتوثيقية، بما يعكس تنوع المشاركين في الفعاليات، واهتمام المنتدى بإتاحة مساحة للأصوات الشابة، والتعرف على أحلامهم ورؤيتهم لمستقبل مصر.
مدبولي يستعرض تطورات الدولة من 2011 إلى 2026
وعقب عرض الفيلم التسجيلي، قدم الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عرضًا تناول أبرز التطورات التي شهدتها الدولة المصرية خلال الفترة من عام 2011 إلى عام 2014، مستعرضًا تسلسلًا زمنيًا للأحداث التي مرت بها البلاد خلال تلك المرحلة.
وتناول العرض طبيعة التحديات التي واجهت الدولة قبل بدء مرحلة جديدة من العمل على استعادة الاستقرار، وتطوير المؤسسات، وإعادة بناء البنية الأساسية، ومواجهة المشكلات التي تراكمت على مدار سنوات.
ثم انتقل رئيس مجلس الوزراء إلى استعراض خريطة تفاعلية للمشروعات والإنجازات التي نُفذت خلال الفترة من عام 2014 وحتى عام 2026، موضحًا من خلال العرض مسار العمل في عدد من القطاعات، وما شهدته الدولة من توسع في المشروعات التنموية والخدمية.
وجاءت الخريطة التفاعلية لتقدم عرضًا بصريًا لمسيرة المشروعات على مستوى الجمهورية، بما يتيح التعرف على نطاق الأعمال التي جرى تنفيذها خلال اثني عشر عامًا، والقطاعات التي شملتها خطط التطوير والبناء.
وفي ختام عرضه، أهدى رئيس مجلس الوزراء الرئيس عبد الفتاح السيسي كتابًا يوثق إنجازات الدولة خلال الاثني عشر عامًا الماضية، في إطار توثيق مراحل العمل الوطني والمشروعات التي شهدتها البلاد منذ عام 2014.
ويأتي هذا العرض ضمن المحاور الرئيسية للحفل الختامي، التي ركزت على الربط بين التطورات التي مرت بها مصر خلال السنوات السابقة، والجهود التي بُذلت لتطوير البنية الأساسية وتعزيز قدرة الدولة على التعامل مع التحديات المختلفة.
«الرحلة».. عرض يوثق مسيرة بناء الدولة المصرية
وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن الجزء الثاني من الحفل تضمن عرضًا بعنوان «الرحلة»، تناول مسيرة بناء الدولة المصرية وما تحقق من مشروعات تنموية في قطاعات مختلفة.
واستعرض العرض مراحل من جهود تطوير البنية الأساسية، والتوسع في المشروعات التي تستهدف دعم النشاط الاقتصادي، وتحسين الخدمات، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق التنمية على المدى الطويل.
كما سلط الضوء على فكرة بناء الدولة باعتبارها عملية متكاملة لا تقتصر على تنفيذ مشروع بعينه، وإنما تشمل تطوير قطاعات متعددة، وتعزيز قدرة المؤسسات، وتوفير مقومات تساعد على استمرار النشاط الاقتصادي والاجتماعي.
وتناول العرض كذلك ما يرتبط بالمشروعات من أهداف تتعلق بتحسين فرص العمل، وتوسيع نطاق الخدمات، وفتح مجالات جديدة للاستثمار والإنتاج، في إطار الرؤية التي تستهدف دعم التنمية في مختلف أنحاء الجمهورية.
وجاءت فقرة «الرحلة» لتربط بين ما تحقق خلال السنوات الماضية والتطلعات المستقبلية، في سياق استعرض فيه المنتدى التجربة المصرية من زاوية التحديات التي واجهتها الدولة، والقرارات التي اتخذتها، والمسارات التي تسعى إلى استكمالها خلال السنوات المقبلة.
تحديات قطاع الطاقة في ظل الأزمات الإقليمية
وتضمن الحفل عرضًا قدمه أحد المؤثرين الاقتصاديين، تناول خلاله التحديات التي يواجهها قطاع الطاقة في ضوء الأزمات الإقليمية الأخيرة، وانعكاساتها على الاقتصاد.
وتطرق العرض إلى أهمية ملف الطاقة بالنسبة إلى الاقتصاد الوطني، باعتباره أحد القطاعات المؤثرة في حركة الإنتاج والتشغيل، فضلًا عن ارتباطه بتوفير احتياجات المواطنين والمنشآت الصناعية والخدمية.
كما تناولت الفقرة طبيعة الضغوط التي يمكن أن تفرضها التطورات الإقليمية على أسواق الطاقة، وما تثيره من تحديات تتعلق بالتكاليف والإمدادات والاستقرار الاقتصادي.
وجاءت هذه المناقشة في إطار اهتمام المنتدى بربط القضايا المحلية بالتطورات المحيطة، وتوضيح مدى تأثير الأزمات الدولية والإقليمية على خطط التنمية، وضرورة التعامل مع المتغيرات الاقتصادية من خلال رؤى تستند إلى فهم طبيعة التحديات والموارد المتاحة.
