مكانة مصر العظيمة بين الأمم
مكانة مصرالعظيمة بين إلامم
ونحن في ظل احتفالات ذكرى ثورة 30 يونيو
ومما تتعرض له مصر الحبيبة من فتن
فلابد من قيام دور العبادة بتوضيح
قيمة مصر العظيمه والولاء للوطن
﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾...
رسالة من القرآن تؤكد أن الأمن أساس العمران وبناء الأوطان
في خطبة جمعة مؤثرة بمسجد الصحابة - قرية أبوشربان..
الشيخ محمد سعيد يوسف: الأمن نعمة إلهية وشهادة قرآنية لمصر، وحماية الأوطان مسؤولية الجميع
في إطار رسالة الأزهر الشريف في ترسيخ قيم الانتماء والوعي، ألقى فضيلة الشيخ محمد سعيد يوسف، الواعظ بالأزهر الشريف، خطبة الجمعة اليوم ٣ يوليو ٢٠٢٦م، الموافق ١٨ محرم ١٤٤٨هـ، بمسجد الصحابة بقرية أبو شربان – مركز ببا، تحت عنوان:
{ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾.
وأكد فضيلته أن هذه الآية الكريمة ليست مجرد كلمات عابرة ولا مجرد بشارة قالها سيدنا يوسف عليه السلام لأبويه، بل هي شهادة قرآنية خالدة تبرز مكانة مصر، وتؤكد أن الأمن هو أعظم ما تستقبل به الأوطان أبناءها؛ إذ لم يقل: ادخلوا مصر ءاكلين أو شاربين أو أغنياء أو أقوياء، وإنما قال: ﴿آمِنِينَ﴾، ليقرر أن الأمن هو أساس كل نعمة، وبدونه لا تستقيم حياة ولا يزدهر عمران.
وأوضح أن مصر اختصها الله تعالى بمكانة عظيمة بين الأمم، فكانت مأوى للأنبياء وموطنًا للأحداث الإيمانية الكبرى؛ فقد احتضنت سيدنا يوسف عليه السلام، واستقبلت سيدنا يعقوب وأهله، وآوت السيدة مريم وابنها عيسى عليهما السلام، وعلى أرضها نشأ سيدنا موسى عليه السلام، كما أوصى النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأهلها خيرًا، فقال: «استوصوا بأهل مصر خيرًا، فإن لهم ذمةً ورحمًا».
وأشار فضيلته إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الأمن أول مقومات الحياة الكريمة، فقال: «من أصبح آمنًا في سربه، معافًا في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا»، مبينًا أن تقديم الأمن على الصحة والرزق دليل على أنه الركيزة التي تقوم عليها الحياة، فإذا تحقق الأمن ازدهرت الأوطان، وتحركت عجلة التنمية، وأقبل الناس على العمل والإنتاج والعبادة.
كما استشهد بدعاء خليل الرحمن سيدنا إبراهيم عليه السلام حين قال: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾، لافتًا إلى أن أول ما دعا به الأنبياء لأوطانهم هو الأمن، لأنه أساس الاستقرار وصلاح المجتمعات.
وحذر فضيلته الشباب من الانسياق وراء الشائعات والدعوات الهدامة التي تستهدف زعزعة الأمن وإثارة الفتن عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن المسلم الصادق لا يكون أداة لنشر الأكاذيب أو بث الإحباط، بل يكون عنصر بناء وإصلاح
وأوضح أن الرسول صلى الله عليه وسلم رغم ما لقيه في مكة من أذى واضطهاد، لم يدعُ عليها يومًا، وإنما قال عند مفارقتها: «والله إنك لأحب أرض الله إلي، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت»، ثم دعا ربه أن يحبب إليه المدينة كما حبب إليه مكة أو أشد، ليقدم للأمة أسمى صور الوفاء للوطن والدعاء له بالخير.
وأكد فضيلته أن الحفاظ على أمن الوطن ليس مسؤولية الأجهزة المختصة وحدها، بل هو واجب كل مواطن؛ فالعالم بعلمه، والمعلم برسالته، والطبيب بإخلاصه، والفلاح في أرضه، والعامل في مصنعه، والأب والأم في تربية أبنائهما، والواعظ في دعوته، جميعهم شركاء في صناعة وطن قوي آمن ومستقر.
وأشار إلى أن حب الوطن قيمة فطرية أصيلة، وقد عرفها العرب قديمًا، فكان المسافر يحمل معه شيئًا من تراب وطنه شوقًا إليه واعتزازًا به، وكان يتداوى به، وهو ما يؤكد أن الانتماء للأوطان خلق إنساني رفيع لا يتعارض مع تعاليم الإسلام، بل يدعو إليها.
وفي الخطبة الثانية شدد فضيلته على أن الأوطان لا تبنى بالشعارات، ولا تحفظ بالكلمات، وإنما تبنى بالأخلاق والقيم، واحترام الدين، وإتقان العمل، وصيانة اللسان، وحسن التعامل
كما حذر من جريمة سبِّ الدين، داعيًا الآباء والأمهات والمربين إلى تربية الأبناء على تعظيم شعائر الله، وعدم التساهل مع هذه الألفاظ الخطيرة التي تتردد على ألسنة بعض الصغار والكبار.
وأكد أن الغضب لا يبرر الوقوع في المحرمات، مستشهدًا بوصية النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تغضب»، وقوله صلى الله عليه وسلم «إذا غضب أحدكم فليسكت»، مبينًا أن القوة الحقيقية ليست في الانفعال، وإنما في ضبط النفس، مصداقًا لقوله صلى الله عليه وسلم «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».
واختتم فضيلته الخطبة بالدعاء أن يحفظ الله مصر من كل سوء، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وأن يرزق أبناءها الإخلاص في القول والعمل، وأن يجعلها دائمًا واحةً للأمن والسلام، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾.

