«ملك التين» في ضيافة موقع «النور الجديد».. ندوة زراعية تناقش مستقبل التين ودوره في دعم الصادرات
كتبت:إيمان خالد خفاجي
في لقاء اتسم بالثراء والتنوع وتبادل الخبرات، استضاف موقع النور الجديد، اليوم، الخبير الزراعي السعودي خالد سليمان العبيد، الملقب بـ**«ملك التين»**، في ندوة مهمة تناولت عددًا من القضايا المرتبطة بزراعة التين وتطوير إنتاجه، إلى جانب التحديات التي تواجه المزارعين وسبل النهوض بهذا المحصول وتعزيز حضوره في الأسواق المحلية والعربية والدولية.
وجاءت الندوة بحضور محمد حلمي، رئيس تحرير موقع النور الجديد، الذي رحب بالضيف، مؤكدًا أهمية تنظيم مثل هذه اللقاءات التي تفتح مساحة للحوار مع أصحاب الخبرات والتجارب المتميزة، وتسلط الضوء على الملفات الزراعية التي تمس الاقتصاد والإنتاج الغذائي وفرص التصدير.
وشهد اللقاء حوارًا مثمرًا ونقاشًا موسعًا حول زراعة التين، حيث استعرض خالد سليمان العبيد خبراته وتجربته في هذا المجال، متناولًا أسرار نجاح زراعة التين، وأهم العوامل التي تؤثر في جودة المحصول وإنتاجيته، بداية من اختيار الأرض المناسبة وصولًا إلى أساليب الري والتسميد ومكافحة الآفات.
وأكد اللقاء أن التين ليس مجرد محصول زراعي تقليدي، بل يمثل فرصة مهمة أمام القطاع الزراعي، خاصة مع تزايد الاهتمام بالمنتجات الزراعية ذات الجودة العالية وقدرتها على الوصول إلى أسواق جديدة، بما يسهم في دعم المزارعين وتعزيز فرص التوسع في التصدير الزراعي.
التين.. من محصول زراعي إلى فرصة اقتصادية
وتطرق «ملك التين» خلال الندوة إلى أهمية التين باعتباره من المحاصيل التي يمكن أن تحقق قيمة اقتصادية كبيرة إذا تمت زراعته وفق أسس علمية صحيحة، مشددًا على أن جودة المنتج تبدأ من المزرعة، وأن الوصول إلى منتج قادر على المنافسة في الأسواق الخارجية يحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ من اختيار الصنف المناسب ولا تنتهي عند مرحلة الحصاد والتعبئة والتسويق.
كما ناقش اللقاء الدور الذي يمكن أن تلعبه زراعة التين في دعم الصادرات الزراعية، من خلال تحسين جودة الثمار والاهتمام بالمواصفات المطلوبة في الأسواق المستهدفة، فضلًا عن تطوير عمليات التعبئة والتغليف والحفاظ على المنتج خلال مراحل النقل والتداول.
وأشار الحوار إلى أن التوسع في زراعة التين يحتاج إلى رؤية متكاملة لا تعتمد فقط على زيادة المساحات المزروعة، وإنما تركز كذلك على رفع إنتاجية الفدان وتحسين جودة الثمار، والاستفادة من الخبرات الزراعية الحديثة.
اختيار التربة.. الخطوة الأولى لنجاح زراعة التين
وكان اختيار التربة المناسبة من أبرز المحاور التي ناقشتها الندوة، حيث تم التأكيد على أن طبيعة التربة تلعب دورًا أساسيًا في نجاح الأشجار، وأن دراسة خصائص الأرض قبل الزراعة تساعد المزارع على اتخاذ القرارات الصحيحة المتعلقة بالري والتسميد وتحسين خصوبة التربة.
كما تناول الحوار أهمية التعامل مع احتياجات كل أرض بصورة مختلفة، وعدم الاعتماد على أسلوب واحد في جميع المزارع، إذ تختلف احتياجات الأشجار وفق طبيعة التربة والظروف المناخية ونظام الري والصنف المزروع.
الأسمدة والمبيدات.. الاستخدام الصحيح سر جودة المحصول
وتطرقت الندوة كذلك إلى ملف الأسمدة والمبيدات، باعتباره من الملفات المهمة التي ترتبط بصورة مباشرة بجودة وسلامة المنتج الزراعي.
وأكدت المناقشات أهمية الاستخدام الرشيد للمدخلات الزراعية، وعدم الإفراط في استخدام الأسمدة أو المبيدات، مع ضرورة الاعتماد على برامج زراعية مدروسة تراعي احتياجات النبات ومراحل نموه.
كما تم التشديد على أهمية اختيار المستحضرات المناسبة واستخدامها وفق الإرشادات والضوابط الزراعية، بما يحافظ على صحة النبات وجودة الثمار ويقلل من المخاطر الناتجة عن الاستخدام العشوائي للمبيدات.