ويُعد ملف الطاقة من الملفات المهمة في مسيرة التنمية، بالنظر إلى دوره في دعم الصناعة والاستثمار وتوفير الخدمات، وهو ما جعله حاضرًا ضمن العروض التي تناولت حصاد السنوات الماضية والتحديات التي ينبغي التعامل معها في المرحلة المقبلة.
الشباب يستعرضون إنجازات السنوات الماضية
وشهد الحفل مشاركة ثلاثة من المؤثرين الشباب، استعرض كل منهم، في مجال تخصصه، أبرز ما تحقق من إنجازات خلال السنوات الماضية.
وجاءت مشاركتهم ضمن الفقرات التي استهدفت تقديم الموضوعات من زوايا متنوعة، والاستفادة من قدرة الشباب على تبسيط القضايا المختلفة وطرحها أمام الجمهور بأساليب تتناسب مع اهتمامات الأجيال الجديدة.
وتطرقت الفقرات إلى نماذج من التطورات التي شهدتها قطاعات مختلفة، في إطار العرض العام لمسيرة الدولة، مع إبراز دور الشباب في نقل المعلومات ومناقشة القضايا العامة والتفاعل مع التحولات التي يشهدها المجتمع.
وتعكس هذه المشاركة توجه المنتدى إلى إشراك الشباب في الحوار بشأن مستقبل البلاد، وعدم الاكتفاء بالعرض الرسمي للمشروعات، بل إتاحة المجال أمام أصوات من أجيال مختلفة لتقديم رؤيتها بشأن ما تحقق وما تتطلع إلى تحقيقه.
كما تبرز أهمية التواصل بين المؤسسات والمجتمع، خاصة في ظل التطور المتسارع لوسائل الإعلام الرقمية، وما توفره من أدوات لتبادل المعلومات والأفكار ومناقشة القضايا الاقتصادية والاجتماعية.
«حلم الجيل».. أطفال يتحدثون عن مستقبل مصر
ومن أبرز فقرات الحفل الختامي عرض فيلم بعنوان «حلم الجيل»، شارك فيه عدد من الأطفال المنتمين إلى جيل «ألفا»، ممن تقل أعمارهم عن الثالثة عشرة عامًا.
وتحدث الأطفال خلال الفيلم عن أحلامهم وتطلعاتهم للمستقبل، وقدموا رؤيتهم لمصر التي يتمنون أن يعيشوا فيها خلال السنوات المقبلة، في فقرة ركزت على طموحات الأجيال الجديدة وما تنتظره من فرص وإمكانات.
وجاء الفيلم ليضع أحلام الأطفال في قلب النقاش حول مستقبل الدولة، باعتبارهم الفئة التي ستتأثر بصورة مباشرة بالقرارات والسياسات التي يجري اتخاذها اليوم، وبما يُنفذ من مشروعات وبرامج تستهدف تطوير المجتمع.
كما حمل العرض رسالة تتعلق بأهمية النظر إلى التنمية باعتبارها استثمارًا في الأجيال القادمة، وليس مجرد أرقام أو مشروعات يتم تنفيذها خلال فترة زمنية محددة.
وتناول الفيلم المستقبل من منظور إنساني، يرتبط بتطلعات الأطفال إلى التعليم الأفضل، والفرص المتاحة، والحياة التي تتيح لهم تنمية مواهبهم وتحقيق أحلامهم، بما يعزز أهمية وضع احتياجات الأجيال الجديدة ضمن أولويات التخطيط للمستقبل.
ويأتي عرض «حلم الجيل» متسقًا مع الرسالة التي حملتها كلمة الرئيس السيسي في ختام المنتدى، والتي أكدت أن الهدف من مسيرة البناء لا يتمثل فقط في تغيير شكل العمران، وإنما في فتح آفاق جديدة للأمل أمام المواطنين، وجعل التنمية وسيلة لتحسين الحياة وتوسيع الفرص.
مدبولي يعلن مخرجات منتدى مصر 2026
وعقب انتهاء العروض المختلفة، أعلن رئيس مجلس الوزراء مخرجات أعمال منتدى مصر 2026، في ختام سلسلة من الجلسات والنقاشات التي تناولت عددًا من القضايا المرتبطة بمسيرة الدولة وتطلعاتها المستقبلية.
وجاء إعلان المخرجات تتويجًا للفعاليات التي شهدها المنتدى، والتي جمعت بين استعراض المشروعات والإنجازات، ومناقشة التحديات الاقتصادية، وتقديم رؤى الشباب، والتعرف على تطلعات الأطفال للأعوام المقبلة.
وهدفت هذه الفقرات، في مجملها، إلى تقديم صورة مترابطة عن مسيرة الدولة، من خلال الجمع بين التوثيق التاريخي للمراحل السابقة، واستعراض ما نُفذ من مشروعات، ومناقشة التحديات التي تفرضها التطورات الإقليمية والدولية.
