تصويت الموتى .. أحد أسباب بطلان الانتخابات في مصر
يثير ملف تصويت الموتى في الانتخابات المصرية جدلا قانونيا وسياسيا واسعا، بعدما اعتبرته المحكمة الإدارية العليا من أخطر العيوب الجوهرية التي تمس نزاهة العملية الانتخابية. ويؤكد خبراء القانون أن إدراج أسماء متوفين في كشوف الناخبين، أو الإدلاء بأصوات نيابة عنهم، يضرب أساس سلامة الاقتراع والفرز، ويفتح الباب أمام بطلان النتائج متى ثبت تأثير هذه الوقائع على إرادة الناخبين، وهو ما برز بوضوح في انتخابات مجلس النواب 2025 واستمر صداه حتى مطلع 2026.
تصويت الموتى كعيب جوهري في العملية الانتخابية
تتعامل المحكمة الإدارية العليا مع تصويت الموتى باعتباره عيبا جوهريا لا يمكن تجاهله، لأنه يخل بمبدأ المساواة بين الناخبين ويؤثر مباشرة في النتائج. وأوضحت أحكام قضائية متتالية أن وجود أسماء متوفين في الجداول، مع ثبوت التصويت بأسمائهم، يعد قرينة قوية على المساس بنزاهة العملية الانتخابية، حتى وإن لم يثبت عدد الأصوات بدقة، طالما كان من شأنها تغيير النتيجة النهائية في الدائرة.
أحكام بطلان بارزة في انتخابات مجلس النواب 2025
شهدت انتخابات مجلس النواب 2025 صدور أحكام نهائية ببطلان النتائج في عدد من الدوائر بمحافظات المنيا والبحيرة والإسكندرية. واستندت المحاكم في حيثياتها إلى طعون تضمنت وقائع تصويت الموتى، إلى جانب مخالفات أخرى. وأكدت هذه الأحكام أن مجرد إدراج أسماء غير مستحقة في الكشوف، مع عدم اتخاذ إجراءات كافية لتنقيتها، يمثل إخلالا جسيما يستوجب إعادة الانتخابات.
نسبة غير مسبوقة من الدوائر الملغاة
في نوفمبر وديسمبر 2025، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات صدور قرارات وأحكام قضائية أدت إلى إبطال نتائج أكثر من 46 دائرة انتخابية، بنسبة تجاوزت 65 في المئة من دوائر المرحلة الأولى. وكان تصويت الموتى أحد الأسباب الرئيسية، إلى جانب التشكيك في سلامة قاعدة بيانات الناخبين وتصويت غير المستحقين، ما اعتبرته الجهات القضائية عيوبا جوهرية لا يمكن تصحيحها إلا بإعادة الاقتراع.
المسار القانوني للطعن والتبليغ
تتيح الهيئة الوطنية للانتخابات للمواطنين تقديم شكاوى رسمية بشأن إدراج شخص غير مستحق لمباشرة حقوقه السياسية كناخب. ويشمل ذلك حالات المتوفين، حيث يتم فحص الشكوى بالاستناد إلى بيانات الرقم القومي وسجلات الأحوال المدنية. ويعد هذا المسار القانوني هو الطريق المعتمد لإثبات وقائع تصويت الموتى أمام القضاء، تمهيدا لإبطال النتائج عند الاقتضاء.
إجراءات الدولة لحماية نزاهة الانتخابات
تعتمد قاعدة بيانات الناخبين في مصر على الربط الإلكتروني مع مصلحة الأحوال المدنية بوزارة الداخلية، بهدف استبعاد المتوفين تلقائيا. كما أكدت الهيئة الوطنية للانتخابات استمرار عمليات التنقية الدورية. وفي 9 فبراير 2026، شدد القضاء المصري على أن أحكام بطلان الانتخابات نهائية وواجبة النفاذ فور صدورها، دون انتظار أي إجراءات أخرى.
العقوبات القانونية المرتبطة بتصويت الموتى
ينص قانون مباشرة الحقوق السياسية على عقوبات صارمة بحق من ينتحل اسم غيره في التصويت، سواء كان حيا أو متوفى. وتشمل هذه العقوبات الحبس والغرامة، باعتبار أن تصويت الموتى جريمة انتخابية مكتملة الأركان، تمس الثقة في العملية الديمقراطية.
مخالفات أخرى تؤثر في صحة الأصوات
إلى جانب تصويت الموتى، توجد حالات أخرى قد تؤدي إلى بطلان الأصوات أو استبعاد صناديق كاملة، مثل تلف البطاقات داخل صندوق بعينه، أو مخالفة الناخب لقواعد التصويت. كما قد تمتد آثار البطلان إلى العملية الانتخابية كلها إذا ثبت عدم توافر شروط الترشح في أحد الفائزين.
يعكس تصويت الموتى تحديا حقيقيا أمام نزاهة الانتخابات في مصر، ويؤكد أهمية تحديث قواعد البيانات وتشديد الرقابة القضائية. ومع استمرار صدور أحكام نهائية خلال 2025 و2026، يظل هذا الملف مفتوحا على مزيد من التطورات، في انتظار إجراءات أكثر صرامة تضمن حماية الإرادة الشعبية مستقبلا.

