باكستان تحذر إيران من استمرار هجمات الحوثيين على السعودية
كتبت:إيمان خالد خفاجي
في الوقت الذي يصعّد فيه جماعة الحوثيين هجماتهم على المملكة العربية السعودية، وصولًا إلى محاولات استهداف مكة المكرمة، حث قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، إيران على التدخل لكبح هجمات الحوثيين ووقف استهداف المملكة، وفقًا لما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز» الأمريكية.
وأوضحت الصحيفة أن مسؤولين باكستانيين أبلغوا الجانب الإيراني بأن استمرار هجمات الحوثيين على السعودية قد يضع إسلام آباد أمام التزاماتها الدفاعية تجاه المملكة، بموجب اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها السعودية وباكستان وتركيا في قصر الصفا بمدينة مكة المكرمة يوم 7 أغسطس الماضي.
ما نصوص اتفاق مكة للدفاع المشترك؟
كان وزير الخارجية الباكستاني قد أوضح، عقب توقيع الاتفاقية، أنها تنص على اعتبار أي هجوم مسلح خارجي على إحدى الدول الثلاث هجومًا على الدول الأخرى، بما يتوافق مع حق الدفاع الفردي والجماعي عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
وأكد أن الاتفاقية لا تستهدف أي دولة بعينها، وإنما تهدف إلى تعزيز الجهود المشتركة من أجل دعم السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة، مشيرًا إلى أنها تنسجم مع مرتكزات السياسة الخارجية الباكستانية.
كما شدد على أن الاتفاقية لا تلغي أو تحل محل أي اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف قائمة بين الدول الثلاث، أو بينها وبين دول ومنظمات أخرى.
من جانبه، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن اتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان وتركيا يماثل فنيًا المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي «الناتو»، المتعلقة بالدفاع الجماعي.
وأشار فيدان إلى إمكانية انضمام مصر إلى الاتفاقية مستقبلًا، مؤكدًا أنها لا تستهدف إيران، وأنه لا توجد دولة تُعد هدفًا للاتفاق ما دامت لا تهاجم الدول الأعضاء.
نائب الرئيس التركي: الاتفاقية ليست موجهة ضد إيران
وفي السياق ذاته، أكد نائب الرئيس التركي جودت يلماز، وفقًا لشبكة «سي إن إن تركيا»، أن الاتفاقية الدفاعية الموقعة مع السعودية وباكستان لا تمثل هيكلًا موجهًا ضد إيران أو أي طرف آخر، وإنما تعد آلية للردع في مواجهة المخاطر المحتملة.
وقال يلماز إن المنطقة تواجه توترات متصاعدة، مضيفًا أن الاتفاقية لا تستهدف حلف شمال الأطلسي أيضًا، بل تمثل هيكلًا تكميليًا لتعزيز التعاون الدفاعي.
السعودية: أي هجوم على دولة عضو يعد هجومًا على الجميع
وكانت وزارة الخارجية السعودية قد أكدت في وقت سابق أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك تهدف إلى تطوير القدرات الدفاعية المشتركة، وتعزيز الردع الاستراتيجي، ورفع مستويات الجاهزية، بما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية والتاريخية بين الدول الثلاث.
وأوضحت الوزارة أن الاتفاقية تستهدف تطوير وتكامل القدرات الدفاعية للسعودية وتركيا وباكستان، للتصدي المشترك لأي تهديد يمس أمنها أو سلامة أراضيها.
وبموجب الاتفاقية، فإن أي هجوم مسلح خارجي على إحدى الدول الثلاث يُعد هجومًا على الجميع، بما يرسخ مبدأ الدفاع المشترك والتنسيق الأمني بين الأطراف الموقعة.
وشددت الخارجية السعودية على أن الاتفاقية لا تمثل توجهًا لبناء محور عسكري أو تكتل طائفي أو مذهبي، كما أنها لا ترتبط بمساعٍ نووية أو سباق تسلح، وإنما تركز على بناء قدرات دفاعية ذاتية ومستدامة.
وأكدت أن الاتفاقية لا تأتي على حساب علاقات المملكة الاستراتيجية والقوية مع دول الخليج والدول العربية والمجتمع الدولي، ولا تمثل تهديدًا لأمن أي دولة في المنطقة أو تصعيدًا للتوتر بين أي طرفين.

