الأربعاء 26 أغسطس 2026 08:20 مـ 12 ربيع أول 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

«مرصد الذهب»: 80 جنيهًا تراجعًا في أسعار الذهب عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية

الأربعاء 26 أغسطس 2026 05:11 مـ 12 ربيع أول 1448 هـ
«مرصد الذهب»: 80 جنيهًا تراجعًا في أسعار الذهب عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية

«مرصد الذهب»: 80 جنيهًا تراجعًا في أسعار الذهب عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية

كتبت هدى العيسوى 

كشف «مرصد الذهب» عن تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصة العالمية خلال منتصف تعاملات اليوم الأربعاء، بضغط من عمليات جني الأرباح وصدور بيانات التضخم الأمريكية أعلى قليلًا من توقعات الأسواق، بالتزامن مع انخفاض الدولار وزيادة المعروض محليًا، بينما حدّت التوترات الجيوسياسية من خسائر المعدن عالميًا.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 80 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل 6500 جنيه، بينما فقدت الأوقية بالبورصة العالمية نحو 57 دولارًا، لتسجل 4611 دولارًا، وفقا لبيانات مجلس الذهب العالمي وقت كتابة التقرير.

وأضاف، أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7429 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5572 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 52000 جنيه.

ووفقًا لبيانات «مرصد الذهب»، تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 35 جنيهًا خلال تعاملات أمس الثلاثاء، إذ افتتح التعاملات عند 6615 جنيهًا، وأنهاها عند 6580 جنيهًا، في حين ارتفعت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 16 دولارًا، بعدما افتتحت التعاملات عند 4652 دولارًا واختتمتها عند 4668 دولارًا.

وشهد سعر الدولار تراجعًا أمام الجنيه خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مقتربًا في عدد من البنوك المصرية من كسر مستوى 50 جنيهًا، بينما سجل لدى البنك المركزي المصري نحو 50.49 جنيه للبيع.

وجاء سعر الذهب في السوق المحلية أقل من السعر الاسترشادي المحسوب وفقًا للسعر العالمي وسعر شراء الدولار المستخدم في تسعير الذهب بنحو 25 جنيهًا للجرام، ما يعني تداول الذهب محليًا بخصم عن السعر العالمي وقت إعداد التقرير.

وفي سياق متصل، كشف «مرصد الذهب» عن ارتفاع ملحوظ في عمليات إعادة بيع الذهب من جانب المواطنين، بالتزامن مع وصول الأسعار خلال الأيام الماضية إلى مستويات مرتفعة.

وأظهر رصد ميداني استرشادي أجراه «مرصد الذهب»، وشمل نحو 10 محال في القاهرة ومنطقة الصاغة، أن الكميات التي اشترتها بعض المحال من المواطنين تراوحت بين 200 و800 جرام يوميًا للمحل الواحد.

وقال فاروق إن زيادة المعروض من الذهب بالتزامن مع ضعف الطلب، إلى جانب حصول عدد من تجار الذهب الخام على إجازاتهم الصيفية، ضغطت على السيولة المتاحة لدى بعض التجار لاستيعاب الكميات المعروضة من المواطنين.

وأوضح أن موجة البيع الحالية ترتبط برغبة بعض المواطنين في جني الأرباح بعد الصعود القوي للأسعار، إلى جانب الحاجة إلى السيولة وسداد الالتزامات، فضلًا عن مخاوف تراجع الأسعار بعد وصولها إلى مستويات مرتفعة، مؤكدًا أن زيادة عمليات إعادة البيع لا تعني فقدان الثقة في الذهب بوصفه أداة للادخار وحفظ القيمة.

ولا تمثل نتائج الرصد متوسطًا عامًا لحركة سوق الذهب في مصر، نظرًا إلى محدودية العينة واختلاف مستويات النشاط بين المناطق والمحال، لكنها تقدم مؤشرًا ميدانيًا على قوة حركة البيع وزيادة المعروض خلال الفترة الحالية.

وعالميًا، تعرض الذهب لمزيد من الضغوط عقب صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بعدما أظهرت استمرار الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة خلال يوليو.

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي بأن معدل التضخم السنوي، المقاس بمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، استقر عند 3.7% خلال يوليو دون تغيير عن يونيو، متجاوزًا توقعات الأسواق البالغة 3.6%.

كما استقر المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، عند 3.3% على أساس سنوي، متوافقًا مع توقعات الأسواق، لكنه ظل أعلى بوضوح من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

وعلى أساس شهري، ارتفع كل من المؤشر العام والمؤشر الأساسي بنسبة 0.2% خلال يوليو، بعدما تراجع المؤشر العام بنسبة 0.1% في يونيو، بينما كان المؤشر الأساسي قد ارتفع بنسبة 0.1%.

وأظهرت البيانات كذلك ارتفاع الدخل الشخصي بنسبة 0.4% خلال يوليو، مقابل زيادة الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.2%، في حين استقر الإنفاق الحقيقي تقريبًا دون نمو يُذكر، بما يعكس استمرار الضغوط السعرية بالتزامن مع تباطؤ نسبي في الاستهلاك.

وأضاف فاروق أن القراءة الأعلى من المتوقع للمؤشر العام عززت حذر الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية، إذ قد يدفع استمرار التضخم مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يدعم الدولار وعوائد سندات الخزانة ويزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا.

وأشار إلى أن البيانات لم تكن قوية بما يكفي لإحداث تحول جوهري في توقعات الأسواق لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل، خاصة مع استقرار التضخم الأساسي وفقًا للتوقعات.

ووفقًا لأداة «CME FedWatch» وقت إعداد التقرير، قدرت الأسواق احتمال رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر بنحو 36%، مقابل احتمال يقارب 64% للإبقاء عليها دون تغيير، وهي توقعات لم تختلف بصورة كبيرة عما كانت عليه قبل صدور بيانات التضخم.

وتظل العلاقة بين التضخم والذهب مزدوجة التأثير؛ إذ يدعم استمرار ارتفاع الأسعار الطلب على المعدن باعتباره أداة للتحوط وحفظ القوة الشرائية، لكن مخاطر تشديد السياسة النقدية وارتفاع الدولار وعوائد السندات قد تضغط عليه في الأجل القصير.

في الوقت نفسه، لا تزال التطورات الجيوسياسية توفر قدرًا من الدعم للذهب، بعدما أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، أن اتفاقية العبور المؤقتة مع سلطنة عُمان لا تعني إعادة فتح مضيق هرمز، وأن الممر المائي سيظل مغلقًا حتى تفي الولايات المتحدة بالتزاماتها بموجب مذكرة التفاهم.

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، في ندوة «جاكسون هول» للسياسات الاقتصادية يوم الجمعة، بحثًا عن إشارات أكثر وضوحًا بشأن توجهات السياسة النقدية قبل اجتماع سبتمبر.

وقد تؤدي أي إشارة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو التفكير في رفعها مجددًا إلى تحركات قوية في الدولار وعوائد سندات الخزانة وأسعار الذهب، بينما قد يمنح تبني نبرة أكثر مرونة المعدن فرصة لتقليص خسائره.