الخميس 8 يناير 2026 07:36 مـ 19 رجب 1447 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي
×

«HSBC» يرفع توقعاته لأسعار الفضة وسط قلة المعروض وقوة الطلب

الأربعاء 7 يناير 2026 12:19 مـ 18 رجب 1447 هـ
أسعار الفضة
أسعار الفضة

رفع بنك إتش إس بي سي توقعاته لأسعار الفضة بشكل لافت، في إشارة إلى نظرة أكثر تفاؤلًا تجاه أداء المعدن النفيس خلال السنوات المقبلة، رغم التحديات المرتبطة بتباطؤ بعض جوانب الطلب الصناعي.

وأرجع البنك هذه التوقعات الصاعدة إلى استمرار شح المعروض الفعلي في الأسواق العالمية، إلى جانب قوة الطلب الاستثماري، ووجود بيئة اقتصادية كلية داعمة للأسعار خلال عام 2026.

وحدد البنك متوسط سعر الفضة المتوقع لعام 2026 عند نحو 68.25 دولارًا للأوقية، مقارنة بتقديراته السابقة التي كانت تشير إلى 44.50 دولارًا فقط، ما يعكس مراجعة كبيرة في الرؤية المستقبلية، كما توقع أن يسجل المعدن متوسطًا يقارب 57 دولارًا للأوقية خلال عام 2027، في ظل افتراضات تتعلق بتحسن نسبي في جانب الإمدادات مع بقاء العجز في السوق.

وكانت أسعار الفضة قد سجلت مستوى قياسيًا في ديسمبر 2025 عندما بلغت 83.60 دولارًا للأوقية، في فترة اتسمت بضعف السيولة في التداولات، قبل أن تشهد تراجعًا لاحقًا مع تحسن ظروف السوق.

ويرى محللو البنك أن هذه التحركات الحادة تعكس اختلالات هيكلية في العرض والطلب أكثر من كونها تحركات قصيرة الأجل مرتبطة بالمضاربة.

وقال جيمس ستيل، المحلل لدى إتش إس بي سي، إن الفضة لم تعد تتحرك بنفس الدرجة السابقة تبعًا لاتجاهات الذهب، مشيرًا إلى أن الضغوط الحالية في السوق تعود بالأساس إلى شح المعروض، خاصة في سوق لندن، إضافة إلى حالة الباكوارديشن الواضحة في عقود الفضة الآجلة ببورصة سي إم إي.

وتعكس هذه الحالة نقصًا في المعدن القابل للتسليم الفوري، وهو وضع يتوقع استمراره حتى النصف الثاني من عام 2026.

وأشار ستيل أيضًا إلى أن الغموض السياسي والإجراءات التجارية الأمريكية أسهما في تعقيد المشهد، لا سيما بعد إدراج الفضة ضمن قائمة المعادن الحيوية وفق المادة 232، وهو ما أدى إلى احتجاز كميات من المعدن داخل السوق الأمريكية في نيويورك، ما زاد من الضغوط على الإمدادات العالمية المتاحة.

ورغم وصفه للأسعار الحالية بأنها مرتفعة مقارنة بالأساسيات الاقتصادية، توقع ستيل استمرار حالة التقلب في السوق، مع احتمالات تسجيل قفزات سعرية جديدة طالما استمر شح المعروض على المدى القريب.

وحدد البنك نطاقًا واسعًا لتحركات أسعار الفضة خلال عام 2026، يتراوح بين 58 و88 دولارًا للأوقية، مع زيادة احتمالات التراجع في النصف الثاني من العام حال تحسن مستويات الإمدادات.

وعلى صعيد الطلب، يتوقع البنك تراجع الاستهلاك الصناعي للفضة، مع اتجاه الشركات إلى ترشيد الاستخدام أو البحث عن بدائل في ظل الأسعار المرتفعة، كما يُرجح أن يتأثر طلب قطاع المجوهرات بشكل أكبر، رغم وجود مؤشرات على تحول جزئي من الذهب إلى الفضة نتيجة الفجوة السعرية بين المعدنين.

في المقابل، يظل الطلب الاستثماري أحد أبرز عناصر الدعم في سوق الفضة، حيث سجلت الصناديق المتداولة المدعومة بالفضة خلال عام 2025 أكبر زيادة سنوية في الحيازات منذ عام 2020.

ويتوقع البنك استمرار التدفقات الإيجابية حتى النصف الأول من 2026، وإن بوتيرة أبطأ لاحقًا. كما يُرجح ارتفاع الطلب على السبائك الكبيرة من جانب المستثمرين المؤسساتيين، في حين قد يشهد الطلب على العملات والسبائك الصغيرة تعافيًا محدودًا بفعل مستويات الأسعار الحالية.

أما على جانب المعروض، فيتوقع إتش إس بي سي زيادة إنتاج المناجم إلى جانب ارتفاع معدلات إعادة التدوير، ما سيسهم في تقليص العجز العالمي في سوق الفضة إلى نحو 140 مليون أوقية خلال عام 2026، مقارنة بنحو 230 مليون أوقية في 2025، مع تضييق إضافي للعجز خلال 2027.

ويرى البنك أن استمرار العجز بمستوى معتدل، إلى جانب ضعف الدولار وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، سيظل عاملًا داعمًا لأسعار الفضة عند أي تراجعات مستقبلية.