كما عكست المخرجات أهمية مواصلة الحوار بشأن القضايا الوطنية، والاستفادة من المقترحات التي يطرحها المشاركون، بما يساعد على تطوير الرؤى المتعلقة بالمستقبل.
وتناول المنتدى، عبر فقراته المتنوعة، العلاقة بين الاستقرار والتنمية، ودور المؤسسات في إدارة التحديات، وأهمية المشاركة المجتمعية في فهم مسارات العمل الوطني، إلى جانب ضرورة النظر إلى احتياجات الأجيال الجديدة عند تحديد الأولويات المستقبلية.
محمد شاكر يستعرض تجربة تطوير قطاع الكهرباء
ودعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، عقب إعلان مخرجات المنتدى، الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة السابق، لاستعراض ما تحقق في قطاع الطاقة خلال مرحلة وصفها العرض بالدقيقة، وفي فترة زمنية قياسية.
وتناول شاكر الدور الذي قامت به الدولة في التعامل مع أزمة الكهرباء التي واجهتها مصر، والجهود التي استهدفت زيادة قدرات القطاع وتوفير احتياجات البلاد من الطاقة.
وأشار العرض إلى الدور الذي قام به الرئيس السيسي في هذا الملف، سواء فيما يتعلق بالتفاوض مع الشركات العالمية للحصول على أفضل الأسعار، أو دعم الجهود الرامية إلى معالجة أزمة الكهرباء التي كانت تمثل تحديًا كبيرًا للدولة.
وجاءت هذه الفقرة لتسلط الضوء على أحد الملفات التي ارتبطت بمسار تطوير البنية الأساسية، بالنظر إلى أهمية الكهرباء في تشغيل المصانع والمنشآت، وتقديم الخدمات، وتلبية احتياجات المواطنين.
كما أبرزت المناقشة العلاقة بين التخطيط طويل الأجل والقدرة على الاستجابة للأزمات، خاصة في القطاعات التي ترتبط بصورة مباشرة بالنشاط الاقتصادي واستقرار الخدمات العامة.
وتناول العرض تجربة التعامل مع ملف الكهرباء في سياق أشمل، يتعلق بتطوير قطاعات البنية الأساسية وتهيئة الظروف اللازمة لاستمرار المشروعات التنموية، مع التأكيد على أن الطاقة تمثل عنصرًا أساسيًا في خطط الإنتاج والاستثمار.
ويعكس إدراج هذه التجربة ضمن الحفل الختامي اهتمام المنتدى بتوثيق النماذج التي شهدت تدخلات واسعة خلال السنوات الماضية، وطرحها في إطار النقاش بشأن مسيرة الدولة والتحديات التي واجهتها.
قصص نجاح مصرية على المستوى العالمي
وأشار المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية إلى أن الحفل شهد عرض قصص نجاح لعدد من النوابغ المصريين الذين حققوا إنجازات في مجالات مختلفة على المستوى العالمي.
وجاءت هذه الفقرة لتبرز نماذج من أبناء مصر الذين تمكنوا من تحقيق نجاحات في تخصصاتهم، بما يعكس ما يمتلكه المجتمع المصري من طاقات بشرية وقدرات علمية ومهنية يمكن البناء عليها في مختلف المجالات.
وعقب عرض قصص النجاح، التقط الرئيس عبد الفتاح السيسي صورة تذكارية مع أصحاب هذه النماذج، في إطار الفقرات التي احتفت بالتميز المصري وأبرزت أهمية الاستثمار في الإنسان.
وتحمل قصص النجاح دلالة مهمة في سياق الحديث عن التنمية، إذ لا تتوقف مسيرة الدول على المشروعات المادية فقط، بل تعتمد كذلك على قدرات أبنائها، وما يمتلكونه من معرفة ومهارات وإبداع.
كما تبرز أهمية توفير بيئة تسمح للمواهب بالنمو، وتدعم البحث والابتكار، وتساعد الشباب على تحويل قدراتهم إلى إنجازات ملموسة، سواء داخل مصر أو خارجها.
وتكاملت هذه الفقرة مع مشاركة المؤثرين الشباب والأطفال في الحفل، لتقدم صورة متنوعة عن أدوار الأجيال المختلفة في الحاضر والمستقبل، وعن أهمية تمكين الكفاءات المصرية في القطاعات المتخصصة.
السيسي: استعرضنا ما تحقق بالأرقام والحقائق
وعقب انتهاء العروض، ألقى الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمة ختامية استعرض خلالها أبرز الرسائل التي أراد المنتدى إيصالها، مؤكدًا أن فعالياته أتاحت فرصة للتوقف أمام مسيرة الوطن وما شهدته من تطورات وتحديات.
واستهل الرئيس كلمته بالتأكيد على أن المشاركين عايشوا على مدار أيام المنتدى فصولًا من مسيرة مصر، وتحدثوا عن الواقع بكل ما يتضمنه من تحديات، وعن الحقائق التي كان من الضروري عرضها بشفافية ووضوح.