المناخ.. تحدٍ مستمر أمام المزارعين
ولم تغفل الندوة تأثير التغيرات والظروف المناخية على زراعة التين، حيث تناول الحوار الصعوبات التي قد تواجه المزارعين نتيجة ارتفاع درجات الحرارة أو انخفاضها، فضلًا عن تأثير التقلبات الجوية على مراحل نمو الأشجار والإثمار وجودة الثمار.
وأكد النقاش أن التعامل مع المناخ يحتاج إلى استعداد مسبق ومتابعة مستمرة لحالة المحصول، إلى جانب اختيار الأصناف الأكثر ملاءمة للظروف البيئية لكل منطقة وتطوير الممارسات الزراعية بما يتناسب مع المتغيرات المناخية.
الملتقيات والمهرجانات.. منصة للتعريف بالتين
كما تطرق اللقاء إلى أهمية الملتقيات والمهرجانات والمعارض الزراعية التي تشارك فيها الجهات والمهتمون بزراعة التين، باعتبارها فرصة لتبادل الخبرات والتعريف بالأصناف المختلفة، والتواصل بين المنتجين والخبراء والمهتمين بالتسويق والتصدير.
وتبرز أهمية هذه الفعاليات في دعم صورة المنتج الزراعي والتعريف بأفضل التجارب الناجحة، إلى جانب فتح مجالات جديدة للتعاون وتبادل المعرفة بين العاملين في القطاع الزراعي.
«ملك التين».. تجربة وخبرة في خدمة الزراعة
وخلال الحوار، تحدث خالد سليمان العبيد عن تجربته واهتمامه بزراعة التين، والتي جعلته يحظى بلقب «ملك التين»، مؤكدًا أهمية نقل الخبرات الزراعية إلى الأجيال الجديدة وتشجيع المزارعين على الاستفادة من الأساليب الحديثة بدلًا من الاعتماد على الممارسات التقليدية وحدها.
وشهدت الندوة نقاشًا مفتوحًا حول مستقبل زراعة التين، والفرص المتاحة أمام هذا المحصول، وكذلك العقبات التي تحتاج إلى حلول عملية، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، والتغيرات المناخية، والحاجة إلى تطوير أساليب الزراعة والري والتسميد ومكافحة الآفات.
محمد حلمي: نرحب بالخبرات العربية ونسعى لتقديم محتوى زراعي متخصص
من جانبه، أكد محمد حلمي، رئيس تحرير موقع النور الجديد، أن استضافة الخبير الزراعي خالد سليمان العبيد تأتي في إطار حرص الموقع على تقديم محتوى متخصص يسلط الضوء على التجارب والخبرات العربية الناجحة.
وأوضح أن الندوة تمثل نموذجًا مهمًا للحوار البناء حول قضية تمس قطاعًا حيويًا، مشيرًا إلى أن الزراعة لم تعد تعتمد فقط على الخبرة التقليدية، وإنما أصبحت بحاجة إلى المعرفة العلمية والتكنولوجيا الحديثة والتبادل المستمر للخبرات.
وأضاف أن موقع النور الجديد يتشرف باستضافة الشخصيات والخبرات المؤثرة في مختلف المجالات، مؤكدًا أن اللقاء مع «ملك التين» كان من أنجح اللقاءات المهمة التي نظمها الموقع، لما تضمنه من معلومات وتجارب وأفكار قابلة للنقاش والتطبيق.
لقاء مثمر ورسالة للمزارعين
وفي ختام الندوة، اتفق المشاركون على أن تطوير زراعة التين يتطلب تكامل الجهود بين المزارع والخبراء والجهات المعنية، والعمل على تحسين جودة الإنتاج، ورفع كفاءة استخدام المياه والأسمدة والمبيدات، والاهتمام بالتربة والمناخ، إلى جانب تطوير منظومة التسويق والتعبئة والتصدير.
وأكد اللقاء أن مستقبل التين يحمل فرصًا كبيرة، وأن الاستثمار في المعرفة والخبرة والتقنيات الحديثة يمكن أن يحول هذا المحصول إلى عنصر أكثر تأثيرًا في منظومة الإنتاج الزراعي والصادرات.
وبين الحوار والنقاش وتبادل الخبرات، خرجت الندوة برسالة واضحة مفادها أن الزراعة الناجحة تبدأ من المعرفة، وأن جودة المحصول لا تتحقق بالمصادفة، وإنما بالاختيار الصحيح للأرض والصنف، والرعاية السليمة، والاستخدام المدروس للأسمدة والمبيدات، والقدرة على مواجهة تحديات المناخ.
وفي النهاية، وجه موقع النور الجديد الشكر والتقدير للخبير الزراعي خالد سليمان العبيد «ملك التين» على مشاركته وإثرائه الندوة بخبراته وتجربته، في لقاء وصفه الحاضرون بأنه مثمر ومهم وناجح، ويمثل خطوة جديدة نحو تسليط الضوء على قصص النجاح والخبرات العربية في مجال الزراعة والتنمية.

