زلزال في ملعب الإمارات.. كيف رد ميكيل أرتيتا على تشكيك فييرا في قوة أرسنال؟
عاشت جماهير كرة القدم ليلة دراماتيكية مليئة بالإثارة والتحولات غير المتوقعة، حيث تصدرت هزيمة أرسنال أمام مانشستر يونايتد صدارة أخبار الرياضة العالمية. لم تكن مجرد خسارة ثلاث نقاط، بل كانت ضربة موجعة لطموحات "الجانرز" في تحقيق اللقب الغائب، خاصة وأنها جاءت بعد سلسلة من النتائج المتعثرة التي جعلت الجميع يراقب بترقب شديد أخبار الدوري الإنجليزي الذي اشتعلت فيه المنافسة بشكل غير مسبوق، حيث تقلص الفارق في الصدارة إلى أربع نقاط فقط خلف مانشستر سيتي وأستون فيلا، مما وضع القوة الذهنية لكتيبة ميكيل أرتيتا تحت مجهر النقاد والأساطير.
الانهيار المفاجئ: من السيطرة إلى الكارثة
بدأ أرسنال المباراة على ملعب الإمارات برغبة واضحة في فرض أسلوبه، وبالفعل سيطر الفريق تماماً على أول ثلاثين دقيقة، وهو ما تُرجم إلى هدف التقدم في الدقيقة 29 عبر نيران صديقة سجلها مدافع يونايتد ليساندرو مارتينيز بالخطأ في مرماه. وبينما كانت الجماهير تستعد لاحتفالية كبرى، وقع ما لم يكن في الحسبان؛ خطأ كارثي من الإسباني مارتن زوبيميندي الذي أهدى الكرة على طبق من ذهب للمهاجم برايان مبيومو، ليعيد الأخير مانشستر يونايتد إلى المباراة ويقلب الطاولة ذهنياً وتكتيكياً.
توالت الأحداث بسرعة الصاروخ، حيث منح باتريك دورغو التقدم للشياطين الحمر بتسديدة هائلة، ورغم نجاح ميكل ميرينو في إدراك التعادل لأرسنال في وقت متأخر، إلا أن الضربة القاضية جاءت من أقدام ماثيوس كونيا بتسديدة بعيدة المدى قبل ثلاث دقائق من النهاية. هذا التسلسل الغريب للأحداث جعل أرتيتا يصف الخسارة بأنها "مؤلمة وغريبة"، معترفاً بأن الأخطاء الفردية غيّرت طاقة المباراة ومنحت الخصم أملاً لم يكن يحلم به.
فييرا يفتح النار.. وأرتيتا يرد بهدوء
عقب صافرة النهاية، لم يتردد أسطورة النادي باتريك فييرا، في إثارة تساؤلات حادة حول الصلابة الذهنية للفريق الحالي. فييرا، الذي يعرف جيداً معنى الضغوط كونه قائداً لفريق "اللاهزيمة" التاريخي، صرح عبر شبكة "سكاي سبورتس" بأن الفريق يفتقر للقوة العقلية المطلوبة في المنعطفات الحاسمة من الموسم.
من جانبه، تعامل ميكيل أرتيتا مع هذه الانتقادات بدبلوماسية وهدوء، مؤكداً أنه يحترم آراء الأساطير لكنه يركز على الرد في الملعب. وقال أرتيتا: "نحن نقبل كل رأي، لديهم الحق في قول ما يعتقدون، لكن مسؤوليتنا هي إثبات قوتنا بالأفعال عندما يحين وقت المباراة". هذا الرد يعكس رغبة أرتيتا في حماية لاعبيه من الضغوط الخارجية، مع الاعتراف بضرورة تحسين التفاصيل الصغيرة التي كلفت الفريق نقاطاً غالية في المباريات الكبرى.
سحر كاريك: بداية عصر جديد في مانشستر
على الجانب الآخر، يبدو أن مانشستر يونايتد قد وجد ضالته، ولو مؤقتاً، في مايكل كاريك. المدرب المؤقت الذي تولى المسؤولية خلفاً لروبن أموريم، نجح في تحقيق فوزين متتاليين من العيار الثقيل على مانشستر سيتي ثم أرسنال. كاريك كشف في تصريحاته أن سر الفوز يكمن في "فهم مراحل المباراة"، حيث عرف متى يتراجع للدفاع ومتى يشن الهجمات المرتدة القاتلة.
وشدد كاريك على أن هذا الفوز "مجرد بداية"، مشيداً بالروح الجماعية التي ظهرت بين اللاعبين الأساسيين والبدلاء. يونايتد الآن قفز إلى المركز الرابع برصيد 38 نقطة، ورغم أنه لا يزال بعيداً عن صدارة أرسنال بفارق 12 نقطة، إلا أن الزخم الذي أحدثه كاريك جعل الجماهير تتساءل عما إذا كان سيستمر في منصبه بشكل دائم في الموسم المقبل، وهو السؤال الذي رفض كاريك الإجابة عليه بوضوح، مفضلاً الاستمتاع باللحظة الحالية.
الدروس المستفادة: هل يتعافى أرسنال؟
توقف رصيد أرسنال عند 50 نقطة، وهو وضع مقلق للمدرب الإسباني الذي يرى منافسيه يزحفون نحو القمة. أرتيتا أوضح أن الهزائم جزء لا يتجزأ من عملية النجاح، وأن الفريق بحاجة لإظهار التماسك والوحدة في هذه اللحظات الصعبة. التحدي الأكبر الآن ليس تكتيكياً فحسب، بل هو نفسي بامتياز؛ فكيف سيتعامل اللاعبون مع ضغوط الملاحقة بعد أن كانوا يغردون خارج السرب؟
الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد هوية بطل الدوري الإنجليزي. هل ينجح أرسنال في استعادة توازنه وإثبات خطأ رؤية فييرا؟ أم أن الهشاشة الذهنية التي ظهرت أمام يونايتد ستكون بداية الانهيار؟ المؤكد أن مانشستر يونايتد استعاد هيبته، وأن أرسنال دخل نفقاً مظلماً يحتاج فيه إلى أكثر من مجرد الاستحواذ على الكرة للخروج منه.
في الختام
خسارة أرسنال أمام يونايتد لم تكن مجرد نتيجة في جدول الترتيب، بل كانت درساً قاسياً في كيفية إدارة المباريات الكبرى. وبينما يحتفل كاريك ببدايته المثالية، يجد أرتيتا نفسه أمام معضلة حقيقية تتطلب علاجاً سريعاً للأخطاء الفردية وتعزيزاً للقوة الذهنية التي شكك فيها فييرا. الدوري الإنجليزي لا يرحم، والتعلم من هذه "التجربة المؤلمة" هو السبيل الوحيد للجانرز إذا أرادوا ملامسة الذهب في نهاية الموسم، فالمنافسة لم تعد تحتمل أي تعثر جديد في ظل تربص الكبار.
هل تعتقد أن أرسنال يمتلك الشخصية القيادية داخل الملعب للعودة سريعاً، أم أن غياب أسماء بخبرة فييرا هو ما ينقص الفريق فعلياً في اللحظات الحاسمة؟