وأشار إلى أن النقاشات تناولت الدولة والجهود المبذولة للحفاظ عليها وترسيخ أركانها وصون مقدراتها، إلى جانب المستقبل الذي تتطلع مصر إلى تحقيقه من خلال العمل والإخلاص.
وقال الرئيس إن المنتدى استعرض بالأرقام والحقائق ما تحقق على أرض الوطن من إنجازات، مشيرًا إلى أن بعض هذه الإنجازات لم يكن من الممكن تحقيقها خلال عقود طويلة، وفق ما ورد في كلمته.
وأضاف أن الفعاليات شهدت حوارًا ثريًا وبناءً، تضمن الاستماع إلى آراء ومقترحات وأفكار تسهم في وضع رؤية لمستقبل البلاد.
وأكد أن أهمية المنتدى لا تقتصر على استعراض ما تحقق خلال السنوات الماضية، وإنما تمتد إلى فتح المجال أمام مناقشة المرحلة المقبلة، وتحديد المسؤوليات التي تقع على عاتق الجميع للحفاظ على الدولة واستكمال مسيرة التنمية.
لماذا حرص الرئيس على عقد منتدى مصر 2026؟
وأوضح الرئيس السيسي أنه حرص على عقد المنتدى حتى يدرك الجميع حجم الجهد الذي بُذل وما زال يُبذل من أجل مصر، وكذلك ما تتطلع الدولة إلى تحقيقه خلال المستقبل.
وأشار إلى أن المشاركة الجماعية في مناقشة قضايا الوطن تضع كل فرد أمام مسؤولياته، مؤكدًا أن الوطن ملك لأبنائه، وأن الحفاظ عليه والتمسك باستقراره والمشاركة في رسم مستقبله مسؤولية مشتركة.
وتعكس هذه الرسالة أهمية الحوار بشأن مسيرة الدولة، وإتاحة المجال أمام المواطنين للتعرف على طبيعة التحديات والقرارات التي اتُخذت خلال السنوات الماضية، إلى جانب مناقشة ما ينبغي العمل عليه في المرحلة المقبلة.
وأكد الرئيس أن النظر إلى مستقبل مصر يتطلب فهم ما مرت به البلاد، وتقييم مسارات العمل التي جرى اتباعها، وإدراك حجم المسؤولية المرتبطة بالحفاظ على مؤسسات الدولة واستمرار قدرتها على أداء مهامها.
وفي ختام هذه الرسالة، دعا الرئيس إلى التوقف أمام معنيين أساسيين يتجاوزان مجرد الأرقام والمشروعات، هما أسباب بدء هذه المرحلة من العمل، والوجهة التي تريد الدولة الوصول إليها.
وطرح الرئيس السؤالين بقوله: «لماذا بدأنا هذه المرحلة؟ وإلى أين نريد أن نصل؟»، في إشارة إلى ضرورة ربط ما تحقق من إنجازات بالأهداف التي تسعى الدولة إلى تحقيقها خلال السنوات المقبلة.
السيسي: مصر واجهت لحظات فارقة منذ عام 2011
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر، منذ عام 2011، لم تكن تواجه تحديات عادية أو ظروفًا عابرة، وإنما مرت بلحظات فارقة في تاريخها الحديث، اقتربت خلالها الدولة، بحسب وصفه، من حافة السقوط والانهيار.
وأشار الرئيس إلى أن الله سبحانه وتعالى شاء أن تبقى مصر، وأن تُحفظ الأمة المصرية من المصير الذي آلت إليه دول أخرى.
وجاء حديث الرئيس عن تلك المرحلة في سياق استعراض الظروف التي سبقت بدء مسار العمل الذي تحدث عنه خلال المنتدى، وما فرضته من تحديات تتعلق باستقرار الدولة ومؤسساتها وقدرتها على مواصلة أداء وظائفها.
وأوضح أن قراءة ما جرى خلال السنوات الماضية تتطلب وضع التطورات التي شهدتها البلاد في سياقها التاريخي، وفهم حجم الضغوط التي واجهتها الدولة في تلك الفترة.
وأكد أن الحفاظ على الدولة كان أحد الملفات الأساسية التي استدعت التعامل مع تحديات متعددة في وقت واحد، بالتوازي مع العمل على تحسين الخدمات وتطوير البنية الأساسية ومعالجة المشكلات المتراكمة.
وشدد الرئيس على أن التجربة التي مرت بها مصر تفرض أهمية الحفاظ على الاستقرار الوطني، والعمل على تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة الأزمات، مع الاستفادة من الدروس التي تكشف عنها التجارب المختلفة.
تولي المسؤولية في 2014 وتحديات إعادة بناء الدولة
وتطرق الرئيس السيسي إلى الفترة التي تولى فيها مسؤولية قيادة الدولة عام 2014، مشيرًا إلى أن البلاد كانت أمام تحدٍ هائل وغير مسبوق من حيث الحجم والتعقيدات.
