صفقة نفطية ضخمة بين واشنطن وفنزويلا تثير غضب المعارضة.
كتبت:إيمان خالد خفاجي
أثارت تقارير إعلامية عن سعي الولايات المتحدة للحصول على حصة كبيرة من احتياطيات النفط والغاز في فنزويلا موجة واسعة من الغضب داخل صفوف المعارضة الفنزويلية، التي وصفت التحركات الأمريكية بأنها «استغلالية» و«استيلاء جشع على الأراضي والثروات».
وبحسب ما أوردته عدة وسائل إعلام، فإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسعى إلى تأمين وصول طويل الأمد إلى حقول النفط والغاز الفنزويلية، في ظل التطورات السياسية التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية.
وأشارت صحيفة «الجارديان» البريطانية إلى أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي مؤكد من النفط الخام في العالم، يُقدر بنحو 303 مليارات برميل.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن مسؤولين في إدارة ترامب أجروا «محادثات متقدمة» مع مسؤولين فنزويليين بشأن حصول الولايات المتحدة على حصة مباشرة في أكثر من 12 حقلًا نفطيًا، تضم احتياطيات تقدر بنحو 90 مليار برميل، بما يعادل قرابة ثلث احتياطيات النفط الفنزويلية.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مطلع أن الأمر «حقيقي ويجري بحثه على أعلى المستويات» بين حكومتي الولايات المتحدة وفنزويلا، موضحًا أن الحقول محل التفاوض تقع في منطقتي حزام أورينوكو وبحيرة ماراكايبو.
كما أفادت وكالة «أكسيوس» بأن الصفقة المحتملة قد تمثل محطة بارزة في مسيرة ترامب السياسية، ونقلت عن مسؤول لم تكشف عن هويته وصفه للاتفاق بأنه «هائل»، فيما ذكرت «بلومبرج»، نقلًا عن مصادر مطلعة على المفاوضات، أن إحدى الصيغ المطروحة تتضمن عقد إيجار يمتد إلى 100 عام لعدد من حقول النفط.
وأشعلت هذه التقارير حالة من الغضب بين شخصيات بارزة في المعارضة الفنزويلية، خاصة في ظل الانتقادات الموجهة إلى إدارة ترامب بشأن نتائج سياساتها تجاه فنزويلا وعدم حدوث التغيير السياسي الذي كانت المعارضة تأمله.
ووصف أحد المعارضين الصفقة المحتملة بأنها «استيلاء هائل على الأراضي»، معتبرًا أن ما يجري يعكس توجهًا أمريكيًا قائمًا على تحقيق المصالح الاقتصادية على حساب الشعب الفنزويلي وثرواته الطبيعية.
كما حذر الاقتصادي فرانسيسكو رودريجيز من تمرير الاتفاق، داعيًا الجمعية الوطنية الفنزويلية إلى رفض ما وصفه بـ«الصفقة الاستغلالية»، مؤكدًا أن منح الولايات المتحدة حق الانتفاع بثروات النفط الفنزويلية يتعارض، من وجهة نظره، مع الدستور ولا يخدم مصالح الشعب، خصوصًا إذا تم الاتفاق عليه تحت ضغوط سياسية أو عسكرية.
وفي السياق ذاته، انتقد ريكاردو هاوسمان، الوزير الفنزويلي السابق والاقتصادي المؤيد للمعارضة، أي اتفاق من هذا النوع، معتبرًا أن إبرامه بصورة غير دستورية قد يتحول إلى «كارثة على جميع الأطراف».
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه الساحة السياسية الفنزويلية تشهد انقسامات حادة، بينما تتولى ديلسي رودريجيز قيادة البلاد، مع استمرار عدد من المسؤولين البارزين من عهد الرئيس السابق نيكولاس مادورو في مواقعهم.
وفي المقابل، جرى تهميش المعارضة المرتبطة بماريا كورينا ماتشادو، التي تقول المعارضة إن حركتها حققت نتائج قوية في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.
كما سخرت الصحفية والناقدة للحكومة لوز ميلي رييس من فكرة التنازل عن جزء من ثروات فنزويلا الطبيعية، ووصفت التطورات المتداولة بأنها «صفقة القرن»، في تعبير يعكس حجم الجدل المتصاعد حول مستقبل الموارد النفطية للبلاد.

