اليوم العالمي للأمراض النادرة: «المهق» بين التحديات الجينية وآفاق البحث العلمي
اليوم العالمي للأمراض النادرة، مناسبة للتوعية بآلاف الحالات الصحية التي يعاني منها الملايين بصمت. من بين أكثر من 7 آلاف مرض نادر، يبرز مرض المهق (البهق) كاضطراب جيني معقد لا يقتصر تأثيره على لون البشرة فقط، بل يمتد ليشمل الرؤية والصحة الجلدية وجودة الحياة بشكل عام.
بحسب وزارة الصحة الفرنسية، تؤثر الأمراض النادرة مجتمعة على نحو 3 ملايين شخص في فرنسا، أي ما يعادل 4.5% من السكان، مع صعوبة تشخيص هذه الحالات بشكل دقيق، إذ يُصنّف فقط نصفها بشكل صحيح. وتُمثل هذه الأمراض نحو 10% من الوفيات بين الأطفال من عمر سنة إلى خمس سنوات.
ما هو مرض المهق؟
يُنتج المهق عن طفرات في ما لا يقل عن 19 جينًا تتحكم في إنتاج الميلانين، الصبغة المسؤولة عن لون الجلد والشعر والعينين. يظهر المرض بمعدل حالة واحدة لكل 17 ألف مولود عالميًا، بينما ترتفع النسبة في بعض الدول الإفريقية لتصل إلى شخص واحد بين كل ألفي شخص، وفي بعض جزر بنما إلى شخص واحد من كل 200 شخص. أما في فرنسا، يُقدّر عدد المصابين بنحو 5 آلاف شخص.
يؤكد البروفيسور سمايل حاج-رابيا، أخصائي الأمراض الجلدية في مستشفى نيكير بباريس، أن المهق ليس مجرد اختلاف في لون البشرة، بل اضطراب جيني يؤثر على أجهزة الجسم المتعددة، مشددًا على أهمية تحسين التنسيق الوطني للرعاية الصحية لتحسين جودة حياة المرضى.
تأثيرات تتجاوز المظهر
يصاحب المرض غالبًا ضعف بصري بدرجات متفاوتة، مثل:
-
قصر أو طول النظر
-
الحساسية الشديدة للضوء
-
حركة العين اللاإرادية (النستاجموس)
كما يعاني المصابون من حساسية مرتفعة للأشعة فوق البنفسجية، مما يجعل الحماية الشمسية ضرورية لتجنب تلف الشبكية المبكر وزيادة خطر الإصابة بسرطانات الجلد، خاصة سرطان الخلايا الحرشفية.
أنواعه وطرق تشخيصه
يوجد نحو 20 نوعًا من المهق، أبرزها:
-
المهق العيني الجلدي
-
المهق العيني فقط
-
المهق المتلازمي، الذي قد يترافق مع اضطرابات دموية أو مناعية أو رئوية أو هضمية
يعتمد التشخيص أساسًا على الفحص السريري، مع التأكيد عبر التحاليل الجينية للكشف عن الطفرات المعروفة. ومع ذلك، تبقى نحو 15% من الحالات دون تفسير جيني واضح، مما يشير إلى احتمال وجود طفرات أو جينات لم تُكتشف بعد.
الرعاية الطبية والبحث العلمي
تشمل خطة الرعاية:
-
متابعة بصرية منتظمة
-
تدخلات علاجية أو جراحية لتحسين النظر
-
استخدام ملابس واقية ونظارات خاصة من الشمس
-
تعويض فيتامين D عند الحاجة
-
دعم تعليمي واجتماعي للأطفال في المدارس
على الرغم من عدم وجود علاج دوائي شافٍ، تستمر الأبحاث في مجالات:
-
تحفيز إنتاج الميلانين
-
العلاج الجيني لبعض الأنواع
-
تطوير وسائل حماية بصرية أكثر فاعلية
رسالة اليوم العالمي للأمراض النادرة
يهدف اليوم العالمي للأمراض النادرة إلى:
-
تعزيز الوعي المجتمعي
-
دعم المرضى وأسرهم
-
دفع مزيد من الاستثمار في البحث العلمي
فعلى الرغم من التحديات الطبية والاجتماعية، يبقى الأمل قائمًا في أن تفتح الأبحاث العلمية آفاقًا جديدة تمنح المصابين بالمهق حياة أكثر أمانًا واندماجًا وجودة.