وأوضح أن المسؤولية في تلك المرحلة ارتبطت بالاستجابة لتطلعات الشعب المصري وآماله المشروعة في الحفاظ على دولته، والتصدي للإرهاب الذي وصفه بالغاشم، ومواجهة ما قال إنها مؤامرات استهدفت وجود الدولة ذاتها.
وأضاف أن هذه المهام تزامنت مع ضرورة إدارة شؤون دولة كبيرة بحجم مصر، والعمل على إعادة بناء بنية أساسية أنهكها التراجع، ورفع كفاءة الخدمات العامة التي تأثرت بالإهمال.
كما أشار إلى أن الدولة كانت مطالبة بالتعامل مع مشكلات مزمنة ومتوارثة، إلى جانب تطوير الجهاز الإداري والحكومي الذي كان بحاجة إلى إصلاح شامل.
وأكد الرئيس أن العمل على إعادة الثقة في مؤسسات الدولة ودعمها وتثبيت أركانها كان من بين الأولويات الأساسية في تلك المرحلة، بهدف استعادة قدرة مؤسسات الدولة على أداء مهامها، واستمرار الحياة في مختلف أنحاء البلاد.
ويعكس هذا الجزء من الكلمة رؤية الرئيس لطبيعة التحديات التي واجهتها الدولة عند بداية المرحلة التي استعرضها المنتدى، إذ جمع بين ملفات الأمن والاستقرار والإدارة الحكومية والبنية الأساسية والخدمات العامة.
كما شدد على أن هذه الملفات لم تكن منفصلة عن بعضها، بل كانت مترابطة، الأمر الذي استلزم التعامل معها من خلال مسار متكامل بدلًا من الاكتفاء بمعالجة كل مشكلة بصورة منفردة.
«اخترنا الطريق الأصعب».. السيسي يتحدث عن قرارات الإصلاح والبناء
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الدولة كانت أمام اختيار بين الاكتفاء بحماية الحاضر، أو العمل على تأسيس مستقبل يستحقه أبناء الوطن، وبين الاستمرار في إدارة الأزمات عامًا بعد عام، أو مواجهة المشكلات المزمنة من جذورها.
وأوضح أن الدولة اختارت الطريق الأصعب، من خلال اتخاذ قرارات تستهدف التعامل مع التحديات بصورة شاملة ومسؤولة، بدلًا من تأجيلها أو تركها للأجيال المقبلة.
وقال الرئيس إن مصر لم تكن تملك ترف الانتظار أو رفاهية إرجاء القرارات، مشيرًا إلى أن الاختيار كان هو المواجهة والإصلاح والبناء، بعون الله وإرادة الشعب المصري.
وأضاف أن الدولة انطلقت في تنفيذ مسار شامل للإصلاح والبناء، وفق أطر زمنية استثنائية، انطلاقًا من مسؤوليتها الوطنية عن عدم استمرار المشكلات القديمة وانتقالها إلى الأبناء.
وتعكس هذه الرسالة جوهر الرؤية التي عرضها الرئيس خلال كلمته، والتي تقوم على أن معالجة المشكلات المتراكمة تتطلب قرارات طويلة الأجل، وأن تأجيل التعامل معها قد يؤدي إلى استمرار آثارها على المجتمع والاقتصاد.
وأشار الرئيس إلى أن مسار الإصلاح كانت له تكلفة كبيرة على المواطنين الذين تحملوا أعباء هذه المرحلة، معتبرًا أن المواطن كان حجر الزاوية في رحلة البناء.
ووجه تحية تقدير واعتزاز إلى الشعب المصري، مشيدًا بما وصفه بصبره وصلابته وتحمله أعباء المرحلة، وبوعيه وثباته باعتبارهما سندًا للدولة خلال أصعب اختباراتها.
الرئيس يوجه التحية للشعب المصري لتحمله أعباء المرحلة
وحرص الرئيس السيسي على التأكيد أن المواطنين تحملوا جانبًا كبيرًا من تكلفة مسار الإصلاح والبناء، مشيرًا إلى أن هذه الأعباء كانت جزءًا من المرحلة التي تحدث عنها خلال المنتدى.
ووجه الرئيس تحية تقدير إلى الشعب المصري، مؤكدًا أن صبر المواطنين وصلابتهم ووعيهم مثلت عناصر أساسية في مسيرة الدولة خلال السنوات الماضية.
ويأتي هذا التأكيد في إطار حديث الرئيس عن العلاقة بين القرارات الاقتصادية والتنموية والواقع الاجتماعي، وعن الدور الذي يقوم به المواطن في تحمل نتائج السياسات العامة والتعامل مع التغيرات التي تطرأ على حياته اليومية.
وأشار الرئيس إلى أن المواطن كان حاضرًا في قلب مسيرة البناء، وأن ما تحقق من مشروعات وتطورات لا يمكن فصله عن مشاركة المجتمع وقدرته على التكيف مع التحديات.
