فضفضة بقلم الكاتب الصحفي محمد حلمي..وراء كل رجل عظيم إمرأة

كانت امرأة سابقة عصرها بمسافات طويله.. وحتى ونحن في القرن الحادي والعشرين لا يستطيع أحد أن يكون مثلها من النساء إلا إستثناء في علاقتها مع زوجها .. عاشت في هذه الدنيا قبل أكثر من ألف عام .. وأول ما يلفت في تاريخها أنها صاحبة تجارة واسعة الانتشارفي الجزيرة.. يعني مليونيرة بالمعنى الحديث !! وكان هذا أمر غريب جداً وكمان جداً لأنها عاشت في جزيرة العرب .. وكانت المرأة في ذلك الزمان "ولا حاجة" .. إلى جانب سيدها الرجل .. فكيف إستطاعت سيدتي الفريدة من نوعها أن تكون إستثناء في هذا المجتمع الذكوري المتعصب الصعب ؟؟
ويلفت نظري أيضاً في تاريخها شريك عمرها وحبيب قلبها .. أنها أكبر منه بخمسة عشر عاماً ، في الأربعين من عمرها وهي أرملة وهو عمره لا يتجاوز الخامسة والعشرون .. أعجبت به جداً لأنه كان يعمل في تجارتها .. وكان نشطا وإنسان أمين وفيه العديد من الصفات الحلوة للرجل مكتمل الرجولة.
وهنا نأت لبيت القصيد كما تقول الحكمة الشهيرة .. لقد تجرأت على أمر لم يسبقها إليها أحد حتى هذه اللحظة .. تقدمت طالبة الزواج منه ووسطت من أرسل إليه رسالة الرغبة في الإرتباط !!
فهو لم يفكر فيها أبدا ولم تخطر بباله .. وكيف يتزوج من المليونيرة التي تكبره بسنوات عدة ؟!
وبالطبع كان هذا العرض السعيد مفاجأة مذهله له .. ولم يتردد في الموافقة ولو للحظة .. فكل رجل يتمناها ، وهي المرأة السوبر في المجتمع الذكوري المنغلق بجزيرة العرب.
وأسألك: هل شاهدت أو عرفت في حياتك امرأة تطلب رجلها للزواج .. العكس هو الذي يحدث في حياتنا .. الرجل هو الذي يتقدم للزواج من المرأة التي يراها مناسبة له .. وأقصى ما يمكن أن تفعله هو التلميح برغبتها في الإرتباط .. أما أن تتقدم رسمياً وتطلب الزواج منه ، فهذا لا يحدث إلا إستثناء جداً حتى هذه اللحظة.
والحب في أروع صوره رأيناها في علاقتها مع زوجها .. وكثيرون يتحدثون عن تلك العاطفة النبيلة .. والكلام سهل جداً ، المهم الواقع وترجمة ذلك في سلوك .. ويا سلام عليها .. هذه المرأة العظيمة بعد زواجها قامت بتصفية تجارتها الواسعة لأنها رأت أن دورها كزوجة لرجل عظيم وأم لأولاده أهم من أن تكون مليارديرة !!
وأوعى تظن أنها أصبحت بذلك زي كل نساء العرب ملك زوجها .. أبدا فالرجل الذي ملك قلبها وعقلها تنتظره رسالة خطيرة جداً .. "هتقلب الدنيا" .. ويكون لها آثار بعيدة المدى في جزيرة العرب والعالم كله .. وبفضله أصبح الإنسان العربي واحد تاني يضاهي أقوى الإمبراطوريات في ذلك الزمان وينتصر عليها.
وعندما بدأ دعوته لقي الأهوال وتكاثرت عليه المصائب وحاربه حتى بعض المقربين منه .. وسيدتي العظيمة المرأة الإستثنائية الفريدة من نوعها كانت سنده الأساسي في الحياة وهي أول من آمن بدعوته قبل أي إنسان آخر رجل كان أو امرأة.
وصدق من قال: "وراء كل عظيم امرأة" .. إنها حكمة صحيحة تماماً تنطبق عليها بالدرجة الأولى .. وحرصت أن تعيش في الظل بعيداً عن الأضواء ، وعندما رحلت بعيداً عنه إلى الحياة الأخرى عند ربنا سمي عام رحيلها بعام الحزن .. وهذا صحيح تماماً .. ظل يتذكرها دوماً بكل خير حتى آخر يوم في حياته ..