السبت 26 سبتمبر 2026 06:48 مـ 13 ربيع آخر 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

حسام حسن.. نختلف معك لأننا ندعمك.. ومنتخب مصر أكبر من كل الأزمات

السبت 26 سبتمبر 2026 02:29 مـ 13 ربيع آخر 1448 هـ
حسام حسن.. نختلف معك لأننا ندعمك.. ومنتخب مصر أكبر من كل الأزمات

بقلم:أيمان خالد خفاجي

أنا من محبي حسام حسن، ومن الأشخاص الذين يتمنون له النجاح مع منتخب مصر، وأدعمه دائمًا، لأن نجاحه في قيادة المنتخب هو في النهاية نجاح للكرة المصرية. لكن الدعم الحقيقي لا يعني أن نغلق أعيننا عن الأخطاء، ولا يعني أن نوافق على كل قرار أو تصريح لمجرد أننا نحب المدير الفني.

أحيانًا يكون النقد هو أكبر أشكال الدعم، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمنتخب مصر، الذي لا يحتمل أن تتحول كل مباراة له إلى مساحة لأزمة جديدة أو جدل خارج الخطوط.

حسام حسن لا يقصد الإهانة.. لكن اختيار الكلمات أزمة

في أزمة محمد الشناوي الأخيرة، لا أعتقد أن حسام حسن كان يقصد إهانة الحارس أو التقليل من تاريخه وقيمته، لكن المشكلة الحقيقية أن حسام لا يجيد دائمًا اختيار الألفاظ التي يعبر بها عن أفكاره.

مدرب المنتخب عندما يتحدث لا يتحدث باسمه الشخصي فقط، وإنما يتحدث أمام جماهير بالملايين، وكل كلمة منه قابلة للتفسير والتأويل وإعادة التداول.

لذلك، يجب أن تكون هناك حسابات دقيقة لكل تصريح، خصوصًا عندما يكون الحديث عن لاعب كبير يمتلك تاريخًا مع المنتخب.

من حق حسام حسن أن يختار الحارس الذي يراه مناسبًا، ومن حقه أن يقرر من يشارك ومن يجلس على مقاعد البدلاء، فهذا جزء أصيل من عمله كمدير فني، لكن طريقة توصيل القرار لا تقل أهمية عن القرار نفسه.

حسام.. لا تجعل كل نجاح للاعب مرتبطًا بك

هناك نقطة أخرى تحتاج إلى وقفة، وهي الحديث المتكرر عن فضل المدير الفني في تطوير اللاعبين وتغيير مراكزهم وأدوارهم.

حسام حسن تحدث في أكثر من مناسبة عن تغيير وظيفة محمد صلاح داخل الملعب، وعن توظيفه بطريقة مختلفة، لكن يجب أن نتذكر أن محمد صلاح يمتلك مسيرة طويلة وتجربة كبيرة، ونجاحه لم يبدأ مع أي مدرب بعينه.

صلاح قادر على اللعب في أكثر من مركز، وسبق له أن تألق كجناح وسجل وصنع أهدافًا في العديد من المباريات.

وبالتالي، من المهم ألا يتحول أي قرار فني إلى رواية مفادها أن المدرب أنقذ مسيرة اللاعب أو صنع نجاحه.

المدرب له فضل في التوظيف والتطوير، بلا شك، لكن اللاعب أيضًا يمتلك الموهبة والعمل والتاريخ والقدرة على صناعة الفارق.

وماذا عن محمد الشناوي؟

ملف محمد الشناوي يحتاج إلى هدوء أكثر من أي وقت مضى.

إذا كان الجهاز الفني يرى أن الشناوي لم يعد الحارس المناسب للمنتخب، فهذا قرار فني يمكن مناقشته، ومن حق المدير الفني أن يختار الحارس الذي يراه الأفضل.

لكن هنا يبرز سؤال منطقي: إذا كان الشناوي لم يعد بالمستوى المطلوب، فلماذا لم يتم الاعتماد وقتها على حارس آخر يرى الجهاز الفني أنه أفضل منه؟

المشكلة ليست في استبعاد لاعب أو اختيار لاعب آخر، وإنما في الطريقة التي تتم بها إدارة الموقف.

منتخب مصر يحتاج إلى منافسة فنية داخل المجموعة، وليس إلى إحساس بأن هناك صراعًا بين المدرب وبعض اللاعبين.