كما ربط بين الحفاظ على الدولة واستمرار التنمية وبين أهمية تعزيز الثقة والتماسك المجتمعي، بما يسمح بمواجهة الأزمات دون الإضرار بوحدة المجتمع أو قدرته على مواصلة العمل.
وأكد أن تقدير ما تحمله المواطنون يمثل جانبًا مهمًا من تقييم المرحلة السابقة، إلى جانب استعراض المشروعات التي نُفذت والقرارات التي اتُخذت في إطار خطط الإصلاح.
السيسي: الدولة والحكومة والشعب كيان واحد
وجدد الرئيس عبد الفتاح السيسي تأكيده أن الدولة والحكومة والشعب كيان واحد لا ينفصل بعضه عن بعض، مشيرًا إلى أن الحكومة بمؤسساتها وأجهزتها جزء أصيل من الشعب المصري، وتعمل من أجل خدمته وتحقيق مصالحه.
وأوضح أن الهدف من عمل المؤسسات الحكومية يتمثل في تحسين مستوى معيشة المواطنين والارتقاء بجودة حياتهم، في حدود الإمكانات المتاحة والظروف القائمة.
وشدد الرئيس على ضرورة رفض المحاولات التي تستهدف تصوير مؤسسات الدولة باعتبارها كيانات منفصلة عن الشعب أو متعارضة مع مصالحه، معتبرًا أن مثل هذه المساعي تستهدف النيل من تماسك الدولة المصرية وبث الفرقة وإضعاف الجبهة الداخلية.
وتحمل هذه الرسالة تأكيدًا على أهمية العلاقة بين مؤسسات الدولة والمواطنين، وضرورة النظر إلى العمل الحكومي باعتباره جزءًا من منظومة وطنية تستهدف إدارة شؤون البلاد وتقديم الخدمات وتحقيق المصالح العامة.
كما تبرز أهمية الحفاظ على الثقة بين المجتمع ومؤسساته، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والإقليمية التي تستلزم، وفق ما ورد في الكلمة، تماسك الجبهة الداخلية وقدرة الدولة على التعامل مع التطورات المختلفة.
وأكد الرئيس أن حماية الدولة لا تنفصل عن حماية المجتمع، وأن استمرار العمل الوطني يتطلب مشاركة الجميع في تحمل المسؤولية والحفاظ على الاستقرار.
مشروعات التنمية ليست طرقًا ومدنًا فقط
وأوضح الرئيس السيسي أن رحلة بناء الدولة لم تكن مجرد مشروعات تُقام، أو طرق تُمهد، أو مدن تمتد على خريطة الوطن، وإنما كانت، وفق تعبيره، رحلة لإعادة بناء قدرة الدولة واستنهاض طاقاتها وإرساء دعائم نهضة تمتد آثارها إلى حياة كل مصري ومصرية.
وأشار إلى أن الهدف لم يكن مجرد تغيير شكل الحياة على أرض مصر، بل بناء حياة تفتح آفاقًا جديدة للأمل، بحيث يصبح الطريق سبيلًا إلى فرصة، والمصنع بابًا إلى الرزق، والمدرسة بداية لحلم، والعمران امتدادًا للأمل.
وتعكس هذه الرسالة تصورًا للتنمية يتجاوز الجانب الإنشائي، ويربط المشروعات بقدرتها على توفير الفرص وتحسين الخدمات وخلق مسارات جديدة أمام المواطنين.
فالمشروعات، وفق المعنى الذي طرحه الرئيس، تكتسب أهميتها من ارتباطها بحياة الناس، ومن قدرتها على دعم النشاط الاقتصادي وتيسير الحركة وتطوير بيئة العمل والتعليم والخدمات.
كما يبرز هذا التصور ضرورة النظر إلى النتائج الاجتماعية والاقتصادية للمشروعات، ومدى انعكاسها على فرص العمل ومستوى المعيشة وقدرة المواطنين على تحقيق تطلعاتهم.
وجاءت هذه الرسالة متسقة مع العرض الذي قدمه رئيس مجلس الوزراء بشأن المشروعات المنفذة خلال الفترة من 2014 إلى 2026، ومع فيلم «حلم الجيل» الذي استعرض تطلعات الأطفال إلى المستقبل.
الوعي والإرادة أساس بناء الدول
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن وعي الشعوب يمثل الحصن الحقيقي للأوطان، مشيرًا إلى أن بناء الدول لا يقوم على ما تمتلكه من إمكانات فحسب، بل يعتمد كذلك على ما يتحلى به أبناؤها من وعي وإرادة وإخلاص في العمل.
وأوضح أن الوعي يساعد على إدراك حجم التحديات في ضوء الإمكانات المتاحة، بما يتيح فهم طبيعة الظروف التي تمر بها الدولة والقرارات التي تتخذها للتعامل معها.
ويأتي هذا التأكيد في سياق الرسائل الرئيسية التي حملتها كلمة الرئيس، والتي ركزت على ضرورة الحفاظ على التماسك الوطني، وفهم طبيعة التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية، وتعزيز المشاركة المجتمعية في حماية استقرار البلاد.
