قضية هزت الرأي العام.. صديق الأب يقتل أسرة كاملة في التجمع الخامس ويستدرج الأم وابنتيها بحيلة صادمة
كتبت::إيمان خالد خفاجي
في جريمة هزت الرأي العام وأثارت حالة واسعة من الصدمة، تحولت منطقة التجمع الخامس بالقاهرة إلى مسرح لجريمة مروعة، بعدما عُثر على أسرة مصرية كاملة مقتولة، في واقعة بدأت بخلافات مالية وانتهت بمقتل الأب وزوجته وابنتيه، وسط تفاصيل صادمة كشفتها تحريات الأجهزة الأمنية واعترافات المتهم.
بلاغ عن اختفاء الأب يكشف بداية الخيط
بدأت تفاصيل الواقعة عندما تلقى قسم شرطة التجمع الخامس بلاغًا من أحد المواطنين، أفاد فيه بتغيب شقيقه وعدم قدرته على التواصل معه، لتتحرك الأجهزة الأمنية إلى محل إقامة الأسرة، حيث بدأت رحلة البحث عن رب الأسرة وكشف ملابسات اختفائه.
وبالفحص، عثرت الأجهزة الأمنية على سيارة خاصة بها آثار دماء وأعيرة نارية، كما عُثر بالقرب من العقار محل إقامة الأسرة على سيارة الزوجة، وبداخلها جثامين الزوجة وابنتيها.
المشهد كان صادمًا؛ فالجثامين تعود إلى الأم أمل سعد رياض، 43 عامًا، وابنتيها هيلين، 16 عامًا، وليليان، 14 عامًا، بعدما تعرضن لإصابات نارية أودت بحياتهن.
لكن المفاجأة الأكبر لم تكن قد ظهرت بعد.
جثمان الأب داخل مسكنه يكشف أن الأسرة كانت هدفًا لجريمة واحدة
مع استمرار عمليات البحث والتحري، توجهت الأجهزة الأمنية إلى مسكن الأسرة، حيث عُثر على جثمان الأب أسامة نصيف، مصابًا بطلق ناري، لتتضح الصورة تدريجيًا: لم يكن الأمر حادثًا عابرًا أو واقعة اختفاء، وإنما جريمة قتل استهدفت أفراد الأسرة الأربعة.
وبدأت أجهزة الأمن في تفريغ كاميرات المراقبة، وفحص مسارات السيارات، والاستماع إلى الشهود، إلى جانب إجراء التحريات اللازمة لكشف آخر الأشخاص الذين تواصلوا مع رب الأسرة قبل مقتله.
المتهم.. صديق الأب وموظف متقاعد
التحريات قادت إلى مفاجأة أخرى، بعدما كشفت أن المشتبه به لم يكن شخصًا غريبًا عن الأسرة، وإنما كان صديقًا لرب الأسرة وموظفًا متقاعدًا، مقيمًا بدائرة قسم شرطة الدقي بمحافظة الجيزة.
وبحسب ما أعلنته وزارة الداخلية، فإن المتهم كان يعلم باحتفاظ المجني عليه بأموال وسبائك ذهبية داخل مسكنه، وكان يمر بضائقة مالية، الأمر الذي دفعه، وفقًا للتحريات واعترافاته، إلى وضع مخطط للاستيلاء على تلك الأموال والمقتنيات.
الخلاف المالي.. بداية سقوط الصديق
وأشارت المعلومات الأولية المتداولة حول القضية إلى وجود خلافات مالية بين المتهم والمجني عليه، فيما أوضحت وزارة الداخلية في بيانها أن الدافع الذي اعترف به المتهم كان رغبته في سرقة أموال وسبائك ذهبية من منزل الضحية.
وبحسب اعترافات المتهم، بدأ تنفيذ مخططه باستدراج صديقه بعيدًا عن منزله، قبل أن يطلق عليه النار، ثم يستولي على مفاتيح مسكنه.
ولم يتوقف الأمر عند قتل الأب، إذ قرر المتهم استكمال مخططه والتخلص من باقي أفراد الأسرة.
الحيلة الأخطر.. استدرج الأم وابنتيها بخبر كاذب عن الأب
بعد قتل الأب، توجه المتهم إلى منزل الأسرة، ووفقًا لما جاء في بيان وزارة الداخلية، أوهم الزوجة بأن زوجها تعرض لحادث سير ونُقل إلى المستشفى، مستغلًا معرفته السابقة بالأسرة وثقتها فيه.
وبهذه الحيلة، استقلت الأم سيارتها برفقة ابنتيها، وتوجهت معه ظنًا منها أنها في طريقها للاطمئنان على زوجها.
لكن الطريق الذي ظنت الأسرة أنه سيقودها إلى الأب، كان في الحقيقة جزءًا من مخطط الجريمة.
وبحسب اعترافات المتهم، أثناء سيرهم على طريق العين السخنة، أطلق النار على الأم وابنتيها، ما أدى إلى وفاتهن.
عودة السيارة بالجثامين.. ومحاولة أخيرة للسرقة
بعد تنفيذ الجريمة، عاد المتهم بالسيارة وبداخلها جثامين الزوجة وابنتيها، وتركها بالقرب من منزل الأسرة، بعدما قام بتغطيتها، في محاولة لإخفاء ما حدث.
ثم توجه إلى مسكن الأسرة، وفقًا لما أعلنته وزارة الداخلية، بهدف تنفيذ الجزء الأخير من مخططه والاستيلاء على الأموال والسبائك الذهبية.
لكن الخطة لم تكتمل.
فأثناء محاولة المتهم دخول الشقة، فوجئ بوجود حارس العقار، الأمر الذي دفعه إلى الفرار من المكان، معتمدًا على العودة في وقت لاحق لاستكمال مخطط السرقة.
الشرطة تسبق المتهم.. وضبطه قبل استكمال الجريمة
لم يمهل الوقت المتهم لتنفيذ مخططه مرة أخرى، إذ تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هويته وضبطه، وبمواجهته بنتائج التحريات، اعترف بارتكاب الجريمة، كما أرشد عن السلاح الناري المستخدم في الواقعة.
وبذلك، كشفت التحقيقات الأولية عن واحدة من أكثر الجرائم صدمة، ليس فقط بسبب بشاعة تفاصيلها، وإنما لأن المتهم كان على علاقة صداقة برب الأسرة، واستغل تلك العلاقة للوصول إليه ثم إلى زوجته وابنتيه.
من صديق إلى متهم في جريمة قتل أسرة كاملة
القضية التي بدأت ببلاغ عن شخص متغيب، سرعان ما تحولت إلى جريمة قتل جماعي هزت الرأي العام، بعدما تكشفت خيوطها واحدة تلو الأخرى: أب قُتل أولًا، ثم أم وابنتان تم استدراجهن بحجة الاطمئنان على الأب، قبل أن تنتهي حياتهن في الطريق.
وتواصل جهات التحقيق استكمال الإجراءات القانونية، وفحص الأدلة الجنائية وتقارير الطب الشرعي، وتفريغ كاميرات المراقبة، وسماع أقوال الشهود، للوقوف على التسلسل الكامل للواقعة ودوافع ارتكابها، تمهيدًا لاتخاذ القرارات القانونية اللازمة بحق المتهم.
وتظل الكلمة الأخيرة للقضاء بعد استكمال التحقيقات، فيما تبقى تفاصيل القضية واحدة من أكثر الوقائع الجنائية التي أثارت صدمة واسعة، بعدما تحولت علاقة الصداقة إلى مدخل لجريمة راح ضحيتها أب وأم وابنتان.

