انقلاب مدوي من بنوك الكيان الصهيوني على سياسة حكومة نتنياهو.. إليك التفاصيل
أطلق محافظ بنك إسرائيل المركزي أمير يارون تحذيرات صريحة بشأن المسار الاقتصادي الذي تسلكه حكومة بنيامين نتنياهو، منتقدًا بشكل مباشر سياساتها المتعلقة بخفض تكلفة المعيشة، ومعبّرًا عن قلق بالغ إزاء تصاعد الخلافات بين وزارتي الدفاع والمالية حول حجم الإنفاق العسكري. وأكد محافظ بنك إسرائيل أن هذه التوترات تشكل تهديدًا حقيقيًا للاستقرار المالي والنمو الاقتصادي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإسرائيلي ضغوطًا متزايدة وعدم يقين واسع النطاق.
ميزانية الدفاع في قلب الجدل الاقتصادي
وأوضح محافظ بنك إسرائيل، في تصريحات نقلتها صحيفة جلوبس، أن ميزانية وزارة الدفاع بلغت هذا العام نحو 112 مليار شيكل، وهو رقم اعتبره مرتفعًا وله آثار مباشرة على المالية العامة. وأشار إلى أن هذا الحجم من الإنفاق العسكري ينعكس على الدين العام وتكاليف خدمته، ويحد من قدرة الدولة على توجيه الموارد نحو القطاعات المدنية الحيوية، وعلى رأسها التعليم والبنية التحتية.
تحذير من توسع العجز المالي
وأكد محافظ بنك إسرائيل أن أي مطالب إضافية بزيادة مخصصات الدفاع يجب أن تكون مرتبطة بتطورات أمنية حقيقية ومدروسة، وليس بقرارات ارتجالية. ودعا إلى حوار مؤسسي جاد بين وزارتي الدفاع والمالية لدراسة الاحتياجات بدقة، خاصة في ظل الاقتراب من عجز مالي مستهدف عند مستوى 3.9%. وشدد على أن حالة عدم اليقين الراهنة تشمل جانبي الإنفاق والإيرادات معًا، ما يزيد من هشاشة الوضع المالي.
الالتزام بالإطار المالي ضرورة لا خيار
وشدد محافظ بنك إسرائيل على أهمية الالتزام بسقف الإنفاق الحكومي المعتمد، محذرًا من أن أي تجاوز لهذا الإطار سيؤدي إلى اتساع العجز وارتفاع الدين العام. وأوضح أن مثل هذه التطورات ستأتي على حساب الاستثمار في الخدمات الأساسية والمشروعات التنموية، ما ينعكس سلبًا على جودة الحياة والنمو طويل الأجل.
إصلاحات هيكلية لمواجهة غلاء المعيشة
وفي ما يخص سياسات خفض تكلفة المعيشة، أكد محافظ بنك إسرائيل أن الحلول السطحية غير كافية، داعيًا إلى تنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة. وشملت هذه الإصلاحات تخفيف القيود المفروضة على الواردات، وفتح السوق أمام شركات جديدة، وتقليص الإجراءات التنظيمية المعقدة، إضافة إلى مكافحة الاحتكار وتعزيز المنافسة، باعتبارها أدوات أساسية لخفض الأسعار بشكل مستدام.
السياسة النقدية وخفض سعر الفائدة
وعلى صعيد السياسة النقدية، فاجأت اللجنة النقدية في بنك إسرائيل الأسواق بقرار خفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 0.25% ليصل إلى 4%. ويعد هذا ثاني خفض متتالٍ بعد خطوة مماثلة في نهاية نوفمبر الماضي. وأشار محللون إلى أن هذا القرار يأتي في ظل توقعات بارتفاع معدل التضخم السنوي مع صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر ديسمبر.
مؤشرات مقلقة على المالية العامة
وكشف محافظ بنك إسرائيل أن العجز المالي من المتوقع أن يبلغ 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2025، مع تقديرات باستقرار الدين العام عند نحو 68.5% من الناتج خلال السنوات الثلاث المقبلة. واعتبر أن هذه المستويات تعكس استمرار الضغوط على المالية العامة، وفشل السياسات الحالية في ضبط الإنفاق، خاصة مع تضخم الميزانية العسكرية.
مخاطر متصاعدة على الاقتصاد
وحذر محافظ بنك إسرائيل من أن مستوى المخاطر الاقتصادية لا يزال مرتفعًا، في ظل استمرار الغموض الأمني والمالي، واتساع الفجوة بين حجم الإنفاق العسكري والقدرات الاقتصادية الفعلية للدولة. وأكد أن استمرار هذا النهج قد يضعف قدرة الحكومة على تمويل القطاعات المدنية والتنموية في المستقبل القريب.
وتكشف تصريحات محافظ بنك إسرائيل عن قلق مؤسسي متزايد من السياسات الاقتصادية للحكومة الحالية، وسط تحذيرات من أن تجاهل الإصلاحات وضبط الإنفاق قد يؤدي إلى أعباء طويلة الأمد على الاقتصاد. ومن المنتظر أن تزداد حدة النقاشات خلال الفترة المقبلة، مع ترقب الأسواق لأي خطوات حكومية جديدة لمعالجة العجز واحتواء المخاطر المالية.