كما ترتبط قضية الوعي بقدرة المواطنين على التعامل مع المعلومات والتطورات المختلفة، وتقييم القضايا العامة في ضوء الحقائق، وعدم الانسياق وراء ما قد يؤدي إلى الانقسام أو إضعاف الثقة بين المجتمع ومؤسساته.
وأكد الرئيس أن الوعي والإرادة والإخلاص في العمل تمثل عناصر مهمة في مسيرة بناء الدولة، إلى جانب الموارد والإمكانات المادية، وأن تحقيق الأهداف الوطنية يتطلب الجمع بين التخطيط والعمل والمسؤولية.
وتنسجم هذه الرسالة مع طبيعة منتدى مصر 2026، الذي جمع بين العروض التوثيقية والنقاشات الاقتصادية ومشاركة الشباب والأطفال، في محاولة لتقديم صورة متعددة الجوانب عن واقع البلاد وتطلعاتها.
السيسي: مسؤوليتنا أمام الله والشعب تقتضي الإخلاص
وأضاف الرئيس السيسي أنه على يقين بأن الله سبحانه وتعالى مطلع على ما يُبذل من جهد، وما يُحمل من أمانة، وما يصاحب العمل من نوايا، مؤكدًا أن الله يعلم ما في القلوب ولا يضيع أجر من أحسن عملًا.
وأوضح أن المسؤولية أمام الله وأمام الشعب المصري تقتضي بذل أقصى ما يمكن من جهد، والتحري عن الصدق والإخلاص في كل قرار يتم اتخاذه وكل عمل يتم تنفيذه.
وشدد الرئيس على ضرورة الوفاء للأمانة التي حملها الوطن لأبنائه، والعمل بما يحقق مصالح الدولة والمجتمع، في إطار المسؤولية الوطنية التي تحدث عنها خلال كلمته.
وجاء هذا الجزء من الخطاب ليؤكد البعد الأخلاقي للمسؤولية العامة، ويربط العمل الوطني بمبادئ الإخلاص والصدق وتحمل الأمانة، باعتبارها عناصر أساسية في إدارة شؤون الدولة وخدمة المواطنين.
كما يعكس التأكيد على المسؤولية أمام الشعب أهمية أن تكون القرارات والسياسات العامة مرتبطة بالهدف المعلن منها، وأن يظل تحسين حياة المواطنين وتعزيز قدرة الدولة على أداء مهامها ضمن أولويات العمل.
واختتم الرئيس هذا المحور بالتأكيد على ضرورة الاستمرار في بذل الجهد، والتمسك بالمسؤولية، والعمل من أجل الحفاظ على الوطن وصون مقدراته.
السيسي: ما تحقق إنجاز للشعب المصري بأكمله
وأوضح الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر قطعت طريقًا لم يكن يسيرًا، مشيرًا إلى أن ما تحقق في مسيرة تثبيت الدولة الوطنية وترسيخ دعائم الجمهورية الجديدة يمثل إنجازًا للشعب المصري بأكمله، وليس للحكومة وحدها.
ويأتي هذا التأكيد في سياق حديث الرئيس عن المسؤولية المشتركة بين الدولة والمجتمع، وعن دور المواطنين في تحمل أعباء المرحلة والمشاركة في الحفاظ على الاستقرار.
كما يعكس ربط الإنجازات بالشعب بأكمله أهمية النظر إلى مسيرة الدولة باعتبارها حصيلة جهود متعددة، تشمل عمل المؤسسات، ومشاركة المواطنين، والقدرة على الاستمرار في مواجهة التحديات.
وتناول المنتدى هذه الفكرة من خلال استعراض المشروعات التي نُفذت خلال السنوات الماضية، وقصص نجاح المصريين في مجالات مختلفة، إلى جانب مشاركة الشباب والأطفال في الحديث عن المستقبل.
وتبرز هذه النماذج أهمية العنصر البشري في عملية التنمية، إذ ترتبط قدرة الدولة على تحقيق أهدافها بما تمتلكه من كفاءات، وما يتاح لأبنائها من فرص للتعلم والعمل والإبداع.
وأكد الرئيس أن الحفاظ على ما تحقق يتطلب مواصلة العمل، والاستفادة من الخبرات السابقة، والتعامل مع التحديات التي تظهر خلال مسيرة التنمية.
السيسي: لا توجد تجربة تنموية تخلو من الأخطاء والتحديات
وشدد الرئيس السيسي على أنه لا يمكن لأحد أن يدعي أن أي تجربة إنسانية أو مسيرة تنموية تخلو من الدروس أو الأخطاء أو التحديات، معتبرًا أن ذلك أمر طبيعي في مختلف التجارب البشرية.
وأوضح أن المهم هو أن تظل النوايا مخلصة وصادقة، وأن تتوافر إرادة حقيقية للاستفادة من الدروس التي تكشف عنها التجارب، والعمل على تطوير الأداء خلال المستقبل.
