الشيب ظاهرة طبيعية.. وهذه العوامل تسرّع ظهوره
تزايدت خلال الأيام الماضية على منصات التواصل توصيات غير علمية تدعو لتناول مكملات غذائية تحتوي على النحاس بزعم قدرتها على إعادة اللون الطبيعي للشعر والقضاء على الشيب، غير أن مختصين في المجال الطبي يؤكدون أن هذه الادعاءات تفتقر إلى أي أساس علمي موثوق.
الشيب، بحسب الأطباء، ليس مرضاً بل ظاهرة طبيعية مرتبطة بالتقدم في العمر، إذ ينتج لون الشعر عن صبغة الميلانين التي تفرزها خلايا متخصصة تُعرف بـ"الميلانوسيت". ومع مرور الوقت ينخفض نشاط هذه الخلايا تدريجياً، فيقل إنتاج الميلانين ويظهر الشعر الأبيض أو الرمادي. ويُصنف ظهور الشيب بين سن العشرين والثلاثين كشيب مبكر غالباً ما يرتبط بعوامل وراثية.
وتشير الدراسات إلى أن عوامل خارجية قد تسرّع من ظهور الشيب، منها التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية، التلوث البيئي، التدخين، التوتر المزمن، أو العمل في بيئات صناعية ضارة. كما أن الحميات الغذائية القاسية التي تؤدي إلى نقص البروتين قد تضعف الشعر وتسرّع فقدانه للون الطبيعي.
ويرتبط الشيب أيضاً ببعض الحالات الصحية مثل أمراض المناعة الذاتية، اضطرابات الجهاز الهضمي، واختلال وظائف الغدة الدرقية، وقد يظهر خلال الحمل والرضاعة نتيجة زيادة احتياجات الجسم الغذائية.
أما دور الفيتامينات والمعادن، فيوضح الأطباء أن نقص بعض العناصر مثل فيتامينات B (خصوصاً B12 وB9 وB6)، وفيتاميني C وD، إضافة إلى معادن النحاس والزنك والحديد والكالسيوم، قد يساهم في تسريع الشيب المبكر. لكن تعويض هذا النقص لا يعيد اللون للشعر الذي فقد صبغته بالفعل، بل قد يساعد فقط في إبطاء ظهور شعر أبيض جديد. ولهذا يشدد المختصون على ضرورة إثبات النقص عبر الفحوص المخبرية وتعويضه تحت إشراف طبي، لا عبر توصيات عشوائية متداولة على الإنترنت.
الخلاصة الطبية: لا يمكن استعادة لون الشعر الطبيعي بعد فقدان الميلانين باستخدام المكملات الغذائية أو الفيتامينات. تصحيح النقص الغذائي قد يدعم صحة الشعر ويبطئ الشيب الجديد، لكنه لا يعيد اللون للشعر الذي شاب بالفعل، ما يجعل الادعاءات المتداولة حول مكملات النحاس مجرد تضليل يفتقر إلى الدليل العلمي.
