كيف تقود المراه عجله التنميه
كتبت: دكتورة إيناس فؤاد
شريكات المستقبل: كيف تقود المرأة عجلة التنمية المستدامة؟
حين يُطرح مفهوم التنمية المستدامة يتبادر إلى الأذهان غالباً صور لمشاريع الطاقة المتجددة والاقتصادات الخضراء والمدن الذكية لكن القلب النابض الحقيقي لكل هذه التحولات وغايتها الكبرى يرتكز على عنصر جوهري غالباً ما يتم تهميشه أو التعامل معه كشريك هامشي ألا وهو المرأة فالمرأة ليست مجرد مستفيدة من جهود التنمية بل هي محركها الأساسي ومهندستها الخفية وكلمة السر في استدامة أي مجتمع يبحث عن مستقبل آمن ومزدهر.
حارسة الموارد الطبيعية وحامية البيئة
في العديد من المجتمعات تتحمل المرأة المسؤولية الأكبر عن تأمين الغذاء والمياه والوقود مما يجعلها الأكثر تضرراً من التغير المناخي والأكثر خبرة في التعامل مع تداعياته وتثبت التجارب أن النساء في المجتمعات المحلية هن الأقدر على إدارة الموارد المائية والزراعية بحكمة وكفاءة تضمن استمرارها للأجيال القادمة كما أنها بصفتها المربي الأساسي تزرع في نفوس الأجيال الناشئة ثقافة الحفاظ على البيئة وترشيد الاستهلاك منذ الطفولة المبكرة.
الاقتصادات المحلية والابتكار الأخضر
تقود النساء ملايين المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على الموارد المحلية وتطبيق مفاهيم الاقتصاد الدوّاري وإعادة التدوير ويؤدي تمكين المرأة مالياً واقتصادياً إلى القضاء على الفقر نظراً لأن النساء يعيدن استثمار نسبة كبيرة من دخلهن في تعليم الأبناء وتحسين صحتهم كما تعمل مشاريع النساء كملاذ آمن للاقتصادات المحلية في أوقات الأزمات والصدمات العالمية.
العدالة الاجتماعية وبناء مجتمعات السلام
لا يمكن الحديث عن استدامة حقيقية بمعزل عن نصف المجتمع فإشراك المرأة يعني ضمان رعاية صحية أفضل وتعليم أعلى للأطفال وهما الركيزتان الأساسيتان لمؤشر التنمية البشرية ووجود المرأة في مراكز القيادة وصنع القرار يضمن سياسات أكثر شمولية وعدالة تركز على الإنسان والبيئة معاً فالمرأة هي الصخرة التي تتحطم عليها تداعيات الفقر والنزاعات وقدرتها على التكيف تصنع الفارق بين المجتمعات المنهارة والمجتمعات الصامدة.
خلاصة القول إن التنمية المستدامة ليست مجرد أرقام في التقارير الدولية وليست مجرد خطط حكومية مؤقتة بل هي مسار إنساني متكامل وحين نُمكّن المرأة فإننا لا نمنحها حقاً مستحقاً فحسب بل نستثمر في مستقبل الكوكب بأكمله.