ويحمل هذا الجزء من الكلمة تأكيدًا على أهمية مراجعة التجارب السابقة والتعامل مع ما تكشف عنه من تحديات، بدلًا من افتراض أن أي مسار للعمل العام يمكن أن يخلو تمامًا من الصعوبات.
كما يشير إلى ضرورة الاستفادة من الخبرات المتراكمة، وتطوير أساليب العمل، وتحسين القدرة على التعامل مع المتغيرات التي قد تطرأ على تنفيذ الخطط والمشروعات.
ويأتي هذا التأكيد ضمن رؤية أوسع لمسيرة الدولة، تقوم على أن البناء عملية مستمرة، وأن تحقيق الأهداف يتطلب الجمع بين الاستمرار في العمل والقدرة على التعلم من التجارب السابقة.
كما ترتبط هذه الرسالة بأهمية الحوار الذي شهده المنتدى، وما تضمنه من آراء ومقترحات وأفكار يمكن أن تسهم في بلورة رؤى بشأن المستقبل.
صمود المصريين خط الدفاع الأول عن الدولة
وعاود الرئيس عبد الفتاح السيسي التأكيد أن وعي الشعب المصري وصموده وتماسكه سيظل الحصن المنيع وخط الدفاع الأول في مواجهة ما وصفه بمحاولات هدم الدولة أو زعزعة أمنها واستقرارها.
وشدد على أهمية الحفاظ على وحدة المجتمع، وتعزيز الوعي بالتحديات التي تواجه البلاد، بما يدعم قدرة الدولة على مواصلة العمل في مختلف القطاعات.
وتأتي هذه الرسالة في ختام كلمة تناولت المراحل التي مرت بها مصر منذ عام 2011، والتحديات التي واجهتها منذ عام 2014، والجهود التي بُذلت في إطار مسار الإصلاح والبناء.
كما ترتبط بالتأكيد الذي طرحه الرئيس بشأن العلاقة بين الدولة والحكومة والشعب، ورفض تصوير المؤسسات الوطنية باعتبارها منفصلة عن المجتمع أو متعارضة مع مصالحه.
ويبرز هذا المحور أهمية الاستقرار والتماسك الوطني في مواجهة الأزمات، إلى جانب ضرورة استمرار العمل على تحسين الخدمات وتوسيع الفرص وتحقيق الأهداف التنموية.
وأكد الرئيس أن الحفاظ على الدولة مسؤولية مشتركة، وأن وعي المواطنين وإخلاصهم في العمل يمثلان عنصرين أساسيين في حماية الوطن ومواصلة مسيرته.
منتدى مصر 2026 يختتم أعماله برسائل عن الماضي والمستقبل
جاء الحفل الختامي لمنتدى مصر 2026 جامعًا بين استعراض حصاد السنوات الماضية ومناقشة التحديات التي تواجه الدولة، وبين طرح رؤى تتعلق بمستقبل الأجيال الجديدة ودور المواطنين في مواصلة مسيرة التنمية.
وعكست الفقرات المتنوعة للحفل هذا التوجه، بداية من الفيلم التسجيلي «ماذا دار في المنتدى»، مرورًا بعرض رئيس مجلس الوزراء لخريطة المشروعات والإنجازات، ووصولًا إلى عرض «الرحلة» وفيلم «حلم الجيل»، وقصص نجاح المصريين في المجالات المختلفة.
كما سلطت المناقشات الضوء على أهمية قطاع الطاقة، والتحديات التي تفرضها الأزمات الإقليمية، ودور البنية الأساسية في دعم الاقتصاد وتوفير الخدمات، إلى جانب إبراز مساهمات الشباب في عرض القضايا العامة ومناقشة المستقبل.
وفي كلمته، ركز الرئيس عبد الفتاح السيسي على مجموعة من الرسائل الأساسية، في مقدمتها أن مصر واجهت تحديات استثنائية، وأن الدولة اختارت، بحسب وصفه، مسار المواجهة والإصلاح والبناء بدلًا من تأجيل المشكلات المزمنة.
وأكد كذلك أن المواطن تحمل أعباء مهمة خلال هذه المرحلة، وأن الحفاظ على الدولة مسؤولية مشتركة، وأن الوعي والتماسك الوطني يمثلان ركيزتين أساسيتين في مواجهة التحديات.
واختتم المنتدى أعماله بالتأكيد على أهمية مواصلة العمل من أجل المستقبل، والاستفادة من الدروس التي كشفت عنها التجارب السابقة، وربط المشروعات والإنجازات بتحسين حياة المواطنين وفتح آفاق جديدة أمام الأجيال القادمة.
وبذلك قدم الحفل الختامي صورة متكاملة عن المحاور التي تناولها المنتدى، من توثيق مسيرة الدولة خلال السنوات الماضية إلى مناقشة تحديات الحاضر، وصولًا إلى التأكيد على أن بناء المستقبل يتطلب استمرار العمل وتضافر الجهود والحفاظ على استقرار الوطن وصون مقدراته.