واللاعب الذي لا يشارك يجب أن يعرف أن القرار فني، واللاعب الذي يشارك يجب أن يعرف أنه مطالب بإثبات نفسه في كل مباراة.

محمد صلاح ليس لاعب الدقيقة 60

أما التغييرات الفنية، فهنا أيضًا توجد علامات استفهام.

إخراج محمد صلاح في الدقيقة 60، في مباراة يحتاج فيها المنتخب إلى حلول هجومية، قرار فني من حق حسام حسن اتخاذه، لكن من حق الجماهير أيضًا أن تسأل عن منطقه.

صلاح من نوعية اللاعبين الذين يمكن أن يصنعوا الفارق في أي لحظة، ووجوده داخل الملعب يمنح المنتخب حلولًا إضافية، خصوصًا عندما تكون المباراة مغلقة وتحتاج إلى لاعب قادر على صناعة فرصة من لا شيء.

والأمر نفسه ينطبق على هيثم حسن، الذي يمتلك قدرات فردية يمكن أن تمنح المنتخب حلولًا مختلفة.

في مثل هذه المباريات، لا تحتاج فقط إلى الالتزام الخططي، وإنما تحتاج إلى اللاعبين الذين يستطيعون تغيير شكل المباراة بلمسة أو انطلاقة أو قرار فردي.

لماذا كل مباراة تتحول إلى معركة؟

هناك سؤال أكبر من كل التفاصيل السابقة:

لماذا أصبحت كل مباراة تقريبًا مرتبطة بلقطة خارج الملعب؟

مرة مع الحكام، ومرة مع مدرب المنافس، ومرة مع لاعب، ومرة بسبب تصريح.

حسام حسن شخصية قوية، وهذه ليست مشكلة في حد ذاتها، بل ربما تكون القوة الشخصية مطلوبة في قيادة منتخب بحجم مصر.

لكن القوة لا تعني أن يدخل المدير الفني في كل معركة.

المدرب الناجح يحتاج إلى أن يعرف متى يتحدث، ومتى يصمت، ومتى يرد، ومتى يترك الملعب يتحدث عنه.

لأن كل دقيقة يقضيها الجهاز الفني في الرد على أزمة جانبية هي دقيقة يجب أن يكون التركيز فيها على تطوير المنتخب وتجهيز اللاعبين وتصحيح الأخطاء.

منتخب مصر أكبر من الجميع

يا كابتن حسام..

المنتخب ليس مكانًا لتصفية الحسابات، ولا يجب أن يشعر أي لاعب بأن عليه أن يختار بين الولاء للمدرب أو الحفاظ على مكانه.

محمد الشناوي ليس أكبر من المنتخب، ومحمد صلاح ليس أكبر من المنتخب، وحسام حسن نفسه ليس أكبر من المنتخب.

الجميع يعمل من أجل منتخب مصر.

ومن هنا، فإن المطلوب هو وضع مصلحة المنتخب فوق أي خلاف شخصي أو تصريح أو موقف.

نحن لا نطالب حسام حسن بأن يتنازل عن شخصيته، ولا أن يتراجع عن قراراته الفنية، وإنما نطالبه فقط بأن يكون أكثر هدوءًا في إدارة الملفات، وأكثر دقة في اختيار كلماته، وأكثر تركيزًا على الملعب.

لأن الجماهير المصرية لا تريد كل مباراة أن تستيقظ على أزمة جديدة.

الجماهير تريد منتخبًا قويًا، منظمًا، يعرف ماذا يريد، ولا ينشغل بما يحدث خارج الخطوط.

الدعم لا يعني الصمت

في النهاية، انتقاد حسام حسن لا يعني التخلي عنه، وانتقاد قرار لا يعني أننا ضد صاحبه.

أنا أدعم حسام حسن، وأتمنى له النجاح، لكن هذا الدعم ليس مطلقًا، لأن حب المنتخب أهم من حب أي شخص.

وحسام حسن تحديدًا لديه فرصة كبيرة لترك بصمة حقيقية مع منتخب مصر، لكن ذلك يحتاج إلى أن يراجع بعض التفاصيل قبل أن تتحول الخلافات الصغيرة إلى أزمات كبيرة.

يا كابتن حسام.. لا تجعل كل مباراة معركة، ولا تجعل كل تصريح أزمة، ولا تجعل كل نجاح مرتبطًا بك وحدك.

ركز في الملعب.. لأن منتخب مصر أكبر من الجميع، وأهم من أي خلاف، وأغلى من أي "لقطة